إيران تعلن رسميا.. شراء لقاح كورونا بأموال عراقية

في البلد الأكثر تضررا في الشرق الأوسط بفيروس كورونا وفي اليوم ذاته الذي أعلن فيه التلفزيون الرسمي الإيراني بدء الدراسة الأولى لسلامة وفعالية لقاح فايروس كورونا الذي انتجته شركة “شفاء فارميد” المحلية، يخرج وزير الطاقة الإيراني “رضا أردكانيان” مساء الثلاثاء مؤكدا أن بلاده ستدفع ثمن شراء لقاح كورونا لأوروبا من مصادرها المالية في العراق.

وكالة أنباء “إرنا”، نقلت عن “أردكانيان” قوله “أن وزارة الصحة الإيرانية تعتزم شراء الجرعات التي تحتاجها من لقاح كورونا من شركة أوروبية، وسيتم دفع التكلفة من هذه الأموال الإيرانية في العراق”، مضيفا “نأمل استخدام مواردنا المالية في العراق بشكل أسرع لشراء السلع الأساسية والمواد الأخرى التي نحتاجها في المستقبل القريب”.

يأتي هذا في وقت تبرر فيه الحكومة الإيرانية عجزها عن تأمين لقاح فايزر “الأميركي – الألماني” بالعقوبات الأميركية وعوامل داخلية، وسط احتجاجات شعبية انتقدت السلطات الإيرانية، دعت لشراء اللقاح بدل صرف الأموال على الميليشيات الخارجية.

وأثار الإعلان عن لقاح إيراني ردود فعل غاضبة وساخرة في آن واحد، إذ وجه 167 صيدلانيا رسالة إلى مدير هيئة الدواء والغذاء في إيران “محمد رضا شانه ساز”، رسالة واصفين اللقاح الإيراني بأنه “مزحة”.

الغاز والكهرباء..

تكررت مؤخرا مطالبات وزارة النفط الإيرانية للعراق بتسديد ديون الغاز والكهرباء المستوردين من طهران، ما دفع إيران إلى تقليص كميات الغاز المصدرة للعراق، فقد انحسرت الكميات إلى 5 ملايين متر مكعب يوميا بدلا من 50 مليون سابقا، بما يعادل 10 بالمئة فقط من الكميات المتفق عليها.

ويستورد العراق الغاز من إيران لتشغيل محطات الطاقة الكهربائية العاملة بالغاز، التي جرى تشييدها خلال السنوات الماضية، وسط اتهامات للحكومة بتعمد تعطيل استثمار حقول الغاز العراقية لاستمرار الاستيراد من إيران.

“أردكانيان” قال حول استئناف صادرات الغاز الإيراني إلى العراق “رغم القيود الموجودة في هذا الصدد، لحسن الحظ، تمكنت وزارة الكهرباء العراقية والسلطات العراقية من دفع جزء كبير من سداد ديونها لشركة “توانير”، وجزء من الديون المستحقة لشركة الغاز الإيرانية”.

كما أعلن محافظ المصرف المركزي الإيراني قبل أيام أن مشكلة تأمين الأموال لشراء اللقاحات قد حلت دون أي يفصح عن التفاصيل.

وتقدر الديون العراقية وفق تقارير إيرانية بنحو 6 مليارات دولار، تأخرت بغداد عن دفعها بسبب العقوبات الأميركية، بينما قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية “أحمد موسى” قبل أيام ، فإن “الديون المستحقة لإيران تبلغ 2.6 مليار دولار أميركي”.

أساليب نهب جديدة..

يرى مراقبون أن استغلال إيران للعراق ليس فقط كساحة لخوض الصراعات وجسر لمدّ النفوذ إلى شرق المتوسط، بل كخزينة مالية بنهب جزء من ثروته لإنعاش اقتصادها وتمويل حروبها في الإقليم باستخدام ما تطاله يدها عبر ميليشياتها وتبعها هناك، في شراء الأسلحة للميليشيات التابعة لها في سوريا ولبنان واليمن.

مصادر خاصة بمينا أوضحت أن قرار الحكومة العراقية الأخير بخفض سعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار “له خلفيات سياسية مرتبطة بإيران، وهو ما أثبتته تحقيقات عراقية عن تهريب النقد الأجنبي للخارج، متورط بها مسؤولون عراقيون مقربون من إيران”.

وكشفت أرقام التحقيقات مؤخرا عن حقائق صادمة تشير إلى أن قرابة 80 بالمئة من العملة الصعبة التي كان يضخها البنك المركزي العراقي للمحافظة على سعر صرف ثابت، تُهرّب إلى إيران وسوريا، بعد استخدامها في مضاربات عاجلة في الداخل العراقي.

وهو ما أكد عليه النائب في البرلمان العراقي “محمد الدراجي” أنه خلال الأعوام العشرة السابقة، كان البنك يبيع للمصارف الأهلية والشركات والتجار 200 مليون دولار يوميا، لتغطية ما يُقال إنه احتياجات عراقية داخلية يجري استيرادها من الخارج.

لكن البنك المركزي بعد خفض قيمة الدينار مقابل الدولار، باع نحو 35 مليون دولار فقط، ما يؤكد أن المتبقي من مبلغ الـ200 مليون الذي كان يُضخ يوميا إلى السوق، يجري تهريبه إلى خارج العراق، حسب ” الدراجي”.

حسب مصادر مينا فإنه ومع تغيير سعر الصرف من 1119 إلى 1450 مقابل الدولار، لم يعد بإمكان إيران استخدام الدولار الباهظ الكلفة القادم من العراق، بما أن السوق السوداء تتداوله بأسعار أقل من سعره الحكومي، وهو ما دعا إيران للمطالبة بأموال كمصدر آخر أسمتها ديون ضخ الغاز والكهرباء للعراق الأغنى عربيا.

هذا ما أطلق عليه “أردكانيان” ب “ترتيبات مالية جديدة” مع العراق لدفع الديون، مؤكدا أنه “حصل اتفاق جيد بشأن دفع الديون وهو جاهز للتوقيع عليه”.

ضربات قاسمة خلال 2020..

بعد احتجاجات شعبية قمعتها إيران قبل أكثر من عام، تلقت إيران ضربات متتالية هذه السنة على كل الأصعدة تمثلت باغتيال شخصيتين من كبار إدارتها هما “قاسم سليماني” قائد فيلق القدس سابقا، ومهندس مشروعها النووي الأول العالم “محسن فخري زاده”، إضافة إلى قادة آخرين يقضون بضربات جوية في سوريا والعراق.

كما كان الملف النووي واحدا من بين ملفات عديدة هي موضع خلاف وسبب للصراع السياسي الداخلي بين الرئيس “حسن روحاني” الإصلاحي وتيار المتشددين المدعوم من المرشد والحرس الثوري، وقد بلغت شدتها عندما حاول البرلمان استجوابه بحجة إخفاقاته المتتالية في المجال الاقتصادي.

وتفاقمت عزلة إيران وزادت معاناتها بعد أن فرض عليها الرئيس الخاسر في الانتخابات “دونالد ترامب” عقوبات جديدة، فتردى الحال الاقتصادي واصلا إلى حد وصفه بأنه يحتضر، حسب مختصين.

أما في العراق فتلقى النفوذ الإيراني ثلاث ضربات موجعة، الأولى كانت المظاهرات المناهضة للوجود الإيراني والمطالبة بخروج السياسيين المؤيدين لإيران من الحكومة، والثانية انتخاب رئيس وزراء يتمتع بعلاقات خاصة مع الولايات المتحدة، وسكتت عنه إيران فيما اعتبره مراقبون رسالة تهدئة من طهران إلى واشنطن.

أما الثالثة فظهرت مؤخرا في شرخ وصراع داخلي ضمن الميليشيات التابعة لطهران، وسط اعتقالات وتصفيات بين أطراف تدعو للولائية للمرشد الإيراني، وأخرى تطالب بمرجعية عراقية مستقلة.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©