الأسد وشمال سورية.. إدارة ذاتية أم محلية؟

بعد أن كانت المليشيات الانفصالية الكردية تصر على حل “الإدارة الذاتية” في المناطق التي تدعي فيها غلبة المكون الكردي والمكونات الأخرى غير العربية، أسوة بإقليم كردستان العراق، باتت اليوم تتفاوض مع نظام الأسد الذي ارتكب بحقها أبشع الجرائم عبر التاريخ، من أجل “الإدارة المحلية” مع بعض الامتيازات الآتية من حل “الإدارة الذاتية”.

حيث قالت صحيفة “الوطن” السورية- شبه الرسمية، أن وفداً برئاسة عضو مجلس الشعب والأمين العام لحزب الشعب السوري “نواف طراد ملحم” قد عقد سلسلة من اللقاءات “التنسيقية” مع شخصيات كردية وعربية وسريانية في شمال شرق سوريا، وضم الوفد الممثل لسوري الشمال عضو المجلس العام لحزب الاتحاد الديمقراطي “صالح مسلم”، وعضو حزب الاتحاد السرياني “جوزيف لحدو”، ورئيس حزب اليسار الكردي “محمد موسى”، وعضو حزب الوحدة “مصطفى مشايخ”، وعضو العلاقات العامة “عبد الإله عربو”.

ونقلت الصحيفة، عن “الملحم”قوله: ” إن ممثلي شمال الشرق أكدوا خلال تلك اللقاءات -أننا نحن سوريون لنا حقوق كأي فرد سوري وللوطن واجبات علينا كما على الآخرين ونحن لسنا انفصاليين، ونحمي حدود سوريا وطهرنا شمال شرق البلاد من الإرهاب”.

وأوضح عضو مجلس الشعب السوري النقاط التي تم التباحث فيها مع ممثلي شمال شرق سوريا: “نحن لم نجلس للتباحث بالنقاط بين الإدارة المحلية والإدارة الذاتية، ولكن هذا طرحنا وهذا برنامجنا، واتفقنا أن نبحث النقاط الايجابية إن كان في الإدارة المحلية وإن كان في الإدارة الذاتية، ويكون بيننا ورقة نتفق معهم عليها وتقدم للحكومة السورية”.

وتعمل دمشق على استمالة الأكراد القوة الأكبر والمسيطرة على المناطق الشمالية الشرقية، وبعض المناطق الشمالية في سوريا، وذلك كون المنطقة الأغنى نفطياً في سوريا باتت خارجة عن السيطرة بطريقة علنية وصريحة، إذ صرح الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” قبل أيام بأن “نفط سوريا بات بأيدينا”، لذا فإن دمشق تعمل على استمالة الأكراد لتتمكن من استغلال أي مصدر طاقة في المنطقة، وذلك على ما يبدو بضغط روسي.

ووصف الملحم مضمون مشروع الإدارة المحلية الذي قدمه وفده بأنه “نفس المشروع الموجود في الدستور السوري لعام 2012″، واعتبر أن “قبولهم أن يبحثوا معنا أدقّ التفاصيل، وتحفظاتهم وما هم يريدونه، تشير إلى رغبتهم في التباحث، وأنه ليس لديهم أي مانع أو تحفظ باللقاء مع الحكومة السورية، والبحث في مستقبل الجزيرة ضمن أراضي الجمهورية العربية السورية”.

وتسعى روسيا جاهدةً إلى الوصول إلى المنطقة الشمالية الشرقية، والمنطقة الشمالية في سوريا، ولذلك فإنها في المدة الأخيرة استولت على بعض القواعد الجوية التي أخلتها القوات الأمريكية، كما قدمت عرضاً بإدارة سجون “داعش” في الشمال، دون أن تلقى أي استجابة دولية.

كما تعتبر روسيا عرابة التقارب بين دمشق والأكراد، فهي التي تعمل منذ ما يقارب العامين على استمالة الأكراد، وبالرغم من فشلها فإنها تقدم حتى الآن خططاً وبرامج جديدة للوصول إلى الشمال السوري، حيث تتواجد قوات وجيوش لدول أوربية عديدة مثل؛ فرنسا، وبلجيكا، وألمانيا، إضافة للقوات الأمريكية.

وضم وفد دمشق، إضافة لنواف ملحم، كلاً من منسق لجنة متابعة الحوار الوطني من حزب البعث “فيصل عزوز”، والأمين العام لحزب التضامن “محمد أبو قاسم”، وعضو المكتب السياسي في الحزب السوري القومي الاجتماعي “طارق الأحمد”، ورئيس تيار التغيير السلمي المعارض “فاتح جاموس”، وأمين عام حزب الشباب للبناء والتغيير “بروين إبراهيم”.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.