الفوضى العارمة.. مشرعون يبحثون عن عزل “ترامب”

بعد اقتحام مبنى “الكابيتول” لمنع الكونغرس من التصديق على فوز الرئيس المنتخب “جو بايدن”، من قبل أنصار سلفه الخاسر في الانتخابات “دونالد ترامب”، والذي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى واعتقالات طالت العشرات وفرض حظر للتجول في واشنطن، تعالت الأصوات مجددا وسط المشرعين الأميركيين ومسؤولي الإدارة لعزل “ترامب”، قبل موعد تنصيب “بايدن” في 20 يناير/ كانون الثاني الحالي.

وسائل إعلام أميركية نقلت اليوم الخميس، عن مسؤولين بالإدارة الأمريكية، أكدوا فيها أن أفعال الرئيس مشينة بما فيه الكفاية لعزله حتى قبل أيام قليلة من نهاية ولايته الرئاسية، وقال مسؤول سابق لشبكة “سي ان ان” لم تذكر اسمه “اعتقد أن هذا (اقتحام الكونغرس) صدمة كبيرة للنظام، فكيف تبقيه أسبوعين آخرين بعد ذلك؟”

يشار إلى أن استخدام التعديل رقم 25 بالدستور الأمريكي حول عزل الرئيس، يتطلب تأييد نائب الرئيس “مايك بنس”، إضافة إلى أغلبية أعضاء الحكومة ليتم العزل استنادا على عدم أهلية الرئيس للقيام بالمهام المنوطة به في المنصب.

الفصل الإضافي رقم 25..

وأدان نائب “مايك بنس”، مثيري الشغب المؤيدين لترامب الذين اقتحموا مبنى الكونغرس الأمريكي، في مشهد لن تنساه الولايات المتحدة والعالم، بعد خطاب للأخير في واشنطن دعاهم لحضوره، لتتدخل فيما بعد قوات الحرس الوطني، ويسقط أربعة قتلى وعشرات الجرحى بالإضافة لاعتقال 52 شخصا.

حالة الفوضى العارمة التي شهدتها واشنطن دعت عمدة واشنطن “موريل باوزر”، اليوم الخميس، إلى تمديد حالة الطوارئ لمدة أسبوعين، وهي المدة المتبقية للرئيس دونالد ترامب في الحكم، كما أنها ستستمر إلى ما بعد يوم تنصيب الرئيس الأمريكي “جو بايدن” في الـ20 من يناير/ كانون الثاني الجاري. فيما أغلق كل من “تويتر” و”فيسبوك” و”سناب” مؤقتا حسابات الرئيس ترامب.

 في نص الأساس لنهج “إجراءات العزل” رقم 25 في الدستور يرد بأن ” الرئيس ونائب الرئيس وجميع الموظفين المدنيين يلقون العزل إذا رُفعت ضدهم تهمة الخيانة والرشوة أو جرائم أخرى وتأكدت عليهم التهم”. والبرلمان يتخذ القرار بغالبية بسيطة للبدء في الإجراءات. ولتوجيه التهمة تكون غالبية الثلثين في مجلس الشيوخ ضرورية. إذ أنها إجراءات مكونة من مستويين، يتعلق الأمر في الأول بالتهمة وبعدها بالعزل الفعلي. وإجراءات العزل التي بدأت في تاريخ الولايات المتحدة لم تُكلل بالنجاح لأسباب مختلفة.

محاولة سابقة..

في فبراير/ شباط من العام الماضي، وبعد إجراءات محاكمة جرت في مجلس الشيوخ الأمريكي على مدى أكثر من أسبوعين، برأ المجلس الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من تهم موجهة ضده.

الاتهام الأول الذي وجه لترامب حينها، هو السعي بصورة غير مشروعة للحصول على مساعدة من أوكرانيا لحملة إعادة انتخابه في العام الفائت، وإساءة استخدام السلطة لمنع أوكرانيا من الحصول على مساعدات أميركية بهدف الضغط عليها لفتح تحقيق الرئيس المنتخب حاليا “جوبايدن” عندما كان  نائب الرئيس السابق “باراك أوباما”.

اما الاتهام الثاني فهو محاولة عرقلة العدالة بعدم تقديم شهود ووثائق تخص التحقيق في تحد لمذكرات استدعاء صادرة من الكونغرسبحق مشتبه بهم من حملة ترامب الانتخابية السابقة مع روسيا، وتدخلها بالانتخابات.

رؤساء سابقون..

بعد يوم الفوضى العارم الذي شهدته اميركا أمس الخميس، قد يصبح دونالد ترامب أول رئيس أمريكي يتم عزله، في تاريخ الولايات المتحدة، مع العلم أن هناك ثلاثة رؤساء كادت تطالهم إجراءات العزل، نستذكرهم هنا

بيل كلينتون وقضية لوينسكي

قبل 20 عاما بدأت إجراءات عزل ضد بيل كلينتون، والسبب هو أن الرئيس الأسبق واجه اتهامات الحنث باليمين وتعطيل العدالة في خضم قضية “لوينسكي”، وفي صلب الموضوع كانت شهادة كلينتون تحت تأدية اليمين بأنه لم تكن له علاقة مع المتدربة السابقة لوينسكي، وبعدها تراجع واعترف بأنه كانت له “علاقة غير لائقة” معها.

لاحقا تم رفض اتهام الحنث باليمين بـ 55 مقابل 45 صوتا واتهام تعطيل العدالة بـ 50 مقابل 50 صوتا، وجميع النواب من الحزب الديمقراطي دعموا الرئيس من حزبهم، فلم يتم عزل الرئيس.

ريتشارد نيكسون

في عام 1974 تم إدراج إجراءات العزل ضد الرئيس ريتشارد نيكسون بسبب فضيحة ووتيرغيت، حين تم اقتحام مكاتب للحزب الديمقراطي في منطقة ووتيرغيت في حزيران/ يونيو 1972.

واعتقلت الشرطة خلال الاقتحام خمسة رجال حاولوا تثبيت عدسات تنصت وتصوير وثائق. وهؤلاء الرجال تم تكليفهم من اللجنة الانتخابية التابعة ل”ريتشارد نيكسون”، فبات الضغط قويا على الرئيس في بداية ولايته الثانية، وتبلورت داخل البرلمان الغالبية الضرورية لتوجيه التهمة.

وفي مجلس الشيوخ كان يُتوقع حصول غالبية الثلثين الضرورية للعزل عن المنصب، إلا ان “نيكسون”استبق توجيه التهمة إليه بتقديم الاستقالة، فلم يتم عزله عن منصبه ولم تُوجه إليه التهمة أبدا، فإجراءات العزل عن المنصب توقفت بسبب استقالته.

أندري جونسون

في ستينيات القرن الثامن عشر، وتحديدا العام 1868 اتُهم “أندري جونسون” بخرق قانون اتحادي ينظم إعفاء الوزراء من مهامهم في الحكومة، كما حاول قبلها إبعاد وزير الحرب الأسبق “إدفين ستانتون” بسبب اختلافات سياسية عن منصبه، وعين بدون موافقة مجلس الشيوخ “لورينتسو توماس”.

وكانت تهمة عزله على أن هذا التحرك يشكل خرقا لحقوق البرلمان الذي صوت بغالبية ساحقة للبدء في إجراءات العزل ضد الرئيس، لكن العزل لم يحصل لأن عدد الأصوات الضرورية لتحقيق غالبية الثلثين لم تتحقق.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©