الفضائح المحيطة بأنشطة جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا

أثار تقرير كُلِّف بإعداده من قِبل قيادة الاتحاد الأوروبي حول الإسلاموفوبيا — والمفترض أن يشكّل أساسًا لتدابير سياسية مستقبلية — جدلًا واسعًا. إذ وجّه المنتقدون انتقاداتٍ حادة ليس فقط إلى منهجيته، بل أيضًا إلى التأثيرات السياسية على محتواه.

تركّزت الانتقادات خصوصًا على المؤلف الرئيسي، الناشط البريطاني عزام التميمي، الذي خضع سابقًا للتدقيق بسبب علاقاته الوثيقة بجماعة الإخوان المسلمين. وقد اتهمت النائبة الأوروبية ناتالي لوازو البرلمان الأوروبي بأنّه “يُضفي شرعيةً دون نقد على أجندة فاعلين متطرفين” من خلال تكليف هذا التقرير، معتبرةً أن استخدام الأموال العامة لإنتاج “تقارير منحازة أيديولوجيًا تُعزّز منظماتٍ متطرفة” أمرٌ غير مقبول.

ويرى محللون أن التقرير أقرب إلى بيانٍ سياسي منه إلى تحليلٍ محايد، إذ إن تعريفه للإسلاموفوبيا واسعٌ على نحوٍ غير معتاد، ويتضمّن مصطلحات مثل “التأثير المنهجي للدولة” و“الإسلاموفوبيا اللاواعية” (وفقًا لمنتدى الشرق الأوسط). هذه اللغة محمّلة بدلالاتٍ سياسية مثيرة للجدل في الأوساط المحافظة والليبرالية على حدٍّ سواء.

وأشارت مصادر دبلوماسية في الاتحاد الأوروبي، في أحاديثٍ خاصة، إلى أنّ عدّة فقرات في التقرير تتطابق تقريبًا مع مواقف تُروّج لها مجموعات ضغط قطرية وتركية. وحذّر خبراء قائلين: “تحت غطاء مكافحة العنصرية، تسعى أجندات الإسلام السياسي إلى إيجاد موطئ قدمٍ داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي”.

وقد رفضت المفوضية الأوروبية هذه الاتهامات، مؤكدةً أن التقرير “يعبّر حصريًا عن آراء مؤلفيه” وأن الغرض منه هو “إثراء تنوع وجهات النظر دون أي تدخل في المحتوى”. إلا أنّ مصادر دبلوماسية أفادت بوجود ضغوط داخلية متزايدة لفرض معايير أكثر صرامة في اختيار المؤلفين مستقبلًا.

ويُظهر هذا الجدل بوضوح أنّ التعامل القانوني مع الإسلاموفوبيا لم يعد كافيًا؛ إذ يجب أن تظلّ التحليلات العلمية شفافة ومستقلة، لأنها تُؤثّر في النقاشات السياسية ويمكن أن تعزّز أو تُضعف الثقة في صنع القرار داخل الاتحاد الأوروبي.

تقرير فرنسي جديد: الإخوان المسلمون “تهديدٌ يتسلّل بخفاءٍ وتدرّج”

كشف تقرير حكومي فرنسي صدر مؤخرًا، وأعلنه وزير الداخلية برونو ريتايو، أنّ جماعة الإخوان المسلمين تمثّل “تهديدًا ينتشر بخفاءٍ وتدرّج”. ويُبرز التقرير ليس فقط النفوذ المتزايد للجماعة داخل فرنسا، بل أيضًا التهديد المتطرف الأوسع الذي تمثّله على مستوى أوروبا.

التقرير، الذي يمتدّ على 73 صفحة، أعدّه الدبلوماسي فرانسوا غوييت، السفير الفرنسي السابق في عددٍ من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وباسكال كورتاد، محافظ منطقة أوب. ويستند إلى أبحاث أُجريت في فرنسا وأوروبا، شملت مقابلاتٍ مع أكاديميين وزعماء مسلمين على المستويين الوطني والمحلي.

وبحسب التقرير، تسعى جماعة الإخوان إلى تقويض التماسك الوطني عبر استراتيجيةٍ سرية ومنهجية تُعرف بـ “الاختراق الهادئ” (Entryism)، أي التسلّل التدريجي إلى المؤسسات المجتمعية. وقد حدّد التقرير أربعة قطاعات رئيسية تُستهدف بشكل خاص: البُنى الدينية، والتعليم، والإعلام الرقمي، والمنظمات المحلية.

ويسمّي التقرير عددًا من المؤسسات الفرنسية، منها مدرسة ابن رشد الثانوية في ليل، ومجموعة مدارس الكندي قرب ليون، ومعهدان أوروبيان للعلوم الإنسانية متخصصان في الدراسات العربية والقرآنية. ويؤكد أنّ هدف الإخوان هو فرض هيمنةٍ أيديولوجية من خلال التغلغل في المجتمع المدني تحت غطاء النشاطات الدينية والتعليمية. كما أشار إلى وجود “نظامٍ بيئي” متكامل لمؤسساتٍ مرتبطة بالجماعة تعمل في مجالات التعليم والخير والدين بعدة مدنٍ فرنسية.

وقد أعرب الرئيس إيمانويل ماكرون عن قلقه من “خطورة الوقائع” ودعا حكومته إلى اقتراح إجراءات جديدة ضد الجماعة بحلول يوليو المقبل. وصرّح متحدثٌ حكومي بأن الإخوان “يمثلون خطرًا على التماسك الاجتماعي”، مشددًا على ضرورة “توعية المواطنين والمسؤولين المحليين بهذه التهديدات وآليات عملها”.

ونشر الوزير ريتايو التقرير عمدًا قبل الانتخابات المحلية لعام 2026 لرفع مستوى الوعي العام، محذرًا من أن الإخوان قد يستخدمون شعارًا انتخابيًا مثل: “إن عارضتمونا، تخسرون أصوات المسلمين”. وتخشى السلطات أن يحاول مرشحون مرتبطون بالجماعة التسلل إلى الأحزاب التقليدية للتحكم في الكتلة التصويتية المسلمة والحصول على تنازلاتٍ سياسية تخدم أجندتهم الإسلامية.

وتوضح سيمون رودان-بنزاكان، الخبيرة في شؤون التقرير، أنّ جماعة الإخوان “تحافظ على صورةٍ عامةٍ مصقولة” لكنها داخليًا تروّج لـ “معاداة السامية، والفصل بين الجنسين، والانفصالية الأيديولوجية”. كما يشير التقرير إلى النشاط المتزايد للجماعة في الإعلام الرقمي، حيث يعمل العديد من المؤثرين المتدرّبين في مؤسسات تابعة لها على استهداف الشباب عبر حملات “مناهضة الإسلاموفوبيا”.

ويتناول التقرير أيضًا شبكة الإخوان على مستوى أوروبا، مؤكدًا أنّ منظماتٍ مرتبطة بالجماعة تحاول التأثير في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وخاصة البرلمان الأوروبي. ويُحدّد المجلس الأوروبي للمسلمين (CEM)، ومقرّه بروكسل منذ عام 2007، كمنسّقٍ لاستراتيجية نفوذ الجماعة في أوروبا، كما يذكر منتدى المنظمات الشبابية والطلابية المسلمة الأوروبية (FEMYSO)، المسجّل في سجل الشفافية الأوروبي، بوصفه أداةً رئيسية للجماعة.

بين مكافحة الإسلام السياسي واحترام المسلمين

يبقى التحدي الأكبر هو مكافحة الإسلام السياسي بواقعية دون وصم عموم المسلمين. وقد شدّد الرئيس ماكرون على أن الإسلام له مكان في المجتمع الفرنسي، فيما قال وزير الداخلية ريتايو:

“لن أخلط أبدًا بين الإيمان الإسلامي والكراهية الإسلاموية التي تُشوّه هذا الإيمان. نحن نُحافظ على هذا التمييز.”

زر الذهاب إلى الأعلى