الإجماع.. الصيغة الفقهية للتشريع البرلماني

هل يمكن إجراء مقاربة موضوعية بين التشريع البرلماني المعروف في الدولة الحديثة مع الأساليب التشريعية للدول الإسلامية التاريخية وخاصة تلك التي تمت تحت عنوان الإجماع؟

تحاول هذه الدراسة أن تقارب بين المنهاجين، وتؤكد أن التشريع البرلماني قد مارسته الحضارة الإسلامية نسبياً تحت عنوان الإجماع، وبالتأكيد فليس القصد أن ننسب كل اكتشاف علمي او تطور اجتماعي إلى سر مكنون غائب في النص الديني ينتظر لحظة الإبهار والإعجاز.

إن هدف الدراسة مختلف تماماً وهو جهد موضوعي محض وإذا كان له من رسالة اجتماعية فهو التأكيد على أن التحول إلى الحياة الديمقراطية ليس انقلاباً على القيم الإسلامية في التشريع بل هو تطور منهاجي وتاريخي، وأن النص ليس بالضرورة قمعاً لقدرة الأمة على الاجتهاد والابتكار والتطوير.

استقر الإجماع في وعي الفقهاء المسلمين مصدراً أساسياً اتفاقياً لإنتاج الأحكام الشرعية، وبات بذلك ثالث المصادر الاتفاقية الأربعة الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وهي المصادر التي اعتمدتها باتفاق المدارس الفقهية الأربعة الأساسية الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية.

ويمكن القول إن مصادر الشريعة الاتفاقية نوعان: نصية واجتهادية فالنصية هي الكتاب والسنة والقياس عليهما واما الاجتهادية فهي الإجماع.

فيما نشطت أيضاً مصادر بالغة الأهمية ولكنها غير اتفاقية وهي تنتمي إلى دائرة الاجتهاد أكثر من دائرة النص وهي بشكل أساسي الاستحسان الحنفي والاستصلاح المالكي والاستصحاب الشافعي وسد الذرائع الحنبلي، وكذلك العرف عند الحنفية والحنابلة.

ويجب القول هنا أننا نتحدث عن الإجماع بوصفه إنتاجاً للحكم الشرعي من تعاون العقول والخبرات وليس بوصفه تأكيداً أو تفسيراً للنص الديني، وهنا تجدر الإشارة إلى أن تعبير الفقهاء عن الإجماع بانه يستند إلى أصل شرعي لا ينبغي فهمه على أنه تداول في النص، بمعنى أن لا مسوغ للإجماع إلا إذا كان هناك نص شرعي، بل إن الإجماع الذي نقصده هنا هو الإجماع في مسألة ليس فيها نص أصلاً، أو الإجماع في مسالة وردت على خلاف النص أو وردت اجتهاداً مباشراً في مورد النص بخلاف فهم الأوائل.

ومن المؤسف القول بأن الإجماع المعروف في الفقه الإسلامي لم يحظ بدراسة وظيفية تشرح دوره المأمول في التحول إلى الدولة الشوروية الديمقراطية بل إنه تم تكريسه في مرحلة تالية إلى مجرد أسلوب من تداول الفقهاء في الثيوقراطيات منفصل تماماً عن أي وظيفة اجتماعية.

ويمكن القول إن عمر بن عبد العزيز هو أول من أسس مجلساً شوروياً لإنتاج الإجماع كأداة تشريعية حين أسس مجلس الفقهاء السبعة في المدينة المنورة وقرر ان لا يفتي إلا بما يتفقون عليه وألزمهم أن لا ينفرد أحد منهم بالفتيا إلا فيما اتفقوا فيه، وكان في هذا المجلس كبار التابعين سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد بن أبي بكر وعبيد الله بن عبد الله بن عباس وخارجة بن زيد ومعقل بن يسار وعروة بن الزبير، وقد ذُكرت أسماء أخرى ويبدو أنه كان مجلساً متجدداً باستمرار وإن غلب عليه اسم الفقهاء السبعة.

وتذهب هذه الدراسة إلى أن الإجماع هو الطريقة التلقائية التي طبقها المسلمون في إدارة الدولة في الشأن الديني والاقتصادي والسياسي حيث كانت مسائل الاجماع تتناول ذلك كله، ولكن من الضروري أن نتحفظ على الممارسات السياسية التي كانت تسخر كل الوسائل الممكنة ومنها الإجماع نفسه للمصالح السياسية، إذ لا قيمة لشورى تحت الإكراه.

ومن المؤسف ان الفقهاء المتأخرين يقدمون تعاريف متفاوتة للإجماع تأسيساً ومناطاً، وتكاد التفسيرات في معظمها تتحدث عن إجماع المجتهدين من أمة محمد على حكم شرعي في مسألة من المسائل، وتوحي التفسيرات عموماً إلى أن الإجماع ينحصر في الشأن اللاهوتي، فإذا كان الأمر كذلك فمن العبث أن ننتظر من مصدر الإجماع إسهاماً في الدولة الحديثة أو مشاركة في بنائها.

ولكن متابعة دقيقة لأحكام الإجماع تقف بك على أحكام خطيرة أقرت بالإجماع تتصل بالسياسة والاقتصاد والمجتمع والحرب والسلم، وهي قرارات خطيرة جداً ومكانها في التشريع هيئات وطنية كبرى وليس مجرد لجان متخصصة من فقهاء الشريعة.

على أي حال فإن هذه الدراسة تزعم أن الإجماع الذي طبق في العصر الإسلامي الأول كان ناضجاً وحيوياً، وكان يتناول جوانب عامة ومختلفة، ويمثل رأي الجمهور في المسائل الحيوية والوطنية، وبغض النظر عن غياب آلية واضحة لاستخلاص رأي الجمهور فقد تم إقرار آلاف من صيغ الإجماع نقلها مشاهير الفقهاء ويمكن استعراض بعضها كالتالي فقد نقل ابن المنذر 353 إجماعاً فيما نقل ابن حزم 1094 إجماعاً ونقل الجوهري 320 إجماعاً ونقل ابن عبد البر 2631 إجماعاً فيما بلغت الإجماعات عند ابن القطان الفاسي 4018 إجماعاً

ولكن هل كانت هذه الإجماعات مجرد صدى للنص وإسهام في شرحه وتفسيره أم كانت تتضمن قيمة تشريعية أخرى؟

في استعراض لأهم كتاب في نقل الإجماع وهو كتاب ابن المنذر الإجماع وهو أوثق كتب الإسلام في نقل الإجماع، وفق ما قرره الذهبي والسبكي وابن حجر وغيرهم من كبار الأئمة، وقد أصدره محققوه في صيغة واضحة لا لبس فيها تشتمل على 366 إجماعاً يعتبرها ابن المنذر أساس الدين واجتماع المسلمين….لقد قمت بتجرد بضبط مسائل الإجماع التي نقلها ابن المنذر واخترت منها باب الميراث، وهي 70 إجماعاً وأردت أن أفهم هل إجماع الفقهاء في مسائل الميراث ناشئ عن النص القرآني والنبوي أم عن تطبيق برلماني وقضائي حضاري، فكانت النتائج كالتالي:

  • الإجماعات التي تؤكد ما جاء في الكتاب أو السنة: 12 إجماعاً
  • الإجماعات التي سكت عنها النص في الكتاب والسنة: 27 إجماعاً
  • الإجماعات التي جاءت تقييداً لنص الكتاب أو السنة: 31 إجماعاً منها 8 أقرب إلى النسخ.

ويشير الجدول الذي نرفقه بعد هذا المقال إلى تفصيل هذه المسائل

ومن العجيب أن ابن المنذر لم يذكر المسائل الفرضية الأساسية التي خرجت عن سياق ظاهر الكتاب والسنة وندرسها في معاهدنا وهي المسألة العمرية والمشتركة والحجرية (الحمارية أو اليمنية) والمسألة الأكدرية، وهي مسائل جاءت في مواجهة النص وانعقد الإجماع على صحتها والعمل بها.

وهكذا فمن المنطقي القول بأن العقل كان حاضراً في الأداء القضائي والتشريعي في الإسلام، وأن ما طبقه المسلمون في تاريخ حضارتهم هو لون من الأداء البرلماني الذي صار عمدة الدولة الحديثة في كل مكان في الأرض؟

لم يكن الإجماع إذن كما تشير هذه الدراسة مجرد تفسير للنص القرآني أو النبوي أو تقعيد عليه، بل إن الإجماع جاء أساساً في المسائل المسكوت عنها وهي المسائل التي تحتاج موقفا واضحاً لا يتوفر في النص، وعلى الأمة أن تدرسه بمعزل عن قيود النص، وتنتج من خلاله الأحكام التي يتعين العمل بما فيها.

لقد قدمت كتب الإجماع مئات المسائل التي تم الاجتهاد فيها في مورد النص واختارت في كثير من الأحيان موقفاً مختلفاً عن اختيار النص، يعتبره كثير من الفقهاء تقييداً على النص أو تأويلاً فيه أو تحقيقا لمناطه ولكن عدداً من فقهاء الحنفية خاصة ذهبوا إلى أنه نسخ للنص وسنشرح ذلك بعد قليل.

ومع أن هذه الإشارات الإيحائية لا تبدو كافية لربط الإجماع الفقهي بالهيئات البرلمانية التشريعية المعاصرة، ولكن ثمة مقاربات أخرى بالغة الأهمية أدركها الوعي الإسلامي المتقدم، يمكن تطويرها بشكل واع وتفاعلي لتحقيق انتقال مفهوم من الأداء الفقهي التقليدي إلى الأداء البرلماني الحديث.

إجماع أهل المدينة:

كان المالكية أول من انتبه إلى الحاجة إلى تعدد الأحكام باختلاف البلدان، ومن الواقعي تماماً أن ندرك ذلك في حوار الإمام مالك مع أبي جعفر المنصور الذي أراد حمل الناس على كتاب مالك الموطأ وتقريره في كل حواضر الإسلام، ولكن الإمام مالك رفض بشدة واعتبر ذلك أمراً غير واقعي وعلله بأن البلدان تختلف طباعاً وظروفاً وحاجات وأن أصحاب رسول الله تفرقوا في الأمصار وحدث كل ما سمع وليس من الوارد جمع الناس جميعاً على رأي واحد بل يجب الاعتراف بالمناطق والجغرافيا، ومن هنا فقد أصل المالكية لقاعدة إجماع أهل المدينة واعتبار ما يجمع عليه أهل المدينة مصدراً شرعياً لأهلها، وجرى في هذا السياق الحديث أيضاً عن إجماع أهل مكة وإجماع العراقيين وإجماع أهل الشام، وهذا في رأيي وعي بضرورة تغير الأحكام بتغير الأوطان وهو الأمر الذي طبقه الشافعي بشجاعة حين تحول من العراق إلى مصر وتالياً حول فقهه كله من القديم إلى الجديد واعتبر أن كتابه الحجة غير ملزم لأهل مصر وأنه كتب من جديد فقهه في كتاب الأم، وقال لا أحل لأحد ان يفتي بمذهبي القديم، ومن المؤسف ان فقهاء الشافعية لم يتعاملوا بالروح التطورية نفسها ولم يقوموا بتجديد المذهب كل عشر سنين كما فعل الشافعي، أو بكتابة فقه مختلف ومناسب لكل إقليم، بل اكتفوا بتصنيم خياراته الناسخة على خياراته المنسوخة إلا في اثنتي عشرة مسالة ثبت عندهم أنه رجع فيها إلى مذهبه القديم، ومارسوا فيها قاعدة صلاحية هذا الفقه لكل زمان ومكان وهي القاعدة التي تقتل أي روح إبداعية أو تجديدية.

إن الحديث عن إجماع أهل المدينة من وجهة نظري إرهاص مهم للتحول في الفتيا والاجتهاد والنظر إلى الحاجات الوطنية والطروف المجتمعية وهذا التأويل هو الذي يتسق مع روح الإمام مالك وأسلوبه الديمقراطي الذي بيناه ولا أعتقد أن الإمام مالك كان يهدف على فرض رؤية أهل المدينة على التاريخ الإسلامي في القارات الخمس.

الإجماع ينسخ النص القرآني

لقد أظهرت الجداول التي قدمناها أن أئمة الفقهاء المعتبرين لم يجدوا بأساً من القول بأن الإجماع ينسخ النص القرآني والنص النبوي، على الأقل في الإقليم الذي يشرعون لأجله وفي الزمان الذي يجتهدون فيه، وقد طبقوا ذلك بالفعل، ويمكن القول إن نحو 48 حالة من صيغ الإجماع التي قدمها ابن المنذر وعددها 366 كانت صيغ إجماع ناسخة للعمل بالنص القرآني.

ومن القائلين بنسخ القرآن بالإجماع السرخسي من الحنفية ودليلهم فيه الوقوع الفعلي، ومنه هذه المسائل الثمانية التي سقناها في باب الميراث من إجماعات ابن المنذر.

وقد يبدو القول بالنسخ بالإجماع مستهجَناً، ولكنه في الواقع حصل مراراً في تاريخ الفقه الإسلامي وأشهر مسائل نسخ القرآن بالإجماع هو ما وقع في الميراث وبشكل خاص في ميراث الجد والأم، فقد تكرر من الصحابة الكرام لجوؤهم إلى الشورى واختيار وقف العمل بالنص القرآني بالإجماع لتحقيق العدالة.

ومع أن القول بنسخ القرآن بالإجماع غير مشهور ولكن لا بأس أن نذكر عدداً من الفقهاء أشاروا إليه اعتباراً أو إخباراً، ومنهم:

الحافظ ابن عادل الحنبلي في كتابه اللباب في علوم الكتاب ج 3 ص 242 وقد علل ذلك بأنهم علموا وجود دليل تقديراً، كما أورده ابن حزم في كتابه الإحكام في أصول الأحكام ج 4 ص 120، كما اورده السرخسي في أصوله وانتصر له ج2 ص 66، كما أورده الآمدي في أصول الأحكام في معرض نسخ الثلث للأم بالأخوين ج3 ص163

وانتصر له البزدوي في كشف الأسرار ج3 ص 175، ونقله الزركشي في البحر المحيط عن الحنابلة ج5 ص 287، ونقله عن السرخسي ايضا ابن الموقت الحنفي في التقرير والتحبير ج3 ص69، ونقله علاء الدين الصالحي في التحبير وعلله بأنه على تقدير وجود ناسخ لم يظهر لنا ج6 ص 363

ونقله امير بادشاه الحنفي عن أئمة الحنفية في تيسير التحرير ج3 ص209

ونقله الشوكاني في ارشاد الفحول عن أئمة الحنابلة على تقدير الناسخ ج 2 ص75

ونقله بدر الدين العيني عن أئمة الحنفية في كتابه البناية شرح الهداية ج 3 ص 445

وإضافة للأمثلة التاريخية في علم الميراث وما قام به الخلفاء من نسخ النص عن طريق إجماع الفقهاء، فإن الأمثلة اليوم كثيرة جداً، وإن كان فقهاؤنا لا يسمونها نسخاً وإنما يكتفون بأنها تأويل أو تخصيص أو تقييد، ولكنها في المآل وقف العمل بنصوص مباشرة في القرآن الكريم بناء على مصالح الأمة وفق إجماع الدول الإسلامية التي تعبر عن جماهير الفقهاء فيها، ومن هذه المسائل:

آيات ملك اليمين التي تكررت في القرآن أربع عشرة مرة، فقد انتهى إجماع الفقهاء والحقوقيين في البلاد الإسلامية إلى تأييد إلغاء الرق، ووقعت الدول الإسلامية كافة على اتفاقية منع الاتجار بالبشر ومقتضاها منع كل أشكال الرق والاستعباد، وآخر الموقعين كان موريتانيا عام 2014 وهذا من صور الإجماع الواضحة في العالم الإسلامي كله على نسخ هذا الحكم الذي ظل موجوداً في النص مع أن رسول الله حاربه بضراوة وقناعتي انه مات وليس في المدينة كلها عبدٌ ولا أَمَة.

الآيات التي تأمر بقتال من يجارونا من المشركين: قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة، قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطو الجزية عن يد وهم صاغرون.

فهذه الآيات ونظائرها تأمر بقتال الأمم المشركة لمجرد كفرها وشركها، وتعلق وقف القتال عنهم بدفعهم للجزية، ومقتضى ذلك وجوب قيام حالة الحرب مع كل دولة مشركة، ولكن الدول الإسلامية جميعاً بمن فيها من فقهاء وعلماء وحقوقيين أقروا بناء علاقات السلم وحسن الجوار مع الأمم الأخرى، وأصبح الإجماع متحققاً في تصديق الاتفاقيات التي تعقدها الدول الإسلامية مع الدول التي يسود فيها الشرك، وتتضمن هذه الاتفاقيات حسن الجوار والصلح الدائم والتبادل الدبلوماسي وهذا كله يعتبر إجماعاً نسخت به أو قيدت به أو خصصت به الآيات الآمرة بقتالهم ابتداء.

أحاديث التصوير وهي شديدة وصارمة في منع كل تصوير واعتباره مضاهاة لخلق الله والأحاديث في ذلك كثيرة ومتوافرة، ومنها: إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون، ومن صور صورة كلف يوم ا لقيامة ان ينفخ فيها الروح وليس بنافخ.

ولكن الفقهاء اليوم تجاوزوا ذلك كله، وقد كان التصوير في القرن الماضي من أشد المسائل المحرمة، ولأجل ذلك لا تجد في التاريخ الإسلامي صوراً أو تماثيل لأي من الصحابة أو الأعلام، ولكن الأمر اليوم بات في غاية الاختلاف، ومشاركة الفقهاء اليوم على اختلاف مشاربهم بالعمل الإعلامي تكرس واقعاً من الإجماع على إباحة التصوير، ووقف العمل بالنصوص الكثيرة التي تحرم التصاوير.

الإجماع ينسخ بمثله:

وهذه القاعدة بالغة الأهمية أيضاً وقد قررها الفقهاء دون اعتراض، وهي تؤذن بقيام الهيئة التشريعية بمراجعة الأحكام باستمرار واقتراح الجديد المناسب لمنها ووقف العمل بالإجماعات السابقة، واعتبار ذلك فهماً حيوياً لقاعدة الزم سواد الناس الأعظم، ويد الله مع الجماعة.

الإجماع ينعقد بالأغلبية وليس شرطه الاتفاق المطلق، وهذه قاعدة مهمة يمكن التماسها بوضوح في سياق الإجماعات المنقولة حيث يروي الفقيه الإجماع ثم يتحدث عن مخالفين له ومعترضين عليه، فيلزم من ذلك أن الإجماع في وعي الفقهاء عموماً ينصرف إلى رأي الأغلبية وأنه يلزم الأقلية الالتزام بخيار الأغلبية ولو خالفت خيارهم وهذا من أسس التشريع الديمقراطي في كل مكان وزمان.

وبعد … فهدف هذه الدراسة باختصار هو التأكيد على أن التشارك في العملية التشريعية الذي تقوم عليه الدولة الحديثة اليوم ليس مناقضاً للوعي الإسلامي بالعلاقة بين النص والواقع، وليس مخالفاً لروح الشورى والجماعة التي تجلت خلال التاريخ الفقهي عبر الإجماع بصيغه المتعددة، وأن كل صيغة   من صيغ الإجماع كانت في العمق تعالج واحدة من جدل صدام النص بالواقع.

أما القائلين بأن الإجماع هو محض تفسير للنص، أو استحضار لمعانيه، وأنه محكوم بالنص ولا يمكن أن يصدر إلا عنه فهؤلاء لن تنفعهم هذه الدراسة في شيء.

جدول إحصائي لصيغ الإجماع التي نقلها ابن المنذر في باب الميراث فقط

  المسألة نسخ تقييد أو تخصص مسكوت عنها وفق النص
278 الثلثان للبنات      
279 بنو الابن كالابن      
280 ولد البنات لا يورثون ولا يحجبون    
281 لا ميراث لبنات الابن إذا نال البنات الثلثين      
282 لبنات الابن السدس تكملة الثلثين      
283 ابن الابن عصبة بعد نصف البنت      
284 ثلاث بنات ابن بعضهن أعلى من بعض      
285 نصيب البنتين مع ابن الابن الأدنى      
286 ميراث الأبوين إذا انفردا      
287 الاخوة لا يرثون مع الأب شيئاً      
288 في إخوانكم للذكر مثل حظ الانثيين      
289 ميراث الزوج من زوجته التي لا عقب لها      
290 ميراث الزوج من زوجته التي لها عقب      
291 ميراث الزوجة من الزوج الذي لا عقب له      
292 ميراث الزوجة من زوجها الذي له عقب      
293 حكم الأربع زوجات كالزوجة      
294 الكلالة يقع على الإخوة      
295 الإخوة في أول سورة النساء من الأم وفي آخرها من الأم والأب      
296 الإخوة من الأم لا يرثون مع ولد الصلب      
297 الإخوة من الأم لا يرثون مع الأب أو الجد، ونصيبهم عندما يرثون للذكر كالأنثى خلافاً للنص    
298 الإخوة لا يرثون مع الأبن وإن سفل      
299 ما فوق البنتين فحكمه كالبنتين      
300 الأخ عصبة بعد ذوي السهام (الفروض)      
301 الاخوة لأب عصبة عند غياب الاخوة الأشقاء      
302 الأخوات الشقيقات يحجبن الأخوات لأب      
303 الأخوات الشقيقات في وجود الأخ لأب أصحاب فروض      
304 للجدة السدس إذا لم يكن للميت أم      
305 الأم تحجب أمها وأم الأب      
306 الأب لا يحجب أم الام    
307 الجدتان المتساويتان في القرب والبعد شركاء في السدس        
308 الجدة الأقرب تحجب الجدة الأبعد      
309 الأم تحجب الجدات      
310 الجدة لا تزاد على السدس      
311 الجد أبو الأب محجوب بالأب      
312 حكم الجد حكم الأب      
313 الاخوة من الأم لا يرثون مع والد ولا ولد      
314 الجد يحجب الإخوة لأم      
315 للاب السدس مع وجود الابن      
316 للجد كالأب السدس وإن عالت المسالة      
317 مكرر من 315      
318 إذا لم يكن أصحاب فروض فالمال للعصبة      
319 ولد الملاعنة يورث كسواه، ويحجب الأب      
320 القاتل عمداً لا يرث مال المقتول ولا ديته    
321 القاتل خطأ لا يرث مال المقتول      
322 للطفل حكم أبويه ميراثاً ودية      
323 من مات وزوجته حبلى يرث ويورث      
324 يثبت النسب بإقرار الرجل إذا لم يكن للقر له نسب      
325 من انتسب ولم يكن له نسب إلى رجل فأقره نسب إليه      
326 لا يثبت النسب بإقرار المرأة إذا لم يكن للمقر له نسب      
327 الخنثى يرث من حيث يبول      
328 السيد إذا كاتب عبده فهو ممنوع من كسبه واستخدامه      
329 السيد المكاتب ممنوع من أخذ ماله الا نجومه      
330 الولاء والميراث عند عدم الوارث لمن أعتق      
331 النساء لا يرثن من الولاء إلا إذا أعتقن      
332 ميراث من أعتق من المعتق بعد موته لأبيه دون إخوته      
333 المولى المعتق يحمل الديات دون العاقلة      
334 اللقيط حر لا يسترق      
335 الوصية للوالدين والأقارب الذين لا يرثون جائزة    
336 لا وصية لوارث الا ان يجيز الورثة      
337 الوصايا مقصورة على الثلث      
338 العصبة من قبل الأم ولا عصبة من قبل الأم      
339 تلف المال الموصى به يعوض من أصل التركة      
340 تلف العين الموصى بها لا يعوض      
341 لو أوصى بالمنفعة وجبت في الثلث فقط      
342 صحة الشهادة بالوصية      
343 يقبل الرجوع في الوصية ولا يقبل في الإقرار      
344 إقرار المريض بدين عليه لغير وارث لا يثبت      
345 الوصية للمسلم الحر العدل جائزة      
346 لو أوصى بعين فأتلفها أو باعها بطلت الوصية    
347 للمرء أن يرجع في كل ما أوصى به إلا العتق      
348 يقوم الأب مقام الطفل في ماله      

هذه المادّة تعبّر عن وجهة نظر الكاتب، وليس بالضرورة أن تعبّر عن رأي المرصد.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.