إصلاحي إيراني: الانتخابات التشريعية محسومة وشكليّة

الانتخابات التشريعية الإيرانية

أثار قرار لجنة الانتخابات في مجلس صيانة الدستور الإيراني، باستبعاد عدد كبير من المرشحين الإصلاحيين في إيران من الانتخابات التشريعية القادمة لعدم الأهلية، أثار موجة اعتراض ورفض شعبي وسياسي لكون القرار يستهدف التأثير على الانتخابات ومنع الشعب من اختيار من يريد من ممثليه.

وعمدت قرارات الاستثناء ومنع الأهلية لاستهداف التيار الإصلاحي الإيراني الذي يحوي مجموعة من الأحزاب والقوى والتجمعات السياسية التي تقول إنها تسعى للإصلاح من داخل منظومة الحكم، وتتبنى – بشكل عام – التوجه نحو التجديد والتحديث الديني المرتكز على الممارسات الديمقراطية.

ومع مطالبات السلطات الإيرانية للشعب بالتوجه للصناديق، يبدو أن نظام الملالي أدرك عزوف الناس عن تلك الانتخابات الشكلية التي يحاول اقناع الإيرانيين بها للظهور بمظهر عصري ديمقراطي يخالف الوجه الحقيقي لنظام الملالي وتحكمه بخيرات البلاد في غير منفعة الشعب ورفاهيته.

في مقابلة خاصة مع وكالة الأناضول، اعتبر السياسي الإصلاحي الإيراني، سيد مصطفى تاجزاده، أن استبعاد معظم المرشحين المحسوبين على تياره في الانتخابات التشريعية المقبلة، يجعل الاقتراع شكلياً بنتائج محسومة سلفاً.

وعرّج “تاجزاده” الوزير السابق والقيادي البارز في التيار الإصلاحي، إلى رفض مجلس صيانة الدستور في إيران – المحسوب على التيار المحافظ -، منذ فترة، أهلية أغلب المرشحين الإصلاحيين للانتخابات المقررة الجمعة.

حيث اعتاد المجلس على استبعاد المرشحين الإصلاحيين ما خلق حالة من الغضب والاستياء في صفوفهم كون مهمة المجلس دراسة كفاءة المرشحين وقبول أو رفض مشاركتهم في أي انتخاب.

وقال تاجزاده معلقاً على القرارات الأخيرة، إن “إيران لم تشهد منذ ثورتها عام 1979 أية استحقاقات انتخابية جرت في ظل أجواء تنافسية ديمقراطية”، مشيراً إلى أن تلك الأجواء كانت “أفضل” بالفترات السابقة، حتى ولو كان ذلك جزئياً.

وأشار الإصلاحي الإيراني، إلى أن مجلس صيانة الدستور رفض ترشيحات عدد من الإصلاحيين الذين من المفترض أن يتنافسوا على 30 مقعداً برلمانياً بالعاصمة طهران.

واعتبر أيضًاً أن “المرشحين الإصلاحيين يتعرضون لحملة من الرفض من قبل مجلس صيانة الدستور، في حين أنهم هم الوحيدون القادرون على الدفاع عن حقوق المواطنين” وفق قوله.

ومع ابتعاد الإيرانيين عن الانتخابات المقبلة وفق ما أشارت له استطلاعات الرأي وعدة تقارير، اعتبر تاجزاده، أن أبعاد الإصلاحيين عن خوض المنافسات، لعب دوراً رئيسياص في عزوف الناس المتوقع عن الانتخابات القادمة، فاعتبر أن “هذه القرارات تم اتخاذها بوعي ودراية رغم معرفتهم في المجلس أن ذلك سيؤثر على المشاركة بالاستحقاق الانتخابي المرتقب”.

وتأكيداً لكلامه، نوّه “تاج زاده” لتصريحات سابقة أدلى بها عباس علي كدخدائي، المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، التي قال فيها: “ليس هدفنا تنظيم انتخابات حماسية ذات مشاركة كبيرة”.

وعن الأسباب الضمنية لقرار مجلس صيانة الدستور، قال تاجزاده: “يوجد في البرلمان الإيراني 290 مقعداً، ولقد اعترضوا على 160 مرشحاً إصلاحياً كان بإمكانهم منافسة الأحزاب العسكرية، وبالتالي قدموا على طبق من ذهب 160 مقعداً لصالح تلك الأحزاب، والـ 70 مقعداً الباقية خصصوها لتتنافس عليها الأحزاب المعتدلة والمتطرفة”.

وتابع موضحاً: ” أي أن 230 مقعدًاً من أصل 290 حسمت من الآن لصالح المحافظين”، حيث رأى أن مجلس صيانة الدستور لم يسمح للمرشحين الإصلاحيين سوى بالتنافس على 30 مقعداً بعدد من المدن الصغيرة، لكن فرص فوزهم في تلك المناطق ضعيفة للغاية، على حد تعبير السياسي الإصلاحي.

وفي معرض حديثه عن التوتر الإيراني الأمريكي، قال تاجزاده إن “بلاده تمر بأزمة فعلية، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يستغل المشاركة المنخفضة في الانتخابات المقبلة، كفرصة لزيادة الضغوط، وتمهيد الطريق أمام تمرد داخلي”.

وتعليقاً على العقوبات الأمريكية، قال تاجزاده، إن هذه العقوبات وخطر الحرب أكبر تهديدين لإيران.

وبالنسبة له، فإنه رغم أن “المجلس الحالي (البرلمان الإيراني) ليس قواًا بما فيه الكفاية، إلا أنه أفضل من المجلس المقبل، والذي من المتوقع أن يؤيد الخروج من الاتفاق النووي، ويعارض خطوات أخرى مثل الانضمام لاتفاقية مجموعة العمل المالي الدولية”.

واستطرد قائلاً “البرلمان الحالي ليس في يد دعاة الحرب، أما القادم فسيكون بكل تأكيد في يد الأحزاب العسكرية التي تعارض الاتفاق النووي، والانضمام لمجموعة العمل المالي الدولية”.

ضمن الخشية على مستقبل السياسة الإيرانية، حذر تاجزاده من أن المجلس الحالي لا يمكنه اتخاذ مزيد من الخطوات ذات الصلة مع الحكومة، وأن المجلس المرتقب يمكنه إسقاط الحكومة، بل وعزل الرئيس حسن روحاني قبل عدة أشهر من الانتخابات الرئاسية.

ويعتبر موقف الإصلاحيين الفعلي من المرشد الأعلى للثورة في إيران، مثار خلاف مستمر مع مطالبتهم المتكررة برفع هالة القدسية عن شخص المرشد، فاعتبر تاجزاده، أن منصب المرشد الأعلى يجب أن يكون خاضعاً للمساءلة والحساب أمام المجتمع، مشيراً إلى أن الإصلاحيين طالبوا بإجراء إصلاحات هيكلية، وعرضوا في هذا الصدد مقترحاً يطالب بأن تكون صلاحيات المرشد الأعلى محدودة.

كما وأشار إلى ضرورة تحديد مدة هذا المنصب، وأن ينتخب المرشد مباشرة من قبل الشعب لمدة 10 سنوات، على مرتين كل مدة 5 سنوات، مع مناقشة الجمع بين منصبي الرئيس والمرشد الأعلى.

ورفض تاجزاده، تدخل العسكر في السياسة والحياة العامة في إيران، مطالباً بعودتهم لثكناتهم، ودعا أيضاً إلى ضرورة أن يكون النظام القضائي في البلاد مستقلاً، مشيراً إلى أن “هذا النظام في ظل الوقت الراهن بات بمثابة أداة في يد الدولة تقمع بها المعارضين”.

وفي سياق العلاقات بين واشنطن وطهران، قال تاجزاده إن هناك 3 أزمات أساسية في العلاقات بين البلدين، أولهما القنبلة النووية، ثم الصواريخ المزودة برؤوس نووية، وكذلك التطورات التي تشهدها المنطقة، مشيراً إلى إمكانية تجاوز هذه المشكلات، وحدوث مصالحة بين الجانبين.

وختم السياسي الإيراني مقابلته، بالتأكيد على عدم وجود نية فعلية لتدمير إسرائيل سواء لدى السلطات الإيرانية التي تستخدم إسرائيل ضمن خطابات دعائية، أو في نية الشعب أو التيار الإصلاحي حيث اعتبر أن لا شيء يعنيهم في مسألة بقاء إسرائيل من عدمها.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©