الإدارة الأمريكية تجاه قضايا الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: أبقهم في حالة من التشويق

يقوم الرئيس الأمريكي بايدن ووزير الخارجية بلينكن بمراجعة عدد من القرارات التي اتخذتها إدارة ترامب، ويشمل ذلك صفقات الأسلحة مع الرياض وأبو ظبي.

حيث أنه بعد الجهود التي أظهرها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في الأيام الأخيرة من رئاسة ترامب – صدرت قرارات مهمة جديدة من وزارة الخارجية كل يوم تقريباً – يبدو أن وزير الخارجية الجديد، أنتوني بلينكين، سيعيد النظر فيها. وقال بلينكين في مؤتمر صحفي يوم 3 فبراير، إن بعض الخطوات التي تم اتخاذها “في وقت متأخر من الحكومة السابقة” يجري الآن بحثها “للتأكد من أننا على أية حال، نفهم أساس القرارات المتخذة”.

وفي الواقع، لم تؤدِ تصريحات بومبيو في الأيام الأخيرة من ولايته إلى أي مكان بعد يوم من تنصيب الرئيس جو بايدن: حيث “تمت أرشفتها”. وربما يكون هذا هو الحال عند الانتقال من رئاسة إلى أخرى، لكن السرعة كانت ملحوظة.

كما تتضمن قائمة المراجعة عناصر رئيسية في سياسة ترامب في الشرق الأوسط، وهي عمليات تسليم شحنات الأسلحة إلى الحلفاء العرب. وعندما سُئل بلينكن في المؤتمر الصحفي عن أولويته، قال إنه: ” قبل يوم من التغيير في البيت الأبيض، تم إدراج جماعة أنصار الله، المعروفة باسم المتمردين الحوثيين، كمنظمة إرهابية ودخلت معها عقوبات صارمة حيز التنفيذ. ولم تنتقد الأمم المتحدة حقيقة أن ذلك سيؤدي إلى انهيار الدعم الإنساني للسكان اليمنيين الذين يعيشون في مناطق الحوثيين”.

وفي الوقت الحالي، وافق بلينكين على استثناءات لعمليات التسليم، وسيطبق ذلك حتى 26 شباط/فبراير: وهذا يعني أن التصنيف الإرهابي للحوثيين المدعومين من قبل إيران سيظل سارياً في الوقت الراهن، لكن المرسوم سيتم “إصلاحه”.

كما شدد بلينكين على انتهاكات حقوق الإنسان و”الفظائع” التي يرتكبها الحوثيون، لكنه أشار أيضاً إلى مساهمة التدخل العسكري اليمني بقيادة السعودية “فيما يعتبره الكثيرون أسوأ كارثة إنسانية في العالم هذا اليوم”.

يذكر أنه لطالما عملت المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها والمدعومة من السعودية على إدراج الحوثيين في قائمة الإرهاب الأمريكية، وهو الأمر الذي دعمه ترامب وبومبيو لفترة طويلة. في حين ظل الكونجرس الأمريكي يتعرض لضغوط لمراجعة شحنات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية، لأن حربها الجوية في اليمن أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين. وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد خفض الدعم لتدخل الرياض في نهاية فترة ولايته – لكنه هو الذي قرر دعمها في عام 2015.

والآن تضغط واشنطن على المكابح مرة أخرى: فقد تم تعليق ترخيص بيع 7500 قنبلة دقيقة للسعودية، وفقاً لشركة الدفاع رايثيون. أما بالنسبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، يتعلق الأمر بشكل خاص بصفقة مثيرة: وهي عملية شراء أبو ظبي لخمسين طائرة مقاتلة من طراز F-35 طال انتظارها، والتي حاول ترامب إنهاءها قبل مغادرته. وقد أكد بلينكين بشكل غير مباشر أن بيع الطائرات يأتي في سياق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل – وهو مكافأة لأبو ظبي – حيث تريد حكومة بايدن فهم جميع الالتزامات التي تم التعهد بها في “اتفاقات ابراهيم” بين إسرائيل والدول لعربية.

وكان بلينكين قد تجنب الإجابة على سؤال عما إذا كانت مراجعة قرارات الحكومة السابقة قد تؤثر أيضاً على اعتراف ترامب بسيادة المغرب على الصحراء الغربية. ولكنه أكد بالفعل على الدعم الأساسي “لاتفاقات ابراهيم” من قبل حكومة بايدن خلال جلسة الاستماع التي عقدها في مجلس الشيوخ.

ودون أي عجلة من أمرهما، وبشكل مختلف تماماً، يبدو أن بايدن وبلينكين يدرسان ما إذا كانت هناك فرصة لإحياء الاتفاق النووي مع إيران: حيث كانت خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) الجزء الرئيسي من سياسة أوباما في الشرق الأوسط، والتي لم يتخلَ عنها ترامب في عام 2018 فحسب، بل كاد أن يقضي عليها بفرض عقوبات على التنفيذ من قبل دول ثالثة.

وإذا اعتقدت طهران أنه من خلال استئناف تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، فإن بايدن سيجعل إنقاذ خطة العمل الشاملة المشتركة أولوية، فقد يكون ذلك سوء تقدير منها. حتى ولو كان هناك الكثير من الأمور التي تحدث وراء الكواليس، ففي الوقت الراهن، تتمسك واشنطن بطلبها بأن تعود إيران إلى التزاماتها، التي خرقتها مؤخراً بشكل كبير.

ومن الواضح أيضاً أن بايدن لا يريد أن يكون مدفوعاً بالحجة القائلة أنه من الضروري التوصل إلى حل بشكل كامل قبل بداية الحملة الانتخابية للرئاسة الإيرانية. فيما لم يعد بإمكان حسن روحاني الترشح لانتخابات حزيران/يونيو بعد فترتين قضاها في منصبه. لكن من المتوقع أن يحظى العناد الأيديولوجي تجاه الولايات المتحدة بشعبية كبيرة لدى المرشحين.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©