احتلتا بلدهم.. تركيا وروسيا تزجان بالمزيد من “مرتزقة سوريين” في المحرقة الليبية

مرصد مينا – هيئة التحرير

​المقاتلون الأجانب في ليبيا، أو من يطلق عليهم إعلامياً مصطلح “المرتزقة”، تصدروا خلال الفترة الماضية، عناوين الأخبار حول الأحداث الجارية في ليبيا، خاصة بالنسبة للمقاتلين، الذين أرسلتهم تركيا دعماً لحكومة الوفاق، المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، والذين يتهمهم الجيش الليبي، بالمسؤولية عن تأجيج الصراع في البلاد، وفقاً لما يصرح به المتحدث باسم الجيش، اللواء “أحمد المسماري”.

في آخر الفصول، جندوهم وتركوهم وحيدين

أخر الأخبار المتعلقة بالمرتزقة، تمثلت بفيديو عرضته شعبة الإعلام الحربي التابعة للقوات المسلحة الليبية، بقيادة اللواء المتقاعد “خليفة حفتر”، للحظة مقتل مجموعة كاملة من المقاتلين الأجانب، الذين يتحدثون اللهجة السورية، في محور صلاح الدين بالعاصمة طرابلس، تقول الشعبة إنها حصلت عليه من كاميرا أحد المقاتلين، الذي كان يوثق لحظات القتال.

وتشير معلومات الجيش الليبي، إلى أن النسبة العظمى من المقاتلين الأجانب الداعمين لحكومة الوفاق على الأراضي الليبية، البالغ عددهم الإجمالي 4750، هم من السوريين الذين جندتهم تركيا ودربتهم على أراضيها، قبل أن ترسلهم إلى ليبيا، بعد إغرائهم بمرتبات شهرية كبيرة، تصل إلى ألفي دولار.

الفيديو المنشور، لا يظهر فقط شدة المعارك وإنما حمل مؤشرات أخرى، دلت عليها استغاثات المصور، الذي كان يصرخ طوال دقائق الفيديو الستة، طالباً المساعدة، إلا أن استغاثاته لم تلق أي رد، لينتهي الفيديو بمشهد مقتل وإصابة جميع المقاتلين، ما اعتبر أنه تخلي عن المجموعة من قبل القوات التركية، وهو ما تشير إليه اعترافات أحد المسلحين السوريين المعتقلين لدى الجيش الليبي؛ ويدعى “محمود المرعي”، الذي أكد أن الحكومة التركية لم تفي بتعهداتها تجاه المقاتلين، لاسيما من الناحية المالية.

تأكيدات وجود عناصر سورية بين المرتزقة الموجودين في ليبيا، لم تقتصر على تصريحات الجيش الليبي، حيث تؤكد بيانات نشرتها مصادر حقوقية سورية، نقل أكثر من 2000 عنصر سوري من شمال سوريا إلى داخل الأراضي التركية، خلال الأشهر الماضية استعداداً لنقلهم إلى ليبيا، دعماً لحكومة الوفاق.

الروس على الخط

مع تراجع وتيرة القتال في سوريا وانحسار رقعتها، يبدو أن السوريين تحولوا بدورهم إلى مجموعات مستهدفة من قبل الدول المسيطرة على بلادهم، لدعم أجنداتها في ليبيا، وهو ما تؤكده أيضاً المصادر الحقوقية السورية، التي تكشف أيضاً عن عمليات تجنيد تقوم بها القوات الروسية لشبان سوريين في مناطق ريف دمشق وحمص وحماة والسويداء، لإرسالهم أيضاً إلى ليبيا، دعماً لأجنداتها هناك، لا سيما في المناطق النفطية.

الحديث عن عمليات التجنيد الروسية، يتحدث عنها أيضاً الصحافي الإيطالي، “لورينتزو ترومبيتا” في موقع جلوباليست، حيث يشير إلى أن سلطات النظام وروسيا بدؤوا خلال الأسابيع الماضية، بتجنيد مئات الشبان السوريين، وذلك دعماً لميليشيات فاغنر، الموالية للرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”، والتي تتولى بدورها مسؤولية حماية المصالح الروسية في ليبيا.

وتمتلك روسيا، بحسب ما نشره مركز واشنطن للدرسات مصالح كبيرة على الأراضي الليبية، تمثلت في السيطرة على عقود استثمارية في مجال الطاقة، كانت قد حصلت عليها من نظام “معمر القذاقي”، كما أنها تسعى إلى دعم وجودها في مياه المتوسط بموانئ ليبيا بعد سيطرتها على الموانئ السورية، ضمن خطة لدى الرئيس “بوتين” للعب دور سياسي أكبر على مستوى العالم.

فقر وعوز وتمرد على الواقع

انقسام المقاتلين السوريين في ليبيا بين مشروعين متناقضين، “التركي – الروسي”، مثل بدوره ظاهرة تستحق الوقوف عندها بحسب المنظمات الحقوقية، لتطرح سؤالاً حول أسباب الانخراط في عمليات عسكرية بعيدةٍ عن بلادهم، وإن كانت تلك الأسباب ترتبط بقناعاتهم بتلك المشاريع أم أن أسباباً أخرى دفعتهم للقتال؟.

هذا التساؤل تجيب عنه إحدى المنظمات الحقوقية السورية، التي تشير إلى أن بداية عمليات التجنيد كانت مع مبلغ 2000 دولار شهرياً، أي ما يعادل 2 مليون ليرة سورية، تم عرضه من قبل الحكومة التركية على الراغبين بالتطوع إلى جانب حكومة الوفاق، مضيفةً: “ألفي دولار تعادل ثروة كبيرة في ظل الأوضاع المردية في كامل سوريا، وبالتالي فإن المسألة مرتبطة بالفقر والعوز والوضع المعيشي المتردي”.

بحسب إحصائيات الأمم المتحدة لعام 2019، فإن 83 بالمئة من الشعب السوري يعيشون في فقر مدقع، وأن نسب البطالة وصلت إلى 50 في المئة، مقابل ارتفاع معدلات المعيشة خلال العام 2019 وحده بنسبة 40 في المئة، كما تحذر المنظمة الأممية من كارثة إنسانية بالنسبة للنازحين السوريين شمال البلاد.

التجربة التركية في تطويع المقاتلين، قابلها بحسب ما تراه المنظمات الحقوقية السورية تجربة روسية مماثلة خاصةً وأن مناطق سيطرة النظام لا تعتبر أفضل حالاً بكثير من مثيلاتها الخاضعة لسيطرة المعارضة، وذلك في إشارةٍ إلى استغلال الطرفين لحالة الحاجة والفقر في توظيف السوريين لخدمة مشاريعهم في لبيبا، وإن اختلفت النسبة.

كما تذهب المنظمات الحقوقية في دعم وجهة نظرها حول استغلال الحاجة للمال والظروف الإنسانية الصعبة لتجنيد المقاتلين، إلى تأكيد وقف تركيا التمويل عن تشكيلات المعارضة السورية، التي ترفض إرسال مقاتلين إلى ليبيا، والتي كان آخرها فيلق الرحمن، مشيرةً إلى الفيلق لم يتلق أي مبالغ مالية منذ شهرين بسبب امتناعه عن القتال في ليبيا.

المصادر الأمنية الليبية، بدورها تتحدث أيضاً عن حالات تمرد وعصيان للأوامر ينفذها المسلحين الأجانب على الأراضي الليبية، بحق قادتهم من الضباط الأتراك والتابعين لحكومة الوفاق، مستشهدة بسلسة الانسحابات الميدانية العشوائية التي نفذتها تلك المجموعات في أكثر من محور قتالي.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©