العراق أمام أزمة دستورية.. المهجرون خارج “اللعبة الانتخابية”

يعيش العراق أزمة دستورية إثر الانقسام الحاصل بين الكتل والاحزاب السياسية حول قرار مفوضية الانتخابات القاضي بالغاء تصويت عراقيي المهجر في الانتخابات المبكرة التي من المقرر ان تجرى في العاشر من تشرين الاول المقبل.

القرار بالغاء انتخابات الخارج، فجر ردود افعال متباينة بين مرحب به ومعارض له فالذين اعتبروا قرار المفوضية يصب بصالح الجميع عللوا الامر بالمخاوف من وجود حالات تزوير في المراكز الانتخابية في الخارج، اما الفريق الاخر فعد الامر بأنه جاء على وفق اتفاقات سياسية تريد الحصول على اكبر قدر من الاصوات ومشاركة العراقيين في المهجر ستشتت الاصوات لاسيما وان قانون الانتخابات الجديد غير كل التوقعات للجميع.

قانون الانتخابات.. ومخالفة الدستور

ينص قانون انتخابات مجلس النواب رقم (9) لسنة 2020 على أن يصوت عراقيو الخارج لصالح دوائرهم الانتخابية باستخدام البطاقة البايومترية حصراً، والبطاقة البايومترية لم تنجز بعد لأسباب فنية، بحسب إعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فيما اعتبر المراقبون أن عدم مساهمة الملايين من عراقيي الخارج في الانتخابات يمثل خللاً كبيراً في العملية الديمقراطية، ويحرم جزءاَ كبيراً من حق الانتخاب، ويغيب هذا القرار نحو خمسة ملايين صوت عراقي يعيشون في الشتات، أي قرابة 50 مقعدا في البرلمان، كما أن هذا القرار يعني عدم الاهتمام حتى بالجانب الشكلي، إضافة إلى الجانب الموضوعي من عملية الانتخاب، بحسب أستاذ تصريحات لاستاذ العلوم السياسية “قيس النوري” إذ يرى أنه في كل الأحوال ما يهم المفوضية هو الوصول إلى نتائج تتوافق ومصالح وهيمنة القوى السياسية الحاكمة، من خلال العمل في بيئة مقموعة ومسيطر عليها وهذا غير متوافر في بيئة المهاجر العراقية.

من جانبه يشير الباحث كاظم الجفال إلى أن القسم الأكبر من المهاجرين لم يتركو البلد بإرادتهم إنما هجروا قسريا، وبالتالي حرمانهم من الانتخاب في الخارج هو إمعان في تهجيرهم، وهذا بحد ذاته مخالفة للدستور، وضربة للديمقراطية، فحق الانتخاب كفله لهم الدستور والقانون.

استقلالية المفوضية..

الفريق المعارض لقرار المفوضية ذهب إلى اتهمامها بعدم الاستقلالية التامة التي تؤهلها للعمل بشفافية وحيادية تامة، في ظل ما هو سائد الآن في البلاد من محاصصة طائفية وهيمنة للأحزاب وميليشياتها المسلحة، بحسب النوري، الذي أوضح أن الممارسات السابقة أثبتت للمفوضية وقوعها تحت ضغط وتأثير هذا الوضع، الذي جرد الانتخابات من نزاهتها بفعل التزوير وسطوة الميليشيات، الأمر الذي يجعل الخوف والترقب هو سيد الموقف في أي عملية قادمة.

ويأتي القرار الأخير بإلغاء التصويت في الخارج نظرا لمعرفة القائمين على المفوضية بأنه يستحيل التدخل في نتائج التصويت في الخارج لأنها خارج سطوتهم، فهم يتحكمون في عملية الفرز والنتائج في الداخل، كما تحدث عمليات تزوير وتلاعب بأصوات الناخبين، على حد قوله.

الكتل الرافضة..

رفض قرار مفوضية الانتخاب لم يلق رفضا فقط من المحللين والمراقبين للشأن العراقي بل عبرت بعض الكتل البرلمانية عن رفضها لهذا القرار ومن بينها كتلة الرافدين البرلمانية، إذا قال النائب عن المكوّن المسيحي، يونادم كنّا، إن القرار يصادر حقوق المهجرين ويجب إعادة النظر فيه، وإنه لا يحدّ من التزوير، إذ إن التزوير الذي شهدته انتخابات 2018 كان في دول الجوار ولم يكن في ألمانيا ولا في كندا ولا أستراليا، مشدد على أن أن “المتضرر من القرار هو المكونات التي هُجِّرت من العراق، وهذا القرار هو طلقة الرحمة لآخر حق من حقوقهم الدستورية”.

ويقدَّر عدد العراقيين الذين يقيمون خارج العراق بنحو 5 ملايين عراقي، يتوزعون على أكثر من 30 دولة مختلفة.

“يونادم كنا” أضاف في تصريحات أن “العراقيين في الدول المجاورة لن يتضرروا من القرار، إذ بإمكانهم الحضور إلى البلاد والإدلاء بأصواتهم، لكن المهجرين إلى الدول الأوروبية وفي أميركا وأستراليا لا يمكنهم تحمّل التكاليف من أجل الحضور إلى العراق للتصويت”.

من جانبه اعترض رئيس كتلة “عراقيون” عمار الحكيم، أيضاً على القرار، داعياً المفوضية إلى مراجعته، وقال في تغريدة له: “حرصاً منا على ضمان عملية انتخابية سليمة ومنصفة يشارك فيها جميع أبناء الوطن في داخله وخارجه بانسيابية عالية، فإننا نتوسم بمفوضية الانتخابات أن تعيد النظر بقرار إلغاء انتخابات الخارج، من خلال إيجاد آلية مناسبة لذلك، بوصفهم إضافة نوعية ولشدهم إلى بلدهم بقطع النظر عن عدد المشاركين”.

وانتقد النائب عن كتلة “الحل” محمد الكربولي، القرار، وعدّه غير صحيح، واقترح في تصريح متلفز، أن “تعمل المفوضية على معالجة مشاكل انتخابات الخارج، لا إلغائها”، معتبراً أن “الحجج التي ساقتها المفوضية لإلغاء اقتراع الخارج غير مقنعة، وعليها أن تراجع قرارها”.

أرقام

المفوضية العليا المستقلة للانتخابات كانت قد أصدرت الشهر الماضي جدولا توضيحيا بعدد الناخبين ومراكز التسجيل بين عامي 2018 و 2021، وجاء في الجدول الذي نشرته وسائل إعلام عراقية: في انتخابات 2018 بلغ عدد الناخبين 24349357 ناخبا، بعدد مراكز تسجيل بلغت 1079، بينما تبلغ الآن وبحسب الاستعداد لانتخابات 2021 المزمعة في شهر تشرين الأول/ اكتوبر المقبل 2.520.944 بعدد مراكز تسجيل بلغت 140 مركزا.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©