التصعيد قادم.. إدلب على صفيح الخلافات الروسية – التركية

تتسارع وتيرة الأحداث في شمال غربي سوريا الخاضع لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين تركيا وروسيا، حيث شهدت محافظة إدلب خلال الأيام الأخيرة تطورات عسكرية متسارعة، عززت مخاوف السوريين من سقوط الهدنة وعودة العمليات العسكرية للمنطقة.

وبعد أيام من سحب تركيا لأكبر نقطة مراقبة تابعة لها في بلدة مورك، استهدف الطيران الحربي الروسي معسكر تدريب تابع لفصيل فيلق الشام، المدعوم من أنقرة، أسفر عن مقتل 80 عنصرا من عناصر الفيلق إضافة لإصابة العشرات، ما أثار شكوك بوقوع خلافات بين موسكو وأنقرة الضامنتين لاتفاق وقف إطلاق النار ودخول المنطقة في مصير مجهول، حسبما يعتقد محللون.

رسالة روسية لتركيا

الاستهداف يحمل رسالة روسية لتركيا مفادها أن التصعيد قادم تجاه الشمال، خاصة أن الغارات استهدفت منطقة عسكرية قريبة من الحدود التركية، كما يقول مدير المكتب الإعلامي لفيلق الشام “سيف الرعد”، الذي يرى أن استهداف معسكر الفصيل من قبل الجيش الروسي يعد خرقاً واضحاً ومستمراً للاتفاق الموقع مع تركيا تجاه إدلب.

كلام “سيف” يؤكده المحلل “أحمد الحمادي”، الذي يرى أن استهدف الطيران الروسي لموقع عسكري غير قتالي بالقرب من الحدود التركية، هو رسالة لتركيا عنوانها أن الروس لا يميزون بين معتدل ومتطرف، مضيفاً: “الروس يعتبرون الجميع هدفاً وعدواً، ويريدون القول إما عليكم الانصياع لما نريد أو أن القصف والتصعيد هو البديل”.

وبحسب الحمادي فإن التصعيد الأخير نتيجة إصرار موسكو على فتح طريق إم 4، ورفض أنقرة لذلك.

يشار الى أن وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف”، كان قال في وقت سابق من هذا الشهر إن المواجهة العسكرية بين النظام و المعارضة في شمال سوريا انتهت ولا حاجة للجيش السوري وحلفائه لمهاجمة إدلب، موضحاً أن الدوريات الروسية التركية على طريق حلب اللاذقية (إم 4) تم تعليقها، وأن عودتها مرهونة بعودة الهدوء إلى المنطقة.

وفي وقت سابق، أكد ناشطون لمرصد مينا أن الجيش التركي يُسير دوريات منفردة على الطريق الدولي إم 4.

انتهاء الهدنة

على الرغم من إعلان الفصائل العسكرية المقاتلة انتهاء الهدنة، التي كانت سارية منذ شهر آذار الماضي، وتأكيدها استهداف مواقع النظام وروسيا على خطوط التماس وكافة محاور الاشتباك، إلا أن قيادي عسكري في ريف إدلب رفض الكشف عن اسمه، لا يتوقع انهيار الاتفاق، مشيراً الى أن ما يجري على الأرض لن يؤثر على الهدنة بقدر تأثير الأمور السياسية.

ويرى القيادي أنه بالرغم من أن جميع المؤشرات تدل على انتهاء الهدنة إلا أن تركيا لن تسمح بإعادة التوتر الى إدلب، التي تتمتع بأهمية كبيرة بالنسبة لأنقرة، التي تعمل على تعزيز قواتها فيها وتزويدها بأسلحة ثقيلة ومتطورة منذ سنوات، مرجحاً أن يكون هناك تضارب مصالح بين أنقرة وموسكو في إحدى المناطق الإقليمية الساخنة والمشتركة بينهما وظهرت نتائجه في إدلب من خلال الاستهداف الروسي لفصيل مدعوم من أنقرة.

بدوره، يعتقد الصحفي “مهران العمر” أن انتهاء الهدنة بات قريباً جداً وربما انتهت، نتيجة لمؤشرات ثلاثة برزت خلال الفترة الماضية، أولها سحب تركيا لأكبر نقطة مراقبة بعد حصارها من قبل قوات النظام السوري ما يعني أن تركيا لا ترغب في مواجهات جديدة، وثانيها تعزيز قوات النظام بميليشيات إيرانية قادمة من دير الزور وهذا ما يؤكد نية قوات النظام السوري وداعميها بتنفيذ عمل عسكري قريب، وثالثها الاستهداف الأمريكي الأخير لقياديين في جبهة النصرة وحراس الدين ما يشكل رسالة لأنقرة بضرورة القضاء على الفصائل العسكرية المتشددة في مناطق خاضعة لسيطرتها والتي باتت عبئا عليها، على حد تعبيره.

وكانت طائرة يرجح أنها أمريكية استهدفت اجتماعا لقادة أمنيين في تنظيمي جبهة النصرة وحراس الدين بالقرب من قرية “جكارة” بريف إدلب الشمالي، ما تسبب بمقتل 7 قياديين على الأقل.

وخلال الأسبوع الماضي، أكدت مصادر مطلعة لمرصد مينا وصول 30 آلية عسكرية تحمل 75 عنصرا من الحرس الثوري الإيراني من محافظة دير الزور شرقا الى خطوط الجبهات جنوبي محافظة إدلب، كما أشارت المصادر الى أن 93 عنصرا من ميليشيات الشبيحة التابعة لنظام الأسد وصلوا أيضا الى الموقع ذاته.

مواجهة عسكرية محتملة

يستبعد المحلل “أحمد حمادة” وقوع مواجهة عسكرية بين تركيا وروسيا لأن الأخيرة ستعاني خسائر اقتصادية وسياسية كبيرة، فهي لديها أيضا اتفاقيات اقتصادية ومصالح مشتركة مع تركيا في آسيا الوسطى، وبخسارتها أنقرة لن يتبقى لها حلفاء في الملف السوري سوى إيران التي لا ترغب أيضا في معاداة تركيا باعتبارها نافذة اقتصادية استراتيجي.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©