السودان يكافح الإسلام السياسي

تسبب تغلغل الجيش في السياسة والدولة السودانية لنتائج كارثية قاد لها تحكم العسكر بكل مفاصل الدولة وسمح بسيطرة الإسلام السياسي الذي مثله انقلاب البشير المحسوب على حركة الإخوان المسلمين والذي أقصى الحكومة المدنية المنتخبة وجثم على صدر الشعب والسلطة ثلاثين عاماً متصلة.

ولمنع تكرار تلك المنزلقات، أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أمس السبت، عن مشروع لإعادة هيكلة قوات الجيش وقوات ” الدعم السريع ” يراعي متطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية، في خطوة يراد منها تحييد المؤسسة العسكرية وشبه العسكرية عن السياسة، وقطع الطريق على أي محاولات انقلابية قد يلجأ إليها إسلاميون خسروا نفوذهم بفعل الثورة الشعبية.

خطة البرهان جاءت خلال كلمته التي ألقاها أثناء حفل تخريج الدفعة الثامنة من قوات “الدعم السريع”.. والتي لم يتطرق خلالها إلى التفاصيل البينية التي يقتضيها مشروع إعادة الهيكلة، لكنه شدد على أن السودان “على مشارف مرحلة جديدة بحاجة إلى وجود قوات محترفة ومتخصصة تؤدي مهامها بالطريقة التي تخدم مصالح الوطن”.

ويرى البعض في كلمة البرهان أنها تنطوي على إشارة وعلى رغبة في تقويض أجسام عسكرية ظهرت في عهد النظام السابق، كما وتضع خطوطاً حمراء أمام القوات المرجح استيعابها من الحركات المسلحة.

من جهتهم، اعتبر مراقبون أن البرهان استبق الأوضاع السياسية التي سوف يفرزها توقيع اتفاق سلام شامل ونهائي بين الحركات المسلحة والسلطة الانتقالية، ما يؤدي إلى دخول طرف جديد في إدارة المرحلة الانتقالية يتمثل في الأطراف المنضوية تحت لواء الجبهة الثورية.

ما يجعل المكوّن العسكري بحاجة إلى توافق مع القوى التي قد تُغّير من معادلة الحكم الحالية والتي تم اقتسامها بين قوى الحرية والتغيير المهيمنة على الحكومة، والشق العسكري في مجلس السيادة الذي يتشكل نصفه من قوى مدنية.

يشار إلى أن عملية إعادة هيكلة قوات الجيش، إحدى المطالب الرئيسية للحركات المسلحة التي تتطلع إلى دمج عناصرها داخل الأجهزة العسكرية والأمنية المختلفة، ووقعت على العديد من الاتفاقيات منذ الإطاحة بنظام الرئيس السابق عمر حسن البشير، لوقف العمليات العدائية من جانبها في المناطق التي تتواجد فيها لإثبات جديتها في ترك السلاح، فيما يشكل إعلان البرهان الأخير أن هناك العديد من التوافقات جرت بين الطرفين في هذا الملف.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©