أيهما أخطر على العرب إسرائيل أم إيران؟

يتناول الكاتب في هذه الدراسة السلوك والسياسة الإيرانية تجاه المنطقة العربية عموماً وسوريا والعراق خصوصاً ويقارنها بالسلوك والسياسة الإسرائيلية! طارحاً تساؤلاً مثيراً للجدل: أيهما أخطر على سوريا والعرب إسرائيل أم إيران؟ ثم يجيب عن تساؤله هذا من خلال المحاور التالية:

  • هل المقارنة بينهما مسألة مفاضلة؟.
  • الاستيطان الإسرائيلي والاستيطان الإيراني.
  • التشابه بين استغلال الصهيونية لليهود في العالم واستغلال لإيران للشيعة بالعالم.
  • دعوة الحق التاريخي عند إيران بالمنطقة العربية.
  • السلوك العنصري الإيراني تجاه العرب.
  • العلاقات الاقتصادية الإسرائيلية الإيرانية.
  • دعاوى إيران الكاذبة بالعداء لإسرائيل.

التمهيد:

في صيف العام 2013، لم أعد أذكر ذلك التاريخ بالتحديد، دخلت إلى مكتب هندسي يعود لأحد الرفاق الشيوعيين في مدينة حلب، وكان المكتب ملتقى لشخصيات قيادية من فصائل الحزب الشيوعي المتعددة في تلك المدينة العمالية (هكذا كان يسميها الشيوعيون)، وكان الحديث دائراً عن مستقبل ما يجري في سورية، وقد أخذ خوف فعلي يتغلغل في نفس كل من بيده سلطة ما. وكنوع من زرع الطمأنينة، وبث روح الثقة والتفاؤل، وانطلاقاً من حالة سكونية لا ترى في المجتمع أيَّ حراك له، ومن عقلية المؤامرة المترسخة في بيئة سياسية حاكمة احتكرت الوطن والمواطنية، قال أحدهم:

“لا أعتقد بأن إيران ستترك سورية وحيدة في هذه المعركة المصيرية أمام أمريكا وإسرائيل..!”

لم أكن، في تلك اللحظة، بحاجة إلى من يستفزني، إذ إنَّ مجابهة النظام السوري للمحتجين السلميين، قبل سنتين ونيف، بالرصاص الحي، قد وضع السوريين جميعاً على “سطح من الصفيح الساخن” ما دفعني إلى رد فوري أوجزه بما يلي:

“إنَّ إيران أخطر من إسرائيل نفسها، بل هي أشدُّ خطراً على سورية بالذات وعلى العرب أجمعين!”

ما أذكره أن العبارة جاءت مثل صفعة مفاجئة للجميع.. وأخذ سريانها يحرِّك سطح مياه البركة الراكد إذ رأيت الحاضرين يتململون فعلاً، وقد أخذوا في النظر بعضهم إلى بعض، وإليَّ، بطبيعة الحال، نظرات تنم عن دهشة واستغراب وامتعاض! وأخذت أتأمل وجوه هؤلاء التي تلونت بالأحمر والأصفر، وكنت أعرف أنَّهم مأخوذون بالثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 وبشعاراتها التي لا أظنهم قد عرضوها على أرض الواقع لمعرفة مدى المخاتلة التي تنطوي عليها، سيما وأنَّ خالد بكداش الأمين العام للحزب الشيوعي السوري قد وصفها، بُعَيْد قيامها، في العام 1979 بثورة الفقراء والمستضعفين، وقد استشهد في خطاب له بآية من القرآن الكريم هي الآية رقم 5 وبجزء من الآية التي تليها من سورة القصص والتي تقرأ على النحو التالي:

“وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً، وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، ونمكِّنَ لهم في الأرضِ”. ولست أدري ما رمى إليه خالد بكداش من شاهده بالتحديد.. (فهل أراد السياق القرآني نفسه، أيْ ما ورد عليه في الأصل، أم إنه عنى هويَّة الطائفة الإسلامية التي قامت بالثورة..!)

المهم بعد أن ألقيت عبارتي تلك غادرت الجماعة، أخذت أبحث عن مرتكزات ما كنت قد أطلقته بالحدس والإحساس من تراكم ثقافة سياسية عامة، رغم أنني وجدت ما قلته ليس كلمة حق فحسب، بل هو الحقيقة الواضحة التي سآتي عليها الآن بالوقائع والدلائل.. ولكن، لا بد لي أولاً من إيضاح أمر في غاية الأهمية  تحسباً لأي اختلاط قد تقع فيه بعض الذهنيات ممن لا تقرأ إلا ما هو ظاهر الأسطر ثم تذهب إلى تأويل الكلام بحسب هواها.

هل المسألة مفاضلة بين إسرائيل وإيران؟.

حول ذلك أقول إن ما تتضمنه عبارتيْ التفضيل اللتين استخدمتهما: “أخطر” و”أشدُّ خطراً” لا تبرئ ساحة إسرائيل من عدائها الشديد للعرب ولا من عدوانها المستمر حتى الساعة على الشعبين الفلسطيني والسوري وأطماعها بأرضهما وبثرواتهما وبأحقادها التاريخية على العنصرين العربي والمسلم بآن.. فالمفاضلة بين عدوين واضحين، لا تعني، بأيِّ حال من الأحوال، قبول أحدهما، أو تفضيله على الآخر، ولكن ما تتركه الحالة الإيرانية من مخاوف وأخطار، تفرض على كل مَنْ يلمسها، وانطلاقاً من مصالح وطنية وقومية، فضحها وتعريتها، ومن ثَمَّ اتخاذ ما يناسب بشأنها.. ولبيان ذلك لابد من قراءة الواقع الموضوعي في ضوء التشابه والاختلاف بين هاتين الدولتين اللتين تتخذان من الدين أساساً لوجودهما وغطاء لنشاطهما..

أولاً: في الاستيطان

إذا كانت إسرائيل قد احتلت حيِّزاً من الأراضي العربية، في سياق تقسيم العالم الشرق أوسطي إلى مناطق نفوذ، أو نوع من الاحتلال، بُعَيْدَ الحرب العالمية الأولى، واستقرت فيها، منتزعة في ظروف محددة قراراً من الأمم المتحدة، ثم راحت، مستندة إلى ذلك القرار، تتخذ من اختلافات الحكام العرب وعدم جديتهم، ومن تفوقها في الميادين كافة سبيلاً لتحقيق هدفها الاستعماري الاستيطاني في الهيمنة على المنطقة، والاستفادة من خيراتها، والاستعلاء على إنسانها، فإن إيران أيضاً لا تختلف في شيء عن إسرائيل تجاه العرب، بل إنها سبقتها، إذ احتلت اقليم الأحواز العراقي منذ العام 1925 (الإقليم الأكثر غنى في إيران اليوم)، علماً بأن الأحواز تاريخياً هي: “إمارة عراقية، تمتعت بالحكم الذاتي في عهد الانتداب البريطاني، ثمَّ ضمها الشاه لإيران في 25 نيسان/أبريل 1925، وأعدَمَ حاكمها “خزعل الكعبي” بعد اكتشاف النفط فيها.” (75% من النفط الإيراني المصَّدر يستخرج من الأحواز)، وتمارس السلطة الايرانية سياسات تمييزية ضد عرب الأحواز في التوظيف، وفي الثقافة، وترفض إعطاء الأحواز، استقلالاً أو حكماً ذاتياً، بل إنها ترفض أن تمكِّن شعبها العربي من أي حق من حقوق المواطنة الفعلية. ومع ذلك فلم تقف إيران عند حدود إقليم الأحواز، بل أتبعت ذلك باحتلالها الجزر العربية الثلاث “طمب الكبرى وطمب الصغرى” وجزيرة “أبو موسى”. عام 1971. قد يقول قائل إن ذلك حدث في زمن الشاه، أقول هذا صحيح، ولكن الثورة الإسلامية استمرت فيه بالأطماع الشاهانية وبالمبررات نفسها.. ولم تُعِدْ تلك الجزر رغم الوساطات، وقرارات الأمم المتحدة القائلة بملكية الجزر لدولة الإمارات العربية، وذهبت أبعد من ذلك إذ رفضت تسمية الخليج العربي بالخليج الإسلامي كحل وسط، وبادرة حسن جوار..!

ثانياً: في استغلال الدين أو المذهب

إذا كانت إسرائيل قد استغلت اليهود العرب المقيمين في البلدان العربية منذ آلاف السنين، إلى حد ما، في الهجرة إلى فلسطين خلال الأجواء التي سادت المنطقة بين الحربين، وما بعدهما بقليل، ورفعها شعار معاداة السامية، واستغلال ذلك لنصرة الأطماع الصهيونية، فإن إيران لم تكتف باعتماد بعض المواطنين المنتمين إلى المذهب الشيعي أو جلَّهم، (إيران تسمح لنفسها أن تنطق باسم الشيعة في العالم أجمع) كمواطنين في بلدانهم يمكن أن يكونوا رسل صداقة وعلاقات بينها وبين الآخرين بل أرادتهم طابوراً خامساً، ومخلباً متقدماً لتلبية مصالحها في التوسع، وبسط الهيمنة، وعملت على تسليح هؤلاء وتحريكهم وقت الضرورة مستفيدة من شعاراتها المخاتلة، ولعلَّ حزب الله والحشد الشعبي والحوثيين وبقية المليشيات المشحونة طائفياً خير مثال.. وبالفعل، فقد استطاعت تحويل هؤلاء الشيعة من قوى تتفاعل مع قضايا أوطانها وتحمل همومها إلى قوى معارضة تأتمر بأمر المرشد الأعلى في إيران وبأمر إيران كدولة في المطلق.

ناهيكم بما تقوم به إيران اليوم في سورية من مساع جدية لتغيير ديمغرافي يمكِّن حزب الله في التمدد خدمة للمصالح الإيرانية التي لا أظن مستقبلها أقل من الاحتلال الصهيوني. وما تصريحات حسن نصر القديمة/الجديدة والوقحة بانتمائه لولاية الفقيه، في الوقت الذي تستباح فيه غوطة دمشق وتغرق بالدم، إلا دليل أكيد على ذلك.

ثالثاً: في دعوى الحق التاريخي

إذا كانت إسرائيل تسعى إلى سلام يعيد الأرض، وفق شعار الأرض مقابل السلام التام، حتى، وإن كان سلاماً على طريقتها كدولة منتصرة في الحربين الأخيرتين مع العرب، فإن إيران تصرُّ على بسط نفوذها واستيطانها عبر رصيدها الشيعي الشعبوي، وبقوة السلاح الذي تملكه وتجعله أداة صراع دائم مع بلدان المنطقة العربية المجاورة، وانطلاقها دائماً من عداوات ثأرية قديمة، ومن تمسكها بماضي الفرس وكراهيتها للعنصر العربي بالمطلق، وبزعم ملكيتها، لا للخليج العربي فحسب، بل للعراق وبلاد الشام بأكملها، وهذا ما يصرِّح به قادتُها بين حين وآخر.. “العراق ليس جزءاً من نفوذنا الثقافي فحسب، بل من هويتنا.. وهو عاصمتنا اليوم.. وهذا أمر لا يمكن الرجوع عنه لأن العلاقات الجغرافية والثقافية القائمة غير قابلة للإلغاء، ولذلك فإما أن نتوافق أو نتقاتل”. ( تصريح علي يونسي نائب الرئيس حسن روحاني). ما يعني إما الهيمنة أو القتال.. وما ينطبق على بغداد ينطبق على دمشق التي جرى فيها، في الفترة الأخيرة، تغيير ديمغرافي لصالح الإيرانيين تحت ما بات يعرف بتجديد أضرحة بعض الشخصيات الدينية وبناء الحسينيات وشراء العقارات في مناطق محددة، وتكريس ذلك كلِّه بالاتفاق بين الدول الثلاثة على إنشاء طريق (أتوستراد) يصل بين طهران دمشق عبر العراق.. إنَّ ذلك كله لا يعني مساعي نظرية من طهران لاستعادة أمجاد فارس القديمة، بل هو عمل فعلي على طريق تحقيق الهدف..

رابعاً: في النظرة العنصرية إلى العرب

إذا كانت إسرائيل تنظر إلى العرب على أنهم متخلفون وإرهابيون، وغير قادرين على إدارة بلادهم وثرواتها، كما يراد توجيه الشباب اليهود في “المناهج المدرسية الإسرائيلية وكذلك في كتب الأدب العبري إلى احتقار العرب والتقليل من شأنهم. فقد صورت القصص العبرية بين 1948ــ1967العربي في أبشع صورة، إذ إنَّ العربي في الأدب العبري يشكِّلُ كابوساً مزعجاً، تسيطر عليه نزعات الشر والعدوان، ويهدد كيان إسرائيل وحضارتها”[1] فإن الأمر نفسه وربما أكثر منه ينطبق على الأدب الإيراني، فالأدب الفارسي المعاصر يؤكد هذا الأمر، ولدينا كتاب: “صورة العرب في الأدب الفارسي الحديث”[2] لـ: “جوبا بلندل سعيد” الذي حُكِيَ عنه الكثير، وكان أن نشر في العقد الأول من هذا القرن.. إذ ينعت الكتّاب الإيرانيون الذين درست إنتاجهم الكاتبة الإنسان العربي بالتخلف، وسواد الجلد، وآكل الجراد.. إلخ، وهذه صفات لا ترقى، بحسب هؤلاء الكتاب، إلى مستوى العرق الآري المتحضر الذي ينحدر منه الفرس.. أما الكاتب الإيراني “جلال آل أحمد أما” الموصوف باعتداله إذ يعدُّ الإسلام الشيعيَّ تحديداً واحداً من مكونات الإيرانية، فيصف الإنسان العربي في بعض قصصه بأنَّه «غريب، بدائي، غبي، جشع، مخادع، عنيف، فظ وقذر»

خامساً: في العلاقات الإيرانية الإسرائيلية

من يمعن النظر إلى العلاقات الإيرانية الإسرائيلية لا يرى أيَّ عداوة بينهما حتى إن جواد ظريف أعلن عن إعادة العلاقات مع إسرائيل[3] فيما جرى حلاً للمسألة الفلسطينية على أساس الدولتين وهذا يقودنا إلى أنَّ كل التصريحات الإيرانية هي خلبية، وليست في عمق تفكير الولي الفقيه، بل ليست إسرائيل هدفاً من أهدافه على الإطلاق. ويمكن قراءة ذلك في الواقع القائم اليوم بين الدولتين.. فالعلاقات الاقتصادية بينهما على خير ما يرام.. والكل يعرف بأن التوظيفات الإسرائيلية في إيران تبلغ نحو 30  ثلاثين مليار دولار[4] ناهيكم بمئتي شركة إسرائيلية تعمل في مجال النفط.. وفي ميادين الحياة الأخرى ما ينفي كل ما يقال عن العداء المزعوم.. إذ إنَّ عدد الكنس اليهودية، على سبيل المثال، يبلغ مئتي كنيس4، في الوقت الذي يُمنع المسلمون السنة من بناء مسجد واحد.. ثم إنَّ هناك مئتي ألف يهودي إيراني في إسرائيل يعملون على توطيد العلاقات الإيرانية الإسرائيلية باستمرار.. إضافة إلى ثلاثين ألف يهودي إيراني[5] يشكلون مجالاً حيوياً للنشاط الإسرائيلي في إيران..! كل ذلك يشير إلى أن العداء الإيراني المعلن لإسرائيل على أرض الواقع، كذب وتضليل، ومزاعم باطلة

حقيقة المقاومة والعداء لإسرائيل

ولكن ما حقيقة الزعم الإيراني بالعداء لإسرائيل..؟! سؤال لا بد أن يخطر للكثيرين! بل لماذا هذه الحملة المكثفة من الشعارات الإيرانية، ضدَّ إسرائيل؟! الجواب واضح، إنَّه المجال الوحيد الذي يمكِّن إيران من الدخول إلى المنطقة عبر نفوس أناس يعانون الهزيمة أصلاً، ويبحثون عن نصر وإن كان معلقاً في الأفق والحلم.. نعم لقد استغلت إيران الحال اليائس الذي يعيشه العرب، وخصوصاً عرب بلاد الشام إثر هزيمة عام 1967 فقد قامت الثورة الإسلامية الإيرانية بعد اثني عشر عاماً فقط من الحرب التي شنتها إسرائيل على ثلاث دول عربية مجتمعة كانت شعوبها بل العرب كلهم، حينذاك، يعانون تأثيرات مرارة تلك الهزيمة، ويسعون إلى تجاوزها، فرأت في الثورة الإسلامية الإيرانية وشعاراتها باعثاً على الأمل، وهذا بالضبط ما التقطه الساسة الإيرانيون، ليكون المدخل المناسب لهم إلى المنطقة! إذ دخلت، مرحّباً بها، في وقت عجز فيه البعث، وعسكره الكثر، من استعادة ما خسره أمام إسرائيل التي لاتزال، حتى اللحظة، “تنام ملء شواردها”، باحتلالها الجولان، وبرفضها حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة بقوانين الأمم المتحدة، وفي مقدمتها قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وفق قرارات مجلس الأمن، والأمم المتحدة منذ قرار التقسيم رقم 181 الصادر 29 من نوفمبر عام 1947، وإلى الآن.

فأين إيران من شعاراتها؟! صرح أحمدي نجاد (الرئيس السابق لإيران) في آب 2012 بزوال إسرائيل من الوجود، وكذلك فعل علي خامنئي المرشد الأعلى، أما حسن نصر الله فكان أن هدد منذ العام 2012 بأن إسرائيل ستشهد رجماً بآلاف الصواريخ إذا ما اعتدت على لبنان..! وقد ضربت إسرائيل بالفعل أكثر من مرة مخازن أسلحة لحزب الله في سورية ولبنان، ولا تزال تفعل ذلك في فترات متقاربة جداً.. لكن حزب الله لا يحرِّك ساكناُ، إذ هو مشغول بتدمير سورية وبتغيير ديمغرافية سكانها بأمر من إيران وبمباشرة منها أيضاً.. ونتائج أعماله هذه، وأعمال ما يماثله من أحزاب تحمل الاسم نفسه، إضافة إلى المليشيات الأخرى في كلّ من سورية والعراق ما هي في الحقيقة وواقع الحال إلا أدوات لتدمير هاتين الدولتين وتفتيتهما اجتماعياً وسياسياً، وتقديمهما على طبق من ذهب، لإسرائيل ذاتها.. ولم تكتف إيران بل إنها تصارع، الآن، على اليمن والبحرين، وتهدد المملكة العربية السعودية، ودول الخليج الأخرى.. ولعلَّها تطمع بإدارة شؤون الحج.. أما سعيها المحموم لامتلاك السلاح النووي فيمدُّ في أحلامها إلى أمداء أبعد بكثير..

كلمة أخيرة واستنتاج

من كل ما تقدَّم نرى أنَّ أوليَّات إيران هي الهيمنة على البلدان العربية وبعدئذ يمكن لها أن تفكر بإسرائيل أو بغيرها إذا كانت إيران تزعم العداء لإسرائيل والقضاء عليها، عبر مَدِّ نفوذها إلى المنطقة العربية، فقد آن للعرب أن يسعوا جدياً لحل القضية الفلسطينية، وفق الشرعية الدولية التي تقرُّ بحقوق الشعب الفلسطيني، وأن يذهبوا جدياً إلى النهوض والتنمية والقوَّة، واستغلال الموارد على نحو أفضل، وإلى الثقة بالشعب، عبر تحديث أنظمتهم السياسية، والأخذ بمبدأ الديمقراطية على غير صعيد.. فالبلاء كله يكمن في الاستبداد والتخلف على السواء.

نعم لابد من نقل الملف الفلسطيني من الأيدي الإيرانية كلياً.. فهو ليس أكثر من ستار لاجتياح إيران للبلاد العربية بلداً بعد آخر، وحين تصل إلى إسرائيل تكون دول العرب قد غابت عن الخارطة، أما المسلمون فسوف تُكرههم إيران على التحوُّل إلى المذهب الشيعي الذي تتستر به ، وقوميتها الفارسية..!


المراجع:

[1]– دراسة بعنوان: العربي في الأدب العبري./ د. محمد أيوب/ موقع ديوان العرب.

[2]– الكتاب: صورة العرب في الأدب الفارسي الحديث. ترجمة: صخر الحاج حسين/ دار قدمس ـ دمشق، بيروت 2007

[3]– صحيفة يدعوت أحرونوت الإسرائيلية/عن موقع اليوم السابع

[4]– المرجع السابق.

[5]– المرجع السابق.


هذه المادة تعبّر عن وجهة نظر الكاتب، وليس بالضرورة أن تعبّر عن رأي المرصد.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي.