أول ضحايا كورونا لديها.. الإدارة الذاتية تحذو حذو أمريكا

أعلنت الإدارة الذاتية الكردية الانفصالية التي تسيطر على مناطق شمال شرق سوريا، تسجيلها لأول حالة وفاة بفيروس كورونا المستجد اليوم الجمعة، وفي ذات الوقت حذت الإدارة الذاتية الممولة من الولايات المتحدة الأمريكية حذو الأخيرة في إدانة منظمة الصحة العالمية، علماً أنّ الأكراد لا صلة لهم بشكل رسمي علمي مع المنظمة الدولية، وإنما يقتصر دور المنظمة على إمداد المنطقة بالمواد والكوادر الطبية لإدارة الأوضاع هناك.

وبحسب البيان فإن الوفاة حصلت بداية شهر نيسان الحالي، لكن الإدارة الذاتية التي تعاونت مع مشافي دمشق بخصوص الحالة لم تفصح عنها إلا اليوم، وذلك في بيان رسمي، فيما لم تبين الإدارة الذاتية الكردية إذا ما كان يوجد حالات أخرى غير المذكورة من الضحايا والمصابين لديها.

أصدرت اليوم هيئة الصحة في الإدارة الذاتية بيانا أشارت فيه إلى أن منظمة الصحة العالمية أعلنت عن وفاة شخص من أهالي الحسكة يبلغ من العمر 53 عاما بفيروس كورونا وذلك في المشفى الوطني بمدينة قامشلي الخاضعة للحكومة السورية.

وأهابت هيئة الصحة بأن المنظمة قالت في تقريرها إن هذا الشخص أصيب بالمرض بتاريخ 22 أذار الماضي، وأدخل إلى مشفى خاص، وفي 27 من ذات الشهر، أحيل إلى المشفى الوطني في قامشلي، وأرسلت عينة المريض إلى دمشق بتاريخ 29 آذار، وتوفي بتاريخ 2 نيسان الجاري، وتبين فيما بعد من نتائج التحاليل أنه كان مصابا بالفايروس.

وحملت هيئة الصحة في الإدارة الكردية منظمة الصحة العالمية “المسؤولية عن ظهور أو انتشار فيروس كورونا في مناطق شمال وشرق سوريا… لأنها تكتمت على وجود حالة مشتبه بها ولم تعلم الإدارة الذاتية المسؤولة عن هذه المناطق”.

وحتى مساء اليوم الجمعة سجلت في سوريا 39 إصابة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد بينها وفاتان 2، إلا أن منظمة الصحة العالمية حذرت مراراً من احتمال تدهور حاد للوضع في البلاد نظراً لتداعيات الحرب المستمرة فيها منذ 9 سنوات.

وكانت الإدارة الذاتية الكردية قد ألقت اللوم على نظام الأسد في وصول وباء كوفيد -19 إليها، وبحسب ما تقول الإدارة الكردية فإن نظام الأسد يسمح لمن هم مصابون بالوباء بالوصول إلى الشمال السوري، وهذا ما أدى إلى وصول الوباء إلى مناطقها.

وإعلان الإدارة الذاتية الانفصالية عن تسجيلها لحالة وفاة يتعارض مع التصريحات الصادرة عن أطباء أكراد في ذات المنطقة، والتي تنفي التصريحات السياسية، حيث نفى الدكتور “عمر العاكوب” المدير العام للهيئة العامة لمستشفى القامشلي الوطني اليوم الجمعة، وجود أي وفاة بالوباء في المستشفى.

وررداً على البيان الذي أعلنت فيه هيئة الصحة التابعة للإدارة الذاتية في فيسبوك، أن ممارسات حكومة النظام السوري بإدخالها المسافرين إلى مناطقها دون المرور على نقاط التفتيش الطبية وحجبها للحقيقة عن وجود إصابات في المناطق الخاضعة لسيطرتها ضمن الحسكة والقامشلي، تعرض حياة مواطني شمال شرق سوريا للخطر، قال العاكوب: “إننا نرسل عينات للعديد من الحالات المشتبه بإصابتها بالفيروس إلى المخبر المركزي بدمشق، مضيفا: إلا أننا لم نتبلغ بوجود أي عينة إيجابية حتى الآن”.

فيما لم تعلن أي جهة صحية في المناطق الشمالية المحررة عن تسجيلها إصابات بفيروس كورونا المستجد حتى الآن، وكل إجراءات الأمان المتبعة في تلك المنطقة التي تعيش حالة من الفوضى هي إجراءات فردية ذاتية، يعوزها الكثير من الإجراءات الصحيّة السلمية، بسبب فقدان الماء ومواد التنظيف، المادتان الأساسيتان للقضاء على الفيروس.

وبالرغم من القرار الصادر عن المتنفذين في المناطق الخارجة عن سيطرة الأسد شمال سوريا والخاضعة بطريقة غير مباشرة لسيطرة القوات التركية، والقاضي بحظر التجول إلاّ أنّ القرار غير قابل للتنفيذ بسبب صعوبة الحياة وقساوتها والتي تتطلب الخروج الدائم بحثاً عن لقم العيش.

حيث أصدرت الحكومة السورية المؤقتة شمال سوريا، قرارا يقضي بتطبيق حظر التجول لمن تقل أعمارهم عن 12 سنة و تزيد عن 65 سنة، وتضمن القرار إيقاف حركة العبور للأشخاص والمركبات العامة والخاصة بين المدن الخاضعة لنفوذ الفصائل الموالية لتركيا في شمال حلب وضبط حركة المواطنين والعاملين في المجال الإنساني والموظفين الملزمين بالعمل، ومراعاة الأشخاص المحتاجين للعلاج أو حضور جنازة الأقارب، شريطة حصولهم على وثيقة إذن سفر من قبل المجلس المحلي.

وعملت الإدارة الذاتية الكردية الانفصالية العزف على ذات الوتر الأمريكي، حيث إن الولايات المتحدة الأمريكية أدانت منظمة الصحة العالمية واتهمتها بالتحيّز للصين، وقطعت عنها التمويل، ما دفع الإدارة الكردية التي تتلقى تمويلاً أمريكياً إلى إدانة المنظمة الأممية بالرغم من أن الأخيرة هي التي تمول العمل الطبي في مناطق شرق شمال سوريا، وليس العكس.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©