أزمة الحكومة الإسرائيلية

طلب الرئيس الإسرائيلي روؤفين ريفلين، اليوم الأربعاء من جميع الأحزاب السياسية في إسرائيل تشكيل “حكومة مستقرة” في محاولة إنهاء الجمود السياسي الذي تشهده البلاد بعد جولتين من الانتخابات في العام 2019 والتي انتهتا إلى طريق مسدود.

مطالب ريفلين جاءت خلال تسلمه النتائج النهائية لانتخابات الكنيست في دورته الــ 23، والتي انتهت في الثاني من آذار / مارس الجاري، خلال حفل أقيم في مقر الرئيس بمدينة القدس.

انتخابات ثالثة ونتائج غامضة

حصل حزب الليكود الإسرائيلي الذي يتزعمه رئيس الوزراء المؤقت بنيامين نتنياهو على 36 مقعدًا، في حين حصل منافسه بيني غانتس رئيس حزب أزرق أبيض على 33 مقعدًا.

من جهتها، نجحت القائمة المشتركة، (هي عبارة عن تحالف أربعة أحزاب عربية) بالحصول على 15 مقعدًا، وهو أعلى عدد من المقاعد تفوز بها الأحزاب العربية على الإطلاق.

نتائج التصويت كانت تشير بوضوح إلى تأرجح الأصوات ما بين “الليكود” والقائمة العربية، وهي ائتلاف 4 أحزاب عربية، فكلما ارتفع عدد مقاعد النواب العرب انخفضت حصة “الليكود” والعكس صحيح.

وربما هذا ما فسر الهجمة الشديدة التي شنها بنيامين نتنياهو لاحقا على الأحزاب العربية.

وبحلول مساء الثلاثاء وصباح الأربعاء، كان واضحا أن نتنياهو يبتعد أكثر فأكثر عن حلم تشكيل الحكومة مع ثبات عدد مقاعد كتلة اليمين على 58 مقعدا.

وبمحصلة الانتخابات بلغت مقاعد كتلة اليمين التي يقودها حزب الليكود 58 مقعدًا، مما يعني أن الزعيم الذي يعتبر أطول فترة حكما في تاريخ إسرائيل ليس لديه ما يكفي من الأصوات لتشكيل حكومة ائتلافية في البرلمان الإسرائيلي المكون من 120 مقعدًا.. حيث يستلزمه ثلاثة أصوات في الكنيست ليحقق أغلبية 61 صوت التي تسمح له بتشكيل الحكومة.

صحيفة “يديعوت أحرونوت” عادت بعد عنوانها القوي “انتصر”، لتعكس واقع الحال الجديد لنتنياهو لتكتب عنواناً جديداً يوم الأربعاء وهو “انتصار بدون حسم”، فرئيس الوزراء الإسرائيلي رفع حزبه إلى المرتبة الأولى لكنه لم يتمكن من حسم 61 صوتا لتشكيل الحكومة.

وكتبت الصحيفة قائلة: “السؤال الذي يشغل رأس نتنياهو: كيف نصل إلى 61؟”.

حتى اللحظة، ومع إذاعة النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية، مساء الخميس الماضي، لم تتوفر إجابة عن هذا السؤال.

وأجمع المراقبون في إسرائيل على أن نتنياهو في أزمة حقيقية لعدم وجود مخارج ملموسة تمكنه من تشكيل الحكومة والفلتان من المحاكمة القضائية التي تنتظره بتهم الفساد والرشى.

المعسكر المعارض لنتنياهو

انتعش معسكر المعارضة بنتائج الانتخابات البرلمانية، وبدأ السياسيون المعارضون لنتياهو التحرك على مسارات من شأنها إخراجه من المشهد السياسي، حيث يسعى “ينيي جانتس” زعيم ائتلاف أزرق أبيض للحصول على توصية من جميع الأحزاب المعارضة إلى الرئيس الإسرائيلي لتكليفه بتشكيل الحكومة.

ولدى “أزرق أبيض” و”العمل- جيشر- ميرتس” و”إسرائيل بيتنا” والقائمة المشتركة 62 مقعدا بالكنيست الإسرائيلي.

وثمة تناقضات واسعة ما بين أحزاب المعارضة، ولكن ما يجمعها هو أمر واحد وهو إسقاط نتنياهو.

إلى ذلك، سرب مقربون من ليبرمان، مساء الخميس، لوسائل الإعلام بأنه يعتزم توصية الرئيس الإسرائيلي بتكليف جانتس بمهمة تشكيل الحكومة.

أما النواب العرب فأكدوا أنهم وفي حال أبدى جانتس استعدادا للسلام مع الفلسطينيين فإنهم سيوصون الرئيس الإسرائيلي بتكليفه بتشكيل الحكومة.

وبانتظار مشاورات الرئيس الإسرائيلي خلال أيام، فإن أحزاب المعارضة أعلنت مسعاها للدفع باتجاه مشروع قانون يمنع تكليف شخص متهم بالفساد بتشكيل الحكومة أو رئاستها.. ما يشكل مسعى آخر لمنع نتنياهو من تشكيل الحكومة لو أقر القانون. وفي ظل وجود 62 مقعدا للمعارضة في البرلمان الإسرائيلي فإن فرص اعتماد القانون تبدو واقعية.

ضربة غير متوقعة قد تحمي نتنياهو

وجهت النائبة الإسرائيلية من أصول مغربية “أورلي ليفي إبكسيس” ضربة كبيرة لخطط زعيم حزب أزرق أبيض، بيني جانتس بتشكيل حكومة تطيح برئيس الوزراء وزعيم الليكود بنيامين نتنياهو.

معارضة النائبة تستند لرفضها أي مقاربة أو تفاوض مع القائمة العربية.. ما يهدد خطة غانتيس بفشل ذريع لاعتمادها الكلي على أصوات الـ 15 نائبًا عربيًّا في البرلمان لنيل الأصوات الـ 61 المطلوبة.

ومع تقدم المشاورات بين غانتس وليبرمان حول تشكيل الحكومة فاجأت إبكسيس، وهي ابنة وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق ذو الأصول المغربية ديفيد ليفي، بإعلانها معارضتها لحكومة تحظى بدعم النواب العرب.

وأعلنت إبكسيس في منشور على حسابها في فيسبوك خيارها: “أنا لن أؤيد حكومة تعتمد على القائمة المشتركة”. واعتبرت أن “حكومة أقلية مدعومة من القائمة المشتركة هي انتهاك للقواعد والقيم الأساسية”.

وبهذا الموقف انضمت إبكسيس لعضوي الكنيست من أزرق أبيض، يوعاز هندل وتسفيكا هاوزر اللذان عارضا حكومة مدعومة من الأحزاب العربية.

كما وأعلنت إبكسيس (46 عاماً) أنها في حل من تحالفها مع العمل وميرتس، ما يوحي بإمكانية العودة إلى جذورها يمينية التوجه.

الحل.. حكومة واحدة مختلطة

كرر الرئيس الإسرائيلي ريفلين، مخططه السابق لحكومة الوحدة، والتي تشمل خطة التناوب التي يكون فيها “نتنياهو” ومنافسه “غانتس” رئيسًا للوزراء.. كمسعى للتخلص من أعقد أزمة سياسية تواجهها إسرائيل تكررت فيها انتخابات الكنيست ثلاث مرات في عام واحد والأمر مرشح للانتخابات رابعة في ظل رفض كبير لهكذا مسعى قد تفرضه التوازنات والخصومات على عموم المشهد الإسرائيلي.

هذا ومن المقرر أن يبدأ ريفلين يوم الأحد المقبل سلسلة من المشاورات مع رؤساء الأحزاب الإسرائيلية للاتفاق على الشخصية التي سيقوم بتكليفها تشكيل الحكومة المقبلة.

وتبدأ محاكمة نتنياهو في ثلاث قضايا منفصلة بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في 17 مارس الجاري، وفي حال تشكيله حكومة سيكون أول رئيس وزراء في إسرائيل يحاكم وهو على سدة الحكم.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©