اعتقال العيساوي.. بداية طريق قد يصل إلى “نوري المالكي”

نوري المالكي

هيئة التحرير

مع إعلان الحكومة العراقية اعتقال وزير المالية الأسبق، “رافع حيدر العيساوي”، يؤكد دبلوماسي عراقي لمرصد مينا، أن العراق دخل مرحلة فتح ملفات حكومة “نوري المالكي”، التي تعتبر من أكثر الحكومات فساداً وارتباطاً بإيران، خاصةً وأن “المالكي” استمر في السلطة لمدة 8 أعوام متواصلة.

وكان القضاء العراقي قد أصدر حكماً غيابياً سابقاً بحق “العيساوي” بالسجن 7 سنوات، بعد اتهام “المالكي” له بالفساد المالي وتسهيل سيطرة داعش على محافظة الأنبار، التي ينحدر منها، الوزير الأسبق.

تهم كيدية وملفات ستفتح

تسليم “العيساوي” نفسه للسلطات العراقية، يرى المصدر فيه، بداية لفتح الكثير من الملفات المتعلقة بفترة حكم “المالكي”، خاصةً من إعلان مجلس القضاء الأعلى العراقي، أنه سيعيد النظر في التهم الموجهة للوزير الاسبق والأحكام الصادرة في حقه، في جال اعتراضه عليها، مضيفاً: “عودة العيساوي إلى العراق وتسليمه نفسه بشكل طوعي، تكشف عن احتمالية وجود صفقة بين الحكومة الحالية والعيساوي، لتكون قضيته مفتاح محاسبة أكثر حكومات العراق ولاءاً وتأييداً لإيران”.

ويتهم “العيساوي” رئيس الوزراء نوري المالكي بـ”الديكتاتورية وعدم احترام القانون وإرسال ميليشيات” لاعتقاله، بالإضافة إلى نفي صحة اتهامه بالإضرار بالمال العام، خلال توليه حقيبة المالية، بين عامي 2010 و 2013.

في السياق ذاته يشير المصدر، إلى أن عودة الحديث عن “العيساوي” وقضيته، يعني أن القضاء سيعيد فتح ملفات حكومة “المالكي” بدايةً من الفساد وقضية سيطرة تنظيم داعش على شمال العراق، والتي قد تقود عمليات التحقيق فيها إلى ملاحقة “المالكي” وعدد كبير من مسؤولي حكومته وقادة الميليشيات، ما يشكل بدوره ضربة جديدة للنفوذ الإيراني في العراق، بحسب قول المصدر، لا سيما وأن المعلومات والتسريبات الأخيرة كشفت عن وجود دور لرئيس الحكومة العراقية الأسبق والنظام الإيران بإدخال تنظيم داعش إلى العراق.

وكان الضابط السابق في مكتب “المالكي”، النقيب “محمد فوزي اللامي”، قد كشف قبل أسابيع عن وجود دور لكل من “المالكي” وقائد فيلق القدس الإيراني، “قاسم سليماني” ووزير المواصلات السابق، “هادي العامري”، في إدخل داعش إلى إلى الموصل.

توقيف “العسياوي” في الوقت الحالي، يؤكد المصدر نفسه أنه سيكون من أسوأ الأخبار بالنسبة “للمالكي” مع وجود حكومة “مصطفى الكاظمي”، الساعي لوضع حد للنفوذ الإيراني في العراق، مشدداً على قضية “العيساوي” هي واحدة من تلك الجهود، التي سيجد “المالكي” نفسه هدافاً فيها. وكان العيساوي قدم استقالته من الحكومة، 2013، احتجاجا على ما قال إنها سياسات طائفية يتبعها “المالكي” ضد السُنة في البلاد.

أسس بناء الدولة ودعوة للاعتراف

في ظل الظروف الحالية، التي يمر بها العراق، وحالة التوتر في الشارع والمظاهرات، يرى الكاتب العراقي، “علي حسين” أن “المالكي” مطالب بالكشف عن أسماء المسؤولين الفاسدين في حكومته، ومصارحة الشارع بمصير الاموال المسروقة وفوائض الميزانيات وأموال الكهرباء، واصفاً “المالكي” بالباصم على هلاك الدولة العراقية من خلال سياساته وأسلوب حكمه.

وقد كشفت احصائيات منظمة الشفافية الدولية، عن حجم الفساد في العراق عام 2013، لافتة إلى أن ما نسبه 39 في المسؤولين الحكوميين في قطاع الخدمات تلقوا رشاوى خلال العام المذكور، كما وصلت النسبة في سلك الشرطة إلى 35 في المئة، وتسجيل نسبة 27 بالمئة في خدمة التصاريح والتسجيل، في حين أوضحت أن عمليات الفساد شملت أيضاً الموظفين الوهميين وقرارات التوظيف بالمحسوبية والرشوة.

كما يدعو “حسين”، رئيس الحكومة الأسبق، “المالكي”، إلى مراجعة الصحف العراقية وتقاريرها الصادرة خلال فترة حكمه، للتأكد من كل الأوضاع في العراق في تلك الآونة، في مؤشرٍ على حجم الفساد، الذي كان سائداً في تلك الفترة، مضيفاً: “لا شيء يحمي الدول من الخراب، سوى مسؤولين صادقين، في العمل وفي الاعتراف بالخطأ”.

إلى جانب ذلك، يذهب “حسين” في تقييمه، إلى أن “المالكي” يعاني من مشكلة عميقة مع العراقيين، لافتاً إلى أن رئيس الحكومة الأسبق، وزعيم تحالف دولة القانون النيابية، بات مطالباً بإثبات أنه لم يكن مسؤولاً عن ضياع مئات المليارات نهبت خلال ولايتيه.

وكان “المالكي” قد تخلى عن منصب رئيس الوزراء عام 2014، تحت الضغط الشعبي نتيجة اتهام حكومته بالفساد والمسؤولية عن تسليم شمال العراق لداعش، بعد فرار أفراد الجيش العراقي وسقوط المنطقة بيد التنظيم خلال ساعات قليلة، ليخلفه في المنصب، “حيدر العبادي”.

وعلى الرغم من تركه للمنصب الرسمي، إلا أن “المالكي” بقي ممسكاً بجانب كبير من النفوذ في الشأن العراقي من خلال الدعم الإيراني المقدم للائتلاف النيابي الذي يقوده، ما منع عنه أي مسائلة في الاتهامات الموجهة إليه.

صفحة جديدة مع الشعب

البحث في قضايا الفساد والحديث عن جهود حكومة “الكاظمي” لإعادة التوازن والاستقلالية للقرار العراقي، يعتبرها المحلل السياسي والكاتب الصحفي، “عبد الوهاب بدرخان”، كضوء وبصيص أمل يظهر في ما وصفه بـ “النفق العراقي المظلم”، مشيراً إلى حكومة “الكاظمي” تبدو إلى حدٍّ ما متهادنة مع الشارع، ويراهن عليها مريدوها وحتى خصومها لتغيير وجهة البلد من الانزلاق المستمر في هوّة الضياع.

وكان القضاء العراقي، قد أعلن قبل يومين التحقيق مع وزيرة التربية في حكومة “عادل علد المهدي”، “سها العلي”، وعدد من مسؤولي الوزارة بتهمة فسادوصلت قيمتها إلى 35 مليون دولار، بالتزامن مع وجود مساعٍ قانونية، لمقاضاة وزير الطاقة العراقي السابق، “لؤي الخطيب”، في قضايا فساد مالي وإداري.

كما يذهب “بدرخان” إلى أن تحديد عدد من النقاط التي تمثل المخرج للعراق من ما هو فيه، أهمها التخلص من حكم ونفوذ الميليشيات التي فرضت واقعاً همش الجيش الوطني، إلى جانب منافسته والعمل وفقاً لأجندة خارجية.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©