اغتيال الكاظمي.. نتائج منتظرة تحاصر ميليشيات إيران

تعود قضية محاولة اغتيال رئيس الحكومة العراقية، “مصطفى الكاظمي” إلى واجهة الأحداث في العراق مجدداً، بعد تأكيد مصادر عراقية مطلعة استعداد السلطات الأمنية للإعلان عن تفاصيل جديدة حول محاولة الاغتيال تلك، خلال الساعات القادمة، مبينةً أن التفاصيل الجديدة ستحمل معلومات تفصيلية.

عودة الجدل حول المحاولة الفاشلة ارتبطت بتأكيد المصادر أن الإعلان عن التفاصيل الجديدة سيترافق مع موقف جديد من الحكومة في القضية، كاشفةً أن السلطات الأمنية العراقية حددت ثلاثة مشبه بهم بالتورط في العملية التي تمت باستخدام طائرات مسيرة في السابع من الشهر الجاري.

يشار إلى أن عدة جهات عراقية ودولية قد وجهت أصابع الاتهام للميليشيات العراقية المدعومة من إيران، وفي مقدمتها كتائب حزب الله العراقي وعصائب أهل الحق، خاصةً وأنها الجهات التي كانت قد هددت في وقت سابق باستهداف “الكاظمي”.

وتأتي تصريحات المصادر العراقية بعد ساعات من مطالبة زعيم التيار الصدري، “مقتدى الصدر” بالإعلان عن هوية المتورطين بالمحاولة الفاشلة، مهدداً بالكشف عن الجهات التي تقف وراء العملية بنفسه، إن لم تقدم السلطات العراقية على تلك الخطوة في القريب العاجل.

أدلة دامغة وأوراق ضغط انتخابية

بعيداً عن تصريحات المصادر، يكشف المستشار السياسي لرئيس الوزراء العراقي، “مشرق عباس” عن امتلاك أدلة دامغة تم جمعها خلال عمليات التحقيق في محاولة الاغتيال، والتي تتضمن مجموعة من الصور ومقاطع الفيديو، مضيفاً: “في الأيام القادمة سيتم الكشف عن بعض الحقائق والأفلام والصور والأدلة عن عملية الاستهداف الغادرة التي نفذها الإرهابيون ضد رئيس الوزراء، لن ننتبه إلى محاولات التضليل، كما نأسف لمن يتأثر بها غافلاً فالحقيقة لا تموت”.

تعليقاً على مطالبات “الصدر” وحديث الحكومة العراقية عن أدلة دامغة حول الهجوم، يرى المحلل السياسي، “حسام يوسف” أن الحكومة العراقية والصدر قد يكونا اتفقا على ضرورة الاستفادة من الحادثة لصالح تمرير نتائج الانتخابات النيابية الماضية، التي ترفضها الميليشيات المقربة من إيران، لافتاً إلى أن الميليشيات ستكون أمام خيارين إما اتهامها بشكل مباشر بعملية الاغتيال وما سينتج عن ذلك من تبعات، أو أن ترضخ للبرلمان الجديد والحكومة الجديدة ضمن تسويات معينة تفقدها جزءاً يسيراً من نفوذها داخل الدولة العراقية.

ويعتبر “يوسف” أن ميليشيات إيران في العراقي ستكون قدمت خدمة العمر “للصدر” و”الكاظمي” على حدٍ سواء، في حال كانت هي الجهة الفعلية التي تقف وراء تلك الحادثة، موضحاً: “مشكلة قيادة الميليشيات أنها تفتقد تماماً للذهنية السياسية وتعتمد فقط على قوتها العسكرية والتصعيدية، وبالتالي من غير المستبعد أن تكون فعلاً هي الجهة المنفذة لمحاولة الاغتيال”.

تصريحات “الصدر” وطريقة حديث المسؤولين العراقيين عن مجرى سير التحقيقات، توحي بحسب “يوسف” بأن الأدلة التي تمتلكها السلطات الامنية العراقية كافية جداً لإدانة الميليشيات واتخاذ إجراءات ضد زعمائها، مشدداً على محاولة اغتيال “الكاظمي” ستمثل نقطة تحول كبيرة في مستقبل العراق وقيادته والحكومة المنتظرة.

كما يشير “يوسف” إلى أن الزيارة التي أجراها قائد فيلق القدس الإيراني، “إسماعيل قااني” إلى العراق بعد ساعات قليلة من محاولة الاغتيال، تثبت أن ما لدى الحكومة العراقية يمكن استخدامه بشكل مباشر لإدانة الميليشيات وربما النظام الإيراني، الذي سارع لإدانة العملية، مشدداً على أن تحالف الحكومة العراقية و”الصدر” سيمثل فرصة لاستعادة الدولة العراقية سلطتها، خاصة وان الحكومة الجديدة من المفترض أن تشكل من قبل التيار الصدري وبدعم منه.

يشار إلى أن قائد القيادة العسكرية المركزية الأميركية، الجنرال “كينيث ماكينزي”، كان قد أكد في وقتٍ سابق على أن المعلومات المتوفرة لدى الولايات المتحدة تشير إلى مسؤولية ميليشيات مدعومة من إيران عن العملية، مضيفاً: “ما يحدث في العراق هو مجموعات مرتبطة بإيران ترى أنها لا تستطيع التمسك بالسلطة قانونيا، والآن تلجأ للعنف لتحقيق أهدافها، وهذا ليس جيدا ويشعرنا بالانزعاج”.

ميزان المصالح وتغير الظروف

قضية التحقيقات في عملية الاغتيال من المرجح أن تخضع لميزان المصلحة العامة اكثر من كونها أسلوب لتصفية الحسابات، وفقاً لما يقوله المحلل السياسي “عبد الجبار الدليمي”، لافتاً إلى أن القيادة السياسية تعطي الاهمية لاستقرار الحكومة المقبلة والتخفيف من قبضة الميليشيات أكثر من تصفية حساباتها مع قيادات تلك الميليشيات.

ويشير “الدليمي” إلى أن الحكومة العراقية تدرك أن التوجه إلى اتهام الميليشيات بشكل مباشر وملاحقة قياديين فيها سيدخل البلاد في نفق مظلم ومواجهة أخطار الصدامات المسلحة بين الطرفين ما يمكن ان يكون مقدمة لحرب أهلية لا تتحملها البلاد، مضيفاً: “في حال تمكنت الحكومة العراقية من الوصول إلى تسوية سياسية مع الميليشيات فإنها ستتجه إلى ذلك الخيار، على مبدأ أن المطلوب حالياً هو تقوية مؤسسات الدولة العراقية”.

كما يعتبر “الدليمي” أن الميليشيات العراقية لن يكون من مصلحتها الوصول إلى مرحلة الاتهام المباشر بالمحاولة المذكورة، لا سيما وان الموقف الإيراني كان واضحاً منذ البداية بأن طهران ستتخلى عن تلك الميليشيات في حال إدانتها، لافتاً إلى أن إيران لن تخاطر بالدفاع عن تلك الميليشيات في حال أن الأدلة التي كانت بحوزة الحكومة العراقية مثبتة ولا يمكن إنكارها.

ويوضح “الدليمي”: “الميليشيات تعلم أنها ستخوض معركتها مع الحكومة منفردة وبظهر مكشوف دون أي دعم إيراني، وبالتالي تعلم أن خسارتها للمعركة تعني لجوء إيران إلى استبدال قيادات تلك الميليشيات بقيادات جديدة بهدف الحفاظ على النفوذ الإيراني المتدهور خلال الأعوام الأخيرة”، مشدداً على أن الميليشيات ستسعى لإيجاد مخرج من الأزمة الحالية.

يذكر ان الميليشيات العراقية المدعومة من إيران قد بدأت حركة احتجاجات واسعة جداً عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات العراقية الأخيرة، التي فقدت خلالها عدد كبير من مقاعدها البرلمانية، وسط اتهاماتها للحكومة العراقية بالعمل على تزوير الانتخابات، مهددةً بالمزيد من الإجراءات التصعيدية.

وكانت مصادر عراقية مطلعة قد أكدت في وقتٍ سابق على أن خبراء كشف المتفجرات في وزارة الداخلية العراقية، وكذلك جهاز المخابرات الوطني، خلصوا إلى أن الصواريخ والطائرات التي استهدفت منزل الكاظمي، هي ذاتها التي كانت تستخدم في قصف القواعد والمنشآت الأمريكية، لافتة إلى أن الطائرات انطلقت من منطقة (الكريعات) شمالي بغداد، وتحديدا من خلف المنطقة السياحية.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا.