التحقيق في انفجار المرفأ.. مؤشرات غير مطمئنة ومخاوف من تفجير الوضع السياسي

تشهد تحقيقات انفجار مرفأ العاصمة اللبنانية بيروت، التي يجريها قاضي التحقيق الأول “طارق بيطار”، وتيرة متسارعة بعدما بدأ مرحلة استجواب المدعى عليهم، التي أفضت إلى توقيف اثنين، هما عضو المجلس الأعلى في الجمارك سابقاً “هاني الحاج شحادة”، ومدير العمليات في مرفأ بيروت “سامي حسين”.

ويرى مراقبون أن تشكيل الحكومة الجديدة، أعطى زخماً للتحقيق القضائي بانفجار المرفأ، ومكّن المحقق العدلي القاضي “بيطار” من تسريع وتيرة إجراءاته، اذ سطّر خلال الأسبوع الماضي، مذكرة إحضار جديدة بحق رئيس الحكومة السابق “حسّان دياب”، وذلك بعد ساعات على مغادرة الأخير السرايا الحكومي، وتسليم مهامه لخلفه “نجيب ميقاتي”.

ويحذر المراقبون من أن تُفجر تحقيقات المرفأ، أزمة سياسية في لبنان، نتيجة “الانتقائية والاستنسابية” التي ما زالت تعيق التعمُّق في التحقيقات العدلية، وكانت وراء تسييسها، ما أتاح لفريق سياسي التدخل للثأر من خصومه، وتحديداً “بري” و”الحريري”، فيما أحجم عن استهداف “حزب الله” الذي كان أول من شن هجوماً، بلسان أمينه العام “حسن نصر الله”، ليس على تسييس التحقيق فحسب، وإنما على المحقق العدلي”.

وحتى الآن، لم يتخذ القاضي قراراً جديداً بشأن طلب استدعاء المدير العام للأمن العام اللواء “عباس إبراهيم” ومدير أمن الدولة اللواء “أنطوان صليبا”، رلا سيما بعد أن رفض وزير الداخلية السابق “محمد فهمي” ومدعي عام التمييز القاضي “غسان عويدات” إعطاء الإذن بملاحقة “إبراهيم”، ولم يعط المجلس الأعلى للدفاع الذي يرأسه رئيس الجمهورية “ميشال عون” الإذن بملاحقة “صليبا” أيضاً، بحسب مصادر قضائية.

قوة أمنية في منزل دياب..

سطر المحقق العدلي في ملف انفجار المرفأ القاضي “طارق البيطار”، مذكرة إحضار جديدة بحق رئيس الحكومة السابق، يوم الثلاثاء الماضي، لاستجوابه كـ”مُدعى عليه”، وذلك بعد ساعات على مغادرة الأخير السرايا الحكومي، وتسليم مهامه لخلفه “نجيب ميقاتي”.

وأُبلغت الضابطة العدلية الموكلة بتنفيذ مذكرة إحضاره، للتحقيق معه في ملف انفجار مرفأ بيروت، بأنه موجود خارج البلاد، ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر أمن الدولة، وهي الضابطة العدلية الموكلة إحضاره، بأن “دورية من أمن الدولة حضرت إلى منزل دياب في تلة الخياط لتنفيذ مذكرة الإحضار الصادرة في حقه عشية جلسة الاستجواب المحددة الاثنين، وقد جرى تبليغهم أنه موجود خارج البلاد”.

يرى المحلل السياسي “مهند الحلبي”، أن أسلوب “بيطار” الذي اتبعه في استنسابية الادعاءات لم يخدم الحقيقة والتحقيق، وسيفجر أزمة سياسية في لبنان، في ظل غياب المتهمين الحقيقيين عن التحقيقات، متسائلا أن رئيس الحكومة السابق “حسان دياب” لم يكن رئيساً في العام الذي أدخلت باخرة النيترات إلى بيروت، فكيف يمكن اتهامهم بالمشاركة في هذه المؤامرة التي استهدفت لبنان واللبنانيين؟

ويضيف، “هل من المنطق أن يكون دياب ممن خطّطوا لهذه المؤامرة قبل أن يتبوأ منصبه؟ فمن يشارك بأي مؤامرة يواكبها من ألفها إلى يائها، وفي حالة باخرة النيترات، فإنّ المتآمر الحقيقي غائبٌ عن تحقيقات القاضي بيطار” الجميع يعرف السبب.

مخاوف من مواجهة الحزب..

يدرك القاضي بيطار أن مهمته في كشف الحقيقة والمتورطين بانفجار المرفأ والعاصمة لن تكون سهلة، وهو لا يزال حتى الآن يتعرض لانتقادات بلغت حد التهويل بإقالته، حسبما يرى “الحلبي”، الذي يشير إلى أن الأمين العام لـ”حزب الله” كان أول من شكك في تحقيقات بيطار، ما إن أصدر مذكرات توقيف بحق نواب ووزراء مقربين من الحزب، وطالبه بتقديم أدلة تدعم قراره باستدعاء المسؤولين الحاليين والسابقين للاستجواب في القضية.

يشار إلى أن “نصر الله”، كان قد قال إن “التحقيق مسيس. إما أن يعمل القاضي بطريقة واضحة أو يجب على القضاء إيجاد قاض آخر”.

بدورها ترى المحامية “نبيلة غندور”، أن التهديدات وحملات التخويف التي يتعرض لها بيطار، لن تدفعه إلى التراجع والانكفاء عن توجيه سهام الاتهام بالإهمال إلى مسؤولين سياسيين واستجوابهم.

وتقول “غندور” إن القاضي لم يستغرب الحملات السياسية التي يتعرض لها، لا سيما عندما بلغت تحقيقاته مرحلة الادعاء على أشخاص محسوبين على القوى السياسية، مشيرة إلى أن هذه الحملات لن تدفعه إلى التراجع، بل تزيده تصميماً للوصول إلى هدفه وهو إنصاف ضحايا الانفجار وأهلهم، وإنصاف العاصمة التي تهدمت وتشرد أهلها.

وتضيف، بدأت تتكون لدى “بيطار” بأن رؤية أن هناك جهات لا تريد للحقيقة أن تظهر، وقد تنجح القوى السياسية في تنحيته كما فعلت مع سلفه، لكن بالنسبة إليه هو باق في هذه القضية، ولن يتخذ قرار الانسحاب مهما اشتدت الضغوط عليه.

أما بالنسبة للنواب المدعى عليهم، “علي حسن خليل” و”غازي زعيتر” و”نهاد المشنوق”، ترى “غندور” أن بيطار يجد نفسه مكبلاً إزاءهم ولن يتمكن من اتخاذ أي إجراء جديد بحقهم بانتظار رفع الحصانة عنهم من قبل مجلس النواب، خاصة في ظل رفض رئيسه نبيه بري السماح بالسير بهذه الإجراءات لاعتبارات كثيرة، أهمها أن اثنين من النواب ينتميان إلى كتلته النيابية “حركة أمل”.

غياب التعاون الخارجي..

يشار إلى أن القاضي بيطار في أيار/ مايو الماضي، 13 استنابة قضائية إلى دول تملك أقماراً اصطناعية، لتزويد لبنان بصور لموقع المرفأ، لكنه حتى الآن لم يتلق جواباً من أي دولة.

وحول غياب التعاون الدولي مع القضاء اللبناني، في قضية انفجار المرفأ، ترد “غندور” ذلك إلى عدم الثقة الكاملة بالأجهزة اللبنانية التي تعتبرها مخترقة من قبل “حزب الله”.

وتصف “غندور” التعاون الخارجي بالغامض وغير الإيجابي، مؤكدة أن بيطار لا يزال ينتظر الاستنابات الخارجية، كما ينتظر التقرير الفرنسي الذي يفترض أن يستلمه في آخر الشهر الحالي أو في بداية الشهر المقبل، كما لا يزال ينتظر صور الأقمار الاصطناعية التي يمكن أن تظهر كيفية حصول الانفجار، بمعنى هل كان اعتداء خارجياً أم عملاً أمنياً من الداخل.

كما لم يتلق أي استنابات تتعلق بالشركات الخارجية، التي قيل إنها اشترت النيترات للتأكد إن كانت وهمية أم حقيقية.

ولا يزال بيطار بانتظار معرفة طريقة الدفع التي استخدمت في شراء هذه الشحنة، وعبر أي مصارف ولحساب من وهل فعلاً اشتراها رجال أعمال سوريين لصالح النظام السوري؟ حتى الآن لا جواب حاسماً حول كل هذه النقاط التي يمكن أن تحول الشك إلى يقين في ما يتعلق بكيفية حصول الانفجار ومن هي الجهة التي استقدمت نيترات الأمونيوم إلى بيروت ولصالح من وبحماية من. وقبل جلاء كل هذه النقاط لا يمكن أن يصل القاضي إلى قرار ظني حاسم، علماً أن المعلومات تفيد بأنه قد يصدر لائحة ادعاءات جديدة قريباً قبل ختم التحقيق وتحويله إلى المطالعة.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا.