الطائفية في لبنان.. يطفئها المحتجون ويؤججها سياسيّون

عندما نزل اللبنانيون إلى الشارع منددين بسوء الأوضاع الاقتصادية في بلادهم، ومطالبين الطبقة السياسية الحاكمة بالعمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية في بلادهم، وانتشال البلاد من حافة الانهيار التي كان السبب الرئيسي له، برأيهم، هو الحكومة المبنية على أساس طائفي، عند هذا تجسد مطلب المتظاهرين الأساسي في تشكيل حكومة كفاءات، لا وجود للمحاصصة الطائفية فيها.

سرعان ما أثارت مطالب الشارع اللبناني غضب الطبقة السياسية التي تحكم لبنان منذ ثلاثين عاماً، خوفاً على مكاسبها، وبحجة الحفاظ على بنود اتفاق الطائف، الذي أنهى الحرب الأهلية نهاية القرن الماضي، تعرقلت أكثر من 4 محاولات تشكيل الحكومة اللبنانية، وفي كل مرة يطل شبح الحرب الأهلية برأسه، عبر التكتلات التي يحاول السياسييون اللبنانيون تغذيتها.

حيث ضجت وسائل التواصل الاجتماعي اللبنانية، في اليومين الماضيين، بتسجيل صوتي مسرب لرئيس الحزب التقدمي الإشتراكي “وليد جنبلاط” – زعيم المكون الدرزي في جبال لبنان- يشير فيه الى أن لبنان على مشارف الجوع، وأن ما يهمه هو جبل لبنان، كاشفاً عن إجراءات يقوم بها حزبه لمواجهة الأزمة والتهديدات التي تحدث عنها.

وفي حديث عبر اتصال هاتفي مع عدد من أبناء الجالية اللبنانية في الولايات المتحدة الأميركية وكندا، قال جنبلاط: ” إن الاقتصاد على باب الانهيار إن لم يكن ينهار”، واعتبر جنبلاط أن “الجبل على مشارف الجوع، الجبل ولبنان، لكن يهمني الجبل”، كاشفاً عن أن “خطوات الحزب الأولية التي يقوم بها هي دعم الأسر المحتاجة بالمازوت على مدى أربعة أشهر، توزيع حصص غذائية ابتداء من أول كانون أول، المبادرة بتشجيع زراعة القمح والعدس والحبوب”.

ويتركز دروز لبنان في جبل لبنان، ويتزعم هذه المجموعة “وليد جنبلاط” حيث يعتبر الممثل لهم في المحافل السياسية اللبنانية.

وأشار التسريب المنسوب لجنبلاط إلى أن: “المطلوب من الجالية في الخارج إذا أمكن دعم المؤسسات -مستشفى عين وزين، مستشفى الايمان-، ودعم اللجنة الاجتماعية للمجلس المذهبي ودار الطائفة الدرزية، العرفان والإشراق، هذه بعض الافكار، وأفضل أن يكون الدعم مركزيا موحدا، نحن ببداية أزمة طويلة وطويلة جدا لبنان القديم انتهى ولكن الأهم الصمود في الجبل”.

أثار التسريب موجة غضب عارمة من قبل اللبنانيين عامة، ومنهم المتظاهرون الدورز، الذين يودون رؤية لبنان موحد، لا تشوبه شائبة الانتماءات الطائفية.

واعتبر المحتجون اللبنانيون كلام “جنبلاط”، تغذية للحالة الطائفية في لبنان، في حين يسعون هم لردم هذه الفروقات الطائفية.

ولم يصدر عن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، أي تصريح بخصوص التسريب، نفياً أو إيجاباً، أو حتى توضيح.

ويشهد لبنان منذ أيام، شرخاً خفيفاً في التظاهرات الغاضبة، بسبب نزول مؤيدي الأحزاب إلى الشوارع، وشن مناوشات خفيفة فيما بينهم.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.