الإسلام السياسي الليبي؟!

انتصار حكومة السراج في ليبيا تعني أشياء سلبية كثيرة؟ كما تدل على أن المنطقة الغربية من الوطن العربي مقبلة على مشكلات خطيرة؟!. هذا لا يعني أننا نقف مع الجنرال حفتر؟ أو لا نريد السلام للشعب الليبي؟ ولكن لنفكر قليلاً في مآلات نصر حكومة السراج.

فهذه الحكومة تابعة للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين وبالتالي فهي مدعومة قطرياً! ويعني ذلك أن تسويقها منذ بدأت الحرب الأهلية الليبية؛ مَهَمَّةُ الشبكات الإعلامية الضخمة التابعة لقطر! وتزييف الحقائق قائم على قدم وساق من هذه المنظومة الإعلامية القطرية/الإخوانية؟! وهذا التزييف يتم العمل به واستثماره بعد هزيمة الجنرال حفتر، وسيكون من خلال أخونة المجتمع الليبي!.

وحكومة السراج مدعومة كما هو معروف من تركيا الأردوغانية التي تقود اليوم الإسلام السياسي الإخواني؛ وللدعم العسكري دور كبير في الانتصارات العسكرية الأخيرة لحكومة السراج.

ولكن لِمَ الخوف؟

الخوف سببه أن الشعب الليبي على طيبته وبساطته مقبلٌ على الأخونة!؟ وأخونة المجتمع الليبي تعني أن الإسلام السياسي ستكون له قاعدة جغرافية مهمة من حيث الموقع الاستراتيجي؟! فليبيا دولة غنية جداً بثرواتها؛ وهذا يعني عودة الدعم الذاتي لتيارات الإسلام السياسي بعد العقوبات الأمريكية التي تلت أحداث سبتمبر/ أيلول 2001، وبعد أن فشلت تيارات الإسلام السياسي في الربيع العربي وباتت مرفوضة اجتماعياً.

وإن على صعيد العسكري والتنظيم؛ فالمساحات الجغرافية الواسعة والواحات في الصحراء الليبية مكان مثالي لجمع شتات المجاهدين وتدريبهم في معسكرات بعيدة؛ ومن ثّمَّ تصديرهم إلى الأماكن التي يطمع بها تنظيم الإخوان المسلمين؟! وهذا الأمر لو أعدنا إعمال ذاكرتنا السمكية سنجده ممكناً جداً؟ حيث استخدم نظام القذافي في السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم تلك المجموعات الإرهابية في سياسته ضد الدول المختلف سياسياً معها.

وهنا نذكركم كيف احتوى نظام القذافي التنظيمات الفلسطينية المنشقة عن ياسر عرفات من أمثال أبو نضال وغيره؛ كما كانت تلك الواحات أيضاً معسكرات لتنظيم الطليعة المقاتلة الجناح الراديكالي العسكري للإخوان المسلمين الفرع السوري بعد هزيمتهم في سوريا مطلع الثمانينات من القرن الماضي.

هذا إنْ حصل وهو مرشح للحصول كثيراً؛ فستقوم الآلة الإعلامية القطرية/الإخوانية بإعادة انتاج فكر المودودي والقطبي جهادياً؛ أي عودة السلفية الجهادية مرة أخرى!! كما ستكون ليبيا المُأخْوَنة عاصمة الإسلام السياسي عالمياً؛ وموئل كل الأطراف المتنازعة مع أنظمتها؟! وهذا يعني بدلاً من حل الخلافات وحصول السلام في المناطق الساخنة، نعود إلى تأجيج الخلافات وإعادة اجترارها! وبقاء حالة الفوضى الخلاقة في المنطقة، وهذا لا يخدم الشعوب والمجتمعات العربية، بل يزيد من معاناتها، ويُطيل من عمر مأساتها. ويقوي الاستبداد.

إن ليبيا مقبلة على أخونة المجتمع وأخونة الدولة؛ وهذا يعني أنها مقبلة على نزاعات مع دول الجوار والأنظمة الأخرى؛ ويعني بالتالي أن الاستقرار في ليبيا أصبح كالسراب للعطشان؛ يراه من خلال نصر حكومة السراج قريباً وهو في الحقيقة بعيد جداً وربما لا وجود له أصلاً.

وللحديث بقية

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©