إنتخابات باردة.. مرشحو الرئاسة الإيرانية وتدوير المناصب

بعد أن تقدم رئيس السلطة القضائية الإيرانية “إبراهيم رئيسي” ورئيس البرلمان السابق “علي لاريجاني” بأوراق ترشحهما للانتخابات الرئاسية في الساعات الأخيرة، بدأت المعركة تأخذ طابع المنافسة بين مرشحي التيار المحافظ والتيار المعتدل، مع غياب لمرشحي التيار الإصلاحي عن المنافسة.

المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور في إيران، “عباس علي كدخدائي” أعلن، أنه قد تتم الموافقة على 40 مرشحًا للانتخابات الرئاسية في إيران كحد أقصى بسبب عدم اكتمال كل شروط وأوراق ومتطلبات الترشيح.

وكان مجلس صيانة الدستور (أعلى هيئة رقابية)، قد أصدر قرارا مثيرا للجدل دون مراجعة وموافقة البرلمان الإيراني، وتضمن أربعة شروط جديدة للمرشحين، شملت الشروط أن يكون المرشح أولا حاصلا على درجة الماجستير في الدراسات العليا وثانيا أن يكون سنه ما بين 40 و 75 عاما.

أما الشرط الثالث والأصعب فهو مجموعة من “سجل الخدمات للبلاد والثورة” في الحكومة أو القضاء أو السلطة التشريعية والقوات المسلحة، بينما يتمثل الشرط الرابع في “عدم وجود سجل جنائي”، الامر الذي يعتبره الإصلاحيون أن بموجبه سيتم استبعادهم من خلال رفض طلباتهم.

كما أكد المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور على مفهوم “الرجل السياسي” كشرط لتأهيل المرشحين، في إشارة إلى استبعاد المرشحات “الإناث”، مؤكداً أنه “من شروط الترشيح أن يكون المرشح رجل سياسة أو رجل دين أو الاثنين معا”.

ويهمين المتشددون على مجلس صيانة الدستور الذي يعين المرشد الإيراني، علي خامنئي، الفقهاء الستة بشكل مباشر، بينما يتم اختيار الحقوقيين الست من قبل البرلمان ويصادق على ولتعيينهم المرشد.

وكانت طريقة “تأهيل” المرشحين من قبل مجلس صيانة الدستور محل انتقادات واحتجاج النشطاء السياسيين في إيران دوما، لاسيما الإصلاحيين الذين يرون بأن وجود المجلس يعيق إجراء أية انتخابات حرة ونزيهة وأيضا ينتهك العديد من الدستور.

إلى جانب ذلك أكد “كدخدائي” أن المجلس المكون من 12 عضوا (6 حقوقيين و6 رجال دين فقهاء) يصوت على الأشخاص، ومن يحصل على 7 أصوات على الأقل يتم قبول طلبه، ويتم رفض الحاصلين على 6 أصوات أو أقل.

يذكر أنه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2017، قبل مجلس صيانة الدستور طلبات 6 أشخاص فقط للتنافس على الرئاسة، بينما رفض 1630 شخصا.

ومن المقرر أن يراجع مجلس صيانة الدستور الطلبات في غضون 5 إلى 10 أيام كحد أقصى اعتبارًا من اليوم الاثنين، وبعد تحديد المرشحين النهائيين، ستبدأ الحملة الانتخابية لمدة 20 يومًا حتى يوم واحد قبل موعد إجراء الانتخابات المزمع إجراؤها في 18 يونيو / حزيران المقبل.

بين التيارين “المتشدد والإصلاحي”..

إعلان 40 منافسا في القائمة الأولية يمهد لحصر التنافس بين مرشحي التيارين المتشدد والمعتدل، إذ من المرجح استبعاد مرشحي التيار الإصلاحي من قبل مجلس صيانة الدستور، وأبرر مرشحي التيار المحافظ، رئيسي ولاريجاني، وسعيد جليلي الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي، وجنرالات “الحرس الثوري” الأربعة: محسن رضائي (الذي ترشح لانتخابات 2005 و2009 و2017)، وحسين دهقان (مستشار المرشد الأعلى ووزير الدفاع السابق)، ورستم قاسمي (وزير النفط السابق)، وسعيد محمد (الذي يطرح نفسه ممثلاً للشباب الثوري الذين ألمح المرشد الأعلى غير مرة إلى ضرورة تصعيدهم لفسح المجال أمام الجيل الجديد للتعامل مع الأزمات المتراكمة).

ويبرز بين التياريْن، اسم الرئيس السابق “محمود أحمدي نجاد” الذي يواجه خطر الشطب من مجلس صيانة الدستور، على غرار ما حدث معه في العام  2017، وفي حال عدم منعه سيخلط الأوراق ويكون على رأس قائمة المرشحين للفوز بالرئاسة، كونه محافظ سابق اشتهر بمواقفه المتشددة، ويتمتع بشعبية كبيرة بالنظر إلى أن كثيراً من الإيرانيين يثقون بكلامه عن أنه “خادم الشعب”.

أستاذ العلوم السياسية، “صادق زيبا كلام”، يرى أن “هناك الكثير من التابعين للتيار الأصولي سجلوا أسماءهم للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنه لا يرى حظوظا لرئيس البرلمان السابق “علي لاريجاني” بسبب تاريخه في منصبه كرئيس للبرلمان، وبسبب أن المجتمع لا يعرف إذا كان لاريجاني محسوبا على التيار الأصولي أو الإصلاحي”. لافتاً إلى أن “لاريجاني كان أصوليا، وخلال الأربع سنوات السابقة كان مقربا جدا من الإصلاحيين، وهذا يضعه موضع شك، غير أنه لديه سوابق ليست جيدة على الجانب المعيشي في البلاد عندما كان رئيسا للبرلمان”.

وأوضح الأستاذ الجامعي، أنه “إذا نظرنا خارج قائمة التيار الأصولي والإصلاحي للأشخاص الذين سجلوا أسماءهم ولديهم حظوظ كبيرة، فهناك الرئيس الأسبق أحمدي نجاد، وإذا نظرنا إلى الشخص الأكثر حظا للمنافسة في الانتخابات من قائمة التيار الأصولي، فإننا نجد رئيس السلطة القضائية الحالي إبراهيم رئيسي، والذي قد يكون المنافس الأبرز والأقوى للوصول إلى سدة الرئاسة”.

بينما يعتبر مراقبون أن “هوية الرئيس أيّاَ كانت، تبقي السلطة المُطلقة التي يتمتع بها المرشد الأعلى فهو صاحب الكلمة الفصل في الملفات الكبرى، وعلى رأسها البرنامج النووي وملفات المنطقة”. موضحين أن “السطوة الكبيرة هي للحرس الثوري على كثير من الملفات الداخلية، في مقدمها الاقتصاد في الداخل ودعم الحلفاء في الخارج”.

انتخابات باردة..

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الإقبال الشعبي على التصويت في الدورة الحالية لانتخابات الرئاسة المقرر لها 18 يونيو/حزيران 2021 سيكون عند أدنى مستوى له على الإطلاق.

وسائل إعلام ناطقة بالفارسية وصفت انتخابات الرئاسة الإيرانية في دورتها الـ13، بأكثر الانتخابات الرئاسية برودا منذ تأسيس النظام الحالي في البلاد عام 1979.

إلى جانب ذلك، عكست إصدارات الصحف الإيرانية مخاوف واسعة من عزوف نسبة كبيرة من الإيرانيين عن المشاركة في الاقتراع للانتخابات الرئاسية، بعد أن انتهت مهلة تسجيل المترشحين للاستحقاق الرئاسي، اذ ركزت الصحف الإصلاحية على الخشية من انخفاض عدد المقترعين في انتخابات 18 يونيو لاختيار خلف للرئيس المعتدل حسن روحاني، لأن ذلك قد يكرر تجربة الانتخابات التشريعية 2020 التي انتهت بفوز عريض لصالح المحافظين.

ورأت صحيفة “شرق” الإصلاحية أن “استطلاعات رأي مختلفة” تشير إلى أن “أكثر من نصف الناخبين” لا يرغبون في المشاركة بعملية الاقتراع. معتبرة أن “العدد المهم من المسؤولين أو القادة الحاليين والسابقين الذين تقدموا بترشيحهم، لم يساهم في رفع حرارة حماسة الناخبين التي لا تزال جليدية”.

يذكر أن عملية الاقتراع الأخيرة التي أجريت في ايران، وهي انتخابات مجلس الشورى في فبراير 2020، أظهرت أن نسبة امتناع قياسية تجاوزت 57 في المئة. وانتهت الانتخابات بفوز كبير للمحافظين أتاح لهم نيل غالبية المقاعد في البرلمان، علما بأن مجلس صيانة الدستور لم يصادق على الآلاف من المرشحين المحسوبين على المعتدلين والإصلاحيين.

وخلال الأشهر الماضية حض المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي على مشاركة واسعة تقترن بـ”اختيار صحيح” لرئيس “فعّال”.

قائمة بأبرز المتقدمين للانتخابات الرئاسية في إيران:

 – إبراهيم رئيسي: رئيس السلطة القضائية منذ 2019 “محافظ”.

– محمود أحمدي نجاد: رئيس سابق بين 2005 و2013 “محافظ”.

– حسين دهقان: وزير دفاع سابق، ومستشار المرشد الأعلى حالياً “محافظ”.

– سعيد جليلي: أمين سابق للمجلس الأعلى للأمن القومي “محافظ”.

– محسن رضائي: أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام وقائد سابق لـ«الحرس الثوري» “محافظ”.

– رستم قاسمي: وزير سابق للنفط وقيادي كبير في الحرس الثوري “محافظ”.

– سعيد محمد: ضابط في الحرس الثوري “محافظ”.

– علي مطهري: نائب سابق “محافظ معتدل”.

– علي لاريجاني: رئيس سابق للبرلمان “محافظ معتدل”.

– إسحاق جهانغيري، النائب الأول للرئيس الحالي “إصلاحي”.

– محسن هاشمي رفسنجاني، رئيس المجلس البلدي لطهران ونجل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني “إصلاحي”.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا.