الأمن الغذائي في الخليج العربي.. لمواجهة المتغيرات

فرض انتشار الوباء عالميًا.. واقعًا صعبًا على مختلف الدول والحكومات خصوصًا مع اتجاه السلطات في مختلف البلدان لفرض حالات من الحظر الجزئي أو الكلي على مواطنيها بهدف تقليل العدوى وانتشار المرض.. الأمر الذي سبب إشكالية مزدوجة تتعلق بتراجع الاقتصاد مع توقف الأنشطة العملية وإرحاء أو تعطيل أشغال البشر بسبب الحجر؛ الذي فرض بدوره معضلة ثانية تتعلق بضمان الأمن الاقتصادي للناس الذين فرض عليهم الحجر، خصوصًا في البعد الغذائي والاحتياجات اليومية والمتطلبات الضرورية لاستمرار حياتهم رغم الحجر وخفوت الأنشطة اليومية.

ورغم عدم استعداد كثير من الدول لمثل هكذا أزمات (استعداد الطوارئ الاقتصادي الغذائي والدوائي) وفق ما ذكرته تقارير مختصة – على عكس تركيز الدول على الجوانب العسكرية والتسليحية على حساب بقية الاحتياجات – إلا أن الحاجة والوضع الراهن فرض ضرورة مراجعة الأزمة وتحدياتها والخروج بحلول فورية وأخرى مستدامة لحماية وتحقيق مطالب المواطنين المعيشية المختلفة

أمن الخليج الغذائي

اقترحت الكويت، مطلع الشهر الحالي،إنشاء شبكة أمن غذائي موحدة تشمل منظومة دول مجلس التعاون الخليجي العربية، بعد أن أجبر انتشار الفيروس على نطاق عالمي دولاً عديدة على إغلاق حدودها، وتعليق الرحلات الجوية وتقليص الحركة التجارية، الأمر الذي قد ينذر بأزمات في حال استمراره.

واليوم، وافقت دول الخليج اليوم على اقتراح الكويت بإنشاء الشبكة الغذائية الموحدة والمتكاملة لتحقيق الأمن الغذائي النسبي لدول المنظومة، وفق بيان أعلنته وكالة الأنباء الكويتية.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية “كونا”، عن وزارة التجارة في الكويت، قولها إن الدول الأعضاء كلفت الأمانة العامة للمجلس بالدراسة الفنية للمقترح، وإقرار موافقة نهائية عليه عند إنجازها.

وقالت إن اجتماع وزراء التجارة، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، بحث الآثار الاقتصادية لوباء فيروس كورونا المستجد على دول الخليج، كما ناقش الأمن الغذائي.

وأشارت إلى أن هناك اجتماعات تنسيقية دورية بين وزراء التجارة لضمان تدفق السلع بين مجلس التعاون وحل أي عوائق تواجهها. ولم تورد وزارة التجارة الكويتية أي تفاصيل إضافية بشأن مقترحها.

إلى ذلك، صرّح ماجد القصبي وزير التجارة ووزير الإعلام المكلف في المملكة العربية السعودية، أنه اجتمع اليوم مع نظرائه، وزراء التجارة الخليجيين عبر تقنية “الاتصال المرئي” لمناقشة التعاون المشترك لمواجهة الآثار الاقتصادية لجائحة فيروس كورونا وضمان تدفق السلع لدول المجلس وتعزيز سوق التجارة الإلكترونية والتعاون مع المنظمات الدولية. و شارك وزیر التجارة والصناعة الكویتي خالد الروضان في هذا الاجتماع الاستثنائي الثاني والتي تحولت إلى اجتماعات دورية مؤخرًا.

وجاءت اقتراحات الكويت بإنشاء شبكة أمنية للغذاء لتشابه حالة الربط الشبكي الموحد بين دول مجلس التعاون في الخليج العربي.. حيث اقترحت الكويت كذلك، إنشاء خطوط سريعة في مراكز الجمارك لضمان انسيابية وعبور المنتجات الأساسية للمعيشة كالمواد الغذائية والطبية مع عقد اجتماعات دورية لوزراء التجارة ووكلائهم لمناقشة الوضع الراهن.

الدول الخليجية.. وضع خاص

يضم مجلس التعاون لدول الخليج العربية كلاً من السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان. وهي دول تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط في تمويل إيرادات موازناتها.

وقد ازداد اعتماد دول مجلس التعاون على دول أخرى في العالم لتأمين احتياجاتها الغذائية، خصوصًا مع استمرار النمو السكاني وشح المياه.

حيث يشكّل الأمن الغذائي في منطقة الخليج العربي أزمة حقيقية وفقًا لكثير من الخبراء؛ بسبب الاعتماد بنسبة 90% على استيراد حاجياتها الغذائية من الخارج.

الوضع والواقع الحالي

يوجد لدى الكويت (صاحبة مقترح الشبكة الغذائية) مخزون غذائي متين، حسب تأكيدات وزير التجارة الكويتي خالد الروضان، خاصة أن بلاده حظرت تصدير السلع الغذائية لدعم المخزون، ولضمان عدم إرباك الأسواق والمحلات ونقاط البيع.

وتعمل دوائر التموين، وفق الوزير الروضان، بكامل طاقتها، لتأكيد سلامة طاقتها ومتانة المخزون الغذائي الاستراتيجي الكويتي.

من جهتها، عملت الإمارات العربية المتحدة (تحتل المركز الـ21 عالميًا في مؤشر الأمن الغذائي العالمي) على تعزيز مخزونها الغذائي عبر إصدار قانون المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية، لتعزيز منظومة الأمن الغذائي. حيث يهدف القانون وفق تصريحات سابقة لوزير الاقتصاد الإماراتي سلطان بن سعيد المنصوري، لوضع الإجراءات القانونية الرافعة للاكتفاء من احتياطي السلع الغذائية الرئيسية في مختلف الظروف، بما فيها حالات الأزمات والطوارئ والكوارث.

أما الرياض التي تحتل المركز الـ 30 عالميًا في الأمن الغذائي، فقد سارعت وزارة التجارة فيها إلى التأكيد بأن المملكة لديها أكبر كمية مخزون غذائي في الشرق الأوسط، رغم الظروف التي يمر بها العالم. حيث يعتبر الدقيق (الطحين) أكثر السلع التي تسعى المملكة إلى توفير مخزون استراتيجي لها منه وتحقيق اكتفاء ذاتي، وتؤكد أن لديها طاقة تخزينية إجمالية تصل لأكثر من 3.3 ملايين طن قمح.

بدورها، سلطنة عمان ذات الترتيب الـ 46 عالميًا، فسارعت للتعاقد على شراء عشرات الآلاف من أطنان السكر والأرز والعدس لتعزيز مخزونها الاحتياطي، في إطار مواجهة أزمة كورونا.

والبحرين التي تأتي في المركز الـ 50 عالميًا من حيث مؤشرات الغذاء، أكدت السلطات فيها أن المخزون الغذائي في الأسواق يكفي المملكة لمدة تتراوح بين 6 إلى 8 أشهر، ما يعني عدم وجود أي نقص.

الكويت.. تدابير اقتصادية

أطلق مؤخرًا، بنك الكويت المركزي مجموعة من القرارات التحفيزية الرقابية المرتبطة بالمصارف الكويتية، وأعلن محمد الهاشل، محافظ بنك الكويت المركزي، أن التعليمات التي أصدرها البنك المركزي الكويتي تشمل خفض معايير السيولة المطبقة على البنوك؛ مع رفع الحد الأقصى المتاح لمنح التمويل.

وأضاف الهاشل، أنه حرصًا على توفير مزيد من الدعم لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، تم خفض أوزان مخاطر الائتمان لمحفظة تلك المشاريع من 75 إلى 25 في المئة لغرض احتساب نسبة كفاية رأس المال بهدف تحفيز القطاع المصرفي على تقديم مزيد من التمويل لهذا القطاع الحيوي والمهم.

بدوره، علّق رئيس اتحاد مصارف الكويت عادل الماجد أن الحزمة التحفيزية التي أطلقها بنك الكويت المركزي اليوم تمثل دفعة إيجابية للسوق وتقدم مساحة إقراضية إضافية تُقدر بخمسة مليارات دينار (16 مليار دولار) ستُوجه إلى إقراض الجهات المتضررة.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©