الاخطبوط الحكومي.. أربع خطوات لاستعادة سيادة العراق

يوماً بعد يوم، يتضح حجم العقبات، التي تواجه، حكومة “مصطفى الكاظمي” في العراق، والتي تقدم نفسها بشكلٍ ضمني، كحكومة استقلال عن النفوذ الإيراني، وفقاً لما يذكره المحلل السياسي، “علي الدليمي” لمرصد مينا، لافتاً إلى أن سيطرة 17 عاماً للنفوذ الإيراني على القرار العراقي، تضع الحكومة في متاهة من أين نبدأ؟.

في السياق ذاته، يشير “الدليمي” إلى أن نزع سلاح الميليشيات، قد يبدو للوهلة الأولى، كأبرز الأولويات، إلا أن التعمق في المشهد العراقي، يوضح أن مسألة الانتخابات النيابية وإنهاء سيطرة أحزاب إيران على السلطة التشريعية، بالإضافة إلى تطهير الأجهزة الأمنية والعسكرية من الموالين لإيران، أيضاً أولويات لا يمكن دونها الحد من نفوذ تلك الميليشيات في الشأن العراقي الداخلي واستعادة العراقيين لسيادة بلدهم.

قصة القانون 51

منذ تشكيلها، تبنت الحكومة العراقية مطلب نزع سلاح الميليشيات، وهو ما يصطدم وفقاً للمحلل “الدليمي” بالقانون 51 الصادر عام 2017، والذي شرع بيع السلاح في البلاد بشكل واسع ومكن الأحزاب من تسليح ميليشياتها بشكل علني وقانوني، ما يحد من تحرك الحكومة تجاه منافذ البيع تلك، على الأقل كخطوة أولى لوقف فوضى انتشار السلاح.

ويعتبر العراق، بالإضافة إلى سوريا، أكثر دول المنطقة انتشاراً للأسلحة والميليشيات في منطقة الشرق الأوسط، حيث تعتبر إيران أكثر دول العالم إرسالاً لتلك الأسلحة إلى العراق، والتي توزع على الميليشيات المدعومة من الحرس الثوري الإيراني.

إلى جانب ذلك، يؤكد الخبير في شؤون الميليشيات العراقية، “حسين عبد الرضا” أن وجود القرار 51، والعديد من القرارات الأخرى الخاصة بصلاحيات الميليشيات وقوتها وتشكيلها، سيمنع الحكومة العراقية من اتخاذ أي إجراءات حقيقية وفعلية ضد تلك الميليشيات، الأمر الذي يفرض ضرورة إجراء الانتخابات المبكرة، أملاً في تغيير تركيبة مجلس النواب، ما يمهد لرفع غطاء الشرعية عن تلك الميليشيات.

وكان رئيس الحكومة العراقية قد أعلن قبل أيام، عن إجراء انتخابات نيابية مبكرة الصيف القادم، وسط رفض الأحزاب العراقية المدعومة من إيران، والتي اعتبرت أن الدعوة لحل البرلمان ليست من صلاحيات رئيس الحكومة.

كما يعتبر “عبد الرضا” أن معيار نجاح مهمة “الكاظمي” ستحدده نتيجة الانتخابات النيابية القادمة، مشدداً على ضرورة أن تعمل الحكومة على تهيئة الظروف المناسبة لإجراء تلك الانتخابات، بشكلٍ لا يسمح للميليشيات باستخدام سياسة التهديد والابتزاز للناخب العراقي.

ضبط الحدود والأجهزة الأمنية

الحديث عن الانتخابات ونزع سلاح الميليشيات، كأولويات بالنسبة للعراقيين، يمتد وفقاً للمحلل “الدليمي”، إلى ضرورة ضبط الحدود، بشكل أوسع، معتبراً أن الحكومة الحالية مطالبة بأن تكون حكومة لها أيدي أخطبوط، لمواجهة توغل إيران.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت في وقتٍ سابق، عن سيطرتها على منفذين حدوديين مع إيران، والتي كانت الميليشيات تسيطر عليها.

أما عن الأجهزة الأمنية، فيعتبر “الدليمي” أن تورط بعض عناصر الأمن العراقي بعمليات قتل ممنهجة للمتظاهرين، مؤشراً على أهمية أن يعمل “الكاظمي” على تطهير الأجهزة الأمنية، كما أنه يدل على حجم التوغل الإيراني في الدولة العراقية وأجهزتها الحيوية، وهو ما أيده الباحث العراقي، “محمد الهدى نور”، مشدداً على أن الأجهزة الأمنية والحدود والانتخابات وسلاح الميليشيات، تمثل العوامل الأربعة الأساسية لاستعادة الدولة العراقية والسيادة.

في السياق ذاته، يشير “نور” إلى أنه من الخطأ الاعتقاد بأن قرابة العقدين من النفوذ الإيراني، سينتهي بيومين أو شهرين، أو بإقالة “فالح الفياض”، لافتاً إلى أن التوغل الإيراني وصل إلى عمق كبير داخل المجتمع والدولة العراقية، وأن مواجهة ذلك التوغل يحتاج إلى إعادة بناء كاملة العراق والمواطن العراقي من جديد، لا سيما وأن الغزو الثقافي الإيراني والحديث الطائفي كان من بين خطوات السطوة الإيرانية على العراق.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©