اغتصاب وتحرش وفقأ عيون.. معتقل معيتقة يثير الرعب في ليبيا

يعود سجن معيتيقة الليبي الخاضع لسلطة حكومة الوفاق، إلى الواجهة من جديد بعد تقريرٍ لمنظمة التضامن الحقوقية، يتحدث عن انتهاكات جسيمة تتعرض لها المعتقلات من النساء داخل السجن المثير للجدل.

يشار إلى أن المعتقل خلال السنوات القليلة الماضية، تعرض للكثير من الانتقادات من قبل المنظمات الحقوقية والأممية بسبب كثرة الانتهاكات التي يتعرض لها السجناء فيه، وسط غموض كامل يلف مصير معظمهم، خاصةً وأن بين الموقوفين فيه أطفالاً لم يتعدوا السن القانونية.

في السياق ذاته، تشير المنظمة الحقوقية إلى أن مجموعة كبيرة من المعتقلات، بدأن إضراباً مفتوحاً عن الطعام، احتجاجاً على ما يتعرضن له على يد ميليشيات الردع في العاصمة طرابلس، والتي تتولى عملية إدارة السجن، والمطالبة بتدخلٍ دوليٍ للإفراج عنهن، لا سيما وأنهن موقوفات دون أي مبررر قانوني، على حد وصف المنظمة.

دون محاكمات.. وزير فقأ عين معتقل

من بين الأمور المثير للجدل حول المعتقل، هو أن معظم المعتقلات محتجزات دون محاكمة أو تهم، وأن من وجهت لها تهماً محددة، فإنها لم تثبت حتى الآن، وفقاً لما تؤكده المنظمة المعنية بحقوق الإنسان، مشيرةً إلى أن سلطات السجن تمنع أي جهة قانونية أو حقوقية بما فيها بعثة الأمم المتحدة؛ من زيارة السجن والاطلاع على أوضاع المعتقلات هناك.

تزامناً، يكشف ناشط حقوقي، طلب إخفاء هويته لضرورات أمنية، أن عدداً كبيراً من الموقوفين داخل السجن سواء من النساء والرجال، تم توقيفهم خلال حملات اعتقال عشوائية، أي دون أن يكون لهم أي نشاط سياسي أو عسكري، كما أن البعض الآخر تم اعتقاله نتيجة مجرد الاشتباه بولائه للجيش الليبي، لافتاً إلى أن المعتقل بكامل نواحيه يفتقد لأي قانون أو عرف يحكمه.

كما يبين أن الناشط الحقوقي، أن السجن يدار بعلم من وزارة الداخلية في حكومة الوفاق وأنها مطلعة على كافة الانتهاكات الحاصلة فيه، مذكراً بقضية المعتقل السابق في السجن “رجب المقرحي”، والتي أثبتت تورط وزير الداخلية، “فتحي باشاغا” بشكلٍ شخصي بالجرائم المرتكبة في المعتقل.

يشار إلى أن الشاب “المقرحي” قد خرج في وقت سابق، ببث مباشر اتهم فيه “باشاغا” باقتلاع عينه اليسرى خلال وجوده في المعتقل المذكور، موضحاً أن الحادثة وقعت تقريباً في صيف عام 2019، عندما كان محتجزاً في ظروف غير إنسانية.

وأضاف “المقرحي” في تسجيله حينها: “اقترب فتحي باشاغا وأرغمني أن أجثو على ركبتي ثم ثبت رأسي؛ حينها رأيته ممسكاً بملعقة يقربها من وجهي، وفي اللحظة التالية شعرت بألم حاد ثم فقدت الوعي”، لافتاً إلى أن الحادثة تمت بحضور كل من رئيس السجن ورئيس قوات الردع الخاصة “عبدالرؤوف كارة”.

تحرش وتعري وتواريخ مفقودة

تقرير منظمة تضامن الأخير، يلفت إلى وجود الاعتداءات الجنسية بين قائمة الانتهاكات التي تتعرض لها المعتقلات، لافتاً إلى أن كافة الحراس الموجودين داخل المعتقل هم من الرجال ولا يوجد أي حارسات من النساء.

كما تشير المنظمة إلى وقوع عشرات حالات التحرش والاعتداء الجنسي على المعتقلات، بينها الإجبار على التعري خلال جلسات التحقيق، موضحةً أنها اعتمدت في تقريرها على شهادات لعدة معتقلات سابقات في السجن المذكور.

يذكر أن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا قد أعلنت في وقت سابق، تحققها من وقوع سبع حالات اعتداء جنسي في سجن معيتيقة، لافتةً إلى أن تلك الحالات طالبت 4 سيدات وفتاتين ورجلاً واحداً، وأن كافة المعتقلين هناك من الجنسين لا يملكون أي فرصةً للطعن بظروف احتجازهم أو عمليات اعتقالهم.

من جانبه، يقدر مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، عدد المحتجزين في سجن معيتيقة بحوالي 3600 محتجز، من بينهم نساء وأطفال، في ظل تأكيدات حقوقية ليبية بأن العدد أكبر من ذلك، وأن ميليشيات الردع، المسيطرة على المعتقل تخفي مئات الناشطين الإعلاميين والمعارضين لها ولحكومة الوفاق قسرياً، ما يجعل العدد الحقيقي للمعتقلين مجهولاً، على حد وصفهم

إلى جانب الاعتداءات الجنسية، يشدد الناشط الحقوقي، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن الانتهاكات تطال أيضاً عزل المعتقلين بشكلٍ تام عن العالم الخارجي ما يفقدهم أي معلومات سواء عن الأحداث الجارية أو التواريخ، مشيراً إلى أن المعتقلين لا يعرفون المدة التي قضوها ولا السنة التي هم فيها، وأن اعتمادهم على تقدير التاريخ مرتبط بالحساب الذهني فقط.

وكانت منظمة العفو الدولية قد أدانت قبل أشهر احتجاز المواطنين الليبين في سجن معتيقة بشكلٍ تعسفي، مطالبةً حكومة الوفاق بوقف استخدام الإخفاء القسري، وضمان إحالة كل المحتجزين إلى القضاء في أسرع وقت، أو إطلاق سراحهم، وإجراء تحقيق في الانتهاكات التي تقوم بها قوة الردع، وتقديم كل المسؤولين عنها للعدالة.

يشار إلى أن قوة الردع أنشئت بقرار حكومي عام 2013، لتعمل تحت إشراف وزارة الداخلية في حكومة الوفاق، المقربة من جماعة الإخوان المسلمين.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©