الجاليات المسلمة في هولندا.. طبيعة التواجد ومجالات النشاط

رغم صغر مساحتها وقلة عدد سكانها، لعبت هولندا دوراً مهماً في التاريخ الأوروبي من الغزو والتجارة في العصور الوسطى وصولاً إلى تأسيس الإتحاد الأوروبي في شكله الحالي، وما تخلله ذلك من مساهمة كبيرة لأبناء هذا البلد الواقع شمال غربي القارة العجوز في صياغة القيم الأوروبية السائدة؛ من حريات وديمقراطية وعدالة اجتماعية، حتى باتت البلاد مشبّعة بالتعددية وبوتقة لانصهار واستيعاب العديد من الثقافات والحضارات، ومنها الثقافة الإسلامية، وهو ما جعلها قِبلة للاجئين والمهاجرين من دول إسلامية.

نلقي الضوء في هذا الملف على واقع الجالية المسلمة في هولندا وحضورها الراهن في المجالات السياسية والاجتماعية وضمن قطاع المجتمع المدني، مع التركيز على التيارات الفكرية السائدة في أوساط المسلمين هناك.

ونُنوّه إلى أنّ عملنا هذا سيكون قاصراً عن الإحاطة بكل محاور وأشكال التواجد الإسلامي، بالنظر إلى الحضور السياسي والاقتصادي والاجتماعي القوي للمسلمين في البلد الأوروبي.

مقدمة:

تمتلك هولندا أو “الأراضي المنخفضة” تاريخاً طويلاً في التعامل مع الإسلام والمسلمين، إذ حكم الهولنديون لمدة 300 عام ([1]) أكبر دولة إسلامية في العالم، إندونيسيا، وهو ما جعلها دون شك أكثر فهمًا للمسلمين.

وخلال حرب استقلال إندونيسيا عن هولندا خلال الحرب العالمية الثانية، هاجر المئات من المستعمرات الهولندية في الأرخبيل الإندونيسي جنوب شرق آسيا إلى البلد الأوروبي للعمل وتحسين مداخيلهم، ووصل عددهم عام 1950 إلى حوالي 5 آلاف مسلم، دشّنوا سوية اللبنة الأولى في جدار الأقلية المسلمة هناك.([2])

وبعد الحرب العالميّة الثانية ازداد عدد المسلمين في هولندا بقدوم (المولوكان) وهؤلاء كانوا جنوداً في الجيش الملكي الشرقي الهولندي في مستعمرات أندونيسيا وسورينام، إذ فّضل هؤلاء عند استقلال تلك الدول القدوم إلى هولندا والعيش فيها ([3])، وترافق ذلك مع انطلاق موجات الهجرة الآسيوية الأفريقية الشرق أوسطية نحو دول أوروبا، التي فتحت أبوابها في ذلك الوقت أمام شعوب العالم لإعمار وتعمير ما خلفته الحرب، حيث توافدت أعداد غفيرة من المسلمين والعرب إلى هولندا والتحقوا بالمجالات الزراعية والصناعية. ومع بداية التسعينات هاجر قسمٌ من العراقيين إلى هولندا وفي العام (2014) وصل عددٌ كبير من أبناء سوريا نتيجة الحرب هناك إلى هولندا ويقدّر عددهم ب(70) الف مهاجر، قسم كبير منهم بات يحمل الجنسية الهولندية.

ويعيش في هولندا اليوم حوالي مليون مسلم وهم يشكّلون ما نسبته (5.1) من إجمالي عدد السكّان البالغ عددهم 17 مليون نسمة. وينحدر معظم المسلمين من أصول تركية، بتعداد يقدر بقرابة 400 ألف نسمة، يليهم المغاربة بحوالي 390 ألف، وفق مركز الإحصاء الهولندي “سي بي إس” ([4])، ويأتي الدين الإسلامي كثاني أكبر دين في البلاد بعد المسيحيّة.

وتعتبر الأقلية المسلمة وفق الكثير من المراقبين واحدة من أنجح الأقليات في هولندا، حيث تنشط في مختلف المجالات الحيوية في البلاد، وتستفيد من أجواء الانفتاح والتسامح الديني الذي يعتبر سياسة تلتزم فيها الدولة بالكامل، ناهيك عن طبيعة المجتمع الهولندي التي تتسم بالتسامح الديني، وقبوله الآخر بدياناته وعاداته وتقاليده، ذلك على الرغم من بعض الحوادث العنصرية التي طفت على السطح مؤخراً نتيجة صعود أحزاب اليمين في معظم الدول الأوروبية، ومنها هولندا التي ينشط فيها حزبا “الحرية” و”منتدى الديمقراطية” الذين يرفعان شعارات معادية للمهاجرين.

على الصعيد الرسمي، ساهمت السياسات الداخلية الهولندية خلال العقود الماضية بتسهيل اندماج المسلمين في المجتمع، نذكر منها:

  • إصدار البرلمان الهولندي عام 1990 قانونًا يسمح للأجانب بالمشاركة في الانتخابات البلدية، شريطة أن يمرَّ على إقامتهم 5 سنوات فقط، وبعد 3 سنوات فقط من القانون حصل المسلمون على 3 مقاعد برلمانية ارتفعت إلى 7 بعد مرور 8 سنوات.
  • التسهيلات الحكومية في حصول الوافدين على الجنسية الهولندية، فمنذ عام 1990 لم تعد اللغة شرطًا أساسيًّا، كما تمَّ تقليص المدة لـ 5 سنوات فقط للحصول على الإقامة ومن ثم الجنسية، وهو ما شجّع على الهجرة التركية والمغربية للبلاد في أواخر الألفية الماضية وبدايات الألفية الجديدة، حيث ارتفع عدد المسلمين من 13 ألفًا عام 1990 إلى 171 ألفًا عام 1999.([5])
  • تحفيز عملية الاندماج بتقديم موارد ومخصصات مالية كبيرة للبلديات لتنظيم الدورات التدريبية واللغوية التي تعزِّز الاندماج وتفتح أبواب العمل أمام الشباب المسلم. ([6])

أولاً- تيارات فكرية إسلامية وحركات قومية:

حمل بعض المهاجرين المسلمين انتماءاتهم الفكرية والحزبية إلى الدول التي قصدوها، كما ساهمت توجهات بعض الدول العربية والإسلامية خلال فترات سابقة في تنمية بعض التيارات الإسلامية الفكرية لدى الجاليات المسلمة في أوروبا ([7]). لذا فإنّ الحركات الإسلامية الفكرية والدعوية والحركية المنتشرة في هولندا، كما معظم أوروبا، هي في المحصلة شرقية تختلف كلية عن البيئة الأوروبية في نظامها الاجتماعي والسياسي. ورغم تواجد الحركات الإسلامية في أوروبا منذ عقود إلا أنها لم تتطور من الناحية الفكرية بالشكل الذي يتناسب مع الواقع الأوروبي ومجتمعاته، فما زالت أدبياتها تحمل المفهوم الشمولي للإسلام الذي يحلم بأستاذية العالم، وأن الإسلام دين ودولة منتشرة في محاضن الحركة التربوية والعقائدية وأنشطتها التعليمية والتوجيهية.([8])

ويتوزع المسلمون في هولندا على المذاهب الإسلامية المشهورة:

  • الأحناف: أتراك، باكستانيون، سوريناميون، عراقيون، وسوريون.
  • الشافعية: أندونيسيون، هنود، وأكرد .
  • مذهب الشيعة الأثني عشرية :عراقيون، إيرانيون، ولبنانيون .
  • المالكية : مغاربة، جزائريون، سودانيون وتونسيون.

عملياً، يمكن القول إنّ التيارات الفكرية الإسلامية السائدة والتي يمكن ملاحظتها في هولندا اليوم هي؛ الإخوان والسلفية في المرتبة الأولى، إضافة إلى الصوفية. كما تنتشر في هولندا، كما بقية دول أوروبا، عدة حركات قومية تركية.

أ – جماعة الإخوان المسلمين:

على عكس بعض الدول الأوروبية كألمانيا وفرنسا وبريطانيا، يعتبر وجود الإخوان في هولندا حديث العهد نسبيا، ويرجع إلى فترة التسعينيات من القرن الماضي، ومرد ذلك على ما يبدو أن جامعات البلاد لم تجتذب تاريخيًا العديد من الطلاب المرتبطين بالجماعة بسبب اللغة.

بصفة عامة، تأسس أول كيان تابع للإخوان في هولندا عام 1996 تحت اسم “الرابطة الإسلامية”، ونشط في لاهاي، قبل أن يختفي بعدها بأربع سنوات، لصالح منظمة إخوانية أخرى في الأراضي الهولندية، وهي “اتحاد المنظمات الإسلامية في هولندا”.

وفي نفس الفترة، أسس مجموعة من قيادات الإخوان، فرع مؤسسة “أوروبا ترست” في هولندا، وهي مؤسسة تختص بالشؤون المالية، وينشط فرعها الأصلي في بريطانيا، وتعمل في مجال العقارات والتحويلات المالية، وتعد الممول الرئيسي لأنشطة الجماعة بأوروبا.

فرع “أوروبا ترست” اشترى بمرور الوقت، عدد من العقارات في هولندا، جرى تحويل بعضها لمساجد تابعة للإخوان، مثل المسجد الأزرق في أمستردام، ومركز روتردام، كما حصلت المنظمة على تمويلات سخية من دول أجنبية (.[9])

وترتبط الكيانات والأفراد في بيئة الإخوان الهولندية، بالمنظمات المظلية للجماعة في أوروبا، على الرغم من أن المنظمات الهولندية تلعب دورا ثانويا في شبكة الإخوان على المستوى الأوروبي. ولعب إبراهيم عكاري، وهو أحد الأعضاء القدامى في الإخوان المسلمين في هولندا، ونور الدين الوالي، وهو سياسي محلي في روتردام، دوراً هام في تنظيم هذه الشبكات المحلية.

وشغلت منظمة الرابطة الإسلامية ثم اتحاد المنظمات الإسلامية في هولندا، عضوية “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” سابقا (مجلس مسلمي أوروبا حالياً)، وهي المنظمة المظلية للإخوان في القارة العجوز. ويرأس اتحاد المنظمات الإسلامية في هولندا المدعو “يحيى بويافا”، وهو مسؤول بارز في الجالية الهولندية المسلمة وينحدر من أصول مغربية، وله باع طويل في تأسيس الجمعيات والمنظمات الموالية للجماعة في هولندا منذ تسعينات القرن الماضي، مثل دار نشر نور العالم، التي تترجم وتعيد إنتاج أعمال يوسف القرضاوي وحسن البنا وعبد العلاء المودودي وابن تيمية، ومؤسسة المعهد الهولندي للدراسات الإنسانية هو نسخة طبق الأصل من المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية EIHS) ) في فرنسا ([10])، وكان يعاونه في مشاريعه آنذاك كل من موسى مرقوش ونور الدين عشيرات.

كما لعب القيادي في التنظيم الدولي “إبراهيم الزيات” دوراً كبيراً في ترسيخ وجود شبكات الجماعة بهولندا ([11])، حيث شغل منصب “سكرتير شركة تعمير المساجد في هولندا”، كما شغل منصبًا في مجلس إدارة شركة (slm) للاستثمار العقاري التي تمول بناء المساجد في أوروبا، بالشراكة مع منظمة “ميلي غوروش” التركية التي ساهم الزيات أيضاً في تأسيسها.

وفي يونيو/حزيران 2021، انضمت جمعية تسمى المشرق تنشط في لاهاي الهولندية، لعضوية منتدى المنظمات الشبابية والطلابية في أوروبا “فيميسو” المتهمة باختراق المنظمات الأوروبية لصالح الجماعة.([12])

في المحصلة، أصبح للإخوان المسلمين على الأرض اليوم عدة مراكز إسلامية ومساجد خاضعة لسيطرتهم المباشرة. أهمها:

  • مركز السلام الإسلامي الثقافي (EIIC) في روتردام.
  • مركز الوسطية في روتردام. يديره جاكوب فان در بلوم، وهو هولندي اعتنق الإسلام، ويعتبر المدير الفعلي لمركز السلام الإسلامي الثقافي أيضاً. كان قد انتقل إلى لندن للتدريب الإعلامي في الجمعية الإسلامية في بريطانيا بمسجد فنسبري بارك بمساعي من زاهر البيراوي، مسؤول تمويل حماس في بريطانيا.
  • مبنى مدرسة سابقة في روتردام اشترته مؤسسة المركز الثقافي الاجتماعي في هولندا، وهي الذراع الاجتماعية والثقافية لحركة النهضة التونسية.
  • مركز محمد عبد المحسن الخرافي الإسلامي في لاهاي، نسبة للعائلة الكويتية التي قدّمت التمويل الرئيس. تديرها “مؤسسة المركز الثقافي الاجتماعي”.
  • الجامع الأزرق في أمستردام: ووفقاً ليحيى بوياف، رئيس مجلس إدارة صندوق الائتمان الأوروبي في هولندا ETN ، فإن تمويل المسجد وافتتاحه عام 2008 جاء من مؤسسة قطر: “لم يحضر أحد من مؤسسة قطر حفل وضع حجر الأساس، ولكن حضر مسؤول رفيع في مؤسسة قطر الخيرية”.[13]
  • مؤسسة المدارس الابتدائية الإسلامية في أيندهوفن: ويُعتقد أنها مخترقة من الجماعة، على اعتبار أن “يحيى بويافا” كان أحد مسؤوليها في التسعينات.

ولدى شبكات الإخوان في هولندا قدر معين من التعاون مع منظمات إسلامية مثل “الجماعة الإسلامية الباكستانية” و “الميلي غوروش” التركية، اللتان تشتركان في الأرضية الأيديولوجية ذاتها مع الجماعة.

ب- السلفية:

وصلت السلفيّة إلى هولندا في ثمانيات القرن الماضي مع هجرة النشطاء الإسلاميين من الشرق الأوسط إلى أوروبا، وكان لهؤلاء الدور الرئيسي في نشوء المنظمات السلفية وتشكلها في البلاد.

وتتمحور دعوة السلفيين في هولندا- كما في معظم البلدان- حول إعادة إحياء الخلافة الإسلامية والتفسير الصارم للإسلام والالتزام بالقرآن والسنّة القولية والعمليّة وأقوال “السلف الصالح” من الصحابة والخلفاء وتابعيهم في إنزال أحكام الكتاب والسنّة على الواقع العيني المتجدّد. ([14])

واقتصرت نشاطات السلفيين في البداية على المشاركة في المناظرات التلفزيونية وبعض المقالات على الانترنت، كما أن غالبية الأعمال والنشاطات الأخرى كانت موجهة إلى الجالية الإسلامية ضمن فضاءاتها الخاصة، أو في المساجد، بحسب الباحث أنيك رويكس في دراسته المعنونة “شبكات الدعوة السلفية في هولندا”.

لاحقاً، أصبحت الدعوة الإسلامية علنية مع تأسيس جماعة “ستريت دعوة” أي دعوة الشارع، وتتركز على نشر التفسير السلفي للاسلام وترويجه في الشارع الهولندي. وبرأي بعض الباحثين الهولنديين فإن “جماعة هوفتاد غروب”، هي أولى جماعات السلفية الجهادية في هولندا”. وهي “شبكة من الشبان المتطرفين قادها المغربي محمد بويري الذي اشتهر لاحقاً بقتله المخرج السينمائي ثيوفان غوخ عام 2004”. كما قامت جماعات سلفية جديدة ناشطة سياسيا ذات توجهات متطرفة من بينها: “الشريعة من اجل هولندا” و”جماعة خلف القضبان”، بعقد مؤتمرات صحافية تنظيم حركات احتجاجية وتظاهرات كان لبعضها تبعات وإفرازات سياسية وأمنية اضطرت بعدها أجهزة الأمن والشرطة إلى اتخاذ إجراءات محددة لتحجيم الظاهرة، إذ قامت في يونيو/ حزيران من عام 2012 باعتقال أحد أعضاء جماعة “الشريعة من اجل هولندا”، بعد مؤتمر صحفي عقدته في امستردام بتهمة “توجيه تهديدات علنية إلى رئيس (حزب الحرية) القومي اليميني المتطرف والمعادي للاسلام خيرت فيلدرز ووصفه بـ”كلب الروم” الذي “سيتم التعامل معه كما تم التعامل مع أمثاله”. ([15])

ونشطت شبكات سلفية أخرى انطلاقاً من مسجد التوحيد في امستردام؛ وأدارها مصريون وسوريون، من ضمنهم محمود شرشبي وأحمد سلام. وأيضاً شبكة في مسجد السنة في لاهاي ومسجد الاوقاف – الفرقان، في ايندهوفن وقد أسسها المغاربة. وظهرت شبكتان سلفيتان، الأولى تجمعت حول عائلة تعرف باسم “سلام”، تقيم في تيلبيرغ، إضافة إلى شبكة ثالثة تلتف حول الواعظ الديني عبد الله بوشتي.

يضاف إلى ذلك أن العديد من أتباع الحركات الإسلامية ذات الطابع السلفي، انتقلوا إلى هولندا وعموم أوروبا منذ الثمانينات، مثل حركة الدعوة والتبليغ، الدعوة الإسلامية العالمية الليبية، جماعة الوقف الإسلامي، جماعة العدل والإحسان المغربية، والجماعة السلفية للدعوة والقتال، وهو ماساهم في تعزيز الحضور السلفي بين الجاليات المسلمة في الغرب.

ويوجد تقديرين فقط لأعداد “السلفيين” في هولندا. تختلف هذه التقديرات على نطاق واسع (من 20.000 إلى 30.000 في عام 2007 و 40.000- 60.000 في عام 2010). ومع ذلك، بعد بضع سنوات، في عام 2015، ذكر جهاز المخابرات العامة والأمن في هولندا ( AIVD) والهيئة الوطنية للأمن ومكافحة الإرهاب (NCTV) أنه لا يمكن تحديد الرقم بسبب التنوع والتداخل الكبير([16])، والمقصود غالباً هو تداخل الحركات الإسلامية فيما بينها وصعوبة تفريق بعضها عن بعض. كما تشير بيانات (NCTV) إلى أنّ عدد المساجد التي يديرها سلفيون ارتفعت من 13 مسجد في عام 2014 إلى 27 مسجداً في عام 2018.[17]

توّجت هذه الشبكات السلفية نشاطاتها وعبّرت عن حقيقة فكرها خلال الحرب السورية، حين انتقل عام 2013 مئات السلفيّون من أصول عربية وإسلامية إلى سوريا للجهاد في صفوف الجماعات المسلحة، ولايزال البعض منهم معتقلاً في سجون الإدارة الذاتية المخصّصة لمقاتلي تنظيم “داعش”.[18]

في المحصلة تتواجد السلفية في هولندا اليوم عبر أربعة مراكز رئيسية ([19]) وأخرى فرعية أقل أهمية. والمراكز الأربعة هي: مؤسسة التوحيد بأمستردام، ومؤسسة الوقف الإسلامي في أيندهوفن، ومؤسسة السنة في لاهاي والمؤسسة الإسلامية للتعليم ونقل المعرفة (ISOOK) في تيلبورغ.

  • مؤسسة التوحيد بأمستردام: أنشئت مؤسسة التوحيد بأمستردام عام 1986 بدعم سعودي. تعتبر مؤسسة (ومسجد التوحيد المرتبط بها) من مؤسسي البنية التحتية السلفية في هولندا.
  • مؤسسة الوقف الإسلامي: يشار إليها غالباً باسم الوقف، تأسست في عام 1989 في أيندهوفن. المنظمة الأم لهذه المؤسسة يقع في الرياض بالسعودية ولها مكاتب في عدة دول. يعد مسجد الفرقان في أيندهوفن هي الموقع المركزي لأنشطة الوقف في هولندا.
  • مؤسسة السنة Soundna: تأسست في لاهاي عام 1990 بدعم من دعاة مقيمين في السعودية، وتم تغيير الإسم إلى مركز شيخ الإسلام ابن تيمية عام 1998.  أبرز الشخصيات في المؤسسة الإمام السوري المثير للجدل فواز جنيد، إضافة إلى الداعية جمال الحجاج (أبو إسماعيل) الذي لعب دورًا مهمًا في انتشار السلفية بهولندا.
  • المؤسسة الإسلامية للتربية ونقل المعرفةISOOK) ): في تأسست بمدينة تيلبورغ في عام 2000 ومن أشهر مسؤوليها “أحمد سلام”.
  • مؤسسة الشباب الإسلامي في بريدا: تأسست في 9 مارس 1990 في بريدا.
  • مؤسسة رابطة العالم الإسلامي بهولندا: تأسست في فبراير 2000 بمدينة تلبورغ وهي فرع لرابطة العالم الإسلامي ومقرها مدينة مكة.
  • مؤسسة الشباب المسلم (SMJU): تقع في أوتريخت وتأسست في 8 فبراير 2005. وفقًا للمؤسسين ، تم إنشاء المؤسسة بتبرعات وجهود من المسلمين الهولنديين.
  • معهد التربية والتعليمIOE) ): تأسّس في أكتوبر 2006 في أوترخت بمبادرة من صهيب سلام نجل أحمد سلام.
  • مسجد بوشتا في تيلبورغ.
  • مسجد الموحدين في إيدي.
  • مسجد الإسلام في رورموند.

ج- الطريقة الصوفية:

تسترشد الحركة الصوفية الهولندية والمراكز الصوفية المستقلة في المقام الأول بأفكار عنايت خان (1882 – 1927 م) هو متصوف هندي، يعتبر مؤسس الحركة الصوفية الدولية.

ولحركة “التصوف العالمي” عدة مراكز في هولندا، أهمها: Stichting Soefi Beweging Nederland  في لاهاي، ومركز الصوفية في روتردام، ومؤسسة التصوف العالمي في لاهاي   و مركز “عنايت” في أمرسفورت. ولأتباع الطريقة مقر للإجماعات وتنظيم الفعاليات هو المعبد الصوفي الذي يقع في مدينة كاتويجك ([20]).

وقد توسع انتشار الطريقة الصوفية في هولندا بشكل خاص على يد عبد الواحد فان بومل، وهو عازف جاز سابق وأول هولندي معروف يعتنق الاسلام في هولندا. كذلك كان من اوائل من كتب عن الاسلام في هولندا ونشأ جيل كامل مع كتابه “حي على الصلاة”. كما لعب دورا رائدا داخل المجتمع المسلم، عن طريق طرح المواضيع المثيرة للجدل.

في العموم، تنشط العديد من المنظمات الصوفية في هولندا، بعضها مستقل والآخر وطني (إقليمي في المدن الرئيسية) ، فيما يلي قائمة بأبرز هذه المنظمات ومناطق انتشارها:

وتوجد طرق صوفية أخرى منتشرة بين المسلمين في هولندا، كالطريقة القادرية والنقشبندية (منهج أندونيسي – منهج تركي..) والسليمانية التركية، والدرقاوية، إلا أنها أقل تأثير.

د- الأحمديون:

حركة إسلامية تجديدية أسّسها ميرزا غلام أحمد في القرن التاسع عشر في الهند- البريطانية (شبه القارة الهندية). ويعتقد أبناء الطائفة الأحمدية، بأن مؤسسها هو المهدي المنتظر. في حين يراها فقهاء السنة والشيعة هرطقة وخروجا عن الإسلام.

هاجر الكثير من المسلمين الأحمديين إلى الغرب من باكستان حيث كانوا محرومين من حريتهم الدينية في موطنهم ([21]).  فمنذ عام 1974 يحظر على أبناء الطائفة الأحمدية في باكستان تقديم أنفسهم كمسلمين، ولا يسمح لهم بتسمية معابدهم بالمساجد ولا رفع الآذان فيها.

وحسب منظمة العفو الدولية تسترت السلطات الباكستانية ولسنوات طويلة على العنف ضد أبناء الطائفة الأحمدية، بل وحتى دعمت العنف ضدهم إلى حد ما. والثابت لدى المفوضة السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أن الطائفة الأحمدية أقلية ملاحقة في باكستان ولأتباعها الحق في طلب الحماية (اللجوء). لذلك وعلى خلاف ألمانيا، فإن أبناء هذه الطائفة يتم منحهم حق اللجوء في بريطانيا والولايات المتحدة وهولندا، ولا يتم ترحيلهم إلى باكستان.

نشطت الحركة الأحمدية في هولندا منذ عام 1920 وشيدت أول مسجد لها هناك في عام 1955: مسجد مبارك في لاهاي، من قبل السير محمد ظفر الله خان، الذي كان ممثل باكستان في الأمم المتحدة ورئيسًا لمحكمة العدل الدولية في لاهاي. أما اليوم فهناك ما يقرب من 3000 من المسلمين الأحمديين في هولندا، يتواجدون في مدن ليوفاردن وميدلبورغ وأمستلفين ([22]). و”الجماعة الإسلامية الأحمدية في هولندا” ([23]) هي المنظمة الجامعة الرئيسية لهم، ويقود الحركة عالمياً “ميرزا مسرور أحمد”.

ه- منظمات شيعية:

بدأ الوجود الشيعي في هولندا بهجرة عدد من العوائل التركية التي قدمت إليها في الستينيات من القرن العشرين بهدف العمل والإعمار، ولكن لوجودهم بدأ بالتكاثر نسبيّا بعد قدوم آلاف العائلات العراقية خلال سنين التسعينيات من القرن نفسه، ولاحقاً عقب سقوط نظام صدام حسين، وهم يمثلون اليوم العدد الأكبر من الشيعة الهولنديين. ([24])

يضاف إليهم عدة آلاف أخرى من إثنيات آسيوية كالإيرانيين والباكستانيين والأفغان والهنود الذين قدموا إلى هولندا وأقاموا بها لأسباب سياسية واقتصادية مختلفة.

وغالبية الشيعة الهولنديين ينتمون عقائدياً إلى الفرع الإمامي الإثنى عشري تمييزاً لهم عن الفرع الإمامي الإسماعيلي أو الفرع الزيدي. ولا توجد للشيعة الهولنديين مؤسسات دينية كبيرة أو مساجد أوحسينيات ضخمة بإستثناء القليل.

وتنظّم شؤون الطائفة في هولندا من خلال ثلاث على الأقـل مـن المنظمات الشيعية، مثـل المجلـس الإسلامي الشيعي في هولندا (SIR)( (Sji’itische Islamitische Raad)، الذي تأسس في عام 2004، والبرلمـان الشيعي الهولندي  (OSV (Overkoepelende Shiitische Vereniging ، الـذي تأسس في عام 2004، والفيدرالية العراقية لمنظمات هولندا (UVIO) Unie van Irakese‏ ‏Organisaties in Nederland، التي تأسست في عام 2003، ونجد أن البرلمان الشيعي الهولندي (OSV) يقوم بتمثيـل الشيعة أمام الحكومة الهولندية. ([25])

أما أبرز المؤسسات الثقافية والإجتماعية الشيعية فهي:

و-حركات قومية تركية:

تنمو الجالية التركية باضطراد كقوة اقتصادية ومجتمعية في هولندا، وتمكّن الأتراك خلال سنوات تواجدهم الطويلة في البلاد من تأسيس العديد من منظمات المجتمع المدني والمؤسسات السياسية والدينية والثقافية التي تشترك معظمها بالطابع القومي وتركز على تعزيز الترابط بين أتراك المهجر ووطنهم الأم.

تَعزّز حضور هذه المنظمات والمؤسسات مع وصول حكومة “العدالة والتنمية” إلى الحكم في تركيا، حيث اضطلعت تركيا على المستوى الرسمي بدور جد حازم في بناء جسور اقتصادية واجتماعية ودينية مع الأحزاب والحركات التركية-الأوروبية التي تعتبرها متوائمة سياسيًا مع مصالحها ([26]) ، وذلك في إطار سعي “العدالة والتنمية” الكبير في المحافظة على الروابط السياسية مع الجالية التركية الكبرى في أوروبا، لا بل السيطرة عليها، كما حصل في الاستحقاقات الإنتخابية. ([27])دأ أترك أوروبا في السنوات الأخيرة المشاركة بكفاءة وفاعلية داخل المنظمات المجتمعية والأحزاب السياسية الأوروبية، وبالتالي ازداد تمثيلهم داخل البرلمات والحكومات الأوروبية بشكل ملحوظ.

ويوجد أربع منظمات رئيسية للأتراك والهولنديين من أصول تركية داخل هولندا، تركّز في نشاطاتها وفعالياتها على الأمور الدينية والإجتماعية، وهي:

  • المؤسسة الإسلامية الهولندية (ISN): تأسست “المؤسسة الإسلامية الهولندية” عام 1982 في لاهاي، تحت إشراف الشؤون الدينية التركية “ديانت”. وتدير هذه الأخيرة 146 مسجدا في هولندا (حوالي ثلث إجمالي المساجد في البلاد) ([28]). وهدف مؤسسة ISNهو خدمة المسلمين الأتراك في “هولندا”، وتشمل نشاطاتها التي: الخدمات الدينية داخل وخارج المسجد؛ مثل رعاية دروس القرآن الكريم، والخدمات المتعلقة بشهر رمضان، والحج، والأضحية، والجنائز، والأنشطة التعليمية والثقافية للنساء والأطفال، وتنظيم الأنشطة الرياضية، والمؤسسة تلعب دورًا توجيهيًّا في تلك المناسبات. ([29])

ويتألف مجلس إدارة المؤسسة الإسلامية الهولندية ISN  المشكل في 16 يونيو 2021 من الأعضاء التالية أسماؤهم، وفق الموقع الرسمي للمؤسسة:

  • منظمة ملي جوروش ([30]): إحدى أبرز المنظمات التركية في أوروبا. تتشارك مع الإخوان نفس الأفكار والأهداف والتكتيكات. تأسست في أواخر الستينيات على يد رئيس الوزراء التركي الأسبق نجم الدين أربكان، وباتت عبارة عن خليط من الأفكار القومية التركية والإسلاموية ([31]). تركز “مللي جوروش” على الاندماج بشكل واضح في المجتمعات الأوروبية، كغطاء لتحركاتها وأهدافها الحقيقية، وتتواجد المنظمة في هولندا منذ عام 1997 من خلال فرعين:
  • “ميلي غورش شمال هولندا” Millî Görüs Northern Netherlands (MGNN) وهي المظلة لعمل المساجد والمنظمات النسائية والشبابية الواقعة في الجزء الشمالي من هولندا.
  • “الاتحاد الإسلامي الهولنديNIF) )”: ([32]) تأسس في عام 1981 ويعتبر المنظمة الجامعة للمساجد والمنظمات النسائية والشبابية الواقعة بشكل رئيسي في النصف الجنوبي من هولندا ([33]). يقع مقر الإتحاد في روتردام، ويرأسه حاليًا “محمد أردوغان”.

يدير فرعا “ميلي غوروش” حوالي 40 مسجدًا في هولندا، إضافة إلى مراكز شباببة ونسائية وطلابية وحتى رياضية. وتتنوع أنشطتها بين الدورات الصيفية للأطفال ودورة “التأهيل”  للأئمة، وتنظيم رحلات الحج إلى مكة المكرمة، إضافة إلى أعمال إغاثية للدول الفقيرة خلال شهر رمضان وعيد الأضحى. ويعتقد عدد أعضاء المنظمة في كِلا الفرعين بنحو 30 ألف شخص ([34]). وتشير بعض التقارير إلى تلقي المنظمة تمويل غير مباشر من الحكومة التركية عبر مؤسسات عدة، منها “مؤسسة الشباب التركي” (TÜGVA)  ([35]).

  • مؤسسة المركز الإسلامي الهولندي (SICN): يديرها أتباع الطريقة السليمانية الصوفية من الأتراك. وهي طريقة منسوبة إلى الصوفي النقشبندي التركي سليمان حلمي توناهان (1888–1959) الذي كان من بين الأتراك الأوائل في أوروبا الذين نظموا دينيًا حياة المهاجرين الأتراك في السبعينيات.([36])
  • منظمة فتح الله غولن: لمنظمة غولن تواجد مؤثر في هولندا [37]، وغالباً ما تشير المنظمة إلى نفسها باسم “حزمت” ([38]). كما هو معروف، تقدم المنظمة نفسها كحركة تعليمية حوارية إسلامية معتدلة، في حين يتهمها أعضاء سابقون فيها بأنها جماعة ذات تراكيب مافياوية وأجندات سرية.([39]) . وسبق أن أعلنت وكالة أنباء “الأناضول” الرسمية التركية أسماء ثماني مدارس في هولندا قالت إنها على علاقة بـ”منظمة إرهابية”، في إشارة إلى منظمة غولن التي تتهمها أنقرة بالوقوف وراء محاولة الإنقلاب الفاشلة صيف العام 2016 ([40])، كما تتهم أنقرة السياسي الهولندي- التركي، توران يازير، بأنه يدير أنشطة المنظمة في هولندا. ([41])

بالإضافة إلى المنظمات الأربعة سابقة الذكر، تتواجد في هولندا منظمات تركية أخرى يغلب عليها الطابع القومي والديني، وهي بمجملها موالية للأجندات التركية وتتبنى الخطاب الرسمي التركي [42] ، نذكر منها:

  • جماعة “الذئاب الرمادية“: منظمة تركية عابرة للحدود ذات أيديولوجيا قومية يمينية متطرفة وترتبط ارتباطًا وثيقًا بالحزب التركي اليميني (الحركة القومية التركية MHP) الذي تأسس عام 1969 ويعد شريكاً في الائتلاف الحاكم مع حزب العدالة والتنمية AKP بعد أن شغل الموقع الثالث في الانتخابات البرلمانية يونيو 2018 وحصل على 49 مقعداً.[43]

تركز المنظمة منذ تأسيسها على عداء الأكراد وشاركت منذ تسعينيات القرن الماضي في معارك ضد تنظيم PKK في غرب (شرق تركيا). وتؤمن الحركة في التفوق العرقي للأتراك، وتسعى لاستعادة “أمجادهم وتاريخهم” وتوحيد الشعوب التركية في دولة واحدة، بالإضافة إلى معاداة القوميات الأخرى كاليونان، والأرمن.

ويستهدف فرع المنظمة التركية في هولندا بشكل أساسي الشباب من الجيل الثالث من الأتراك ([44])، ويعتقد بأنها تسيطر على “الاتحاد التركي بهولندا” (Hollanda Türk Federasyon) ([45]) ومقره أمستردام. وتثير المنظمة الجدل في عدة دول أوروبية بسبب أعمال العنف وخطاب الكراهية، ومن هذه الدول هولندا، التي سعى الائتلاف الحاكم فيها (مكون من 3 أحزاب) والحزب الاشتراكي المعارض، في نوفمبر 2020،  إلى حظرها.

  • المؤسسة التركية للثقافة الإسلامية: تقع في حي “ترانسفال” بمدينة “لاهاي”، وهي نشطة في المدينة منذ عام 1988.
  • المؤسسة الدينية الهولندية (HDV): موالية لحكومة العدالة والتنمية. يرأسها د. يوسف أكار، الذي يشغل أيضاً منصب القائم بأعمال مستشار الخدمات الدينية في لاهاي.

ثانياً- المساجد والمراكز الإسلامية:

كنا قد تكلمنا في الفصل السابق عن بعض المساجد والمراكز الإسلامية ذات التبعيّة الواضحة والمعروفة، ونستكمل في هذا الفصل الحديث عن المساجد باعتبارها إحدى أبرز تجليات وجود الجالية المسلمة في هولندا، على اختلاف ثقافاتها ولغاتها وأصولها.

بُني أول مسجد في هولندا عام 1956م بمنحةٍ من الحكومة في مدينة لاهاي، وبجهود من “الجماعة الإسلامية الأحمدية” [46]بينما أقام السروناميون – نسبة إلى جمهورية سورينام الواقعة شمال أمريكا الجنوبية واستقلت عن هولندا في 25 نوفمبر 1975 – ([47]) عدّة مساجدٍ في أواخر الستيّيّنيات من القرن العشرين، بالتزامن مع نشاط مشابه للمهاجرين من أندونيسيا. بينما بدأ المغاربة والأتراك فتح مسجد لهم في أوائل السبعيّنيّات، وكانت أغلب هذه المساجد عبارة عن كراجاتٍ قديمةٍ وأماكن سكن غير مأهولة وذلك لإعتقاد المسلمين في هولندا أنّ وجودهم كان مؤفّتاً وكذلك نتيجة الخلافات بين الجمعيّات الدينيّة المحليّة التي كانت موجودةً وقتها.[48]

وفي العام (1975) نجح المسلمون بتشكيل منظّمة المسلمين الفيدراليّة وفي العام (1981) مركز المعلومات الإسلامي (MIC)  في دنهاخ وتمّ إصدار مجلّة (القبلة) التي بدأت تعرف الهولنديين على الجالية المسلمة على أساس أنّهم جزء من المجتمع الهولندي. بعد ذلك بدأت المساجد بالإنتشار مع زيادة أعداد السكّان المسلمين وحاجتهم لإداء العبادات حيث تنوّعت تصاميم المساجد وأحجامها حسب أفراد الجالية المسلمة الذين يقيمون في الجوار. ([49])

ويوجد في هولندا الآن حوالي 500 مسجد من ضمنهم مئة مسجد تمّ بناؤها على الطريقة الإسلاميّة مع مآذن، ولايسمح في هولندا بخروج صوت الآذان عبر مكبّرات الصوت. ويعتبر مسجد السلام في مدينة روتردام أكبر المساجد في هولندا بينما نال مسجد مولانا الذي تمّ بناؤه في العام (2006) في نفس المدينة لقب أجمل مبنى في المدينة في ذلك العام حيث يقع جانب محطّة القطار وتبلغ إرتفاع المئذنة 42 م.

ومن بين المجموع الكلي للمساجد في هولندا، تسيطر مديرية الشؤون الدينية التركية (ديانت) على (146) منها. تطبق ديانت الأيديولوجية السياسية لحزب العدالة والتنمية التركي وتوظف أئمة مدربين في تركيا ([50])، ويرى البعض أنّ أئمة ديانت، وبعضهم لا يتحدث الهولندية، يحولون دون الاندماج الفعال للمسلمين الهولنديين الأتراك في المجتمع الهولندي من خلال الترويج للولاء للدولة التركية مع إهمال تعزيز الولاء للدولة الهولندية (.[51])

وقد استفادت الجاليات المسلمة من المساجد بشكل كبير، حيث تحوّل المسجد إلى مركز إسلامي متكامل فهناك في المساجد الكبيرة صفوف دراسيّة ملحقة تقوم بتعليم مبادئ الشريعة للأبناء وتحتوي بعض المساجد على نشرات دوريّة تشرح أحوال الجالية وهناك مكتبات تضمّ الكثير من الكتب الإسلاميّة التي قد يحتاج المرء للإضطلاع عليها، وكذلك تقيم المساجد النشاطات الإجتماعيّة والرحلات للأطفال بهدف تشجيعهم على ارتياد المساجد والعديد من النشاطات الأخرى التي تساهم بتقريب أبناء الجاليات المسلمة من بعض (  .[52])

وبالنظر إلى الكم الكبير من المساجد والمراكز الإسلامية في هولندا، سنكتفي هنا بذكر أبرزها، مع الإشارة إلى أنّ بعضها قد ورد ذكره آنفاً:

  • مسجد السلام في روتردام: أكبر مسجد في هولندا، تأسس بجهود القيادي في شبكات “جماعة الإخوان المسلمين الأوروبية” ([53]) نوح القدّو، وهو بريطاني من أصول عراقية يشغل منصب المدير التنفيذي للمركز الثقافي الإسلامي في أيرلندا،وأمين مركز السلام الإسلامي الثقافي في روتردام بهولندا. يمكن أن تستضيف قاعة الصلاة التي يستضيفها هذا المسجد ما يصل إلى 1500 من المصلين يوميًا، وهناك غرف أخرى داخل المسجد مخصصة للأغراض المختلفة بما في ذلك غرفة الإدارة وغرفة التعليم وغرفة الفعاليات الثقافية وغرفة النشاط الاجتماعي.
  • جمعية ومسجد الفرقان في مدينة ايندنهوفن: المسؤول عن المسجد نصر الدمنهوري الذي ذاع صيته بعد شراء قطر مبنى في مدينة روتردام بقيمة 1.7 مليون يورو، حيث قال إنه ممثل رسمي لمؤسسة “النور” في ألمانيا، إضافة إلى عدد آخر من الهيئات الخيرية في الخليج وبخاصة دولة قطر. ووفقاً لما ذكره في التصريح نفسه فإن “النور” هي هيئة قطرية، وأعضاء مجلس إدارتها قطريون ولهم اتصالات وروابط مع الأسرة الحاكمة في الدوحة. وأشار إلى أن مؤسسة “الشيخ عيد بن محمد آل ثاني الخيرية” وهي واحدة من أكبر 3 مؤسسات خيرية ورئيس مجلس إدارتها من الأسرة المالكة في قطر هي التي دفعت ثمن المبنى.
  • المسجد الأزرق في أمستردام: يسيطر عليه أتباع جماعة الإخوان المسلمين، وهو مسجد ومركز ثقافي. تأسس المسجد بدعم من صندوق Europe Trust Nederland مباشرة، حيث تمكن الصندوق من تأمين العقد مع الحكومة المحلية في أمستردام بعد طرح دفعة مقدماً قدرها 400000 يورو عندما تم توقيع العقد الرسمي في عام 2008 بحضور الشريك المؤسس لشركة المالية الإخوانية  Europe Trust، أحمد كاظم الراوي.[54] لاحقاً في عام 2010 بعد مغادرة يحيى بويافا رئاسة مجلس أمناء “صندوق هولندا الأوروبي”، تمكن مجلس الأمناء الجديد للصندوق من تأمين المبلغ اللازم لاستكمال المشروع (2.3 مليون يورو) من الكويت، تحديداً من رجل الأعمال الكويتي عبد المحسن الخرافي. وكان أحمد الفلاح ،أحد قادة جمعية الإصلاح الاجتماعي، الذرع السياسية لجماعة الإخوان المسلمون في الكويت، كان القناة الرئيسية لتأمين التمويل. تقديراً لرعاية الكويت، تم تسمية المسجد الأزرق بالمركز الثقافي والاجتماعي الهولندي الكويتي.
  • مؤسسة مسجد السنة في لاهاي: يديرها السلفي السوري-اللبناني المثير للجدل فواز جنيد الذي صدر حكم بﺣﻈﺮا دخوله إلى عدة مناطق في لاهاي قبل عدة سنوات بسبب “رسائله الجهادية التي يمكن أن تعزز الإرهاب” بحسب وزارة الأمن وبلدية لاهاي. يلاحظ من منشوراته في فيسبوك [55] أنه يتخذ موقفاً عدائياً من حكام المملكة العربية السعودية، على خلفية الإصلاحات التي يجريها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
  • مؤسسة قانتون بمدينة لاهاي: يديرها الداعية السلفي فواز جنيد أيضاً.
  • مؤسسة الوقف في أندهوفن.
  • مركز سخيدام يلدز الإسلامي: يديره أتراك ويضم مسجدا، ويرأسه زكريا بوداك ([56]).
  • مؤسسة الوحدة (مسجد التوحيد): يقع في لايدسخيندام ([57]).
  • مؤسسة أيندهوفن للتخطيط الإسلامي Islamplanning : يدرس فيها دعاة إسلاميون مثيرون للجدل. سينتقل مقر المؤسسة قريبًا إلى مقر جديد في فيلدهوفن، بعد أن قام أنصارها (أكثر من 80 ألف متابع على فيسبوك) بجمع الأموال لبناء المقر الجديد، حيث تم دفع 405.000 يورو نطلع حزيران يونيو الفائت (2022) لإتمام العملية.[58]
  • المركز الإسلامي الثقافي في جنوب هولندا: يقع في مدينة تلبرغ في الجزء الجنوبي من مقاطعة شمال برابنت. يخدم الأقليات المسلمة في هولندا، ويقدم العديد من الأنشطة والخدمات، ويمارس والدعوة والإرشاد وتدريس العلوم الشرعية.
  • جامع الفاتح: جامع تركي يعتبر أحد أكبر جوامع أمستردام. استخدم ككنسية حتى 1971 عندما بيعت لمنظمات تركية بسبب عزوف الناس عن حضور الطقوس الكنسية.
  • جامع عمر الفاروق: يقع بمدينة أوترخت وقد بُني في عام 1966 واستخدم ككنسية حتى عام 1981 عندما بيع لمجموعة مغربية بسبب قلة المسحيين المرتادين إليها.
  • مسجد أولو: يقع في منطقة Lombok في أوتريخت.
  • مسجد مولانا: مسجد في الشمال الغربي روتردام, هولندا الذي يخدم بشكل رئيسي التركية الهولندية المسلمون، وسمّي تيمناً بجلال الدين الرومي.

ثالثاً-أحزاب سياسية:

يعتبر إنشاء الأحزاب على أساس ديني تقليد دستوري هولندي. تكفل المادة الثامنة من الدستور الهولندي حرية تكوين جماعات مدنية وسياسية على أي أساس، حتى ولو كان دينيا. وتعزز المادة 11 هذا الحق بضمان حرية التجمع في مجموعات وحرية التظاهر. وللأحزاب التي شكلت على مبادئ دينية تمثيل في البرلمان منذ أول انتخابات برلمانية عام 1922. وقانون المشاركة في الانتخابات مبسط، يكفي من له النية في التقدم للانتخابات تقديم طلب لهيئة الانتخابات. ويسمح حتى للأجانب المقيمين بإنشاء أحزاب سياسية والمشاركة في الانتخابات البلدية (.[59])

تاريخياً، كان المسلمون في هولندا خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي يميلون أكثر إلى حزب العمل، سواء برغبة شخصية من أبناء الجالية أو بناءً على تعليمات قادمة من عواصم بلدانهم الأصلية في تركيا والمغرب، لكن الوضع الآن تغيّر نسبيًّا بعد وصول الكثير من الأعضاء المسلمين داخل أحزاب هولندا الكبرى، وعلى رأسها حزب اليسار الأخضر([60])، وحزب العمل الهولندي. وهو ما ساهم في وصول السياسية التركية-الهولندية “نباهت البيرق” إلى منصب وزيرة العدل بين 2007 و 2010 كمرشحة عن حزب اليسار، والهولندي من أصول مغربية “أحمد أبو طالب” إلى منصب وزير الدولة للشؤون الاجتماعية والتوظيف عام 2007 (يشغل منصب رئيس بلدية روتردام الآن)، كأول مسلمين في الحكومة الهولندية.

ورغم كل ما يشاع عن دخول الأحزاب الإسلامية “بقوة” معترك الحياة البرلمانية في هولندا اليوم، إلا أنّ هذه السردية تنسفها الوقائع على الأرض، فالحزبين الرئيسيين، دينك وندا، يقتصر مجال حضورهما في مجالس المقاطعات والمجالس البلدية، وبشكل محدود أيضاً، ولم يتمكنا حتى اليوم من تحقيق نجاح لافت في الانتخابات البرلمانية، باستثناء “دينك” الذي حصل على ثلاثة مقاعد من مجموع 150 في الانتخابات الأخيرة التي جرت في مارس 2021.([61])

فيما يلي لمحة عن أبرز الأحزاب ذات الطابع الإسلامي في هولندا:

  • حزب التحرير الإسلامي: وهو حزب سياسي إسلامي عابر للحدود، لا يعترف بالدولة الوطنية، ويعتمد الفكر “أداة رئيسية في التغيير وإنهاض الأمة الإسلامية من الانحدار الشديد، الذي وصلت إليه” بحسب أدبياته[62]. تقوم دعوته على “وجوب إعادة الخلافة الإسلامية إلى الوجود، وعودة الحكم بما أنزل الله، واستئناف الحياة الإسلامية”.

وحزب التحرير الإسلامي الذي تأسس على يد الشيخ تقي الدين النبهاني عام 1953 في القدس الشرقية، محظور في روسيا والعديد من دول آسيا الوسطى والشرق الأوسط. كما انه محظور في ألمانيا بسبب دعايته التي تعتبر معادية للسامية ولإسرائيل.

ويتبنى الحزب التوجه الإسلامي، ويؤكد في أدبياته على أنه عمله يقوم على ” حمل الدعوة الإسلامية، لتغيير واقع المجتمع الفاسد وتحويله إلى مجتمع إسلامي، بتغيير الأفكار الموجودة فيه إلى أفكار إسلامية، حتى تصبح رأيا عاما عند الناس، ومفاهيم تدفعهم لتطبيقها والعمل بمقتضاها، وتغيير المشاعر فيه حتى تصبح مشاعر إسلامية ترضى لما يرضي الله وتثور وتغضب لما يغضب الله، وتغيير العلاقات فيه حتى تصبح علاقات إسلامية تسير وفق أحكام الإسلام ومعالجاته”.

ويُتهم حزب التحرير بالتطرف لعدة اعتبارات على رأسها عقيدة الحزب القطعية والمليئة بالحقد، خاصة عداء السامية، ومناهضة الديمقراطية الرأسمالية، وأنه يوفر التبريرات الفكرية والدينية للإرهابيين، إضافة إلى مساهمته في عملية فصل المسلمين في أوروبا عن البيئة الحاضنة لهم.[63]

والحزب لا يكشف عن عدد أنصاره، ويكتفي بالقول إن عددهم في تزايد مستمر. ومن أعضاءه المعروفين في فرع هولندا: أوكاي بالا الذي يشغل منصب الناطق الإعلامي، والناشطين بلال قاسم وسليمان تهتالي.

  • الحزب الإسلامي الديمقراطي: تمّ تأسيسه عام 2005 في لاهاي من قبل نشطاء من أصول مغربية إبان صعود اليمين المتطرف في البلاد. لم يسجل الحزب أي إنجاز يذكر باستثناء حصوله على مقعد وحيد في بلدية لاهاي، بينما فشل في الانتخابات التشريعية عام 2006 في الفوز بأحد المقاعد في البرلمان بعد حصوله على 4399 صوت فقط. من أعضاءه المعروفين “فاطمة فايد” و”حسن كوجوك”.
  • “حزب الأجانب”: تأسس عام 2005 وكان يضم الأقليات التركية والمغربية، إلا أنه لم يدخل الانتخابات.
  • الحزب الهولندي المسلم”: أسسه هولنديون اعتنقوا الإسلام، ودخل الانتخابات البلدية عام 2006 في بعض المدن بشمال هولندا، لكنه حل نفسه عام 2012 بعد عجزه عن الفوز بأي مقعد.
  • “حزب الوحدة”: أسسه السياسي الهولندي المثير للجدل أرنود فان دورن – الذي ترك حزب خيرت فيلدرز اليميني المتطرف وتحول إلى الإسلام عام 2012.
  • اتحاد الديمقراطيين الأتراك الأوروبيين: تم إنشاؤه في عام 2004 كجمعية تزعم “تعزيز المشاركة السياسية والاجتماعية والثقافية للأتراك في الاتحاد الأوروبي والمساهمة في عملية الاندماج في المجتمع الأوروبي” إلا أن الواقع يكشف أن هذه المنظمة بمثابة ذراع أساسية لحزب العدالة والتنمية التركي الذي ساهم مالياً وإدارياً في تأسيسها، حيث يحظى أعضاؤها بلقاءات متواترة مع الرئيس أردوغان وبتغطية واسعة في وسائل الإعلام التركية الرسمية والحزبية القريبة من حزب العدالة والتنمية.

ويعمل الاتحاد في 17 دولة أوروبية وخاصة في ألمانيا (يمتلك فيها وحدها 46 فرعاً) وفرنسا والنمسا وهولندا، حيث كثافة الجاليات التركية، وبينما يتم تنظيم كل فرع وفقًا للتشريعات المحلية، يتم التحكم فيها جميعًا من مقر الاتحاد في كولونيا بألمانيا.

ويروّج ممثلو “اتحاد الديمقراطيين الأتراك الأوربيين” لوجهة نظر أردوغان في وسائل الإعلام الأوروبية، وينظم الاتحاد مظاهرات وفعاليات حول قضايا ذات أهمية للنظام التركي. ([64])

  • حزب “دينك”: أُنشئ حزب “دينك” في عام 2015 من قبل النائبين البرلمانيين الهولنديين من أصول تركية توناهان كوزو وسلجوق أوزتورك بعد فصلهم من حزب العمل بسبب رفضهم لسياساته تجاه الاندماج، وحقق حزب Denk ثلاثة مقاعد في أول مشاركة له في الانتخابات في آذار (مارس) عام 2017. وتعني كلمة Denk “عدالة” في اللغة التركية وهو الأول من اسم حزب إردوغان “العدالة والتنمية”،  ولا يخفى الحزب واقعيًا أنه تابع لإردوغان ومدافع عن مصالحه وسياساته في أروقة البرلمان الهولندي.

حاول حزب “دينك” منع تصويت البرلمان الهولندي في 23 شباط (فبراير) 2018 ضد توصية للاعتراف بالإبادة التركية للأرمن، ومقتل نحو مليون ونصف المليون شخص خلالها بين عامي 1915 و1917؛ إلا أنه فشل، وصادق المجلس النيابي بغالبية 142 صوتا على توصية الاعتراف بهذه الإبادة، بينما لم يرفض سوى أعضاء ثلاثة فقط، هم أعضاء حزب إردوغان في هولندا “دينك”.

بالنسبة للوضع الراهن للحزب اليوم، فهو لديه –بحسب موقعه على الإنترنت ([65])-،  3 أعضاء في مجلس النواب المكون من 150 نائب، و 4 أعضاء من مجموع 570 عضو في مجلس المقاطعة (بالهولندية: Provinciale Staten) وهو البرلمان الإقليمي والمجلس التشريعي في كل مقاطعة من مقاطعات هولندا. بينما لا يملك أي ممثل ضمن مجلس الشيوخ المؤلف من 75 عضو.

  • حزب النداء (nida): تأسّس الحزب في عام 2013، ولديه أعضاء في المجالس البلدية لعدد من المقاطعات الهولندية مثل روتردام ولاهاي وألمير، ويرى الحزب أن لديه “خبرة كافية تؤهله للانتخابات الوطنية” ويقدم نفسه على أنه “صوت جيل جديد يحمل دماء جديدة وخلفيات متنوعة وبمرجعية إسلامية”.

شارك حزب نداء لأول مرة في الانتخابات الوطنية في مارس 2021 هولندا، إلا أنه فشل في الوصول إلى البرلمان.[66] رغم ذلك، يبدو أن الحزب نجح في تمرير بعض الآراء التي يتبناها ضمن مجالس البلديات التي يشغل عضويتها، كما حصل في قانون “تقييد اعلانات الكحول” بمدينة روتردام. ([67])

وأبرز الشخصيات في حزب “ندا”؛ نور الدين العوالي وهو مؤسس الحزب، ونور الله جيردان رئيس الحزب السابق. إضافة إلى إركان بويوكجيفتشي [68]، رئيس فرع الحزب في روتردام، وحسن بوياتوي رئيس الفرع في المير. وللحزب حالياً عضوين في مجلس بلدية روتردام (من أصل 45 عضو)، وعضو واحد في مجلس بلدية لاهاي (من مجموع 45 عضو أيضاً)، وفق الوثائق والمراجع التي اطّلعنا عليها ([69]).

رابعاً- جمعيات خيرية ومؤسسات مالية ومنظمات اجتماعية:

من أبرز الشواهد على حضور الجاليات المسلمة وتوطّنها داخل هولندا أيضاً هو تمكنها من تأسيس العشرات من منظمات المجتمع المدني، والمنظمات الربحية والاجتماعية، ذات الطابع الإسلامي. نسلط الضوء في هذا القسم على عينة من هذه الجمعيات والمؤسسات:

  • الإغاثة الإسلامية الهولندية ([70]): فرع لمنظمة الإغاثة الإسلامية العالمية “الخيرية”، التي تأسست سنة 1984 بمدينة برمنغهام شمال لندن ببريطانيا، على يد قيادات إخوانية بارزة مثل هاني البنا وعصام الحداد وخالد لماضة وعصام البشير وأحمد الراوي وعبد الوهاب نور ولي ومحمد الشماوي وإحسان شبيب.

وتعد “الإغاثة الإسلامية” واحدة من أكبر الجمعيات الخيرية الإسلامية في العالم وتعمل في أكثر من أربعين دولة، لكنها تواجه في أغلب الدول الأوروبية اتهامات بتمويل الجماعات المتطرفة وارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين تحديدا. وقد شغل المستشار السابق للرئيس محمد مرسي، عصام حداد، أدواراً هامة في المنظمة لسنوات طويلة.

تأسس فرع المنظمة في هولندا عام 1992، و للمنظمة 3 فروع في هولندا اليوم، تتركز في أمستردام. وقد جمعت “الإغاثة الإسلامية الهولندية” في عام 2020  حوالي 8 ملايين يورو. وتقول إنّ ذلك مكنها من دعم أكثر من 5 ملايين شخص في 37 دولة حول العالم من خلال برامج الإغاثة والتنمية في حالات الطوارئ.

  • صندوق الزكاة الوطني NZF: ([71]) تأسست في عام 2020 ويقع مقر المؤسسة في أمستردام ويديرها عماد الفاضلي.

وبحسب الموقع الرسمي للمؤسسة تركز NZF على ثلاثة مجالات؛ الحد من الفقر، التمكين، وتنمية المجتمع. وتقدم المؤسسة نفسها كمركز فكري ينظم ورش عمل وندوات. وتم إنشاء فروع للمؤسسة في سويسرا والمملكة المتحدة وكندا.

  • زمزم الخيرية: تأسست عام 2020، وتهتم بالمشاريع الإغاثية في الدول النامية، وخاصة مشاريع حفر الآبار. يديرها فيصل اجزاني، مستشار السياسة الضريبية في وزارة المالية الهولندية.

تمكنت المنظمة خلال رمضان الماضي (2022) من جمع ما لا يقل عن 409106 يورو لجميع مشاريعها، جاء معظمها للآبار. وتقول المنظمة بأنه سيتم إنشاء أكثر من 1850 بئراً في باكستان (998) ونيبال (444) والهند (373) وبنغلاديش والكاميرون وغانا وتنزانيا وإندونيسيا وسريلانكا وأفغانستان وأوغندا والصومال وتوغو وتشاد.[72]

  • مؤسسة إسراء الخيرية: أنشئت منذ حوالي 20 عام، وتتخذ من مدينة روتردام مقراً لها. ويديرها نشطاء من أصول مغربية، على رأسهم أحمد سرحان.

تنشط المؤسسة في تنظيم برامج زيارة للمراكز الإسلامية والمساجد وإعطاء المواعظ والدروس والمشاركة في تنظيم الموائد الرمضانية والفعاليات الاجتماعية، إضافة إلى جمع أموال الزكاة والصدقات وإرسالها إلى المحتاجين في الشرق الأوسط وأفريقيا، كما تقوم باستقدام دعاة و”علماء” وتنظيم لقاءات لهم مع المسلمين في المراكز والمساجد والمؤسسات العاملة في البلاد.

  • مؤسسة الأمل: مؤسسة خيرية يديرها نشطاء من أصول مغربية، ويتركز نشاطها في جمع التبرعات بهولندا لتنفيذ مشاريع داخل المغرب[73].
  • جمعية “المقابر الإسلامية الخاصة بهولندا”: جمعية مغربية يرأسها “إسماعيل هاخنس”.
  • صندوق أوروبا الهولندي The Europe Trust Netherlands (ETN): كما أسلفنا مؤسسة “صندوق أوروبا الهولندي” هي الفرع الهولندي من “يوروب ترست” Europe Trust The التي تعد الأداة المالية الأهم لجماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا وأوروبا.

تمّ تسجيل المنظمة الأم لأول مرة كمؤسسة خيرية في المملكة المتحدة في عام 1996 تحت اسم European Trust ثم تم دمجها كشركة بريطانية باسم Europe Trust في عام 2003. في عام 2004 تم تسجيلها مرة أخرى كمؤسسة خيرية تحمل اسم Europe Trust ويقع مقرها الرئيسي في ماركفيلد بالمملكة المتحدة.

وتدير المؤسسة أنشطة مالية متنوعة في العقارات وغيرها، لتمويل جمعيات ومنظمات الجماعة والمساجد الراديكالية والمرافق التعليمية وجمعات الضغط في مختلف الدول الأوروبية التي تنشط فيها الجماعة.[74]

وتأسس فرع المؤسسة في هولندا عام 2006، واستحوذ الصندوق منذ تأسيسه على عقارات بقيمة ملايين اليوروهات في أمستردام ولاهاي وروتردام. كما تولت إنشاء العديد من المراكز الإسلامية، أهمها “المسجد الأزرق في أمستردام”.

  • مؤسسة مجتمع الصداقة: منظمة مجتمعية، يديرها أحمد المصري. تنظم 100 اجتماع سنويًا مع حوالي 200 متطوع. وتقع في أمستردام الشرقية ، ولكنها تجذب الناس من جميع أنحاء المدينة.
  • مؤسسة “تجرأ على الحلم”: تهتم بتنمية المواهب للشباب (المسلم)، يديرها رضوان اليعقوبي.
  • مؤسسة السلام بين الثقافات السلام: تهتم بالتخفيف من حدة الفقر بين المسلمين وتنظم بنك طعام للمحتاجين. تديرها رحمة هولسمان.
  • منصة INS : تهتم بحل المشاكل الاجتماعية للمواطنين والمهاجرين. يديرها “ساني كالكن”.
  • “المسلمون الهولنديون السعداء”: منظمة مجتمعية تديرها”آن ديك”.
  • مؤسسة مدرسة الشطرنج: خلق الصداقة والتواصل من خلال لعب الشطرنج. يديرها مصطفى الجرموني.
  • الأمة الصاعدة: تهتم بتشجيع قبول المسلمين والاعتراف بهم. تديرها “سهام أشحبون”.
  • مؤسسة السلام للفنون: تهتم بالمشاريع الفنية الإسلامية. تديرها “سيدا فرانكن”[75].
  • منظمة “مسلم رايتس ووتش في هولندا” [76]: منظمة حقوقية.

خامساً- مدراس وجامعات إسلامية:

يعتبر تأسيس مدارس دينية في هولندا حقاً دستوريا، وتكفل المادة 23 في الدستور الهولندي حرية التعليم الدين. منذ أكثر من قرن، وفي عام 1917، تم تأكيد أن المدارس الدينية يتم تمويلها من الحكومة مثل المدارس العامة. وفي وقتنا الحاضر، يذهب أكثر من 60 في المائة من جميع الأطفال إلى مدرسة بروتستانتية أو كاثوليكية.[77]

ويتطلب افتتاح مدرسة إسلامية جديدة في البداية معالجة من قبل البلدية المسؤولة. حيث تنظر البلدية إلى ما إذا كانت هناك مصلحة كافية في المنطقة لإنشاء المدرسة، وهو شرط قانوني لتلقي التمويل الحكومي. في الفترة 2014-2019 ، تم تقديم 17 طلباً ، تم الموافقة على 15 طلباً في نهاية المطاف. بينما  تلقت وزارة التربية والتعليم 82 طلب لمدارس جديدة الصيف الماضي (2021)، أكثر من ربع هذه الطلبات قدمتها مؤسسات إسلامية – وهذا يتعلق بالمدارس الابتدائية والثانوية.

وفي حال رفضت البلدية الطلب، يمكن لمسؤولي المدارس اللجوء إلى وزارة التعليم. و إذا لم يتم منح الموافقة ايضاً من قبل وزارة التعليم، فإن مجلس الدولة يعطي القرار الأخير بهذا الصدد.

ويذهب واحد من كل ثمانية أطفال مسلمين إلى مدرسة إسلامية ابتدائية، أي ما يزيد عن 1 في المائة من إجمالي عدد طلاب المدارس الابتدائية.[78]

ويوجد حالياً حوالي 60 مدرسة ابتدائية إسلامية. وهناك عدد من المدارس في طور الإنشاء، يدرس في هذه المدارس 12500 طالب[79]. كما يوجد مدرستان ثانويتان إسلاميتان في البلاد. ومن المتوقع أن يرتفع عدد المدارس الثانوية الإسلامية من اثنتين إلى سبع في السنوات القادمة. لقد جمعت خمس مدارس طموحة (في أمستردام (اثنتان) وأوترخت ولاهاي وشيدام) ما يكفي من التوقيعات لهذا الأمر ، وهو إجراء مهم عند إنشاء مدرسة جديدة.([80])

وتُشكّل “تنسيقيّة المدارس الإسلامية في هولندا” إطاراً مرجعيا لمعظم هذه المدارس، وتأسست التنسيقية عام 2008  عقب تقرير صدر عن هيئة التفتيش العامة للتعليم في العام ذاته حذّر من المستوى المتدني للتعليم في المدارس الإسلامية، وأشار إلى ضعف العملية التربوية وسوء التصرف الإداري والمالي للقائمين على المدارس.

اختلف التقييم بنسبة كبيرة منذ ذلك التاريخ، وقد تصدّرت المدارس الإسلاميّة في هولندا قائمة المدارس الأكثر نجاحاً في البلاد في عام 2019 للعام الخامس، حيث جاءت مدرسة (البخاري) الإسلاميّة في (ليردام) بالمرتبة الخامسة من 6 الآف مدرسة في هولندا، بينما حصلت مدرسة (الحديث) في ماستريخت على المرتبة التاسعة ومدرسة (بلال) في أمرسفورت في المرتبة العاشرة[81].

في المجمل، المدارس الإسلاميّة في هولندا هي مدارس تعليم ابتدائي عاديّة ولكنّها تعطي مساحةٌ أكبر للتعليم الديني حيث تقام الصلاة ويسمح للطلّاب بالصيام ويتلقّون المبادئ الإسلاميّة وقد ارتفع عدد الطلّاب المنتسبين إلى هذه المدارس بنسبة (60%) في السنوات العشر الماضية.

بالنسبة للتعليم العالي، وفي نقلة نوعية في مسار الجالية المسلمة في هولندا، تمَّ تدشين “جامعة أوروبا الإسلامية” بمدينة سخيدام (غرب) عام 1997، لتكون أول جامعة إسلامية في أوروبا، وتمَّ تدشين فرع لها في أمستردام عام 2001. وللمفارقة، فإنّ فضيحة مالية كبرى متعلقة بمخالفات غش وغسيل أموال، أدت إلى توقف الجامعة عن العمل، وهروب رئيسها د. نديم بهجت كابيلي خارج البلاد عام 2018. ([82])

والجامعة الوحيدة النشطة بشكل فعّال في أوساط المسلمين اليوم هي الجامعة الإسلامية للعلوم التطبيقية IUASR ([83]) التي تأسست في عام 1997 في روتردام، وتعمل على تأهيل علماء الدين الإسلامي بإطار مرجعي هولندي كما تدرّس الجامعة العلوم الإسلامية المختلفة في المستويات التحضيرية والجامعية وفي الدراسات العليا ويديرها “أرنولد ياسين مول”.

ويحتوي IUASR على برنامجين معترف بهما من قبل منظمة الاعتماد الهولندية الفلمنكية  (NVAO):بكالوريوس علم اللاهوت الإسلامي وماجستير رعاية روحية إسلامية. تم الاعتراف ببرنامج البكالوريوس في مارس 2013 وإعادة اعتماده في 2018 لمدة ست سنوات، بينما تمّ اعتماد برنامج الماجستير في عام 2010 وإعادة اعتماده في عام 2016 لمدة ست سنوات أخرى، وهو ما فتح للجامعة الطريق لتقديم طلب للحصول على الدعم المادي من الحكومة الهولندية. وكانت قبل ذلك تتلقى الدعم من تركيا.[84]

كما يوجد في أمستردام “كلية اللاهوت الإسلامي”([85]) التي يديرها بهاء الدين بودك، بينما أسس عراقيون في هولندا جامعة ابن رشد الافتراضية، وتضم كليات وأقساما فيي تخصصات: العلوم الإنسانية؛ الآداب والإعلام والفنون وعلم النفس وعلم الاجتماع والعلوم السياسة، وتعمل بشكل رئيس بنظام التعليم الإلكتروني، ويديرها الأكاديمي العراقي تيسير عبد الجبار الآلوسي.

خاتمة

رغم النجاح الذي حقّقه المسلمون في هولندا إلا أن مسألة الاندماج داخل المجتمع لاتزال محط جدل في البلاد. [86] حيث يرى البعض أنّ المجتمعات الإسلامية منغلقة داخل المجتمع الهولندي. ومرد ذلك ربّما أنّ المهاجرون العرب –والمسلمون عموماً- يجدون أنفسهم في أحوال كثيرة في حيرة بين التمسك بمقومات الهوية الأصلية ومتطلبات المواطنة الجديدة في مجتمعات الهجرة، وبين ممارسة حياتهم الخاصة، وفقاً لقيمهم وأعرافهم وتقاليدهم، ومتطلبات أشكال اندماجاهم الاجتماعية والسياسية والثقافية وضروراتها في المجتمعات الجديدة ([87]).

وعلى عكس معظم أبناء المذاهب والديانات الواحدة أو حتى الأقليات العرقية المتشابهة، يعاني المسلمون في أوروبا عامة من غياب التجانس، فالفضاء مكتظ بكل التموجات الدينية، سوق دعوي كبير كما يُطلق عليه الباحث المغربي المتخصص في الشأن الإسلامي منتصر حمادة، يضم تحت لوائه أبناء التيار السني والشيعي، الإخواني والسلفي، مع تعاظم أبناء الصوفية.

مراجع

[1] https://en.wikipedia.org/wiki/Indonesia%E2%80%93Netherlands_relations

[2] https://www.noonpost.com/content/44070

[3] https://www.quest.nl/maatschappij/geschiedenis/a38318233/beeldverhaal-molukse-knil-militairen-komen-naar-nederland/

[4] https://f24.my/2m3dL

[5] https://www.noonpost.com/content/44070

[6] https://cutt.us/0KgTu

[7] https://f24.my/Urnf

[8] https://www.aljazeera.net/blogs/2017/11/5/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8

[9] https://al-ain.com/article/muslim-brotherhood-netherlands-1

[10] https://web.archive.org/web/20100208182959/ http://www.nefafoundation.org/miscellaneous/nefambnetherlands1207.pdf

[11] https://www.tweedekamer.nl/sites/default/files/atoms/files/position_paper_aangeleverd_door_dhr._sandee.pdf

[12] https://www.europarl.europa.eu/doceo/document/E-9-2022-000148_EN.html

[13] https://www.tweedekamer.nl/sites/default/files/atoms/files/position_paper_aangeleverd_door_dhr._sandee.pdf

[14] https://bit.ly/2WVKCaF

[15] https://daraj.com/4221/

[16] https://www.verwey-jonker.nl/wp-content/uploads/2020/07/118006_Salafisme_in_Nederland_belichten_SV_WEB-1.pdf

[17] https://web.archive.org/web/20201109030904/https://www.dutchnews.nl/news/2018/04/30-islamic-organisations-in-nl-have-requested-funding-from-kuwait-saudi-arabia/

[18] https://www.enabbaladi.net/archives/486505

[19] https://www.politieacademie.nl/kennisenonderzoek/kennis/mediatheek/PDF/68871.pdf

[20] https://universel.nl/

[21] https://cutt.us/NCazK

[22] https://dekanttekening.nl/nieuws/straatactie-ahmadyyia-moslims-ik-ben-moslim-vraag-mij-alles2/

[23] https://islamnu.nl/

[24] https://forums.alkafeel.net/node/134149

[25] https://sunnahorshiah.com/site/statistics/info/2153

[26] https://foreignpolicy.com/2019/05/07/erdogans-long-arm-in-europe-germany-netherlands-milli-gorus-muslim-brotherhood-turkey-akp/

[27] https://cutt.us/GzjRU

[28] https://ahvalnews.com/ar/trkya-tsthdf-alhwlndyyn-alatrak-br-almsajd/dyant

[29] https://kubamoskee.nl/

[30] https://milligorus.nl/

[31] https://mena-studies.org/ar/%D9%85%D9%84%D9%84%D9%8A-%D8%AC%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%B4-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D8%B3%D8%B0%D8%A7%D8%AC%D8%A9-%D8%A3%D9%85-%D8%B9%D9%85%D9%89%D8%9F/

[32] https://nifonline.nl/

[33] https://zoek.officielebekendmakingen.nl/kst-31268-12-b1.pdf

[34] https://www.kis.nl/sites/default/files/bestanden/Publicaties/verhoudingen-tussen-turks-nederlandse-groeperingen.pdf

[35] https://www.arabmubasher.com/nordic-monitor-erdogan-family-foundation-has-funded-radical-political-islam-groups-in-the-netherlands

[36] https://link.springer.com/chapter/10.1057/9781137394224_5?noAccess=true

[37] https://www.researchgate.net/publication/274995865_The_Netherlands_and_the_Gulen_movement

[38] NCTV_ Islamistische radicalisering onder Turkse Nederlanders Een verkenning

[39] https://cutt.us/hS1WN

[40] https://www.bbc.com/arabic/middleeast/2016/09/160922_turkey_gullen_schools

[41] https://www.recht.nl/rechtspraak/uitspraak/?ecli=ECLI:NL:GHDHA:2020:2246

[42] https://www.turkinfo.nl/5-turk-kurulusunun-bu-bildirisine-sapka-cikarilir/16641/

[43] https://al-ain.com/article/erdogan-and-his-gray-wolves-in-europe

[44] https://www.volkskrant.nl/nieuws-achtergrond/invloed-van-grijze-wolven-onder-turken-in-nederland-groeit-sterk~b2e152f7/

[45] https://nl.wikipedia.org/wiki/Turkse_Federatie_Nederland

[46] https://www.haagsetijden.nl/tijdlijn/televisie-en-computers/mobarak-moskee

[47] https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%85

[48] http://www.siironline.org/alabwab/maqalat&mohaderat(12)/1264.htm

[49] https://holland-today.com/2022/03/06/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7-2/

[50] https://www.academia.edu/36059631

[51] المصدر السابق

[52] https://holland-today.com/2022/03/06/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7-2/

[53] https://cutt.us/V3rOe

[54] https://www.carelbrendel.nl/2012/11/12/topman-europese-moslimbroederschap-stond-aan-wieg-van-blauwe-moskee-in-slotervaart/

[55] https://www.facebook.com/fawaz.jneid.16

[56] https://cutt.us/dWF5Z

[57] https://stichtingeenheid.nl/?fbclid=IwAR083CeFAPyNscDzczMwCGpMeD63VAKRwrnhcG3pW_Hk8TbjWp1b_fjvPMQ

[58] https://www.omroepbrabant.nl/nieuws/4099036/omstreden-islamstichting-verhuist-naar-veldhoven?fbclid=IwAR1q5WxXaFZ7hJ_YkIePeySr0c651ysvuB2yZ_li9ieyrc9Trp8DKiezRV4

[59] https://hunasotak.com/article/2826

[60] https://www.noonpost.com/content/44070

[61] https://www.kiesraad.nl/actueel/nieuws/2021/03/26/officiele-uitslag-tweede-kamerverkiezing-17-maart-2021

[62] https://www.hizb-ut-tahrir.nl/

[63] http://www.islamist-movements.com/2308

[64] https://www.turkpress.co/node/36589

[65] https://www.bewegingdenk.nl/

[66] https://www.kiesraad.nl/actueel/nieuws/2021/03/26/officiele-uitslag-tweede-kamerverkiezing-17-maart-2021

[67] https://cutt.us/GHVLr

[68] https://nida.nl/wij/volksvertegenwoordigers/

[69] https://en.wikipedia.org/wiki/Government_of_Rotterdam 

[70] https://islamic-relief.nl/

[71] https://nationaalzakatfonds.nl/

[72] https://zamzamcharity.nl/

[73] https://www.alamal.nl/sponsors.php

[74] https://cutt.us/dhlmS

[75] https://www.kis.nl/sites/default/files/bestanden/magazines/omkijken-naar-elkaar/

[76] https://mrwn.nl/?fbclid=IwAR1aUlSdRaD58PdhV2utnJAMjqyE3VokHOeliCjVVLwf6UJsovmg-WVlr4I

[77] https://nos.nl/artikel/2314225-islamitisch-onderwijs-groeit-in-tien-jaar-tijd-met-60-procent

[78] https://www.volkskrant.nl/nieuws-achtergrond/islamitisch-onderwijs-groeit-aantal-leerlingen-in-tien-jaar-tijd-met-60-procent-toegenomen~b65d96b9/

[79] https://holland-today.com/2022/03/06/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7-2/

[80] https://www.volkskrant.nl/nieuws-achtergrond/goede-kans-op-verdrievoudiging-van-het-aantal-islamitische-middelbare-scholen~bbce09df/

[81] https://www.rtlnieuws.nl/zoek-het-op/datavisualisatie/2020-basischool-rapport-school-leerling-eindtoets-cito-iep-route8-inspectie-cijfer-onderzoek/8cf89a56bd9b968bbab2e9059e89d31f/el-boukhari-%28leerdam%29

[82] https://arabic.euronews.com/2018/11/22/the-escape-of-the-head-of-the-islamic-university-in-the-netherlands

[83] https://www.iuasr.nl/en/

[84] https://cutt.us/fu7Qw

[85] https://www.i-ua.nl/

[86] https://p.dw.com/p/2Yjfo

[87] كتاب “قضايا المهاجرين العرب في أوروبا”، من منشورات مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبوظبي 2010.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا.