الحرب الروسية التركية بالوكالة في ليبيا تشتعل

المصدر: فورين بوليسي

منذ أن أنهى القائد الليبي المنشق خليفة حفتر حصاره الذي استمر 14 شهرًا على العاصمة طرابلس، في وقت سابق من هذا الشهر، كان هناك موجة من النشاط من الداعمين الدوليين للفصائل الليبية يتنافسون من أجل بسط النفوذ في أغنى دول أفريقيا نفطيا. ليبيا في خطر أن تصبح موقعًا لحرب بالوكالة طويلة الأمد، تماما كسوريا، حيث اصطف خليط من القوى لدعم حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة ومقرها في طرابلس، ودعم آخرون المشير حفتر والجيش الوطني الليبي الذي يسيطر على الشرق. وكما هو الحال في سوريا، برزت روسيا وتركيا كأكبر اللاعبين، ودعمتا جانبي النزاع. ظهرت تركيا لتغير موازين القوى بعد أن تدخلت في يناير، وأرسلت قوات وطائرات بدون طيار لدعم حكومة الوفاق الوطني وتمكنها من ضرب قوات حفتر، التي يدعمها المرتزقة الروس.

أفادت رويترز يوم الاثنين أن تركيا تجري محادثات مع حكومة الوفاق الوطني لاستخدام القواعد البحرية والجوية في ليبيا، على الرغم من عدم التوصل إلى اتفاقات نهائية. وقال جاليب دالاي، زميل أكاديمية روبرت بوش، لـ “فورين بوليسي” إن القواعد ستعطي أنقرة نفوذاً على حساب القوى الأوروبية وعلى حساب خصومها العرب.

أثار تدخل تركيا في النزاع خلافًا مع فرنسا حليفة الناتو، التي دعمت قوات حفتر. اتهمت وزارة الدفاع الفرنسية يوم الأربعاء البحرية التركية بالتصرف بطريقة “عدوانية للغاية”، ومضايقة سفينة حربية فرنسية في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​أثناء محاولتها تفتيش سفينة شحن يشتبه في أنها تحمل أسلحة إلى ليبيا في انتهاك لحظر الأمم المتحدة. وقال الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ يوم الخميس إن الحلف يحقق في الحادث.

وصل وفد تركي رفيع المستوى ضم وزير خارجية البلاد مولود تشاووش أوغلو ووزير المالية ورئيس المخابرات إلى ليبيا هذا الأسبوع لإجراء محادثات حول آخر تطورات الأزمة واتفاقية التعاون العسكري الموقعة بين الحكومتين في نوفمبر الماضي.

من ناحية أخرى، قالت آنا بورشفسكايا، الزميلة البارزة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن روسيا، التي تدعم الجيش الوطني الليبي في الشرق، تتطلع إلى زيادة تواجدها العسكري في ليبيا. وقالت: “من الناحية الاستراتيجية، إذا كانت روسيا قادرة على الوصول إلى سوريا وأيضًا إلى ليبيا، فهذا يمنحهم منصة واسعة جدًا لأنك تتحدث عن تقدم لجهة الجناح الجنوبي للناتو”.

يمكن للوجود الروسي المتزايد في البلاد أن يشهد أيضًا اكتساب موسكو سيطرة أكبر على تدفقات اللاجئين إلى أوروبا، والتي يمكن استخدامها لزيادة زعزعة الاستقرار في الاتحاد الأوروبي. أصدرت القيادة الأمريكية الإفريقية، يوم الخميس، أدلة جديدة على أن مقاتلات حربية روسية تابعة لشركات أمنية خاصة مدعومة من الحكومة الروسية قامت بالتحليق في أجواء ليبيا.

وكان من المقرر أن يلتقي وزيرا الخارجية والدفاع الروسي ونظرائهما التركيين يوم الأحد، لكن الاجتماع ألغي في الوقت الذي دفعت فيه حكومة الوفاق لاستعادة مدينة سرت الساحلية الاستراتيجية من قوات حفتر. وقال وزير الخارجية التركي يوم الاثنين إن أنقرة ملتزمة بإبرام اتفاق دائم لوقف إطلاق النار. وقال دالاي من أكاديمية روبرت بوش، بالنظر إلى المخاطر والعدد الكبير من الجهات الفاعلة المعنية، فإن ما سيأتي بعد ذلك سيبدو أشبه بإدارة الصراع أكثر من حله.