الجوع يطاردهم.. اللاجئون السوريون ضحايا منسيون للأزمة اللبنانية

اللاجئون السوريون، شريحة جديدة تضاف إلى ضحايا الأزمة التي يعيشها لبنان، والذي سبق لهم أن قصدوه قبل أعوام، بسبب الحرب المندلعة في بلدهم، ليجدوا أنفسهم اليوم تحت أنياب الجوع والفقر والبؤس، بحسب ما تؤكده الأمم المتحدة.

وفقاً للإحصائيات الرسمية، فإن نحو 1.2 مليون سوري يعيشون كلاجئين في لبنان، منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، بعضهم يعيش في مخيمات وبعضهم الآخر يقيم خارج تلك المخيمات في المدن اللبنانية، لا سيما في طرابلس وبيروت والمناطق الشرقية.

يشار إلى أن الأزمة اللبنانية قد ألقت بظلالها الثقيلة بشكل واضح، منذ نهاية العام الماضي، لا سيما مع ارتفاع معدلات الفقر في لبنان إلى نحو 55 في المئة خلال الأشهر الأخيرة والبطالة إلى 35 في المئة، وانهيار سعر صرف الليرة أمام الدولار.

انفجار المرفأ.. و20 بالمئة زيادة جديدة في معدلات الفقر

مع اتساع آثار انفجار مرفأ بيروت في آب الماضي، تؤكد الأمم المتحدة ومفوضية اللاجئين أن السوريين كانوا من أكثر الشرائح تضرراً، لا سيما وأن الانفجار تسبب بفقدان الكثير منهم لمصادر رزقهم ودمر أماكن سكنهم، خاصةً وأنهم لم يتلقوا حتى الآن أي مساعدات مالية على خلفية الانفجار، سواء من الدولة اللبنانية أو الجهات المانحة الدولية.

تعليقاً على تأثر السوريين بانفجار بيروت، يشير مصدر في الحكومة اللبنانية، فضل عدم ذكر اسمه، لمرصد مينا، إلى أن نسبة الفقر وعدم القدرة على تحمل تكاليف الحياة بين اللاجئين السوريين، ارتفعت إلى 70 في المئة عقب انفجار المرفئ، عدا عن مقتل 40 سوريين في الحادث، بعضهم كان يعتبر المعيل الوحيد لأسرته، وبعضهم الآخر كان يعمل داخل المرفأ.

في السياق ذاته، يوضح الخبير في سوق العمل اللبنانية، “محمد قعبور” أن أزمة اللاجئين السوريين تتفاقم في ظل عدم امتلاكهم لأي مدخرات تساعدهم على الاستمرار في الحياة بعد فقدان معيل الأسرة لعمله، خاصةً في ظل الغلاء الحاصل، مشيراً إلى أن ما يقارب 240 ألف سوري مقيم في لبنان مهددين بالهبوط إلى منطقة الفقر المدقع في لبنان.

وكانت الإحصائيات الرسمية اللبنانية، قد كشفت أن ما يتراوح بين 45 إلى 50 بالمئة من اللاجئين السوريين في لبنان، كانوا يعيشون تحت خط الفقر، قبل حادثة انفجار المرفأ.

تعليقاً على الإحصائيات السابقة، يؤكد الخبير “قعبور”، أن معدلات الفقر بين اللاجئين السوريين بعد الانفجار قد ارتفعت إلى ما يتراوح بين 70 إلى 75 في المئة، لا سيما عندما يتم الحديث عن عمالة المياومة، والتي تشكل نسبتها ما يتجاوز ثلث العمالة السورية في لبنان.

أول الضحايا وأخطار تلوح في الأفق

تعمق مأساة السوريين في لبنان عقب انفجار المرفأ، لا يعني أنها كانت غير موجودة قبله، وإن كانت بوتيرة أخف نسبياً، حيث تشير إحصائيات الأمم المتحدة إلى أن 80 في المئة من السوريين في لبنان، كانوا بحاجة إلى مساعدات مالية وإنسانية، بشكل مستمر، خاصة وأن الأزمة المالية والاقتصادية كانت قد ضربت لبنان بشدة قبل ما يزيد عن 10 أشهر من الانفجار.

تقول الشابة السورية “رحمة”، التي كانت تعمل حتى مطلع العام الحالي في أحد مطاعم بيروت، إن موجة التسريح الأولى من العمل بسبب الأزمة الاقتصادية؛ كان السوريون أول ضحاياها، مضيفةً: “تم في بادئ الأمر الاستغناء عن الموظفين السوريين بشكل كامل، ومع اشتداد الأزمة استغنى المطعم عن نصف الموظفين اللبنانيين”.

كما تشير “رحمة” إلى أنها كانت تجني شهرياً من عملها نحو 340 دولار، يذهب أكثر من نصفها كان يذهب السكن والفواتير الشهرية، فيما تحاول أن تسدد بالباقي مصاريف المواصلات والمعيشة، مؤكدةً أن دخلها لم يكن يساعدها على توفير أي شيء، في ظل ارتفاع المعيشة، خاصة وأنها المعيل الوحيد لوالدتها وشقيقها الأصغر.

تزامناً مع معاناة “رحمة”، يلفت اللاجئ السوري “أحمد”، في حديثه مع مرصد مينا إلى أنه فكر عدة مرات بالعودة إلى سوريا، خلال الأشهر الأخيرة، على الرغم من الحالة المأساوية، التي تعيشها بلاده وإمكانية تعرضه للاعتقال من قبل قوات النظام السوري، موضحاً: “لا أعمل منذ 6 أشهر، كل شيء يوحي بأن كارثة وشيكة ستحل بنا، نحن على هامش اهتمامات الجميع هنا، لا الحكومة للبنانية ولا الأمم المتحدة ولا المجتمع الدولي يشعر بنا، أضطر في الكثير من الأحيان إلى ممارسة الأعمال اليومية كالسباكة والعتالة أو العمل في ورشات البناء، ولكن كل هذا لا يكفي لأن أسدد تكاليف السكن”.

ويكمل “أحمد”: “أمام عجزي وحالي المتردية التي زادت سوء بعد انفجار المرفأ، اضطررت لتشغيل أطفالي في مشاحم السيارات ومحال البقالة، على أمل أن يساعد المردود المادي من عملهم في تأمين تكاليف الطعام”، مؤكداً أنه يدرك حجم خطورة الوضع الصحي والأمني المحيط بالأطفال جراء وباء كورونا والانفجارات والحرائق الحاصلة، ولكنه لا يجد أي حل بديل، يساعده في منع الجوع والتشرد عن عائلته.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©