الفصائل العسكرية المعارضة في شمال سوريا (الدور والمستقبل)

 

  • أهمية الموقع ودوره في الثورة
  • تصنيف أهم الفصائل المقاتلة في المناطق المحررة:
  • الفصائل الجهادية ” هيئة تحرير الشام جبهة النصرة سابقا – تنظيم حراس الدين – الحزب الإسلامي التركستاني المعروف بـ الإيغور”
  • الفصائل المسلحة المعتدلة “الكتل العسكرية العاملة في درع الفرات – جبهة التحرير الوطنية – جيش العزة”
  • الفصائل المسلحة المهجرة “جيش الإسلام – فيلق الرحمن – لواء شهداء الإسلام داريا – حركة تحرير الوطن”
  • الإمكانات المعنوية والمادية للفصائل في المناطق المحررة.
  • مستقبل الفصائل العسكرية في سوريا.
  • الخاتمة
  • المراجع

المقدمة

أدت سياسة النظام السوري المتمثلة في القمع الأمني الشامل وإطلاق النار على المتظاهرين بشكل ممنهج، وقصفه المدن والأحياء وتدميرها وتهجيره الناس إلى تحول الصراع في سوريا إلى صراع مسلح. ومع بدء الانشقاقات بدأت تتشكل الفصائل المسلحة التي ضمت المتطوّعين المدنيّين والعسكريّين المنشقيّن، وأخذت على عاتقها مهمّة حماية التّظاهرات السلميّة وردّ الاقتحامات العسكريّة، وساهم استمرار آلة الدمار والقتل في تسريع عملية اعتماد العسكرة وتعزيزها من خلال استدراج الشارع السوري وثورته السلمية إلى التسلح(1).

يُظهر الواقع الميداني القائم حاليا أن سوريا منقسمة إلى ثلاث كتل رئيسية؛ أولها المنطقة التي يسيطر عليها النظام؛ وتضم العاصمة ومحيطها وريفها، بدءا من الحدود اللبنانية، وصولاً إلى عمق وسط سوريا حتى الساحل السوري، ، وتبلغ نسبة سيطرته 61.88% من المساحة العامة للدولة السورية، في حين تنتشر فصائل المعارضة المسلحة في محافظة إدلب والريف الغربي والشمالي لحلب، وأجزاء من شمال حماة بنسبة 10.30%، أما المناطق الشمالية الشرقية فتخضع لميليشيا قوات سوريا الديمقراطية بنسبة 27.88% إضافة إلى مناطق صغيرة يوجد فيها تنظيم داعش.

تتناول هذه الدراسة حال فصائل المعارضة في منطقة الشمال السوري، وتسلّط الضوء على واقعها الحالي ومستقبلها.

أهمية الموقع ودوره في الثورة

تنتشر الفصائل المسلحة في شمال سوريا وشمال غربها في منطقة على تماس مع ثلاثة أطراف: الأول النظام السوري الذي تشكلّت الفصائل بهدف إسقاطه، ويبلغ طول حدودها معه 325 كم، والطرف الثاني قوات سوريا الديمقراطية التي يبلغ طول الحدود المشتركة معها 191 كم، في منطقة منبج ومنطقة درع الفرات، والطرف الثالث هو الدولة التركية التي تعد الداعم الرئيس لتلك الفصائل، ويبلغ طول الحدود معها 416 كم، هذا العمق الاستراتيجي للمنطقة يجعلها داخل مثلث رؤوس زواياه هي المدن الرئيسة “حلب – حماة –اللاذقية، هذا المثلث لم يستطع النظام السيطرة عليه، ويؤدي من الناحية العسكرية دوراً في قطع الإمدادات بين حلب والساحل غرباً بشكل كامل، ويشرف على تخوم مدينة اللاذقية عبر الريف الشرقي لها، وهو ما يفسر سعي روسيا وتركيا وإيران في اتفاقاتهم في آستانة العمل على فتح الطرق الحيوية عبره، ويساعد هذا المثلث على القيام بعمليات الإمداد والإخلاء للفصائل والمجتمع المحلي فيها؛ وبخاصة أن نظام الأسد لم يتوقف عن رميها بالبراميل وغاز الكلور.

وتنبع أهمية سيطرة الفصائل على تلك المنطقة من تحكمها في المعابر مع تركيا ما يشكل ضغطاً اقتصادياً على النظام، لأن معابر تركيا هي الممر الرئيس للتجارة البرية الدولية بين أوروبا والخليج العربي وآسيا.

تصنيف أهم الفصائل المقاتلة في المناطق المحررة

يعد تجميع المقاتلين في المنطقة موضوع الدراسة سلاحاً ذا حدين، له إيجابياته المتمثلة في إمكانية تلك الفصائل بما تمتلكه من خبرة واختصاصات عسكرية متنوعة في تشكيل نواة جيش سوري، يمثّل الثورة السورية. ولكن لم تستطع هذه الفصائل الانتظام وتأسيس عمل مؤسساتي في المرحلة السابقة، ولهذا التجميع سلبياته المتمثلة في أن المسألة السورية باتت بيد الفاعلين الدوليين والإقليمين، وعليهم القبول بتلك الحلول الصادرة عنهم، ومن ثم ستكون تلك الفصائل تحت الإدارة التركية بوصفها الضامن لهم، وهو ما يلفت النظر إلى أن كل مسلحي الفصائل الذين هُجروا بموجب اتفاقيات مع الجيش الروسي أرسلوا إلى إدلب والباب وجرا بلس؛ اأي إلى مناطق تحت سيطرة الجانب التركي. وعلى الرغم من ذلك تتوزع الفصائل على الأصناف التي سنأتي على ذكرها:

  • الفصائل الجهادية

هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة سابقاً

أُعلن تشكيل جبهة النصرة في أوائل عام 2012 بقيادة أبي محمد الجولاني الملقب بـالفاتح، وتُحسَب على الأيديولوجية الجهادية السلفية، وأعلنت عن نفسها لاحقاً ذراعاً لتنظيم القاعدة في سوريا، وتعتمد حاليا في تمويلها على فرض الضرائب في مناطق انتشارها وتجارة المعابر وخصوصاً معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا . 

تنتشر الهيئة خصوصاً في إدلب وريف حلب، ويُقدر عدد مقاتليها بالآلاف، وأعلنت بتاريخ 28 تموز/ يوليو من عام 2016م عن تغيير اسمها إلى “جبهة فتح الشام”، وفك ارتباطها عن تنظيم “القاعدة” لأنها صُنفت بسببه منظمة إرهابية من مجلس الأمن(2).  وأعلنت بداية عام 2017م مع فصائل أخرى (حركة نور الدين زنكي – لواء الحق…) الاندماج بصورة كاملة ضمن كيان جديد بمسمى “هيئة تحرير الشام” بقيادة المهندس أبي جابر هاشم الشيخ، القائد السابق لحركة أحرار الشام(3).

لم تنجح الهيئة على الرغم من اعتمادها على مبدأ الإيهام، ومحاولاتها نسج العلاقات مع المجتمع المحلي على تجنب ردات الأفعال المحلية والدولية تجاهها، وبخاصة بعد سيطرتها على مدينة إدلب، وتشكيل الإدارة المدنية؛ هذه الردات برهنت على أن ما أقدمت عليه هيئة تحرير الشام من خطوات، ليس إلا مناورات تكتيكية، لم ترق إلى المستوى الاستراتيجي، وهو أمر ساهم في إضعاف الثورة السورية عسكرياً وسياسياً، وأن هيئة تحرير الشام استنفدت الفرص المتاحة كلها.  

تنظيم حراس الدين

تأسس في شباط/ فبراير من عام 2018م، بعد اندماج مجموعات عدة منشقة عن هيئة تحرير الشام (جيش الملاحم – وجيش الساحل – وجيش البادية) بقيادة “أبي همام الشامي” القائد العسكري السابق لجبهة النصرة الذي أعلن انفصاله عن جبهة النصرة بسبب عدم قبوله فك ارتباطها بتنظيم القاعدة. ويبلغ عدد مقاتلي التنظيم نحو 800 مقاتل يفتقرون إلى السلاح الثقيل، وينتشرون في مناطق قرب جسر الشغور بريف إدلب وريف حماة(4)، وفي ريف اللاذقية “جبل التركمان” وهي منطقة ذات حساسية عالية لكافة الأطراف الإقليمية الفاعلة في الساحة السورية وعلى رأسها روسيا وتركيا، نظراً إلى عدم قبول تنظيم حراس الدين بما نصت عليه اتفاقيات آستانة وسوتشي، وتحميله مسؤولية أي هجوم قد يُصيب مناطق ريف اللاذقية وبخاصة أنّ كافة الفصائل الأخرى وقعت على اتفاقيات الآستانة وسوتشي. ويعدّ تنظيم حراس الدين التّشكيلات العسكرية الجهادية منافساً له في الشّمال السّوري، ويؤثّر في تمدده، ومشروعه الذي يحقّق له مكاسبَ مادية وعسكرية يجعله طرفاً في أيّ حلّ سياسي في الشّمال.

الحزب الإسلامي التركستاني المعروف بـ الإيغور

يُطلق على نفسه في سوريا “الحزب الإسلامي التركستاني لنصرة أهل الشام”، وجميع مقاتليه من التركستان الذين يتميزون بشراستهم في القتال، وقدرتهم على تنفيذ عمليات انغماسية بكثافة. واللافت للانتباه دخولهم إلى سوريا دخولاً جماعياً مع عائلاتهم وبأعداد كبيرة تقدر بحوالى 500 عائلة، تقيم اليوم في تجمعات سكانية خاصة بها منها قرية الغسانية المسيحية في ريف اللاذقية. والحزب مدرج على لائحة الأمم المتحدة للإرهاب منذ عام 2001م، وأعلنت الولايات المتحدة أنه منظمة إرهابية عام 2009م(5). وبحسب المعلومات المنتشرة من وكالة الاستخبارات الباكستانية، تدعم السعودية وتركيا الحركة؛ إضافة إلى تنظيم القاعدة الذي يعد الداعم الرئيس لها.   

  • الفصائل المسلحة المصنفة معتدلة

على الرغم من محاولات تشكيل جسم عسكري واحد من الحكومة السورية المؤقتة المنبثقة من الائتلاف السوري المعارض يخضع لبرامج مدروسة ومتوازنة في التخطيط والتدريب والتسليح يؤدي بدوره إلى إحداث نقلة في التنظيم والأداء العسكري للفصائل المنتشرة في المنطقة؛ إلا أن الفصائلية بقيت سائدة بوصفها حالة اجتماعية ما أدى إلى الإخلال بأمن المجتمع وتعطيل مصالح المدنيين ومستقبلهم، ويُعد غياب المرجعية السياسية الموحدة للثورة بعامة أحد الأسباب غير المباشرة المسؤولة عن فوضوية الملف العسكري فيها، على الرغم من الاعتراف الدولي بها، الأمر الذي يضعُ الجهات الدوليّة الحليفة للثورة والمؤثرة فيها، أمام مسؤولية الضغط باتجاه إنهاء الحكم الفصائلي في المناطق المحررة بعامة. 

الكتل العسكرية العاملة في درع الفرات

تبلورت هيكلية الفصائل العاملة في المنطقة المذكورة بعد انتهاء عملية درع الفرات بتاريخ 29/3/2017م التي انطلقت برعاية تركية بتاريخ 24 آب/ أغسطس 2016م لتحرير الريف الشمالي من داعش وميليشيات قوّات سوريا الديمقراطية، وتتوزع الفصائل على أربع كتل رئيسة هي:

 

1

2

3

4

كتلة الجبهة الشامية

كتلة الفيلق (النصر)

كتلة السلطان مراد

كتلة الجيش الوطني

 

ويعد الجيش الوطني أبرز تلك الكتل، وتتوزع هيكليته أيضا على ثلاثة فيالق، بقوام يزيد على 20 ألف مقاتل، ويتبع لوزارة الدفاع التابعة لحكومة المعارضة التي تتخذ من تركيا مقراً لها(6)، شاركت فصائله في عملية “غصن الزيتون” التي انتهت بالسيطرة على مدينة عفرين في آذار/ مارس 2018م. وتخضع لبرامج التخطيط والتدريب والتسليح المُعدة في القواعد التركية التي أُنشئت بعد السيطرة على المنطقة، وبداية إدخال الفصائل العسكرية المسار السياسي والمحاور الإقليمية وتأثيراته التي أفقدت تلك الفصائل كثيراً من المناطق التي كانت تسيطر عليها.

شهدت المنطقة حالات عدة من الاقتتال بين الفصائل المُعارضة، كالاقتتال بين الجبهة الشامية والسلطان مراد، وحركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام، تسبب بخسائر بشرية بين مقاتلي الفصائل المتناحرة، وبحالة غضب واحتقان لدى الأهالي طالبت بخروج الفصائل العسكرية كافة من الأحياء المدنية، ومنع وجود حالة عسكرية من لباس وحمل للسلاح داخلها، وتفعيل دور المجالس المدنية تفعيلاً حقيقياً.

كما لم يجرِ وفق الوثيقة الصادرة عن “اجتماع في مقر القوات الخاصة التركية”، بحضور والي عينتاب ووالي كيلس وقائد “القوات الخاصة” التركية وممثلي الاستخبارات التركية وأعضاء “الحكومة السورية المؤقتة” ونائب رئيس “الائتلاف السوري” وقيادة فصائل الجيش الحر الموجودين في منطقة “درع الفرات”؛ الانتقال إلى المرحلة الثانية التي ستجرد الفصائل فيها من المسميات والتعامل معها بوصفها جيشاً نظامياً(7). 

الجبهة الوطنية للتحرير

تشكيل يتبع للجيش الحر أعلن عن تأسيسه بهدف توحيد الجهد الحربي، والتصدي للتهديدات التي تتعرض لها المنطقة، بعد محادثات سوتشي في أيار/ مايو 2018م، لتشكل بذلك أكبر كيان عسكري معارض للنظام قوامه قرابة 100 ألف مقاتل في كل من إدلب وحماة وريف حلب الغربي واللاذقية(8). وتكون أيضاً نواة لجيش الثورة القادم وفق إعلان التأسيس، باندماج كبار الفصائل العسكرية (فيلق الشام – جيش إدلب الحر – لواء شهداء الإسلام داريا – الفرقة الساحلية الأولى والثانية – حركة أحرار الشام).

تعمل الجبهة على التنسيق بينها وبين نقاط المراقبة التركية المنتشرة حول منطقة إدلب، وظهر جلياً هذا التنسيق من خلال إعلانها أنها على استعداد تام للتعاون مع تركيا في إنجاز اتفاق سوتشي، مؤكدة في الوقت عينه عدم ثقتها بالجانب الروسي.

جيش العزة

تأسس جيش العزة على يد الرائد جميل الصالح الذي انشق عن جيش النظام، وعمل على تأسيس لواء شهداء اللطامنة في ريف حماة الشمالي، وتحول إلى جيش العزة عام 2015م بسبب اندماج فصائل عدة تحت لواءه، وهو أول فصيل استهدفته المقاتلات الروسية لدى تدخلها نهاية العام 2016م.

 ينتشر في ريف حماة الشمالي، وريف اللاذقية الشمالي، ويعد من أقوى الفصائل العسكرية في الشمال السوري ويضم في صفوفه نسبة كبيرة من المنشقين عن صفوف جيش النظام، ويفوق عدد مقاتليه /3500/ (9)، ويتميزون بمهارتهم في استخدام الصواريخ الموجهة “التاو” ويتلقى دعمه من الولايات المتحدة الأمريكية، ويحظى الفصيل ومقاتلوه وقيادته بشعبية كبيرة بوصفه فصيلاً مستقلاً، نأى بنفسه عن كافة الاقتتالات البينية بين الفصائل التي حصلت في الشمال.

  • أبرز الفصائل المسلحة المهجرة  

تضم المنطقة ما يزيد على ثلاثة ملايين نسمة من أهلها والمهجرين إليها قسرياً بما فيهم المقاتلين. وتمثل خزاناً بشرياً للمعارضة السورية المسلحة، وتُعد الفصائل التي سنأتي على ذكرها أبرز الفصائل التي حافظت على مقاتليها ضمن الكتل العسكرية المنتشرة في المنطقة أو بشكل مستقل، وتحسب على الفصائل المعتدلة وشاركت في المفاوضات والمؤتمرات الخاصة بالمسألة السورية:

جيش الإسلام

تشكيل عسكري أسس في 29 أيلول/ سبتمبر 2013م بتوحد عشرات الألوية والفصائل في كيان جديد باسم جيش الإسلام، وبايعت التشكيلات قائد لواء الإسلام محمد زهران علوش قائداً للجيش، قتل في 25 كانون الأول/ أكتوبر من عام 2015م في غارة روسية، ليخلفه عصام البويضاني. وخرج من الغوطة الشرقية بموجب اتفاق مع الجانب الروسي، في 9 من نيسان/ أبريل 2018م وانضم إلى “الجيش الوطني”ضمن صفوف “الفيلق الثاني”(10)

وعمل منذ وصوله إلى ريف حلب الشمالي على إنشاء عدد من المعسكرات، وشراء الأسلحة الثقيلة والذخائر والآليات، مستفيداً من البنية البشرية المتماسكة له بوصف معظم مقاتليه من الغوطة الشرقية، وحدد جبهات قتاله بثلاثة أعداء تتمثل في “الميليشيات الكردية وتنظيم داعش وهيئة تحرير الشام”، واجتمع قادته مع قادة فصائل “الجيش الحر” في ريف حلب الشمالي خلال زيارات إلى مراكز الشرطة العسكرية التي تمسك بالأمور الأمنية في الريف الشمالي لحلب، ويعتمد في تمويله على مصادر تمويل ذاتية وليس له ارتباط بأي دولة عربية أو أجنبية بحسب ما أفاد به قائد الجيش عصام البويضاني(11).

فيلق الرحمن

تشكل فيلق الرحمن في أواخر الشهر التاسع من عام 2013م(12)  بقيادة النقيب عبد الناصر شمير المنشق عن جيش النظام، وانتشر قبل خروجه من الغوطة الشرقية العام الماضي في كل من جوبر وعربين وحمورية، ويؤخذ عليه ما يؤخذ على جيش الإسلام بسبب المعارك العنيفة التي دارت بينهما عام 2016م، وينتمي إلى الجيش الحر، ويؤمن بأهداف الثورة السورية ويعمل على تحقيقها. وما إن وصل إلى الشمال حتى بدأ بترميم مقرات اللواء 135 الواقع في ناحية شرّا شمال شرق مدينة عفرين، ودعا عناصره السابقين والشبان المهجرين من الغوطة الشرقية إلى الالتحاق بدورة عسكرية ينظمها فيلق الرحمن، وتكون مدتها شهراً واحداً، ثم الانخراط على أساسها في صفوف الفيلق، مقابل راتب شهري يصل إلى 200 دولار أمريكي(13).

لواء شهداء الإسلام داريا

أعلن عن تشكيل لواء شهداء الإسلام بتاريخ 5-3-2013م بقيادة النقيب المهندس سعيد نقرش “أبو جمال” ونائبه “مؤيد أبو وائل (14)، ويضم اللواء في صفوفه عدداً كبيراً من المنشقين عن النظام، ويزيد عدد مقاتليه على /1000/.

في الرابع والعشرين من شهر آب/ أغسطس 2016م خرج اللواء من داريا بموجب اتفاق أبرمه مع قوات النظام وأكد قائده أن اللواء سيبقى مستقلا تحت راية الجيش السوري الحر(15)، وفي الشمال عمل على إعادة هيكليته بتعيين مؤيد أبو وائل قائداً عاما للواء، في ما تولى النقيب سعيد نقرش مديرًا للمكتب السياسي ومنسقًا للعلاقات الخارجية(16) ويعمل حالياً تحت راية الجبهة الوطنية للتحرير.

حركة تحرير الوطن

هي حركة سورية، تتبنى رؤيه سياسية وعسكرية منسجمة ومتكاملة مع أهداف الثورة السورية، تعمل على استعادة حقوق السوريين المسلوبة، والمحافظة على هوية المجتمع وقيمه الحضارية، وذلك من خلال حراك سياسي وعسكري متناغم مع القوى الوطنية الأخرى، والمشاركة في القرارات المصيرية للوطن.​

وينتشر اليوم مقاتلوها في اللاذقية وعفرين وريف حلب الشمالي بقيادة العميد الركن فاتح حسون، ويبلغ عددهم 2000 مقاتل، وتتلقى الحركة دعمها من جهات أهلية ورجال أعمال سوريين عموماً، ومن أبناء مدينة حمص خصوصاً.

وأعلنت في بداية تشرين الثاني/ نوفمبر 2017م هيكليتها الجديدة التي ضمّت جناحين، أحدهما مدني، والآخر عسكري، وضمّ الجناح المدني مكتب مكونات المجتمع السوري (الأكراد والتركمان ومكتب دعم المرأة وتنميتها) وأعلنت تحالفها مع رابطة المستقلين الكرد السوريين، في إشارة إلى أنها ستعمل على أداء دور أكبر في العمل السياسي في المرحلة المقبلة.

الإمكانات المعنوية والمادية للفصائل في المناطق المحررة

إن غياب السلطة القضائية في المنطقة، وغياب القوة التنفيذية المخولة بتنفيذ مخرجات تلك السلطة أدى إلى تنامي دور الوجاهات المحلية والشخصيات الثورية في حل الخلافات البينية بين الفصائل، ما يضفي على الثورة طابع الحدث الفوضوي والنزاع الشعبي، ويسلب منها جوهرها القيمي المنبثق من مطالب الطبقات الاجتماعية المقهورة سياسياً واقتصادياً واجتماعيا، وعلى الرغم من ذلك فإن الخريطة العسكرية في هذه المنطقة من سوريا لها انعكاساتها الاجتماعية التي برزت مع ازدياد أعداد عائلات المقاتلين المهاجرين، واتخاذها تجمعات سكانية خاصة بها. وتمتلك عوامل التأثير المادية والمعنوية التي تجعلها قادرة على التأثير التي تتجلى في الكفاءة والخبرة العسكرية بالاعتماد على الضباط المنشقين عن جيش النظام على اختلاف اختصاصاتهم العسكرية الإدارية منها أو الفنية أو القيادية، ووجود قوات عسكرية مدربة اكتسبت خبرات على مدار ثماني سنوات ماضية والدفع بالرتب العليا المشهود لها بالكفاءة والوطنية لأخذ زمام القيادة والتنظيم والتوجيه، وبخاصة أن معظم قادة الفصائل “حاليا” غير مقنعين لعناصرهم من الناحية السياسية والعسكرية والفكرية والاجتماعية، ولقدرة هؤلاء العسكريين من خلال التحليل الدقيق والتخطيط والرؤية الواضحة على تصدير قدرة المعارضة العسكرية على إدارة البلاد بعد سقوط النظام. إضافة إلى الإرادة الوطنية والرضى الشعبي التي تستمد قوتها من عدم القبول الاجتماعي بممارسات الفصائل الأيديولوجية سواء من الناحية العسكرية أم من الناحية الإدارية، وحاجة الناس إلى الدولة والقانون والجيش لخلق متغيرات الأمن والأمان وتحقيق النصر. 

وتلاقي كل قيادات الثورة سواء العسكرية أم المدنية في المنطقة من شأنه أن يؤدي إلى تلاقح الأفكار ما بين القيادات الثورية، وسعيهم لتقديم شيء إيجابي تجاه الحاضنة المجتمعية واسترداد الحاضنة المدنية دورها من جديد في الثورة.

تقسم المنطقة من الناحية العسكرية إلى قسمين إدلب التي تقع تحت إشراف الضامن التركي كمنطقة خفض تصعيد رابعة، بحسب مقررات الجولة السادسة من آستانة، ومنطقة العمليات العسكرية التركية المحدودة (درع الفرات – غصن الزيتون) التي تنتشر فيها الفصائل المعول عليها من الناحية الوطنية، وأصبحت متجانسة إلى حد ما من الناحية الفكرية بعد التحولات التي طرأت على تركيبتها وتوجهاتها الفكرية في الأعوام الأخيرة؛ ومن ناحية الهدف المتمثل في إسقاط النظام ومحاربة الإرهاب الذي يتناغم مع أهداف الجانب التركي ويستثمره  في علاقته معها بهدف المحافظة على الأمن القومي التركي ووحدة الأراضي السورية، وتمتلك وسائط عسكرية جيدة، وتخضع لدورات تدريبية سواء في المعسكرات داخل الأراضي التركية، أم في القواعد التركية الموجودة على الأرض السورية، وأنشأت تحصينات هندسيّة على جميع الخطوط القتالية.

مستقبل الفصائل العسكرية في سوريا

عند الحديث عن مستقبل الفصائل في المنطقة لا بد من الأخذ بالحسبان أموراً عدة أهمها أن بقاء الصراع واستمراره حتى تتبلور وتنضج عوامل التسوية السياسية أصبح -أمراً واقعاً– يعكسه تعامل القوى الكبرى مع الأزمة، ودليله دعم بعض هذه الدول تشكيل فصائل حديثة النشأة لتكون عاملاً مساعداً لها في فرض تدابيرها السياسية في ما يتعلق بالساحة السورية في المحافل الدولية “كفرقة الحمزة المدعومة تركيا مثلاً” أو توحيدها ضمن فصائل كبرى كـ”الجبهة الوطنية للتحرير”، ومن ثم فإن حالات الاندماج والتوحد تعكس مصالح تلك الدول الراعية، وبوصف المنطقة جزءاً من الدولة السورية فإنه يجري فيها بالنسبة إلى الفصائل العسكرية ما يجري في المناطق الأخرى وما يجري فيها من إعادة هيكلة البنى العسكرية من الفاعلين فيها “روسيا في مناطق سيطرة النظام مثلا”. إضافة إلى أن الحرب في المنطقة المحررة تصنف بعنوان “الحرب المتماثلة” التي تتسم بالتفاوت في القوة وفي درجة التسليح بين أطراف الحرب، وهي حرب بين دولة وفصائل، حيث طرف قوي وآخر ضعيف ولا يعني هذا التفاوت فوز الطرف القوي فقد شهد العالم حروباً سابقة عدة بين طرفين متفاوتين في درجة التسليح ومختلفين في الطبيعة العسكرية والسياسية وأهمها حرب الولايات المتحدة الأمريكية وفيتنام التي أجبرت الجيش الأمريكي على تحديث قدراته.  

ولذلك بتصنيف المنطقة وفق خرائط النفوذ للفاعلين الدوليين والإقليميين في سوريا تقع للنفوذ التركي، تسعى تركيا لسيناريو مشابه لقطاع غزة في فلسطين بعد سيطرة حركة حماس عليه 2007م، وعدم الاكتفاء ببناء القوة العسكرية للفصائل الموجودة في الشمال السوري وتنظيمها وتسليحها، وبدأت ببناء الحاضنة الشعبية والسياسية لتلك الفصائل وتقويتها، ولعل قيام الجانب التركي بالمشروعات الخدمية في المنطقة من إنشاء وإصلاح شبكة الطرقات ومد الكهرباء وإقامة المستشفيات والمراكز الصحية يدلل على ذلك بوضوح، وذلك من خلال مسارين متوازيين:

الأول مع هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة سابقاً” والأخذ على عاتقها حل التنظيمات المصنفة إرهابياً، هذا الأمر يفسره تحولات الهيئة وسعيها لفرض نفسها فاعلاً أساسياً في مصير المنطقة من خلال المؤتمر العام للثورة السورية الذي عقدته بدعوى من حكومة الإنقاذ التابعة لها بهدف توحيد الشمال السوري المُحرَّر في ظل إدارة مدنية وسياسية واحدة تدير شؤونه وتشرف عليه وتتحدّث باسم السوريين في المحافل الدولية، بحضور جميع الثوار وتمثيلهم من المحافظات السورية وفق زعمها(17).

الثاني مع الفصائل المعتدلة والمنخرطة في الحل السياسي والعمل على توحيدهم؛ وهي حتى الآن لم تستطع توحيدهم في تحالف واحد(18). ثم تقديم ما يتلاءم منها مع التطورات والتبدلات المتسارعة في المنطقة للاعتراف بنفوذها ومصالحها في سوريا، وأخذ تخوفاتها بالحسبان.

 ومن جانب آخر قد تعمل تركيا في منطقة النفوذ التابعة لها وفق التفاهمات الدولية والإقليمية مع تلك الفصائل الساعية إلى تأمين الدعم لبناء منظومة عسكرية ضمن أطر وترتيبات مضبوطة، للاستفادة من طاقتها البشرية إلى أن تتبلور وتنضج عوامل التسوية السياسية.

الخاتمة

بدأت الفصائل المسلحة التي تجمعت في الشمال السوري بالتراجع منذ بدأ التدخل العسكري الروسي، وإدخال تلك الفصائل المسار السياسي، ومحاولة وزير الخارجية الروسي تشويهها عموماً بابتداعه أنه من الواجب تصنيف الفصائل إلى معتدلة وإرهابية، وهو يرمي بذلك إلى فصائل الجيش الحر التي وقعت ضحية الولايات المتحدة الأمريكية، إذ عولت على أن تكون سياستها حازمة لمنع القتل والمجازر واستخدام الأسلحة الكيماوية، وإنهاء جرائم الأسد وجرائم الميليشيات الطائفية التي يديرها الحرس الثوري الإيراني، وقد وقعت ضحية الإعلام الذي لا يسلط الضوء إلا على الفصائل الإسلامية عموماً، والمصنفة إرهابية خصوصاً.


المصادر والمراجع

(1) جيرون – ظاهرة العسكرة وأثرها في الثورة السورية https://geiroon.net/archives/68393

 (2) إرم نيوز – جبهة النصرة تعلن تغيير اسمها إلى “جبهة فتح الشام”  https://www.eremnews.com/economy/energy/534740

(3) المدن – فتح الشام تعلن تشكيل هيئة تحرير الشام  https://goo.gl/LtNW4W

(4) نداء سوريا – فصائل الشمال وحجمها وموقفها من اتفاق سوتشي https://nedaa-sy.com/reports/180

(5) المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام – توزع فصائل الثورة والمعارضة العسكرية “جيش الفتح” – قسم الرصد والمتابعة shorturl.at/chsU8

(6) BBC عربي – ما هي الجماعات المعارضة المنتشرة في شمالي سوريا؟ http://www.bbc.com/arabic/middleeast-45357696

(7) المدن – فصائل “درع الفرات” إلى جيش نظامي  shorturl.at/szMSZ

 (8) ترك برس – ماذا بعد تشكيل الجبهة الوطنية للتحرير في إدلب؟ https://www.turkpress.co/node/51718

(9) نداء سوريا – فصائل الشمال السوري وحجمها https://nedaa-sy.com/reports/180

 (10) نداء سوريا – ما حقيقة تلقي “جيش اﻹسلام” عرضاً للانضمام إلى ميليشيات الحماية؟ https://nedaa-sy.com/news/12709

(11) المدن – “جيش الإسلام” يتوحد في الشمال السوري shorturl.at/iqO06

(12) وكالة خطوة – فيلق الرحمن الكتائب المنضوية داخله وأهم عملياته http://stepagency-sy.net/archives/15660

 (13) المرصد السوري لحقوق الإنسان – بموافقة من السلطات التركية… فيلق الرحمن يعيد ترتيب صفوفه ويرمم مقرات اللواء 135 في عفرين http://www.syriahr.com/?p=265487

(14) بيان تشكيل لواء شهداء الإسلام https://www.youtube.com/watch?v=j4SWi8kHCwA

(15) أورينت نت – من داريا إلى إدلب: قائد شهداء الإسلام يكشف القصة الكاملة لتغريبة داريا https://goo.gl/Atj1LA

(16) الدرر الشامية – لواء شهداء الإسلام يُجْرِي تغييرات في مراكز القيادة http://eldorar.com/node/103811

(17) نداء إدلب – تفاصيل مبادرة المؤتمر العام للثورة السورية في الشمال السوري بمدينة إدلب https://eldorar.com/node/131113

(18) القدس العربي – أزمات تركيا في سوريا – محمد زاهد غول  shorturl.at/mtxM5


هذه المادّة تعبّر عن وجهة نظر الكاتب، وليس بالضرورة أن تعبّر عن رأي المرصد.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.