إدلب.. مشهد الصراع المتجدد

رغم الهدوء الجزئي الذي شهده الشمال السوري مؤخرًا.. يبدو أن الأمور تتجه لصراع جديد يعيد بعثرة المشهد المعقد أصلًا هناك رغم التسوية الأولية وتسيير الدوريات الروسية التركية على طول الطرق الدولية التي كانت أحد محاور الصراع بين النظام والمعارضة في الشهور الماضية والتي استهدفت في جزء منها السيطرة على الطرق الدولية ما تسبب بمقتل المئات ونزوح مئات الآلاف من المدنيين في ظروف الشتاء القارس وإغلاق تركيا حدودها أمام النازحين حين صرحت أنقرة بعدم قدرتها على استقبال أي أعداد جديدة من السوريين مطالبة الأوروبيين بدعم خططها ومطالبها ومهددة بورقة اللاجئين والتي عرقلها مؤخرًا قضية وباء كورونا وانتشاره كوباء عالمي.

وفي أحدث تطورات المشهد منع معتصمون على الطريق الدولي “أم 4” في منطقة النيرب بريف إدلب، تسيير الدورية الروسية التركية المشتركة الثانية على الطريق، ما أجبر الدورية الروسية على التراجع.

حيث قام المعتصمون برمي الحجارة على الدورية عند اقترابها من النيرب قادمة من جهة قرية ترنبة، لتختصر مسارها وتعود أدراجها نحو مدينة سراقب شرق إدلب.

وهذه هي الدورية الثانية التي يتم منعها من عبور الطريق الدولي “أم 4” من قبل المعتصمين على الطريق، حيث يرفضون عبور أي دورية روسية ضمن المناطق المحررة، في وقت كانت تركيا سيّرت دوريات منفردة خلال الأيام الماضية.

“المركز الروسي للمصالحة” في سوريا، قال إن القوات الروسية والتركية سيّرت، الدورية الثالثة على قسم من الطريق السريع “أم4” في إدلب.

أما وزير الدفاع التركي خلوصي آكار، أكد في تصريح له صباح أمس الأربعاء تسيير ثالث دورية روسية تركية مشتركة على طريق حلب-اللاذقية “أم 4”. متعهدًا بمواصلة إجراء الدوريات المشتركة في الأيام القادمة في منطقة “خفض التصعيد الرابعة”.

ووفقًا له فإن “هناك العديد من الخروق الفردية لوقف إطلاق النار في إدلب، إلاّ أن الهدوء بشكلٍ عام ما زال مستمراً”.

وعقب الحادثة نشر الجيش التركي مجموعة من قواته على الطريق الدولي حلب-اللاذقية. كما بنى نقطة جديدة قرب الطريق الدولي عند مدينة أريحا وذلك بعد وصول تعزيزات عسكرية، إلى المنطقة.

ودخلت التعزيزات التركية من معبر كفر لوسين ووصلت إلى ناحية أريحا وتضم قرابة أربعين آلية من بينها شاحنات محملة بآليات هندسية وعوارض إسمنتية.

وقبل أيام ذكرت مصادر حقوقية، أن قصفًا مدفعيًا من قبل قوات النظام في ريف إدلب، استهدف الثلاثاء بلدة كنصفرة والفطيرة وسفوهن وكفر عويد في جبل الزاوية في ريف إدلب، دون ورود معلومات عن خسائر بشرية.

كما جرت اشتباكات بالرشاشات المتوسطة فجراً، بين قوات النظام والميليشيات الموالية له من جهة، وفصائل المعارضة المسلحة من جهة أخرى، على محوري سفوهن وفليفل في جبل شحشبو، فيما جددت قوات النظام قصفها الصاروخي بعد منتصف الليل على مناطق في الفطيرة ومحيط البارة بجبل الزاوية”.

يمكن القول إن التعزيزات المتكررة التي تقوم بها قوات النظام السوري ومليشياته في منطقة جبل شحشبو في ريف حماة الشمالي، هي محاولة لاستكمال السيطرة على المنطقة التي تقع جنوب الطريق الدولي “أم 4” (حلب-اللاذقية) وهذا يرتبط بتصريح روسيا حول منع تسيير الدورية الذي يمكن استخدامه لاحقًا ذريعة لفشل التفاهمات الأخيرة بين أنقرة وموسكو.

كما واصلت قوات النظام ارسال تعزيزات عسكرية جديدة ضخمة من “الفرقة الأولى” إلى جبل شحشبو، مع مئة آلية جديدة أرسلتها الفرقة إلى هناك من بينها 32 عربة مجنزرة ما بين دبابات وعربات “BMB” وعربات “شيلكا”، إضافةً إلى سيارات من نوع “زيل”، و”آورال” و”بيك آب” ومدافع ميدانية ورشاشات متوسطة، وفق لما “زمان الوصل” السوري المعارض.

آراء المحللين المتنبئة بقرب انطلاق معركة جديدة في إدلب استندت إلى نقطتين:
1. تعزيز قوات الأسد لعناصرها تواجدها في محيط إدلب وجبل شحشبو
2.مواصلة القوات التركية التدفق والدخول هناك بشكل يوحي بتخوف جدي لدى أنقرة من خرق اتفاق روسيا تركيا الأخير.

واتفق الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، في الـ 5 من آذار/ مارس، على وقف لإطلاق النار في محافظة إدلب، بالإضافة إلى إنشاء ممر آمن على طول الطريق الدولي حلب-اللاذقية “أم 4″، بالإضافة إلى تسيير دوريات مشتركة بين موسكو وأنقرة على الطريق الدولي من بلدة الترنبة (غرب سراقب)، وصولاً إلى بلدة عين الحور (آخر نقطة في إدلب من الغرب على تخوم ريف اللاذقية).

بدورها، قررت المعارضة السورية رفع جاهزية تشكيلاتها العسكرية في كامل خطوط التماس. حيث قالت مصادر عسكرية في “الجبهة الوطنية للتحرير” لصحيفة “المدن” الإلكترونية، إن “قوات النظام والمليشيات نشرت عتادها الحربي الثقيل في عدد من المحاور التي يتوقع إشغالها في أي لحظة، وبدأت في إجراء عمليات استطلاع بري للأهداف والمحاور التي من المفترض أن يتم استهدافها في العمليات البرية”.

وقام “لواء الشمال” التابع لـ”الجيش الوطني” ببناء ثكنة عسكرية كبيرة في ريف حلب الغربي، حيث نقل المزيد من الأعداد والعتاد الحربي من مناطق ريف حلب الشمالي الى مواقع تمركزه الجديدة، كذلك واصلت الفيالق العسكرية الثلاثة التابعة لـ “الجيش الوطني” عمليات إعادة الانتشار في جبهات ادلب للتعامل مع أي تطور ميداني غير متوقع.

فيما يرى ناشطون أن هناك نية مبينة لدى الروس والنظام للسيطرة على كامل إدلب ودفع المعارضة للخروج نحو مناطق درع الفرات وغصن الزيتون في ريف حلب، وقد نشهد اختلاق مبررات لإطلاق الجولة الجديدة من المعارك في أي وقت فالمليشيات جاهزة بالفعل”.

وتحمل الأيام القادمة الكثير من التطورات العسكرية في الميدان، ليبقى التساؤل حول الجهود التركية في تثبيت وقف إطلاق النار.. ومدى القبول الروسي بذلك وما موقف موسكو وطيرانها إذا ما اندلعت أي مواجهة.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©