الكاظمي في مواجهة الميليشيات.. هل يبعد العراق عن الصراع الأميركي – الإيراني

تتصاعد وتيرة الأحداث في العاصمة العراقية بغداد، التي تشهد توترا أمنيا في ظل خلاف بين حكومة “مصطفى الكاظمي” وفصائل مسلحة مرتبطة بإيران متهمة بقصف المنطقة الخضراء.

وعلى الرغم من التهديدات المتبادلة بين الطرفين، إلا أن محاولات الحكومة للتهدئة مع الفصائل المسلحة لم تتوقف، بحثا عن حل ينهي الأزمة على مبدأ “لا غالب ولا مغلوب” حسبما تقول مصادر عراقية.

وبينما يرى مراقبون التهدئة بمثابة تطور لصالح منطق الدولة في إطار استعادة هيبتها، يقول آخرون انه محاولة من الحكومة لتفادي الصِدام المباشر مع الميليشيات الإيرانية التي تُسيطر على جزء من القرار السياسي، وكذلك على جزء أكبر من مؤسسات الدولة العراقية نتيجة نفوذها الذي ترسخ على مدى الـ17 سنة الماضية.

وكان “الكاظمي”، قد أبدى استعداده لمواجهة الميليشيات لفرض هيبة الدولة حيث كتب على حسابه في “تويتر” أن “أمن العراق أمانة في أعناقنا، لن نخضع لمغامرات أو اجتهادات، عملنا بصمت وهدوء على إعادة ثقة الشعب والأجهزة الأمنية والجيش بالدولة، بعد أن اهتزت بفعل مغامرات الخارجين على القانون”.

وأضاف: “طالبنا بالتهدئة لمنع زج بلادنا في مغامرة عبثية أخرى، ولكننا مستعدون للمواجهة الحاسمة إذا اقتضى الأمر”.

إبعاد العراق عن الصراعات الدولية

في العام 2020 بات العراق ساحة مفتوحة للصراعات الدولية والإقليمية رغم اتخاذ حكومة بغداد، موقف الحياد وعدم الانحياز إلى طرف إقليمي يقول المحلل “عمار الخالدي” الذي يؤكد لمرصد “مينا” أن أي مواجهة بين الحكومة والميليشيات ستقف عائقا أمام تحقيق رغبة المجتمع العراقي في العيش تحت سقف الدولة، خاصة في ظل انتشار السلاح.

ويرى “الخالدي” أنه في الوقت الذي تعمل حكومة الكاظمي على منع استخدام الأراضي العراقية منصة للصواريخ ضد المصالح الأميركية، نجحت من خلال الإجراءات الأخيرة بسلب إيران وميليشياتها في العراق أي فرصة انتقام من الأمريكان على حساب العراقيين كما تمكنت من سحب العراق من أتون حدة الصراع المتشابك والمعقد، وفرض القانون، وإنهاء تركة كبيرة كانت تقوم على إحراج الحكومة العراقية في تعجيز قدرتها.

وبشأن ظهور الكاظمي في الشارع، يقول “الخالدي”، إن الكاظمي حين نزل إلى الشارع أراد إرسال رسائل متعددة في وقت واحد، ويبدو أن الرسائل وصلت.

يشار الى أن العراق شكل خلال العام الحالي مسرحا للصراع الأمريكي الإيراني، حيث قتلت الولايات المتحدة قائد فيلق القدس في الحرس الإيراني “قاسم سليماني” ومساعده “ابو مهدي المهندس”، في غارة ببغداد وردت عليها إيران بقصف صاروخي بعيد المدى على قواعد يتواجد فيها جنود أمريكان في العراق، فيما عمدت الفصائل الموالية لإيران إلى تنفيذ عمليات قصف بصواريخ الكاتيوشا على السفارة الأمريكية ومواقع أخرى، للضغط على واشنطن.

وكان رئيس ائتلاف العراقية “اياد علاوي”، قال في “تغريدة” إن “أمريكا وإيران اختارتا الصراع على حساب شعب العراق وشعوب المنطقة موضحا أن العراق أضحى أرض صراع حيث توافق المتخاصمون على مصادرة قرار الشعب العراقي”.

الجدير بالذكر أن كتائب “حزب الله”، توعدت الكاظمي، بأقسى العبارات، مشيرة إلى أن احتمال نشوب حرب في المنطقة قائم، في إشارة إلى التصعيد الأميركي الإيراني الآن، وأكد المسؤول الأمني في الكتائب “أبو علي العسكري” في تغريدة، وقوف فصيله إلى جانب العصائب.

خطوة إيرانية لإحراج الكاظمي

كثفت الحكومة العراقية، مساء السبت، تعزيزاتها الأمنية في العاصمة بغداد، كما حاولت طمأنة الأهالي في العاصمة من خلال إعلانها أن الوضع تحت السيطرة، وأن بغداد ليست في دائرة التهديد.

لكن مسؤول أمني رفيع، أكد لوسائل إعلام محلية، أن “الوضع في بغداد ما زال متوترا، وأن الحكومة غير مطمئنة لأي تعهد بعدم التصعيد من قبل أي فصيل مسلح تجاه ملف معاودة الهجمات الصاروخية على المنطقة الخضراء”، مبينا أن “تهديد مليشيا حزب الله للكاظمي عقّد المشهد بشكل خطير”.

ويتوقع محللون أن تشهد الأيام المقبلة تصاعدا في المواجهات وهجمات جديدة على سفارة واشنطن و القواعد الأمريكية، مشيرين الى أنّ ما يجري من تصعيد يحمل رسائل وشروطا من إيران إلى الرئيس الأميركي المنتخب “جو بايدن” بشأن العلاقة بينهما، وأن العراق سيظل ملعب المناورة.

ويرى المحلل “عماد المزوري” أن أي هجوم على القواعد الأمريكية بالعراق، سيستدعي رداً على مواقع استراتيجية داخل إيران، موضحا أن طهران تتحضر للرد على اغتيال “سليماني” عبر أذرعها في العراق، لتفادي أي رد أمريكي ولخلط الأوراق بغية إضعاف موقف الكاظمي الذي يدرك أن المتغيرات لا تمنع “الأخطاء” بالحسابات، وهو ما يدفعه للعمل بكل الطرق لإبعاد مرارة كؤوس التوتر عن بلاده، رغم أن مواجهته الأصعب هي في وجه الميليشيات.

ويضيف “المزوري” أن طهران في أعلى مراحل الأزمة قبل عام قررت الرد على اغتيال “سليماني”، لكن من دون فتح مواجهة مباشرة مع الجيش الأمريكي، بل من خلال تكليف ميليشياتها العراقية باستهداف المصالح الأمريكية في العراق وهو ما وضع حكومة الكاظمي أمام مواجهة الميليشيات بناء على طلبات أمريكية.

وفي وقت سابق، كشفت مصادر عراقية أن قائد فيلق القدس الإيراني، “إسماعيل قاني” قد عقد اجتماعاً موسعاً مع عددٍ من قادة الميليشيات العراقية المدعومين من إيران، خلال زيارته الأخيرة إلى العراق، لافتةً إلى أن “قاني” حمل عدة أوامر سرية من إيران إلى الميليشيات.

وطلب “قاني” من الميليشيات أن تكون مستعدة لشن هجمات ضد منشآت وأهداف أمريكية، في حال تعرض إيران لضربة عسكرية أمريكية، موضحةً أن القادة الذين اجتمع معهم “قاني” هم زعيم عصائب أهل الحق، “قيس الخزعلي” وأمين عام كتائب الإمام علي، “شبل الزيدي” وقائد كتائب حزب الله، “أحمد الحميداوي” وزعيم ميليشيا النجباء، “أكرم الكعبي”.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©