الحاضرون في جولة التفاوض ببوزنيقة المغربية، هل يمثلون الليبيين؟

خبراء ليبيون يصفون مفاوضات المغرب بالاتفاقيات المشبوهة التي ترعاها أذرع الإخوان

يرى عدد من المتابعين للازمة الليبية، ان تركيا تسعى إلى  إبرام اتفاق سياسي جديد شبيه باتفاق الصخيرات الذي أنتج حكومة الوفاق والتي سهلت التدخل القطري والتركي في البلاد. حيث اعتبر خبراء ليبيين ان هناك اتفاقيات مشبوهة  ترعاها أذرع جماعة الإخوان السياسية والمخابراتية في الدوحة وأنقرة. واعتبروا ان الجماعة تسعى إلى سحب الشرعية من الجيش الليبي الساعي لتحرير البلاد من الإرهابيين والمرتزقة.

ودعا الخبراء إلى تعليق كافة المحادثات والمفاوضات السياسية حتى يسحب أردوغان مرتزقته وخبرائه العسكريين من طرابلس، مع وقف كل أنشطته العسكرية المشبوهة بقاعدة الوطية الجوية والكلية الجوية مصراتة.

وكان رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح، قد اصدر قرارا بتشكيل لجنة حوار للقاء مجلس الدولة غير الشرعي بالمملكة المغربية.

وتتكون لجنة البرلمان الليبي من 4 أعضاء و3 مستشارين بمشاركة رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب يوسف العقوري. وفي الوقت نفسه تستمر تركيا في حشد مرتزقتها غرب مدينة سرت مع تزويدهم بأسلحة نوعية منها راجمة الصواريخ سكاريا التي تستخدم للأغراض الهجومية.

كسب الوقت بالمفاوضات

وحسب مراقبون للوضع الليبي وخبراء سياسيين، فإن فايز السراج يحاول كسب المزيد من الوقت بالمفاوضات السياسية. في حين تواصل تركيا عمليات الاستطلاع  على طول خطوط المواجهة من سرت إلى الحفرة.

ويحذر الخبير السياسي عبد الله الترهوني من إعادة التجربة التي أنتجت حكومة الوفاق غير الشرعية. واعتبر انها لن تعطي أشياء جديدة، وسيتشكل مجلس رئاسي جديد تحت هيمنة الإخوان الذين لن يخرجوا من ليبيا إلا بهزيمة عسكرية لكل فصائلهم ومرتزقتهم وعملائهم. وأضاف الخبير الليبي ان هذه الاتفاقيات المشبوهة التي ترعاها أذرع جماعة الإخوان في الدوحة وأنقرة، تسعى من خلالها لسحب الشرعية من الجيش وجهوده في تحرير البلاد. وبين ان المفاوضات لن تكتسب الصفة الشرعية لأنها تضم حكومة منبوذة من قبل الليبيين وتواجه مظاهرات عارمة مناهضة لها، وطالب الليبيون بإسقاطها في كل ميادين العاصمة طرابلس.

وطالب عدد من الفاعلين الليبيين الى تعليق كافة المحادثات والمفاوضات السياسية حتى يسحب أردوغان مرتزقته وخبرائه العسكريين من طرابلس ويوقف كل أنشطته العسكرية المشبوهة بقاعدة الوطية الجوية والكلية الجوية مصراتة.

واوضحوا أن رحلات تركيا لم تتوقف إلى القاعدة الجوية مصراتة وقاعدة الوطية، كما أنها تنقل مئات المرتزقة والإرهابيين يوميا، وفي ذات الوقت يتحدث السراج عن مفاوضات سياسية.

وأوضح ليبيون أنه إذا كانت تركيا تريد السلام فعلًا فعليها سحب كامل الإرهابيين الموجودين بالقرب من سرت والجفرة والخمس والوطية.

حيث تستمر تركيا في تدخلها في ليبيا على الصعيدين السياسي والعسكري طمعًا في الاستحواذ على ثروات البحر المتوسط التي قدرت بملايين المكعبات من الغاز، بالإضافة لمحاولتها التقدم نحو الحقول والموانئ النفطية الواقعة قرب سرت.

الجيش ملتزم بوقف إطلاق النار

 وحول هذا الموضوع، كشف المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي اللواء أحمد المسماري أنّ الجيش ملتزم بوقف إطلاق النار بموجب مبادرة القاهرة. مضيفا ان الجيش الوطني يسعى دائماً إلى السلام والأمن لتحقيق حلم الليبيين في دولة خالية من الإرهاب.

وأوضح: “المعركة بدأت تنتقل من ساحة المعركة إلى ساحة المفاوضات… العمليات العسكرية متوقفة منذ 8 يونيو الماضي في كل محاور القتال.

وتابع: “نحن ملتزمون ومتوقفون عن إطلاق النار حتى هذه الساعة، لكن للأسف الطرف الآخر يستغل هذه المرحلة ويقوم بتعزيز وجوده في ليبيا”.

وأردف قائلاً: “تركيا تعزز وجودها في ليبيا من خلال السيطرة على مزيد من الموانئ والمطارات وتواصل نقل المرتزقة”.

وأبرز أنّ “المرتزقة الذين يتم نقلهم إلى ليبيا من سوريا ودول أخرى عناصر إرهابية خطيرة ومدربة على القتال في مختلف أنواع الأراضي”.

وبشأن المشاورات الجارية في المغرب، أوضح المتحدث باسم الجيش الليبي: “القيادة العامة للقوات المسلحة لم تصدر أيّ بيان بخصوص ما يحدث في المغرب، لكننا دائماً نسعى إلى إحلال الأمن والسلم”.

المفاوضات في المغرب والسراج في تركيا

وقد انطلقت أمس في بوزنيقة جولة من الحوار الليبي تمتد ليومين بين وفدين من طرابلس وطبرق. ويبعد منتجع بوزنيقة الذي يحتضن الحوار بضعة كيلومترات عن منتجع الصخيرات الذي احتضن المشاورات الليبية عام 2015 وتُوّج باتفاق سياسي تحت راية الأمم المتحدة.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية المغربية أنّ اللقاء يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وفتح مفاوضات لحلّ الخلافات بين الفرقاء الليبيين.

وكانت مصادر ليبية قد أعلنت في وقت سابق أنّ اجتماعات المغرب ستمهّد لجولة جديدة من اجتماعات جنيف التي من المرتقب أن تبدأ قريباً.

وخلال الجلسة الافتتاحية، أكد وزير الخارجية المغربية ناصر بوريطة أنّ الاجتماع قد يكون “مقدمة لاتفاقات تنهي الأزمة الليبية”، وأكد أنّ المملكة “لا تسعى إلى مقترح أو مبادرة في ليبيا، وقد فتحت المجال لحوار ليبي ليبي دون تدخل”.

وقد ثمّن المفاوضون الليبيون دور المغرب وحرصه على توفير المناخ الأخوي لإيجاد حلٍّ للأزمة الليبية عبر توافق يحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي الليبي.

وعبّروا عن رغبتهم في تحقيق توافق لإيصال ليببا إلى برّ الأمان.

وقد التقى وفدا مجلسي النواب والدولة في اجتماع تمهيدي لاجتماع قادم في جنيف تشارك فيه لجنة الحوار من مجلسي النواب والدولة.

وقبيل انطلاق المحادثات الليبية-الليبية، توجّه رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج إلى تركيا، حيث كان في استقباله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مدينة إسطنبول.

وأكدت الرئاسة التركية على حسابها في “تويتر” أنّ الاجتماع بين أردوغان والسراج عقد وراء الأبواب المغلقة في قصر وحيد الدين، دون تقديم مزيد من التفاصيل. وقال محللون ان هذا اللقاء يؤكد فعلا ان كل القرارات الصادرة عن حكومة السراج هي نابعة في الاصل من تركيا.

تقاسم مناصب

من جهته، اعتبر الرئيس السابق لمجلس الدولة عبد الرحمن السويحلي، أن ما يحدث في المغرب هو تقاسم للمناصب وليس حواراً، قائلاً :”يجب ‏تكليف مؤسسة عالمية متخصصة لاختيار العناصر الأفضل لتولي المناصب الفنية العليا (المصرف المركزي، وديوان المحاسبة، ومؤسسة الاستثمار، وهيئة الرقابة، وهيئة مكافحة الفساد)، من خلال منافسة شفافة للكفاءات الليبية القادرة”. ورأى أنه “الطريق الأسلم لحماية الموارد وتعزيز الرقابة، والتصدي للفساد بعيداً من التسييس والمساومات تحت الطاولة”.

وتعتقد الصحفية الليبية صفاء الحاسي ان الحوار بين الفرقاء السياسيين في المغرب، هو إعادة تدوير لفشل الصخيرات ولن يحقق أي نتيجة، فهؤلاء الذين ذهبوا لا يمثلون الشعب الليبي من الطرفين، ولا كل أضلاع النزاع، الذين يغيّب أبرزهم عن هذه الجولة.

وأضافت ان “عقيلة صالح  فجّر مفاجأة بحضوره للمغرب، للتفاوض مع السراج والمشري، أذرع تركيا الذين أدخلوا الاحتلال للبلاد، متناسياً تماماً طلباته المتكررة  للمجتمع الدولي، وآخرها في ديسمبر 2019، بسحب الاعتراف بحكومة الوفاق، كونها غير شرعية، كذلك تصريحاته في يوليو 2018، بأن حكومة الوفاق هشة ولا تملك جيشاً، وكل قوتها ميليشيات، فكيف لرئيس مجلس نواب أن يتفاوض مع من وصفهم بغير الشرعيين؟”. واصفةً ما يقوم به صالح بـ”الالتفاف على حرب الجيش ضد الإرهاب، وضرب بعرض الحائط لإعلان القاهرة وما تم الاتفاق عليه حينها”.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©