الانتخابات التونسية.. حتى الآن

مع بداية العد التنازلي نحو إشراقة فجر جديد في حياة تونس الدولة، من خلال تنصيب رئيس جديد على عرشها، شرعت مراكز الاقتراع الخاصة بالانتخابات التونسية، أبوابها اليوم الأحد، أمام الناخبين التونسيين، ضمن جولة الحسم النهائية، بعد أن أكدت الهيئة العليا للانتخابات التونسية، الأسبوع الماضي، أنه لا مجال للتراجع عن موعد الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، المقرر إجراؤها في الـ 13 من شهر أكتوبر الجاري، مشيرة إلى أنها مطالبة بتطبيق القانون، حيث تجري منافساتها بين قطب الإعلام “نبيل القروي”، وأستاذ القانون المتقاعد “قيس سعيد”، حيث يدلي أكثر من سبعة ملايين ناخب، بأصواتهم، من أجل اختيار رئيسهم القادم.

سعيد الأول والقروي يلاحقه

تمكن “القروي” الذي حصل على %15,6 من أصوات الناخبين، و”سعيد” الذي احتل المركز الأول في بداية الجولات الانتخابية بـ 18,4% من أصوات الناخبين، من التغلب على 24 مرشحاً آخر، ضمن منافسات الجولة الأولى، من الانتخابات، التي جرت في 15 سبتمبر/ أيلول، حيث غادر نخبة من الساسة الأكثر سلطة في الدولة، السباق الانتخابي في وقت مبكر، وأرجع مراقبون هزيمة هؤلاء الساسة المرشحين، من رؤساء حكومات ووزراء، إلى ردة فعل الشعب التونسي تجاه السلطات الحاكمة في البلاد، و التي لم تسعى لإيجاد حلول للوضع الاقتصادي والاجتماعي المتأزم، كما أفادت وكالة الأنباء الفرنسية، أن جميع حكومات تونس، لم تلبي تطلعات التونسيين أبدا، مما أدى إلى تزايد غضب الشارع التونسي، على حكامه ومسؤوليه، وارتفاع وتيرة الرفض المطلق لمن شغل مناصب كبيرة في الدولة، وعدم السماح له بالوصول لرأس السلطة مجددا.

الانتخابات الأكثر غرابة

في حين اتسمت الحملة الانتخابية في تونس بشيء من الغرابة والتشويق في الأيام الأخيرة الماضية، بحسب محللين سياسيين، وخاصة بعد صدور قرار قضائي يقضي بالإفراج عن “نبيل القروي” صاحب الـ 56 عاما، والذي قضى 48 يوما في التوقيف، بسبب تهم تلاحقه بغسل أموال وتهرب ضريبي، حيث أعطت المحكمة التونسية، الإذن بالإفراج عن مرشح الرئاسة “نبيل القروي”، وذلك عقب قبول المرافعة التي قدمها محامو الدفاع، واقتناع المحكمة بما قدموه من دلائل تثبت براءته.

الأمن التونسي يحتج

ذكرت وسائل إعلامية تونسية، الأحد، أن أعضاء النقابة الجهوزية لقوات الأمن الداخلي في مدينة “توزر” جنوب غرب البلاد، نظمت وقفات احتجاجية أمام مراكز الاقتراع، احتجاجاً على عدم للمطالبة بإدراج “شهداء” المؤسسة الأمنية ضمن القائمة النهائية لشهداء وجرحى الثورة.

وصرح كاتب عام النقابة “فيصل راسي”، بأن الأمنيون عازمون على افتكاك حقوقهم، وسيواصلون تأمين العرس الانتخابي إلى آخر لحظة، ثم سيقومون بتحركات احتجاجية وطنية خلال الأيام المقبلة.
المرشحين وجها لوجه

كما أن مناظرة عبر التلفزيون التونسي، جمعت المرشحين للرئاسة، يوم الجمعة، ظهر خلالها “سعيّد” صاحب الـ 61 عاماً، متمكناً من المحاورة، ومبرزا معرفته بصلاحياته كرئيس مقبل، بينما ظهر “القروي” على غير عادته، مرتبكا بعض الشيء، مبينا ضعفه في بعض أمور الرئاسة، مشددا على العمل في برنامجه الانتخابي لمقاومة الفقر في المناطق الداخلية في البلاد.

أهمية الانتخابات

اكتسبت الانتخابات الرئاسية في تونس، أهمية كبيرة، لاسيما بعد وفاة الرئيس “باجي قايد السبسي”، أول رئيس ينتخبه التونسيون ديمقراطيا في تاريخ بلادهم.

حيث تقلد منصب رئيس الجمهورية في عام 2014، بعد ثلاثة أعوم من الانتفاضة الشعبية التي هدمت عرش رئيس النظام السابق “زين العابدين بن علي”، الذي فر هاربا إلى السعودية.

ويرى خبراء ومحللون، بأن انتفاضة 2011، هي من منحت التونسيين ثمانية أعوام من الديمقراطية، بيد أنها لم تستطع أن تمنحهم أكثر من ذلك.

ويرى مراقبون أن انتخابات الرئاسة الحالية، ستحمل معها التصحيح للمسار الداخلي، وربما تشهد تونس نهضة داخلية وإعادة ترتيب لكافة الوزارات والمؤسسات الحكومية.

القروي يشكك بنزاهة الانتخابات

دعا المرشح للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية “نبيل القروي” خلال قيامة بواجبه الانتخابي، إلى إيقاف ما وصفها بعملية التحيل على الانتخابات، فقال: ” نعوا انتخاباتكم وديمقراطيتكم وتونس الحداثة… ما تخليوهاش في يد فئة وحدة”، وذلك بحسب ما نقلته إذاعة إكسبرس اف إم.

رصد ردود أفعال التونسيين

وهنا ننقل لكم بعض تعليقات الونسيين حول انتخابات بلادهم، حيث كتبت “راضيا سمات”، ” يا توانسه اخرجو صوتو للقروي معادش برشا وقت”.

بينما قالت “رجاء كاميري”: ” يا ناري عليك يا تونس شكون اللي باش يحكمها”.

وكتب “عبد الله توما” “تونس نتخب وستنتخب قيس سعيّد…… بدنا سعيّد في قرطاج يا توانسة”.

أما “علاء كركني” فقال: ” نمقذفوا … سحل عضو قلب تونس في الحامة … شيخوا بقيس متاعكم … ديمقراطية وكذا”.

جمال المحيشي كتب: “تونس تنتخب تونس الدولة المدنية والسبب تونس لا يوجد بها قبائل شريفة وشيوخ الرز بلحم”.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي.