استراتيجية هيئة تحرير الشام للبقاء

صالح الحموي

الملخص التنفيذي:

ما زال موضوع هيئة تحرير الشام يلقى أهمية كبيرة في أوساط سياسات الدول المعنية بالملف السوري، فالهيئة ما زالت تُمثّل العقدة الأكبر في ملف إدلب الذي يُعدُّ العقبة الأكبر دولياً للانخراط في مفاوضات الحل السياسي النهائي، وسنستعرض في هذه الورقة استراتيجية هيئة تحرير الشام، وأهم أسباب وعوامل بقائها حتى الآن، وعلاقاتها المحليّة والإقليمية، ومستقبلها بعد التغييرات الكبيرة التي حصلت في إدلب على إثر اتفاق موسكو في 5 آذار بين روسيا وتركيا.

تناقش هذه الورقة استراتيجية هيئة تحرير الشام في البقاء من خلال المحاور التالية:

  • لمحة عن إيديولوجية هيئة تحرير الشام.
  • قرار فك الارتباط بالقاعدة والتحدي الكبير.
  • انتشار النقاط التركية.. بداية تغيير الهوية.
  • عوامل وأسباب بقاء هيئة تحرير الشام.
  • هيئة تحرير الشام، وتركيا، وسياسة العصا، والجزرة.
  • مستقبل هيئة تحرير الشام.
  • توصيات

 

إيديولوجية هيئة تحرير الشام

منذ تأسيسها باسم جبهة النصرة كانت تحمل عقيدة تنظيم القاعدة، فهي حلقة من حلقات سلسلة الجهاد العالمي، واعتمدت اسم القاعدة سريّاً ماركةً مُسجّلة لاستقطاب المُهاجرين والإعلان عن هويتها الدينية، ولتجنُّب تكرار أخطاء ساحات الجهاد الأخرى مثل العراق، لم تُعلن عن تبعيتها للقاعدة إلّا بعد خروج خلافها مع داعش إلى العلن بتاريخ 9/4/2013 في كلمة صوتية للجولاني حيث جدّد بيعته لأمير تنظيم القاعدة “أيمن الظواهري”. خوفاً من انشقاق العناصر، وانضمامهم إلى تنظيم الدولة على أنه ممثل تنظيم القاعدة في سورية، فكان الإعلان عن البيعة للظواهري بمثابة قطع الطريق على تنظيم الدولة.(1)

الإيديولوجية الدينية وتأويل النصوص

المتعمق في تنظيمات السلفية الجهادية، وهيئة تحرير الشام واحدة منها، يعلم أنّه ليس هناك أصول فقهية ثابتة تتبناها هذه التنظيمات، بل تترك هامشاً كبيراً من الاجتهادات لمجلسها الشرعي ليستنبط الفتاوى المُلائمة لكل تنظيم وفق ظروفه المحليّة، إلّا أنّ أصلاً واحداً يجمع كل هذه التنظيمات، ويُعدُّ الخط الأحمر الذي يعني  تجاوزه إحداث تصدّع كبير داخل هذا التنظيم، يتمثّل هذا الأصل بفك الارتباط تنظيمياً بتنظيم القاعدة الأم، أمّا باقي الأصول مثل: تكفير النظام الدولي، والأمم المُتّحدة، والأنظمة الحاكمة العربية، وتضليل جميع الحركات الإسلامية التي تسلك مسلكاً غير جهادي للوصول إلى أهدافها، وتلقى الدعم الخارجي، كل هذه كانت أصولاً قابلة للاجتهاد حسب ظروف التمكين والضعف في كل ساحة.

بعض الأمثلة البسيطة دليل على ما تقدم

  • شرعي تنظيم القاعدة العام “عطية الله الليبي”، و”أبو يحيى الليبي” لا يكفّرون البرلمانات الإسلامية، في حين أنّ المجلس الشرعي في تنظيم الدولة الإسلامية في العراق (داعش) وحركة شباب المجاهدين في الصومال يكفّران البرلمانات الإسلاميّة.(2)
  • أقام تنظيم القاعدة وحركة طالبان علاقات محليّة مع باكستان، ودولية مع الأمم المُتحدة، في حين أنَّ باقي فروع تنظيم القاعدة تعدُّ هذه الدول جزءاً من منظومة المُجتمع الدولي الكافرة، ومثال على ذلك الجولاني في أول صوتية ينشرها في إعلان تأسيس جبهة النصرة بتاريخ 24/1/2012 قام بهجوم شرس على تركيا وعدَّها أداة بيد النظام الدولي و”حلف الناتو”.

إذاً نستخلص مما سبق أنّه لم يكن هناك خطر حقيقي يهدد بقاء هيئة تحرير الشام إلا فك ارتباطها

بالقاعدة، وما دون ذلك من القيام بتغييرات شرعية مثل التماهي مع دول إقليمية كتركيا، وتغيير بعض الاحكام والفتاوى الدينية تستطيع تجاوزها عبر المجلس الشرعي الخاص بها.

قرار فك الارتباط بالقاعدة والتحدي الكبير

لم تكن جبهة النصرة تفكر بفك ارتباطها بالقاعدة طالما تنظيم داعش موجود، ويستقطب عناصر منها، لكن: هناك عدّة عوامل محلية وإقليمية ودولية أكرهتها على اتخاذ ذلك القرار بتاريخ 28/7/2016، وهي:

  • تصاعد استهداف التحالف الدولي لمقرات جبهة النصرة وقادتها.(3)
  • نشر مقالة في صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية للكاتب ديفيد أغناشيوس تحذر أن جبهة النصرة أرسلت إرهابيين إلى أمريكا وأوروبا عبر اللاجئين السوريين، وكانت هذه المقالة هي السبب الرئيس للمسارعة بفك الارتباط بعد أقل من أسبوع من نشرها خوفاً من قرار للتحالف الدولي باستئصال جبهة النصرة كليّاً من سورية.(4)
  • اشتراط الفصائل المُسلّحة في الشمال السوري فك ارتباط جبهة النصرة بالقاعدة للبدء بمفاوضات الاندماج معها.
  • توقّف الدعم المالي الخارجي عن جبهة النصرة بعد التضييق على الداعمين من خارج سورية، واضطرارها لنسج علاقات جديدة مع الفصائل والدول الداعمة لها.
  • التخوّف من دعم تركيا لفصائل درع الفرات بعد نجاحها بطرد داعش من ريف حلب الشمالي، والتوجّه إلى إدلب للقضاء على جبهة النصرة.

السبب الرئيس لفك الارتباط

بعد إتمام صفقة تبادل أسرى بين تنظيم القاعدة فرع اليمن وإيران عام ٢٠١٥ خرجت بموجبها قيادات من القاعدة هم سيف العدل، وأبو محمد المصري، وأبو الخير المصري، والقسام الأردني، وأبو عبد الكريم المصري، وخلاد الأردني وصل جميعهم  إلى سورية ما عدا سيف العدل وأبو محمد المصري إذ اشترطت ايران بقاءهم قيد الإقامة الجبرية لفترة داخل إيران، وبسبب انقطاع التواصل بين قيادة النصرة، والظواهري لظروف أمنية.. تكلَّف سيف العدل بالملف السوري، وعين لجنة ثلاثية عرفت باسم لجنة حطين مكونة من أبي الخير المصري، وهو (النائب الأول للظواهري، وقد قتله التحالف الدولي في غارة جوية قرب معسكر المسطومة بتاريخ ٢٦/٢/٢٠١٧) وأبي عبد الكريم المصري، والقسام الأردني فاتخذت قراراً داخلياً يقضي بعزل الجولاني، حينها سارع الجولاني إلى اتخاذ قرار فك الارتباط(5)

خطة جبهة النصرة لامتصاص الأخطاء المُحدقة بقرار فك ارتباطها بالقاعدة

كان الجولاني يعلم وقيادته خطورة هذا القرار والانشقاقات التي ستحدث على إثرها لذا اضطر لإخراج مسرحية تجعل عناصر جبهة النصرة تقتنع أن قرار فك الارتباط أتى من قيادة تنظيم القاعدة في أفغانستان إلى قيادة جبهة النصرة في سورية، وتتضمن خطته إقناع أبي الخير المصري المُمثّل الرسمي لأيمن الظواهري في سورية أنّ هناك مصلحة كبيرة بفك ارتباط جبهة النصرة بالقاعدة وأنّ عليه أن يخرج بكلمة صوتية توحي لعناصر جبهة النصرة أنّ القرار اتُخذ من قيادة التنظيم الأم، واستطاع الجولاني مع مجلس شوراه إقناع “أبو الخير المصري” بذلك، وبالفعل خرج بإصدار مرئي مع الجولاني، وعبد الرحيم عطون، وأبي الفرج المصري، بتاريخ 28/7/2016 أعلنوا فيه أنّ مصلحة الجهاد في سورية تقتضي فك ارتباط جبهة النصرة بالقاعدة، وبسبب التراتبية التنظيمية يعلم جنود النصرة أن “أبو الخير المصري” هو أعلى تنظيمياً من الجولاني، ومُمثل للظواهري، وبالتالي عليه إعلان فك الارتباط ما يعني أنّ القرار اتُخذ من التنظيم الأم، وليس من قيادة جبهة النصرة.(6)

آثار وتبعات قرار فك الارتباط بالقاعدة

أعلن أبو “جليبيب الأردني” أحد قادة جبهة النصرة العسكريين في تغريدة على حسابة على تويتر باسم “إياد الطوباسي” ثاني يوم فك ارتباط جبهة النصرة عن القاعدة بأنّ بيعته ما زالت للظواهري، وأنّ تبعيته التنظيمية ما زالت للقاعدة الأم، في حين أعلن “أبو همام الشامي” العسكري العام لجبهة النصرة سابقاً اعتزاله العمل مع جبهة النصرة دون أن يوضّح أسباب ذلك(7) هذان الاثنان كانا يعلمان أنّ قرار فك الارتباط اتُخذ من طرف واحد، ولم يأتِ من الظواهري، ولكن لم يستطيعا إعلان ذلك للرأي العام، ولجنود جبهة النصرة خوفاً من اعتقالهما من قبل قيادتها، وبالفعل استطاع الجولاني وقيادته النجاح في ذلك القرار، وإقناع عناصره بأنّه أتى من القيادة العليا للتنظيم، ولم يكن من طرفه، أمّا على صعيد المراسلات السريّة وفق مصدر لنا من داخل قيادة النصرة فقد أتت رسالة من الظواهري للجولاني وبَّخه فيها، كما أرسل رسالة أخرى إلى “أبو الخير المصري” أنّبه فيها بحزم على قيامه بهذا الإجراء، فردَّ الجولاني على رسالة الظواهري بأنّنا على العهد باقون، وأنّ هذا الأمر كان فقط للإعلام لتجاوز الخطر والانحناء أمام العواصف الدولية، وما زلنا نحن فرع تنظيم القاعدة في سورية، فرد عليه الظواهري وطالبه بإرسال فيديو موثّق يُعلن بيعته لتنظيم القاعدة، إذ تعلّم الظواهري من تجربته مع تنظيم الدولة، فلم يكن يملك وثيقة رسمية يخرجها للعلن تثبت بيعة البغدادي له شخصيّاً، واستغلت داعش ذلك، وقامت بتكذيب ارتباط تنظيم الدولة بتنظيم القاعدة الأم، وعدَّته ارتباطاً أدبياً لا تنظيمياً، وعلى إثر مطالبة الظواهري للجولاني بهذا الفيديو لم يكن هناك خيار أمام الجولاني إلّا أن أرسل رسالة اعترف فيها بفك الارتباط تنظيمياً على نحو  كامل، وأنّ مصلحة الساحة تقتضي ذلك، وهذا ما أحدث تراشقاً إعلامياً كبيراً بين أبي محمد المقدسي، وعبد الرحيم عطون الشرعي العام لـ “جبهة فتح الشام” (وهو الاسم الجديد لجبهة النصرة بعد فك ارتباطها بالقاعدة)، اتهمه المقدسي فيها بنكث العهد وخلع البيعة على قناته الرسمية على التلغرام، وحصلت ردود شرعية بين الطرفين على إثر ذلك. والدليل على ذلك رد سامي العريدي على شرعي النصرة “عطون” تحت عنوان (القول الثبت في نقض كلام الشيخ عبد الرحيم عطون في المسائل الست)، فقال: “وأزيد هنا نقطة جديدة لله ثم للتاريخ: يا شيخ عطون ألم يتعهد أميرك الجولاني للشيخ أيمن حفظه الله بعد الرسالة الأولى لرفض إعلان فتح الشام، وقبل إعلان الهيئة! ألم يتعهد له برسالة أطلعنا عليها أنه سيتوقف عن المضي بفك الارتباط، ولن يتخذ أية خطوة في هذا الباب حتى يرجع للدكتور الظواهري وموافقته؟! فهل وفيتم بتعهدكم هذا؟! ولا تقل إن ذلك جاء بعد خطوات لم تستطيعوا التراجع عنها، بل جاء قبل أي خطوة في مشروع الهيئة.. فهذا نقض للعهد جديد، يضاف إلى سجلكم والله المستعان”.

طبعاً هذه الرسائل السريّة المُتبادلة بين الجولاني و”أبو الخير المصري” من طرف، والظواهري من طرف آخر استغرقت أكثر من ثلاثة أشهر، وهذا التراشق الإعلامي عبر قنوات التلغرام من الطرفين أثبت للولايات المُتّحدة الأمريكية أنّ فك الارتباط حقيقي لا شكلي، ما جعلها تتّخذ قراراً بوقف الغارات الجوية على فصيل “جبهة فتح الشام”.

جند الأقصى الفصيل المُرشّح لخلافة جبهة النصرة بتمثيل تنظيم القاعدة في سورية

هناك بعض القيادات الجهادية مثل (أبو القسام الأردني، وسامي العريدي) وغيرهم يعلمون بتحركات جبهة النصرة ونيتها فك الارتباط بالقاعدة لذا بدؤوا بالتواصل مع “سيف العدل” مسؤول الملفات الإقليمية في تنظيم القاعدة والموجود تحت الإقامة الجبرية في إيران لتحصيل اعتماد رسمي من تنظيم القاعدة لفصيل “جند الأقصى” بعد دمجه مع المجموعات التي ستنشق عن جبهة النصرة على إثر قرار فك ارتباطها بالقاعدة، وقاد هذه المراسلات “القسام الأردني” (خالد العاروري أردني الجنسية)، إلّا أنّها لم تُتوّج بالنجاح بسبب تحفظات كانت لتنظيم القاعدة على هذا الفصيل، وميوله باتجاه الغلو والتكفير، إذاً كان الجولاني يعلم أن فصيل “جند الأقصى” هو المرشح لخلافة النصرة في تمثيل تنظيم القاعدة وهذا يشكل خطراً على جبهة فتح الشام.

الجولاني كان يعلم بهذه المراسلات لذا وضع خطة استباقية لإفشال تشكيل جديد يحصل على شرعية تمثيل تنظيم القاعدة خوفاً من انشقاق عناصره وانضمامهم إلى هذا التشكيل الجديد تتضمن خطته أمرين:

الأول: تفكيك فصيل جند الأقصى عسكرياً. 

الثاني: اعتقال هذه القيادات وتهميشها.

طبعاً لم يقم الجولاني بهذين الإجراءين بشكل مباشر لعلمه بحساسية، وخطورة هذه الإجراءات، وأراد أن يهيّئ عناصره وقياداته.. لذلك احتاج إلى ذرائع شرعية مُقنعة للقيام بهذه الإجراءات.

تشكيل هيئة تحرير الشام

في خضم هذه المراسلات بين قيادة فتح الشام وقيادة القاعدة الأم شكّل الجولاني تشكيلاً ضمّ ستة فصائل أسماه “هيئة تحرير الشام” بتاريخ 28/1/2017 ليثبت للظواهري أنّ قرار فك الارتباط كان صائباً، وأنّ ارتباط جبهة النصرة بالقاعدة كان يقف عقبة أمام التوحّد والاندماج مع الفصائل السورية، والفصائل هي:

  • جبهة فتح الشام
  • جيش الأحرار
  • الحزب الإسلامي التركستاني
  • لواء الحق
  • جبهة أنصار الدين
  • حركة نور الدين الزنكي

ثمّ التحقت فيه عدة كتائب وتشكيلات أخرى لاحقاً، وأصبح الاسم المُعتمد لجبهة فتح الشام هو “هيئة تحرير الشام”.

تفكيك جند الأقصى

كما ذكرنا أن الجولاني كان يحتاج إلى ذرائع لتطبيق خطته المتمثلة بإفشال تشكيل جديد يمثل القاعدة فاستغل أحداثاً كبيرة وقعت في ريف حماه من أعمال احتطاب وخطف واغتيالات قام بها فصيل جند الأقصى ضدّ فصائل هناك، واعتقال عدّة عناصر من “هيئة تحرير الشام” المُرابطة في ريف حماه، وقيام فصيل جند الأقصى بمجزرة رهيبة في حاجز الخزانات القريب من خان شيخون وهي تصفية أكثر من 120 معتقلاً من فصائل الجيش الحر، وأعدّ العدة للتخلّص من فصيل جند الأقصى، وبالفعل جرى ذلك بتاريخ 16/2/2017 بعد معركة استمرّت عدة أيام انتهت بخروج فرع فصيل جند الأقصى قطاع حماه المُسمى لواء الأقصى إلى مدينة الرقة، وإعلان بيعته لداعش، في حين فرض شروطاً قاسيةً على من تبقى من فصيل جند الأقصى قطاع إدلب من نزع السلاح الثقيل والبقاء ضمن قطعة جغرافية محددة هي مدينة “سرمين”، وعدم ضم أي عنصر جديد إلّا بعلم “هيئة تحرير الشام”.

وهكذا يكون الجولاني قد أنهى الخطر الأكبر، فيما إذا حاول عناصر “هيئة تحرير الشام” الانشقاق والالتحاق بفصيل عنده سلاح ثقيل، وتنظيم وأعداد على الأرض فلم يبقَ لهم سبيل إلا البقاء ضمن صفوف هيئة تحرير الشام، إلّا أنّ الخطر ما زال مُحدقاً من خلال قدرات قيادات القاعدة ورمزيتها لتحصيل بيعات من مجموعات داخل “هيئة تحرير الشام” وتكوين فصيل جديد، فكان لا بدّ من توجيه الضربة الثانية بتاريخ 26/11/2017 من خلال حملة أمنية واسعة استطاع اعتقال العريدي و”أبو جليبيب” الأردني، لكنه فشل في اعتقال “أبو القسام” الأردني الذي هرب في آخر لحظة، و”أبو همام الشامي”، وبدلاً أن تأتي هذه الخطّة بنتيجة إيجابية كما خطط الجولاني أتت بنتيجة عكسية! إذ بعد يومين من حملة الاعتقالات خرج الدكتور “أيمن الظواهري” بكلمة صوتية بعنوان “فلنقاتلهم بنياناً مرصوصاً” بتاريخ 28/11/2017، وفجّر مُفاجأة، وأعلن أنّ الجولاني فكّ ارتباطه بالقاعدة من طرف واحد، وأنّه ناكث للعهد والبيعة، إذ قال في كلمته: “وأخبرنا إخواننا أن ما فعلوه بالإضافة لكونه نكثاً بالعهد، إلا أنه لن يحقق ما يطلبون من وحدة، لأنه في حقيقته تراجع أمام الضغط الأمريكي، ولن يوقف القصف ولا التصنيف بالإرهاب، ولا غير ذلك من الحجج الواهية التي طرحوها”.

وأضاف الظواهري أنّ قيادة جبهة النصرة انتهجت سياسة التعمية، والتضليل لعناصرها من خلال إيهامهم بأنّ فك الارتباط جاء من تنظيم القاعدة فنفى ذلك نفياً قاطعاً، إذ قال في نفس الكلمة الصوتية: “وزاد الطين بلةً سياسة التعمية على الأتباع؛ بأن كل ما يجري بموافقة قيادة القاعدة، وأن من ظل متمسكاً ببيعته للقاعدة سيعتقل إن تحرّك باسم القاعدة، ثمّ بدأت سياسة التضييق على الأخوة المتمسكين بالبيعة، ووصل الأمر حدَّ القتال واعتقال النساء والتحقيق مع الأطفال”.

ثمّ أردف بكلام واضح جداً بأنّ قيادة تنظيم القاعدة لم تحلّ أحداً من بيعتها نهائياً إذ قال: “وأنا هنا أود أن أؤكد بصورة قاطعة؛ أننا لم نحل أحداً من بيعتنا، فقط طردنا إبراهيم البدري، ومن معه من الجماعة، ولكننا لم نحل أحداً من بيعتنا لا جبهة النصرة ولا غيرها، ولم نقبل أن تكون بيعة جبهة النصرة سريّة، وعددنا ذلك من الأخطاء القاتلة”.

تشكيل حراس الدين

على إثر كلمة الظواهري واعتقال قيادات القاعدة بدأت انشقاقات كبرى في صفوف “هيئة تحرير الشام” بدأت بما يسمى “قوات النخبة”، و”جيش البادية”، فـ “جيش الساحل”، ثمّ “مجموعة أبي حمزة اليمني” وعددهم 300 شخص، ومجموعة مهاجرين من الجزيرة العربية، وغيرهم الكثير، هذه المجموعات توحّدت لاحقاً مع عناصر وقيادات كانت تركت “جبهة النصرة ” منذ 28/7/2016 تاريخ فك ارتباطها بالقاعدة، وشكلت ما يُسمى بـ “حراس الدين” بتاريخ 27/2/2018 بقيادة “أبي همام الشامي” (سمير حجازي)، والعسكري العام “أبو القسام الأردني” (خالد العاروري)، والشرعي العام “سامي العريدي”، إذاً ما حاول الجولاني الهروب منه من خلال الإنهاء على كل فصيل أو مكوّن يستطيع استقطاب وضم أي عناصر وقيادات سوف تنشق عن “هيئة تحرير الشام” وقع فيه وساهم بصنعه من حيث لا يدري، فأصبح فصيلاً منافساً قوياً له، ممثلاً رسمياً لتنظيم القاعدة، ويتمتع برمزية كبرى خاصة في أوساط المهاجرين. فقفز تعداد حراس الدين على إثر هذه الانشقاقات من 200 شخص بأواسط عام 2016، إلى 1300 شخص بعد كلمة الظواهري.

انتشار النقاط التركية.. بداية تغيير الهوية

في وسط معمعة المراسلات بين قيادة جبهة النصرة وقيادات القاعدة في سورية وقيادة القاعدة في أفغانستان حصل حدث نوعي وبارز في محافظة إدلب، وهو وصول تركيا إلى تفاهم مع هيئة تحرير الشام لنشر نقاطها التركية، إذ بدأت نشر نقاطها بتاريخ 3/10/2017 وهذا كان التحدي الثاني من الخطورة بعد قرار فك الارتباط بالقاعدة، والسبب في ذلك أن العقيدة الإيديولوجية لجبهة النصرة تقوم على تكفير الدولة التركية، وأنّها عضو في حلف الناتو الصليبي(8) وأنّ حكام تركيا علمانيون مرتدون فكيف توافق على نشر نقاط تركية في مناطق خاضعة لسيطرتها، وكان هذا من أهم أسباب الانشقاقات التي حصلت في هيئة تحرير الشام، إضافة إلى السبب الرئيس الذي ذكرناه وهو تضليل جبهة النصرة لعناصرها بفك ارتباطها بالقاعدة.

كيف استطاعت هيئة تحرير الشام إقناع أتباعها بنشر النقاط التركية؟

وجدت هيئة تحرير الشام نفسها أمام خيارين أحلاهما مر، إمّا الموافقة على نشر النقاط التركية سلمياً، وبالتالي هذا يعدُّ بداية التخلّي عن أيديولوجيتها الصلبة، وسيساهم في المزيد من الانشقاقات في صفوفها، أو قيام تركيا مع فصائل الجيش الوطني بنشر النقاط بالقوّة وإنهاء فصيل هيئة تحرير الشام، وكانت المفاوضات بين تركيا وفتح الشام قد مضى عليها أكثر من ثلاثة أشهر بوساطة شخصية ثورية معروفة وهو “رامي الدالاتي”، ومن الأسباب التي جعلت الجولاني يُغامر ويوافق على قرار نشر النقاط سلمياً هو أنّه لم تكن كلمة الظواهري قد خرجت بعد للعلن، وأنهى فصيل جند الأقصى، وبالتالي كان يشعر بالأمان من ناحية عدم وقوع انشقاقات في صفوفه، فبين نشر النقاط التركية، وكلمة الظواهري أكثر من شهر ونصف، فنشر النقاط التركية كان في 3/10/2017، في حين أنّ كلمة الظواهري كانت في 28/11/2017، وتبعتها الانشقاقات.

ومع هذا حصلت انشقاقات بمجرّد دخول النقاط التركية، أبرزها:

  • أبو طلحة الحديدي (مسؤول البادية وقطاع إدلب سابقاً).
  • أبو حفص الأردني (الأمني العام لجبهة النصرة سابقاً).
  • حمود سحّارة (أمير حلب سابقاً).

وهؤلاء قرروا الاعتزال في بيوتهم مع عناصرهم الذين يعدون نحو 200 عنصر.

أمّا خطة قيادة هيئة تحرير الشام لترويض عناصرها للموافقة على نشر النقاط التركية، فكانت تتضمن ما يلي:

  • إقناع العناصر بأنّ النقاط التركية محدودة وصغيرة، وأنّها مطلة على عدو مشترك لنا، ولتركيا وهو حزب pydالإرهابي إذ سارعت تركيا بنشر نقاطها الأولى على جبل بركات المطل على مدينة عفرين.
  • إنّ “هيئة تحرير الشام” هي التي فرضت شروطها على تركيا من خلال تحديد منع انتشار السلاح الثقيل في النقاط التركية.
  • إنّه لم يُسمح لتركيا بنشر نقاطها على الخطوط الأمامية للفصل بين قوات النظام والفصائل المُسلّحة.
  • إنّه يجوز شرعاً عقد هدنة مع دولة كافرة إذا كانت الشروط لصالح المُسلمين.(9)

بهذه الخطّة استطاعت قيادة هيئة تحرير الشام امتصاص غضب عناصرها وترويضهم من خلال جولات الشرعيين

على المقرات، وإثبات صواب قرار الهيئة، وأنّه لا يُخالف الكتاب والسنّة، وقد انحصرت خسائرها بانشقاق حوالي 200 عنصر وثلاثة قواد فقط الذين ذكرناهم سابقاً.

هيئة تحرير الشام والانسحاب من شرق السكة

قامت هيئة تحرير الشام بالانسحاب من أكثر من 150 قرية خلال 72ساعة بعد أن شنّ النظام هجوماً شرساً على ريف حلب الجنوبي، وريف إدلب الشرقي بتاريخ 9/1/2018، وكانت هذه انتكاسة خطيرة في صفوف هيئة تحرير الشام الذين عدُّوا هذا الانسحاب تطبيقاً لاتفاق أستانا، وبالتالي بدأت هيئة تحرير الشام تفقد أيديولوجيتها الصلبة، وبدأت تتماهى شيئاً فشيئاً مع الاتفاقيات الدولية، هذا بنظر قسم كبير من عناصرها، إلّا أنّ قيادة هيئة تحرير الشام بدأت تُبرر الانسحاب أمام عناصرها بأنّها لا تُريد أن تُستنزَف مع العدو في حين أنّ فصيل أحرار الشام والزنكي وغيرهم يريدون إضعافها أمام النظام، ليقوموا بالهجوم عليها وإنهائها كلياً.

وبسبب اقتراب النظام من مدينة سراقب بتاريخ 8/2/2018 بعد تجاوزه خطوط اتفاق أستانا والسيطرة على خان طومان وتل طوقان، وافقت هيئة تحرير الشام على نشر نقاط تركية في قرية الصرمان وتل طوقان، ومدينة سراقب، وهنا لم يعترض عناصر الهيئة على هذه النقاط بسبب حاجة هيئة تحرير الشام لهذه النقاط لتوقف هجوم النظام، وزحفه باتجاه سراقب بعد فشل هيئة تحرير الشام في التصدي له، وهكذا لم تعد قيادة هيئة تحرير الشام بحاجة لتبريرات جديدة لإقناع عناصرها حول نشر النقاط التركية، فهذه النقاط هي التي أوقفت هجوم النظام باتجاه سراقب.

التفكك الإيديولوجي لهيئة تحرير الشام

بدأ عناصر هيئة تحرير الشام الأصليون (أي عناصر جبهة النصرة) بالتململ، والتذمّر، وعدم الرضا من سياسات القيادة، وبدؤوا يشعرون بفقدان هويتهم الإيديولوجية.

ويمكن تلخيص أسباب ذلك فيما يلي:

  • فك الارتباط بتنظيم القاعدة، وكذب قيادتهم عليهم.
  • الموافقة على نشر نقاط تركية تتبع لدولة عضو في حلف الناتو كانوا ينظرون إليها على أنّها دولة كافرة.
  • التماهي مع فصائل من الجيش الحر كان يُنظر إليهم أنّهم ذوو راية عمياء لا يجوز التحالف معهم.
  • الانسحابات العسكريّة من شرق السكّة تطبيقاً لاتفاقيات دوليّة.
  • ضم عناصر أقرب إلى المُرتزقة همهم الراتب والمال ولا يحملون أية إيديولوجية دينية.

في المُقابل تشكّلت فصائل حراس الدين، وبدأت بتشكيل غرفة عمليات (وحرّض المؤمنين) مع جبهة أنصار التوحيد، (جند الأقصى سابقاً)، وبدأ النزيف باتجاه “حراس الدين” إذ لا يكاد يمر يوم إلا وينضم عناصر من هيئة تحرير الشام إلى حراس الدين.

عوامل وأسباب بقاء هيئة تحرير الشام

عاد الخطر من جديد إلى قيادة هيئة تحرير الشام من خلال تنظيم “حراس الدين” وانشقاق عناصر من الهيئة باتجاه “حراس الدين”، لذا لجأت هيئة تحرير الشام إلى خطة محكمة تضمن بقاءها، واستمرارها تتلخّص فيما يلي:

  • الهيمنة على الموارد المالية في المحرر بشكل مُطلق.
  • منع فصيل حراس الدين من ممارسة أي نشاط اقتصادي يجلب له المال، وممارسة أقصى ضغوطات التضييق المالي عليه، مثل:
  1. 1. منع جمع التبرعات في المساجد.
  2. منعهم من التنقيب عن الآثار.
  3. منعهم من اختطاف صحفيين بهدف إحراز فديات مالية.
  • تشكيل حكومة لإدارة المُحرر تكون الذراع المدني والواجهة لهيئة تحرير الشام، ونسج علاقات دولية من خلالها، وطرد كل المؤسسات التابعة للحكومة المؤقتة التابعة للائتلاف الوطني.
  • الانحناء أمام الضغوط التركية وتنفيذ طلباتهم الُمتمثّلة بـ:
  • وقف الطائرات المُسيَّرة التي تقوم بغارات على قاعدة حميميم العسكرية (لم تنفذ أية غارة على القاعدة منذ عام ٢٠١٨)
  • منع شن أي هجوم على النظام السوري (كما حدث بعد قيام حراس الدين بمعركة على قرية طنجرة في سهل الغاب بتاريخ ٨/٦/٢٠٢٠)
  • تشكيل منطقة عازلة وفق اتفاق سوتشي، وسحب السلاح الثقيل بعمق 15 كم (قامت الهيئة بسحب دبابات من ريف حماه وإنزال راياتها من المقرات هناك في بلدات الهبيط وكفر نبودة)
  • المساهمة وتسهيل حركة مرور القوافل التجارية على الطرق الدولية.
  • فتح قنوات حوار مع مؤسسات المعارضة السورية مثل الائتلاف، والحكومة المؤقتة، والمجلس الإسلامي السوري، وتشكيل مكتب سياسي وعلاقات خارجية في تركيا (المكتب ترأسه زيد العطار ثم الدكتور يوسف الهجر).

أوراق اعتماد هيئة تحرير الشام الدولية

رغم كل الإجراءات السابقة، وتطبيق هيئة تحرير الشام اتفاق سوتشي إلا أنّها تعلم أنّ ذلك غير كافٍ لرفع تصنيفها من لوائح الإرهاب وأنّه سيأتي يوم تصطدم فيه الهيئة مع تركيا إذا لم توافق على حل نفسها، وستضطر لتفكيكها بالقوّة لذا لجأت إلى فتح قنوات خلفية مع المُجتمع الدولي مُتمثلاً بأمريكا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة عبر وسطاء سياسيين من المعارضة وحتى الائتلاف نفسه، وتتضمن أوراق الاعتماد الدولية ما يلي:

  • التعاون مع المجتمع الدولي لمنع أزمة لجوء إلى أوروبا قال الجولاني: “لدينا قاسم مشترك مع واشنطن، وهو وضع حد للأزمة الإنسانية ومعاناة السوريين، إضافة إلى وضع حد لحركة النزوح نحو تركيا وأوروبا، مضيفاً: هذه هي القضية التي يمكننا أن نتعاون بشأنها أكثر من غيرها.”(10)
  • التعاون الأمني مع جميع الجهات الدولية في ملف مكافحة داعش وتسليم المطلوبين من قيادات داعش إلى تركيا ومن ثمّ إلى المُجتمع الدولي إذ قال الجولاني في لقائه مع مارتن سميث: “إن دوره في قتال الأسد ومحاربة داعش وفي السيطرة على منطقة فيها ملايين النازحين قد يتحولون إلى لاجئين يعكس المصالح المشتركة مع الولايات المتحدة والغرب” (11)   
  • إطلاق سراح الصحفيين المُختطفين لديها، وتحرير الصحفية الألمانية جانينا فندايسن من حراس الدين وتسليمها إلى تركيا.(12)
  • تسليم ابنة أحد المُقاتلين الفرنسيين المُنتمين لحراس الدين عبر معبر باب الهوى عبر تغطية إعلامية كبيرة من هيئة تحرير الشام لتظهر بمظهر المُطبّق لاتفاقيات جنيف حول حقوق الأسرى والأطفال.(13)
  • إعلان جاهزيتها لقتال حراس الدين بعد تهيئة الأسباب لذلك.

بهذه الخطة ضمنت هيئة تحرير الشام وقف الانشقاقات في صفوفها بسبب الحاجة المالية للعناصر فـ “حراس الدين” لا يملكون رواتب لتوزيعها على العناصر المُنضمّة إليهم من هيئة تحرير الشام، وكذلك أجّلت خطط المجتمع الدولي لإنهائها بالقوّة لحاجة تركيا والدول إليها بملفات حسّاسة كتطبيق اتفاق سوتشي والتعاون في ملف مكافحة داعش، وقتال حراس الدين إلّا أنّ الضريبة الأكبر التي دفعتها هيئة تحرير الشام هي فقدانها الكلّي لهويتها الإيديولوجية الدينية، وتحوّلها إلى فصيل محلّي لا يحمل أي أجندة دينية بنظر عناصرها، وبالتالي أصبح يمكن تقسيم تركيبة عناصرها إلى 3 أقسام:

القسم الأول: ما زال يحمل الإيديولوجية الدينية، لكنّه لا يستطيع الانشقاق لتورطه بأعمال بغي، واغتيالات ضدّ الفصائل الأخرى فهو يحتاج إلى ظهر يحميه لذا اضطر للبقاء في هيئة تحرير الشام، وهذا يُمثّل 10%.

القسم الثاني: العُصبة المناطقية، وهم عناصر يتبعون لشخص قيادي في هيئة تحرير الشام لأنّهم من مدينته أو منطقته فقط، ولا يحملون أي هوية إيديولوجية، حتى إن خرج هذا القائد من هيئة تحرير الشام سيخرجون معه، وهؤلاء يشكلون 50%.

القسم الثالث: المُنتفعة، والمرتزقة، وهؤلاء جندوا بعد فك ارتباط النصرة بالقاعدة وأغلبهم أدخلته قيادة هيئة تحرير الشام في تشكيلات الشرطة والحواجز، والأعمال الإدارية والأمنية، إذ همهم الراتب، والغنائم المالية من الفصائل الأخرى وتحصيل الضرائب من التجار، ويشكلون 40%.

خلاصة إيديولوجية هيئة تحرير الشام

نستخلص أن الهيئة لم تتخل عن العقيدة السلفية الجهادية على مستوى العناصر والقيادات في الصف الثالث والثاني بينما حدث تغيير جزئي عند قيادات الصف الأول سببه احتكاكهم، وفي مفاوضتهم مع تركيا يتجسد هذا التغيير فيما يلي:

  1. 1. عدم تكفير الدولة التركية وجواز التعامل معها، تجلَّى ذلك في تأييد الهيئة لعملية نبع السلام.(14)
  2. جواز تلقي الدعم المالي من الدول، حتى وإن كانت كافرة.
  3. جواز رفع علم الثورة بعد أن كانوا يصفونه بعلم الاحتلال الفرنسي.

نلاحظ أن هذه التغييرات هي في مسائل الفروع لا الأصول، وكما ذكرنا سابقاً، يستطيع الشرعيون لتنظيمات السلفية الجهادية إصدار فتاوى تتكيف مع واقع كل ساحة من ساحات الجهاد.

هيئة تحرير الشام وتركيا وسياسة العصا والجزرة:

بدأت هيئة تحرير الشام تتماهى مع المتطلبات التركية، فمن الانسحاب من شرق السكّة، وتطبيق اتفاق أستانا، ثمّ تطبيق اتفاق سوتشي بحذافيره، ثمّ التجّهز وتهيئة عناصرها لتفكيك غرفة: “وحرّض المؤمنين”، إضافة إلى عدم القيام بأي أعمال عسكرية ضدّ النظام خاصّةً في ظل اجتياح النظام لغوطة دمشق ودرعا، كل هذه التنازلات التي قدّمتها “هيئة تحرير الشام” لعلمها أنّ البديل عن ذلك في حال الرفض هو استخدام تركيا القوة وإنهاؤها، ولأنّ هيئة تحرير الشام تعلم أنّ تركيا تستخدمها كورقة مؤقتة، وسيأتي وقت تفرض عليها إمّا حل نفسها أو حلها بالقوّة حاولت هيئة تحرير الشام التمسّك بأوراق قوة لديها لإبقاء حاجة تركيا إليها، وتتمثّل هذه الأوراق بما يلي:

  1. عرقلة نشر النقاط التركية المُتقدّمة بين الفينة والأخرى، وتحريض أهالي البلدات المُزمع نشر النقاط فيها ضدّ الجيش التركي كما حصل في نقاط مورك، ومنع تركيا من إنشاء نقطة في كفرزيتا، وفي شير مغار في الغاب، وآخرها في تلة النبي أيوب في جبل الزاوية (بقيت تركيا شهرين حتى استطاعت نشر هذه النقطة).
  2. استغلال حاجة تركيا لهيئة تحرير الشام عسكرياً (كمخلب ضد النظام) بعد كل ضغط وتهديد روسي لنقض اتفاق سوتشي، والهجوم على إدلب، فلا تستطيع تركيا إزالتها قبل تحويل اتفاق وقف إطلاق النار إلى اتفاق دائم مُسجّل في مجلس الأمن، وهذا ما ترفضه روسيا.
  3. تسويق حكومة الإنقاذ وسيطرتها على المفاصل الخدماتية، والإدارية، والتعليمية، والصحيّة، واضطرار تركيا للتعامل مع هذه المؤسسات التابعة لحكومة الإنقاذ.
  4. كلّما ضغطت تركيا على هيئة تحرير الشام لحل نفسها كانت تلجأ للتفاهم مع “حراس الدين” والفصائل الراديكالية المُتشددة، والتلويح بتشكيل غرفة عمليات مشتركة مع حراس الدين، بل حتى اندماج بعضهما ببعض.
  5. شن غارات بالطائرات المُسيرة على قاعدة حميميم والتلويح بهذه الورقة ضدّ الاتفاق الروسي.
  6. بعد اتفاق موسكو 5 آذار قامت هيئة تحرير الشام بدفع عناصرها، وموظفي حكومة الإنقاذ، ومدنيين للقيام باعتصامات على طريق الـM4 منعاً لمرور الدوريات التركية الروسية وهذا شكّل ورقة ضغط على تركيا وعقبة كبيرة، ووضعها في حرج كبير أمام روسيا إذ أظهرها في حالة عجز عن تنفيذ اتفاق موسكو.(15)
  7. التهديد بقصف النقاط التركية المُتقدّمة في حال اتخذت تركيا قراراً بشن هجوم مع فصائل الجيش الوطني على هيئة تحرير الشام وتفكيكها بالقوّة. في حين لم تكن تركيا تمتلك أية أوراق ضغط حقيقية على هيئة تحرير الشام، بل كانت بأمسّ الحاجة إليها على الأقل في ثلاثة ملفات رئيسة، وهي:
  • تنفيذ اتفاق سوتشي، ومنع الهجمات على النظام.
  • دفعها باتجاه الهجوم على حراس الدين وغرفة عمليات وحرّض المؤمنين.
  • حماية النقاط التركية من أي هجمات من الفصائل الراديكالية عليها.

بقيت هذه العلاقة متأرجحة بين المد والجزر بين تركيا وهيئة تحرير الشام، فتارةً تنحني الهيئة أمام الضغوط التركية، وتارةً تتمسّك ببعض الأوراق السابقة، إلى أن بدأ النظام وروسيا بنقض اتفاق سوتشي، وشنوا هجومهم الشامل على ريف إدلب، وتمّت السيطرة على معرة النعمان وخان شيخون، وريف حلب الغربي والشمالي، واستغلّت تركيا هذا الوضع العسكري السيئ وقامت بإدخال أرتال ضخمة جداً لحماية إدلب من اجتياح النظام، إذ وصل عدد الجنود الأتراك إلى أكثر من 23 ألف جندي تركي في إدلب، وتحوّلت نقاطها من نقاط مراقبة إلى ثكنات عسكرية ضخمة، وعمليّاً طوّقت جميع مقرات هيئة تحرير الشام، واستطاعت تركيا تطويع هيئة تحرير الشام وتحويلها إلى أداة بيدها، والعصا التي تلوّح بها تركيا ضدّ أي جماعات راديكالية متمرّدة، ويظهر جليّاً التماهي بين هيئة تحرير الشام وتركيا خلال البيان الذي أصدرته هيئة تحرير الشام بتاريخ 9/10/2019 أيّدت فيه عملية نبع السلام التي قامت بها تركيا ضدّ حزب الـ PYD شرق الفرات.

هيئة تحرير الشام والعروض التركية

عرضت تركيا على هيئة تحرير الشام عدّة عروض لأجل حل نفسها سلمياً، كانت تتمثّل هذه العروض بإغراء هيئة تحرير الشام بضم أكثر من 70% من عناصرها إلى جهاز الشرطة الجديد المُزمع تشكيله في إدلب، وباقي عناصرها ينضوون تحت فصائل الجبهة الوطنية للتحرير، إلّا أنّ هيئة تحرير الشام كانت ترفض هذه العروض وترفض حل نفسها رسمياً(16) وبسبب تسارع الأحداث، وعدم ثقة تركيا بروسيا تجاه وقف هجماتها ضدّ محافظة إدلب، وقعت تركيا بين خيارين أحلاهما مر:

الأول: إن أبقت هيئة تحرير الشام على نفسها ستبقى تتذرّع بها روسيا لعدم تطبيق اتفاقيات سوتشي، ثمّ اتفاق موسكو في 5 آذار.

الثاني: إن ضغطت على الهيئة، وحلّتها بالقوّة.. فلن يكون عند تركيا بديل يقوم بتنفيذ المهمات السابقة، وستدخل المحرر بفوضى كبيرة.

لذا لجأت تركيا إلى الخطة التالية لتطويع هيئة تحرير الشام:

  1. الضغط عليها ودفعها لقتال فصيل حراس الدين، وتفكيك غرفة عمليات “وحرّض المؤمنين”، وهذا ما حصل بتاريخ27/6/2020
  2. إجبارها على فض الاعتصامات، والسماح بمرور الأرتال والدوريات الروسية المُشتركة على طريق الـ M4، وهذا ما استجابت له الهيئة.
  3. تشكيل مجلس عسكري للمحرر وإقناع هيئة تحرير الشام بالانضواء تحته، وإغراؤها بقيادته، مقابل أن تتحوّل هيئة تحرير الشام إلى ألوية منضوية تحت هذا المجلس.

وهكذا يمكننا القول بأنّ تركيا نجحت بتذويب هوية هيئة تحرير الشام الإيديولوجية الدينية، وتحويلها إلى فصيل محلي(17)يقوم بتنفيذ أعمال كان يعتبرها منذ سنوات خيانة دينية مثل مرافقة الدوريات الروسية، وتطبيق الاتفاقيات الدولية، ومقاتلة كل فصيل يعمل على قتال النظام مثل حراس الدين وغيره.

لكنّها حتى الآن لم تنجح بتفكيكها عسكرياً، ولا اقتصادياً، فمازال انخراط هيئة تحرير الشام بالمجلس العسكري شكلياً، ولم تقم بتذويب عناصرها مع عناصر الفصائل الأخرى، أمّا اقتصادياً فمازالت تحتفظ برصيد مالي يتجاوز ال 150 مليون دولار تستطيع بهذا الرصيد التحكّم، وتجنيد عناصر جديدة، وتطويع باقي الفصائل لصالحها من خلال الانفاق عليهم (تنفق الهيئة على جميع الفصائل المرابطة على خطوط التماس من خارج الجبهة الوطنية مثل الحزب التركستاني، وجبهة أنصار الدين، ومجموعات المهاجرين المستقلة)

الهيئة ورقة روسيا ضد تركيا:

اتهم وزير خارجية روسبا تركيا بعدم الوفاء بتعهداتها في تنفيذ اتفاقيات إدلب في مؤتمره الصحافي مع وزير خارجية مصر في موسكو دعا لافروف تركيا لتسريع إنجاز “الهدف النهائي” في محافظة إدلب، مطالباً بإنهاء ملف “هيئة تحرير الشام”(18)

وردّ عليه وزير الدفاع التركي بالنفي قائلاً إن تركيا نفذت ما عليها (وكالة الأناضول) وكانت الهيئة أحد ملفات المباحثات التي ناقشها الرئيسان التركي والروسي في موسكو في ٢٩ أيلول، ورغم أنه لم يصرح أيّ منهما بأي شيء إلا أن صحيفة حرييت وستار التركيتين تحدثتا في عددهما الصادر بتاريخ ٧ أكتوبر عن ضرورة دمج الهيئة مع الجيش الوطني، وأن المجتمع الدولي لم يعد يقبل بتغيير اسم الهيئة فقط، إذ قالت ‎صحيفة ستار:

“يجب أن تفهم هتش بأنه لا يوجد خيار آخر سوى حل نفسها والاندماج في الجيش الوطني، والقبول بأن الرأي العام الدولي لا يمنحها أي فرصة للقيام بأي تحول” وقالت حرييت:

“حل هتش ودمجها مع الجيش الوطني سيريح الكثير من الدوائر، وعليها أن تعلم بأن تغيير اسمها لم يعد يقنع الدول”.(19)

مستقبل هيئة تحرير الشام

بعد فقدان هيئة تحرير الشام هويتها الإيديولوجية، وفقدان تفوقها العسكري بعد المعارك الأخيرة التي قام بها النظام، وظهرت قوتها مثل أي فصيل محلي آخر، وانحسار ميزانيتها الاقتصادية بعد إغلاق المعابر مع النظام ولجوئها إلى عمليات التهريب، وممارسة الضغوط الكبيرة عليها، بعد تحويطها وتطويقها عسكرياً بالثكنات العسكرية التركية وبعد التهديدات الروسية باجتياح إدلب بذريعتها.. أصبحت الخيارات تضيق كثيراً على هيئة تحرير الشام، ويمكن تصور ثلاثة سيناريوهات لمصير الهيئة مستقبلاً هي:

السيناريو الأول: الاستمرار بالسياسة الحالية نفسها مع تركيا والموافقة على بعض الطلبات، ورفض الأخرى حتى تصل إلى نقطة الضغط النهائية، فتلجأ إلى تغيير اسمها من جديد، وتوافق على دمج حكومة الإنقاذ بالحكومة المؤقتة في حكومة واحدة تكون الهيمنة على الوزارات الأساسية لهيئة تحرير الشام، والتمسك بالمعابر، والحفاظ على قوتها العسكرية الأساسية تحت اسم جديد مثل “قوات التدخّل السريع” تحت مظلة المجلس العسكري، والاحتفاظ بورقة المجموعات الراديكالية على ما هي عليه الآن حتى تبقى تركيا بحاجة لها ضدّهم، ونسبة تحقق هذا السيناريو واحتماله ٦٠%.

السيناريو الثاني: الموافقة على الشروط التركية بالذوبان في المجلس العسكري وانصهار عناصرها مع الفصائل الأخرى ودمج تام مع الجيش الوطني، وهي تعلم أن نهاية هذا الخيار هو إنهاء هيئة تحرير الشام كليّاً، ونسبة تحقق هذا السيناريو ٣٠%.

السيناريو الثالث: نقض اتفاقاتها مع تركيا وشن هجوم على النظام ومهاجمة القواعد الروسية، والتهديد باستهداف الأرتال التركية وذلك في حال صعّدت تركيا الضغط عليها بحل نفسها بالقوّة، ونسبة تحقق هذا السيناريو ١٠٪؜.

توصيات:

بعد رصد العلاقة بين تركيا وهيئة تحرير الشام في ميزان الربح والخسارة منذ نشر النقاط التركية بالاتفاق مع هيئة تحرير الشام في 3/10/2017 نجد أنّ تركيا خسرت أكثر مما ربحت في العلاقة مع هيئة تحرير الشام، وللاستدلال على ذلك نجد أنه كلما اختلفت تركيا مع روسيا يقوم بوتين بابتزاز تركيا واتهامها بإرسال إرهابيين إلى ليبيا، ونقض اتفاق سوتشي، وخسرت تركيا نفوذاً عسكرياً وميدانياً كبيراً( تقدر المساحة التي خسرتها المعارضة منذ انسحاب الهيئة عام ٢٠١٧ ثم معارك ريف حماه ٢٠١٩ ثم معارك ريف إدلب وسراقب عام ٢٠٢٠ بـ ٤٨٧٠ كم2 كما هو موضح في الخريطة)

 

وكانت ذريعة روسيا بذلك عدم تفكيك هيئة تحرير الشام، والآن تعيد الكرّة، وتهدد روسيا والنظام باجتياح جبل الزاوية، وسهل الغاب بالذريعة نفسها، وهي هيئة تحرير الشام، في المقابل اكتشفت تركيا أنّ وجود هيئة تحرير الشام لا يضيف قوة عسكرية للساحة أكثر من 7%، والآن بعد الانتشار العسكري التركي في إدلب لم يعد هناك أي حاجة عسكرية لهيئة تحرير الشام، وبالنسبة لغرفة (وحرض المؤمنين) تمّ تفكيكها، وأصبح حراس الدين محاصرين في بعض القرى، وخطوط التماس في منطقة الساحل، وسهل الغاب، ولم تنجح هيئة تحرير الشام في منع وقوع الهجمات المتكررة على الدوريات التركية/الروسية المشتركة على طريق الـ M4 ذلك إن لم تكن متورطة في ذلك كورقة ابتزاز وضغط على تركيا، بالإضافة إلى تذمّر الحاضنة الشعبية من هيئة تحرير الشام لفرضها الضرائب، واعتقال النشطاء، وإعطاء نموذج سيئ جداً لإدارة المحرر يسبب حرجاً لتركيا أمام المجتمع الدولي ومن الناحية القانونية ما زالت هيئة تحرير الشام تصنّف على لوائح الإرهاب وفق القانون التركي الداخلي، لذا نعتقد أنّ إنهاء هيئة تحرير الشام  يحقق مصالح تركية في سورية على نحو أكبر بكثير من إبقاء هيئة تحرير الشام.

إن إزالة هيئة تحرير الشام تحقق المصالح التالية لتركيا:

  • سحب الذريعة أمام روسيا لشن أي هجوم جديد على محافظة إدلب.
  • ظهور تركيا بمظهر الدولة المكافحة للإرهاب أمام المجتمع الدولي.
  • إزالة هيئة تحرير الشام هو عملياً رفع الغطاء عن المجموعات الراديكالية التي تقوم بتنفيذ عمليات عسكرية على الدوريات التركية الروسية المشتركة على طريق M4.
  • إزالة هيئة تحرير الشام يعني عملياً دخول الحكومة المؤقتة، والائتلاف، ومؤسسات المعارضة إلى محافظة إدلب، وهذا يعدُّ تطوّراً نوعياً جداً في مسار الحل السياسي.
  • تستطيع تركيا بعد إزالة هيئة تحرير الشام توحيد المناطق الأربع (نبع السلام – درع الفرات – غصن الزيتون – إدلب) في منطقة واحدة تتبع للائتلاف عسكرياً وسياسياً وإدارياً.
  • تقوم تركيا بتشكيل برلمان للمحرر مُنتخب، وتشكيل حكومة على شاكلة حكومة الوفاق في ليبيا تدخل مفاوضات الحل السياسي النهائي بورقة قوية هي تشكيل حكومة معارضة بديلة عن نظام بشار الأسد موحدة في جسم واحد، وتقوم على الأراضي السورية لا في الخارج.  

المراجع:

  1. https://youtu.be/ZXEdZiC86N4
  2. كتاب عطية الله الليبي الأعمال الكاملة
  3. https://www.google.com/amp/s/www.aljazeera.net/amp/news/arabic/2015/2/27/%25D8%25B7%25D9%258A%25D8%25B1%25D8%25A7%25D9%2586-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AA%25D8%25AD%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2581-%25D9%258A%25D9%2582%25D8%25B5%25D9%2581-%25D9%2585%25D9%2582%25D8%25B1%25D8%25A7-%25D9%2584%25D8%25AC%25D8%25A8%25D9%2587%25D8%25A9-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2586%25D8%25B5%25D8%25B1%25D8%25A9
  4. https://www.google.com/amp/s/www.aljazeera.net/amp/news/presstour/2016/7/21/%25D8%25AA%25D8%25AD%25D8%25B0%25D9%258A%25D8%25B1-%25D9%2585%25D9%2586-%25D8%25AE%25D8%25B7%25D8%25B1-%25D8%25AC%25D8%25A8%25D9%2587%25D8%25A9-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2586%25D8%25B5%25D8%25B1%25D8%25A9-%25D9%2585%25D8%25B3%25D8%25AA%25D9%2582%25D8%25A8%25D9%2584%25D8%25A7-%25D8%25B9%25D9%2584%25D9%2589
  5. عدة لقاءات أجريتها مع مقربين من اللجنة أتوا من إيران أتحفظ على ذكر أسمائهم حرصاً على حياتهم.
  6. https://www.alaraby.co.uk/politics/2016/7/28/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%B9%D9%84%D9%86-%D9%81%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B7-%D8%A8%D9%80-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84-%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9-%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85
  7. https://www.google.com/amp/s/www.aljazeera.net/amp/midan/reality/politics/2019/4/1/%25D8%25AD%25D8%25B1%25D8%25A7%25D8%25B3-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AF%25D9%258A%25D9%2586-%25D9%2587%25D9%2583%25D8%25B0%25D8%25A7-%25D8%25AA%25D8%25B9%25D9%258A%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2582%25D8%25A7%25D8%25B9%25D8%25AF%25D8%25A9-%25D8%25B7%25D8%25B1%25D8%25AD-%25D9%2586%25D9%2581%25D8%25B3%25D9%2587%25D8%25A7
  8. كلمة الجولاني في تأسيس جبهة النصرة ٢٣ يناير ٢٠١٢ https://www.dailymotion.com/video/xnys9x
  9. كلمة للشرعي في الهيئة أبو الفتح الفرغلي بعنوان الشروط الأربعة لدخول الأتراك لم تعد موجودة ونحن تحت حكم الجيش التركي العلماني https://t.me/jbsvxnxchddbxbxjndbxhd
  10. لقاء الجولاني مع مارتن سميث لصالح موقع front lines
  11. https://www.google.com/amp/s/www.alaraby.co.uk/politics/%25D9%2585%25D9%2582%25D8%25A7%25D8%25A8%25D9%2584%25D8%25A9-%25D9%2584%25D9%2584%25D8%25AC%25D9%2588%25D9%2584%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D8%25A8%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A5%25D8%25B9%25D9%2584%25D8%25A7%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A3%25D9%2585%25D9%258A%25D8%25B1%25D9%2583%25D9%258A-%25D8%25B9%25D9%2584%25D9%2589-%25D9%2588%25D8%25A7%25D8%25B4%25D9%2586%25D8%25B7%25D9%2586-%25D8%25B1%25D9%2581%25D8%25B9%25D9%2586%25D8%25A7-%25D9%2585%25D9%2586-%25D9%2582%25D8%25A7%25D8%25A6%25D9%2585%25D8%25A9-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A5%25D8%25B1%25D9%2587%25D8%25A7%25D8%25A8%3famp
  12. https://www.google.com/amp/s/www.bbc.com/arabic/middleeast/2016/09/160929_german_jpurnalist_syria_free.amp
  13. https://euroabia.com/%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%b7%d9%81%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a5%d8%af%d9%84%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%aa%d9%87%d8%a7/
  14. لقاء الجولاني مع شبكة أمجاد الإعلامية https://amjad.media/?s=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1
  15. https://m.youtube.com/watch?v=3TBG3W5zhWE
  16. مصدر من داخل الهيئة.
  17. اعتراف الجولاني بتحول الهيئة لفصيل محلي مرجعيته الفقه الإسلامي في لقائه مع مجموعة الأزمات الدولية بتاريخ ٢٠ شباط ٢٠٢٠ https://www.google.com/amp/s/www.enabbaladi.net/archives/364950/amp
  18. https://www.google.com/amp/s/www.alaraby.co.uk/politics/%25D9%2587%25D9%2584-%25D9%258A%25D9%2585%25D9%2583%25D9%2586-%25D8%25AF%25D9%2585%25D8%25AC-%2522%25D8%25AA%25D8%25AD%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25B1-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B4%25D8%25A7%25D9%2585%2522-%25D9%2581%25D9%258A-%2522%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AC%25D9%258A%25D8%25B4-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2588%25D8%25B7%25D9%2586%25D9%258A%2522%25D8%259F%3famp
  19. http://albosala.com/هل تندمج “هيئة تحرير الشام” في الجيش الوطني؟!