اعتقالات واغتيالات بالجملة… صراع النفوذ بين الميليشيات في ليبيا يتفاقم

هيئة التحرير

عادت الصراعات الدموية بين المليشيات في ليبيا للطفو على السطح من جديد. لتكشف حجم الخلافات داخل حكومة الوفاق… وفي هذا الإطار، اندلعت اشتباكات عنيفة، أول أيام عيد الأضحى، بين المليشيات بالعاصمة طرابلس، بسبب خلاف على شراء المحروقات.

وقالت المصادر إن الاشتباكات وقعت في منطقة شيل برقان بعين زارة جنوبي العاصمة بين مجموعة تتبع المليشياوي المعروف باسم “بوراس” ومجموعة أخرى من مليشيات مصراتة على خلفية اعتداء على عنصر من مليشيا “المحجوب- مصراتة” لكسره الطابور والدخول لشراء المحروقات. مضيفة أن المشكلة تطورت إلى أن وصل الأمر لإطلاق نار قرب محطة المحروقات، ما أثار الرعب بين السكان، وإغلاق منطقة “الشيل”.

وذكرت المصادر أن هذه الحادثة تكشف مدى الاحتقان الشديد بين مليشيات طرابلس ومصراتة، على خلفية اتهام وزير الداخلية المفوض بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا، بتصفية عدد من المليشيات، نظراً للضغوط الدولية التي يتعرضون لها لتسترهم على مطلوبين وإرهابيين، وأنه يوالي مليشيات مصراتة على حساب نظيراتها في طرابلس، ويخطط لإخراجها من المشهد السياسي والأمني.

هذا وتعرض عدد من قادة المليشيات لحملات اغتيالات أو تصفية أو اعتقال، مما تسبب في عودة الاشتباكات لقلب العاصمة والأحياء السكنية، وأشهرها ما حدث في منطقة جنزور على بعد خطوات من مقر بعثة الأمم المتحدة في ليبيا. وتتصارع مليشيات طرابلس على النفوذ في مناطقها، خاصة مع وجود فوارق عقائدية، وولاءات مختلفة وانتماءات لتنظيمات إرهابية مختلفة منها الموالي لتنظيم “داعش” أو “القاعدة” أو الإخوان.

تصفية الحسابات

هذه الخلافات تجلت في خطاب أرسله أحد أعضاء المجلس الرئاسي للجهات الرسمية والمعنية بالدولة، ومدير إدارة الشؤون القانونية بعدم اعتماد أيّ خطاب أو قرار يحمل اسم المجلس الرئاسي، إن لم يكن ناتجاً عن اجتماع للمجلس ككل وليس أحد أعضائه أو رئيسه، فيما يبدو أنه مسعى جديد للحد من تفرد رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج بالسلطة.

ولم يعد يمر يوم دون اشتباكات بين المليشيات ومحاولات تصفية واغتيالات كان آخرها تعرض القيادي المليشياوي الليبي مفتاح صالح الشاذلي آمر مليشيا “سرية أبابيل” لمحاولة اغتيال، مساء الأربعاء الفارط، في العاصمة طرابلس. وقد أكد مصدر عسكري ليبي أن الشاذلي نجا من محاولة تصفية عقب صدامات مع عدد من قيادات المليشيات الأخرى.

وأوضح المصدر أن آمر مليشيا “سرية أبابيل” من مواليد أكتوبر 1991 ويسكن العاصمة طرابلس، قد تعرض لمحاولة تصفيته دون تحديد الفاعلين، وأنه توعد عقب نجاته بالرد الحاسم عبر حسابه على فيسبوك. وأشار إلى أن “الشاذلي” كان على صدام مع المليشيات الأخرى الموالية لحكومة فايز السراج، وقد سبق وتوعد السراج وحكومته بالجحيم إذا لم يلبوا مطالب من أسماهم بـ”الثوار” وتسليم السلطة لهم.

كما تعرض عدد من قادة المليشيات لحملة اغتيالات او تصفية أو اعتقال من قبل نظرائهم في المليشيات الأخرى وسط اندلاع اشتباكات عنيفة. فمطلع يوليو المنقضي قتل عدد من قادة مليشيات طرابلس، التابعين لوزارة داخلية حكومة السراج، في اشتباكات مع مليشيات أخرى تتبع نفس الوزارة في منطقة جنزور، غربي طرابلس.

فساد وابتزاز

وفي 11 يوليو، خرجت مليشيا “ثوار طرابلس” بسيارات عسكرية وأسلحة ومقاتلين، في شوارع العاصمة الليبية طرابلس، في استعراض واضح للقوة من قبل إحدى الفصائل المنضوية ضمن قوات حكومة الوفاق، والتي كانت على خلاف قوي مع وزير داخليتها فتحي باشاغا على مدى الأشهر الماضية خاصة أنه يتهم بموالاة ميليشيات مصراتة على حساب نظيراتها في طرابلس، وأنه يخطط لإخراجها من المشهد السياسي والأمني.

وكان في شهر مايو الماضي، قد تفجر الخلاف الذي بدأ قبل ذلك بأشهر، بين ميليشيات طرابلس خصوصا كتيبتي “ثوار طرابلس” و”النواصي”، وباشاغا المحسوب على مدينة مصراتة ومسنود من مليشياتها، بعد أن وجه لهما اتهاما بالفساد وباستغلال النفوذ والابتزاز والتآمر ضد وزارة الداخلية واختراق جهاز المخابرات واستخدامه ضد مؤسسات الدولة، كما هدد بملاحقتهم قضائياً.

وتصاعدت حدّة الخلافات بين ميليشيات طرابلس ووزير الداخلية المحسوب على ميليشيات مصراتة التي تمثل تنظيم الإخوان. وبحسب مراقبين فأن باشاغا منذ توليه هذا المنصب، يستهدف بشكل متكرّر ميليشيات طرابلس، من أجل تفكيكها وإنهاء سيطرتها على مؤسسات الدولة خاصة المالية منها، لفسح المجال أمام ميليشيات مصراتة الموالية للإخوان، للاستحواذ على السلطة ومراكز القرار في العاصمة.

سطوة الميليشيات

وتتصارع مليشيات طرابلس على النفوذ في مناطقها خاصة مع وجود فوارق عقائدية وولاءات مختلفة بين الجهوية والانتماءات لتنظيمات إرهابية مختلفة منها الموالي لتنظيم «داعش» أو القاعدة أو الإخوان. وتعاني العاصمة الليبية منذ سنوات من سطوة المليشيات وانضاف اليها أزمة المرتزقة والارهابيين الموالين لتركيا لتتضاعف معاناة المدينة وأهلها جراء تردي الأوضاع الأمنية والمعيشية.

وعلى الرغم من إجماع الكثير من المتابعين للشأن الليبي على ضرورة إنهاء الصراع المسلح بين الليبيين ووقف التصعيد الأخير خاصة حول مدينتيّ سرت والجفرة، والذهاب إلى طاولة الحوار أملا في الوصول إلى تسوية تنهى الأزمة الشائكة فأنهم يشيرون من جهة أخرى الى أن أي استحقاق قادم في ليبيا لا يمكن تحقيقه في ظل وجود المليشيات المسلحة وسيطرتها على مؤسسات الدولة، ويؤكد هؤلاء أن تفكيك المليشيات وانهاء الغزو التركي واستعادة سلطة الدولة من شأنه وضع ليبيا في الطريق الصحيح نحو بداية البناء. وفق “العربية نت” في تقرير سابق لها.

وتتصارع مليشيات طرابلس على النفوذ في مناطقها خاصة مع وجود فوارق عقدية وولاءات مختلفة بين الجهوية والانتماءات لتنظيمات إرهابية مختلفة منها الموالي لتنظيم داعش أو القاعدة أو الإخوان. وتعاني العاصمة الليبية منذ سنوات من سطوة المليشيات وأُضيفت إليها أزمة المرتزقة والارهابيين الموالين لتركيا لتتضاعف معاناة المدينة وأهلها جراء تردي الأوضاع الأمنية والمعيشية.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©