العراق يحاول طرد السموم الإيرانية

اتهمت صحف عربية النظام الإيراني، بحشد طاقته السياسية والعسكرية، لمواجهة الحراك الشعبي العراقي، وذلك في ما يبدو أنه شعور متنامٍ لدى طهران بأنها المستهدف الأول من المظاهرات وليست الحكومة العراقية، خاصةً مع تصاعد وتيرة الاحتجاجات وارتفاع سقفها واتساع رقعتها.

صحيفة “العرب” من جهتها، وفي مقال تناولت فيه آخر التطورات العراقية، أشارت إلى أن إيران وحلفائها من رجال الدين والساسة العراقيين يتبعون سياسة “الهروب إلى الأمام” لمواجهة الحركة الاحتجاجية، التي تعتبر من وجهة نظر المقال أكبر تحديٍ يواجه طهران في العراق منذ سنوات، لا سيما وأنه يهدد بنية نظام المحاصصة.

أما عن رئيس الوزراء العراقي ودوره في ما يحصل داخل العراق، نقلت الصحيفة عن مصادر عراقية، بأن تلويح “عادل عبد المهدي” بالاستقالة لا يعدو كونه مناورة؛ يحاول من خلالها إرضاء إيران في سبيل الحصول على تأييدها ودعمها، إلى جانب الظهور بمظهر حازم في الدفاع عن النظام السياسي الذي أقامته الولايات المتحدة، في إشارة منها إلى ممارسته سياسة اللعب على كافة حبال الأزمة.

وفي صحيفة الرياض، كان للشأن العراقي مكاناً بين سطور موادها الصحافية، فقد رأت الصحيفة في انتماء معظم المتظاهرين إلى الطائفة الشيعية مؤشراً على تعافي العراق من سم الطائفية الإيراني الذي انتشر مند عام 2003، وأن الشعب العراقي بدأ يقول: “كفى للهيمنة الإيرانية على القرار العراقي الداخلي”.

ولفتت الصحيفة أيضاً إلى أن المظاهرات بدأت بسحب ورقة رابحة من يد إيران والنظام عبر الطائفية، وهي الورقة ذاتها التي وظفتها في ما سبق لدعم الحشد الطائفي، عبر الترويج للتأمر الخارجي أو الإقليمي، على حد وصف الصحيفة، مؤكدةً أن إجماع العراقيين بكل طوائفهم على رفض النظام والإصرار على طرد إيران أيضاً، ينفي وجود أي تآمر خارجي.

وكان المسؤولون الإيرانيون قد علقوا خلال أيام الماضية على المظاهرات العراقية باعتبارها مؤامرة خارجية وسعي لضرب العلاقات بين بغداد وطهران، لافتين إلى أنها تحمل بعداً طائفياً، حيث اعتبر مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية اللواء “يحيى رحيم صفوي”، أن الحركات الاحتجاجية التي شهدتها المدن العراقية تستهدف مراسم أربعينية الحسين التي تقام سنوياً في كربلاء.

وقال “صفوي” في تصريحات صحافية إن هدف تلك الاحتجاجات هو إخافة الناس من من المشاركة في مراسم الأربعينية، مضيفاً: “هذه الأحداث لن تخيف الزوار، الذين لن يترددوا في المشاركة حتى لو أمطرت السماء حجارة ورصاص”.

إلى جانب ذلك، دعا ممثل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران “حسن شريعتمداري”؛ المتظاهرين العراقيين لاقتحام السفارة الأمريكية في بغداد، في تكرارٍ لما فعله محتجون إيرانيون في العاصمة طهران عام 1979.

كما اتهم “شريعتمداري” في الوقت ذاته؛ ما وصفها بـ”الأيادي الخارجية” في تأجيج الاضطرابات الأخيرة في العراق، معتبراً أن المظاهرات مسيرة من قبل الولايات المتحدة الامريكية وأطرافٍ خارجية.

أما التصريح الأكثر إثارة للجدل جاء من ميليشيات الحشد الشعبي التي تعتبر وكيل السياسات الإيرانية في العراق، حيث هدد قائد الميليشيات فالح الفياض” بالتدخل لفض المظاهرات التي تشهدها المدن العراقية، واصفاً إياها بـ”الانقلاب”.

وأشار “الفياض” إلى أن كافة الفصائل التابعة للميليشيا المدعومة إيرانياً؛ جاهزة لمشاركة القوات الحكومية بالقضاء على الحركة الاحتجاجية في حال طلبت الحكومة ذلك.

واعتبر قائد الميليشيا في تصريحات صحافية أن هناك أطرافاً خارجية تستهدف وحدة وأمن العراق، وذلك في تناغم مع تصريحات عدد من المسؤولين الإيرانيين الذي أشاروا إلى أن الحراك الشعبي في العراق مؤامرة تستهدف علاقات الاستراتيجية مع طهران، بالإضافة إلى نشر الفوضى فيه.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي.