أيادي إيران الملطخة بدماء العراقيين

اجتاحت شوارع ومدن العراق، يوم السبت، موجة عارمة من الغضب لا مثيل لها، وذلك عقب وقوع مجازر في ساحتي السنك والخلاني في العاصمة العراقية بغداد، حيث راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى، من بينهم ثلاثة مصورين صحافيين.

كل الدلائل وأصابع الاتهام تصب في مكان واحد، حيث يعتقد أن من قام بهذه المجازر البشعة، ينتمون إلى فصائل مسلحة موالية لحكومة إيران.

ردود فعل وتعليقات المسؤولين

الحادثة المحزنة، لاقت ردود فعل دولية كبيرة، كما دعا رئيس العراق الحالي “برهم صالح” إلى ضرورة محاسبة منفذي هذا العمل الجبان، حيث وصفهم “صالح” بـ “عصابات خارجة عن القانون” ولا علاقة للأجهزة الأمنية بها، مطالبا في الوقت نفسه بضرورة الإمساك بهم في أسرع وقت لينالوا عقابهم.

أما رئيس وزراء العراق، الأسبق “إياد علاوي” فقد طالب الأجهزة الأمنية بتدارك الأمر قبل أن يتسع نطاقه ويتحول ملف الاعتداءات على المتظاهرين بالكامل إلى المحكمة الج نائية الدولية، وحينها ستكون المشكلة أكبر على العراق، على حد قوله.

جميع الروايات التي جاءت بخصوص هذه الحادثة، أشارت إلى أنها كانت مدبّرة بفعل فاعل، لأن من قام بتنفيذها هم فصائل مسلحة، كانت تقوم بالتنسيق في بعض الأحيان مع جهات لها مصلحة في فض الاعتصامات في المنطقة المحصورة بين ساحة التحرير وجسر السنك، كما أن هذه الجهات كانت دائما تمنع وصول التظاهرات إلى الشوارع القريبة من تلك المنطقة.

ناشطون عراقيون قاموا بإلقاء اللوم على كتائب “حزب الله” العراقية، المعروفة بتبعيتها لحكومة الملالي في طهران، وحملوها مسؤولية أعمال القتل والمجزرة التي وقعت مؤخرا.

الناشط العراقي “علاء البغدادي”، نفى أن يكون للحشد الشّعبيّ أي علاقة بما حدث حتّى الآن.

كما أكد البغدادي أنه لا علاقة لأيّ فصيلٍ مُسلّح غير (كتائب حزب الله) بأحداث الأمس، ومن غير الصّحيح اتّهام بعض الفصائل كالعصائب، أو إطلاق التّهمة على الآخرين.

التدخل الإيراني الواضح والصريح في العراق

وذكر الناشط علاء البغدادي على صفحته الشخصية عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، حول المجزة قائلا: ” قبل يومين دخلت مجاميع تابعة لـ(كتائب حزب الله) إلى ساحة التّحرير تحت ذريعة الدّفاع عن المرجعيّة، ورفعوا لافتات ضدّ أمريكا والسّعوديّة وبعض اللافتات التي تدافع عن السّيّد “السّيستانيّ”، وأيضاً من ضمن اللافتات التي تمّ رفعها، لافتة “الخال”، وهذا الكلام ليس رأياً شخصيّاً، بل هي واقع ما جرى، ولديّ الأدلّة على ذلك، من أسماء وصور وتفاصيل أخرى”.

ومصطلح “الخال” هي الكلمة المُشفّرة التي يتداولها أفراد (كتائب حزب الله) فيما بينهم، حيث ترمز إلى الإيراني “قاسم سُليماني”، وأيضاً يُطلقونه على قادتهم في بعض الأحيان.

ويضيف “البغدادي”: “قامت عصابات “الخال” بالتّمرّكز على يسار حديقة الأُمّة، بالقرب من الشّارع القريب على البتاوين، وحاولوا نصب بعض الخيام”.

كما أشار الناشط العراقي أن هدفهم، كان التّمرّكز والتّخندق في السّاحة، كخطوةٍ أولى للتّغّول بين الجماهير وفضّ الاعتصام ونهايته، بعد السّيطرة على المطعم التُّركيّ وجسور الجمهوريّة والسّنك والأحرار، لمنع احتمال أيّ عبورٍ باتّجاه وكر اللّصوص وقلعة الخراب “المنطقة الخضراء”.

أما المتظاهر والناشط “وليد الكناني” فيقول: ” كتبت بالسابق مقالا من أجل تنبيه جمهور التيار الصدري من محاولة جرهم لمواجهة مسلحة مباشرة مع الميليشيات التي تفتك بالمتظاهرين من اجل اقناع الرأي العام بان هذه التظاهرات ما هي الا نزاع وصراع بين مجاميع مسلحة”.

الرأي الأمريكي بالتدخل الإيراني

مساعد وزير الخارجية الأمريكي “ديفيد سينكر” أكد في وقت سابق، أن “قاسم سليماني” المتواجد حالياً في بغداد بغرض الإشراف على اختيار رئيس حكومة جديدة، ملاحق دولياً، وان الحكومة العراقية الآن هي من تمتلك حق وقدرة القبض عليه، وتسليمه للمحكمة الدولية.

شنكر قال حينها: “إن قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني “لديه سجل في انتهاك السيادة العراقية. وهو موجود في بغداد لاختيار رئيس الوزراء العراقي المقبل، وهذا أمر مرفوض”.

ويأتي مسلسل تكسير الأجنحة الإيرانية، بالتوازي مع العقوبات التي أنهكت الداخل الإيراني الذي انفجر قبل أكثر من شهر، ولم تستطع إيران أن تسيطر عليه إلا بالطرق الوحشية التي اتبعتها في سوريا، وتحاول أن أقوم بها حاليا في العراق.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.