الحرب السورية: المدعي العام الألماني يصدر أحكام جنائية بسبب استخدام الأسلحة الكيماوية

في عام 2013 و 2017، قضى مئات المدنيين اختناقاً في الهجمات الكيماوية التي شنها النظام السوري، والآن يبدو أن هيئة التحقيق العليا ستتخذ الإجراءات المناسبة ضد تلك المجازر البشعة.

وتعتبر المجزرتين الكيماويتين في ضواحي دمشق في 2013، وفي خان شيخون في 2017، من أفظع المجازر وجرائم الحرب التي ارتكبت منذ بداية الحرب السورية.

وكانت عدة معلومات قد أشارت أن مجموعات حقوقية سورية ودولية إلى جانب سلطات إنفاذ القانون الألمانية، قد وجهت تهماً جنائية بهدف بدء هيئة تحقيق ألمانية عليا باتخاذ إجراءات ضد المسؤولين وتأمين الأدلة اللازمة ضد حكومة الأسد، بالإضافة إلى إصدار وأوامر توقيف بحق مجرمي حرب مشتبه بهم ومرتكبي جرائم ضد الإنسانية.

ويذكر أن التحقيقات جارية بالفعل في جرائم الحرب التي وقعت في سورية، والتي أدت، من بين أمور أخرى، إلى توجيه اتهامات ضد موظفي المخابرات السابقين الذين يُزعم تورطهم في التعذيب. يتم توثيق الشكاوى الجنائية بمئات الصفحات، والتي لا تحتوي فقط على إعادة السرد بالتفصيل للهجمات بغاز الأعصاب السارين وتورط قيادات في الجيش السوري، ولكن أيضاً عدد من الشهادات الجديدة. ويقال إن سبعة من الناجين من الهجمات المذكورة يعيشون في ألمانيا، بينما يعيش البعض أيضاُ في منطقة دول الشنغن، وتعتبر إقامة ضحايا أو مرتكبي جرائم القانون الدولي في الأراضي الفيدرالية عاملاً مهماً عندما يقرر المحققون بدء الإجراءات.

وقال أحد الممثلين عن لجنة التحقيق: “خلال سنوات التحقيق التي أجريناها نيابة عن الضحايا، جمعنا أدلة كثيرة على أن مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة السورية مسؤولون عن هجمات السارين على الغوطة وخان شيخون”.

وكانت هذه الهجمات جزءاً من استخدام أوسع ومتعمد للأسلحة الكيميائية ضد مناطق المعارضة منذ عام 2012. إلا أن الوقت الآن قد حان كي يقوم ضباط إنفاذ القانون في أوروبا ذوي المهارات المناسبة باللتحقيق المشترك في استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين السوريين. في السويد والنرويج وإسبانيا أيضاً، يحق للسلطات إجراء مثل هذه التحقيقات في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

الجدير بالذكر أن جميع المشتبه بهم الواردة أسماؤهم في الوثائق ما زالوا في سوريا، مع ذلك، فإن “الأدلة القيمة متوفرة في ألمانيا وأوروبا”.

ويقول ستيف كوستاس، كبير المحامين في مبادرة العدالة في نيويورك: “من الضروري أن يبحث المحققون في هذه الجرائم الآن للتأكد من أن محاكمة المسؤولين عنها ممكنة في المستقبل. إن إمكانية مقاضاة الجرائم بموجب القانون الجنائي الدولي لا تنتهي، لذا فإن الدعاوى القضائية ستظل ممكنة حتى لو بعد عقود من الزمن.

إن إصدار مذكرات توقيف دولية سيؤدي إلى اعتقال المشتبه بهم أثناء سفرهم إلى الخارج أو على الأقل تقييد حريتهم في الحركة بشكل كبير.

وبحسب الوثائق ، قضى ما لا يقل عن 818 شخصا في الهجوم على ضاحيتي زملكا وعين ترما في  صباح 21 2013. وكان هذا أعنف هجوم بالأسلحة الكيماوية في الحرب بأكملها.

وقد تمت العملية بأمر من ماهر الأسد شقيق الرئيس وقائد الفرقة الرابعة في الجيش السوري. في الأيام التي سبقت الهجوم ، حاولت قواته دون جدوى التقدم إلى مناطق الثوار في الغوطة، وهي حزام من الضواحي والقرى الزراعية المحيطة بدمشق.

تعرضت خان شيخون للقصف من قبل القوات الجوية السورية في 7 أبريل 2017 كجزء من هجوم شنه النظام لاستعادة الطريق الاستراتيجي M5 الذي يربط بين حلب وحمص ودمشق، وفي الهجوم تم استخدام الأسلحة الكيماوية ، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 70 شخصاً وإصابة المئات. وفي كلتا الحالتين، نجحت التحقيقات الدولية بالفعل باتهام النظام السوري إذ أن الأحداث والمسارات والشهادات كلها نشير للنظام السوري، وبدعم من روسيا، ينفي النظام أي مسؤولية حتى هذا اليوم.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©