الكاظمي مرشح الأمر الواقع بمهمة الحد من نفوذ إيران في العراق

مرصد مينا – هيئة التحرير

يستعد البرلمان العراقي لمناقشة تشكيلة الحكومة، برئاسة “مصطفى الكاظمي” الذي سيكون أمام “مرحلة جديدة”، كما ‏يرى الصحافي “عباس سالم”، إما أن يمنح، مع فريقه، حيوية جديدة للنظام ويجعله أقرب من الشعب أو أن يعيد انتاج ‏نظام جديد كلياً‎”.‎

ميل العديد من القوى السياسية الكبرى في العراق لدعم “الكاظمي”، أثار الجدل أيضاً لدى العديد من المحللين السياسيين، ‏الصحافي العراقي “إحسان كاظم” لفت إلى أن الدعم الكبير لمرشح حكومي عراقي هو الأول من نوعه منذ إسقاط نظام ‏صدام حسين، إذ لم يشهد العراق خلال حكم هذه المجموعة بكل تاريخها المحاصصي، اتفاقاً على اختيار مرشح لرئاسة ‏الحكومة بهذه السرعة، والسلاسة‎”.‎

تسمية “الكاظمي” من قبل الرئيس العراقي جاءت بعد ساعات قليلة جدا من اعتذار سلفه “عدنان الزرفي”، الذي استقال ‏بشكل مفاجئ قبل انقضاء مدته الدستورية لتقديم التشكيلة الحكومية‎.‎

مهام معقدة‎ ..‎

على الرغم من الإنفراجات المتتالية بملف الحكومة، إلا أن الكاتب العراقي “إياد الدليمي” يرى بأن خيوط اللعبة السياسية ‏في العراق أكثر تعقيدا مما هو ظاهر، متسائلاً عن الأسباب، التي دفعت الأحزاب الموالية لإيران، لدعم ترشيح ‏‏”الكاظمي”، بعد أن اتهمه بعضها بالضلوع بمقتل قائد فيلق القدس الإيراني “قاسم سليماني‎”.‎

وسبق لميليشيات حزب الله العراقي أن اتهمت صراحةً “الكاظمي”، الذي كان يشغل منصب رئيس المخابرات العراقية، ‏بالتورط في عملية اغتيال “سليماني” في العراق مطلع العام الحالي‎.‎

أما عن المهمة التي تنتظر الحكومة الجديدة، فيضعها “الدليمي” في سياق الرغبة الأمريكية، موضحا أن “الولايات ‏المتحدة لا تسعى لإنتاج نظام جديد كلياً في العراق وقلب الموازين، وإنما تريد من الحكومة الجديدة إبعاد مصالح واشنطن ‏قد الإمكان عن يد إيران الطولى في العراق”، في إشارةٍ إلى أن مهمة “الكاظمي” الرئيسية تكمن بالحد من النفوذ ‏الإيراني في البلاد‎.‎

أما على الصعيد الداخلي، فإن مهام حكومة “الكاظمي” تشمل أيضاً من وجهة نظر الكاتب “زيدان الربيعي” العديد من ‏الملفات الداخلية من بينها استعادة السيادة العراقية وإعادة تنظيم هيكلة الدولة العراقية من جديد، مضيفاً: “الحكومات ‏السابقة جعلت من العراق دولة مترهلة وأغلب مؤسساتها استهلاكية وليست إنتاجية، فضلاً عن ذلك أن الدولة العراقية ‏تقع وسط منطقة الصراع الدولي والإقليمي‎”.‎

وتتشكل الحكومة الجديدة على وقع تصاعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، التي زادت حدتها ‏بعد مقتل “سليماني” مطلع العام الحالي بغارة أمريكية‎.‎

مرشح الأمر الواقع

أهم النقاط التي يطرحها ترشيح “الكاظمي” بحسب الكاتب “محمد عبد الجبار الشبوط” أن تكليف “الكاظمي” بمثابة إقرار ‏الطبقة الحاكمة ما بعد “صدام حسين” بأن شمسها بدأت تغيب عن السياسة العراقية، مشدداً على أن المرشح الحالي ‏لرئاسة الحكومة لا يمثل الخيار المفضل للطبقة السياسية لو كانت في أحسن حالاتها‎.‎

تجاذبات وتقلبات السياسة في العراق وغياب “سليماني” عن الساحة، ترك أثره أيضاً على سياسة اختيار الحكومة ‏الجديدة، فمن وجهة نظر “الشبوط”، “الكاظمي” هو مرشح الأمر الواقع، أي خيار الاضطرار، خاصةً وأنه لا يرتبط ‏بالطبقة الحاكمة بأي صلة‎ .‎

وكانت كتلة دولة القانون النيابية، برئاسة “نوري المالكي”، المدعومة من إيران، قد أعلنت أنها لن تدعم حكومة ‏‏”الكاظمي” خلال جلسة الثقة، وذلك وسط اتهامات نيابية لإيران بالسعي لإفشال “الكاظمي”، املاً في الإبقاء على ‏الحكومة الحالية أطول وقت ممكن‎. ‎

كما يظهر هنا دور أولويات الأمن والاقتصاد، في الوقوف خلف تكليف “الكاظمي” برئاسة الحكومة، فيؤكد النائب السابق ‏في البرلمان العراق، “ماجد سنجاري” أن الأوضاع الأمنية في العراق لم تعتد تحتمل ممطالات في ملف الحكومة، ‏خاصةً وان البلاد تتجه نحو كارثة اقتصادية، مع تراجع واردات النفط العراقي خلال الشهر الحالي بمقدار 1.4 مليار ‏دولار‎.‎

وبحسب البيانات الحكومية، فإن حجم العجز بالموازنة العامة العراقية للعام 2020 وصل إلى نحو 32 مليار دولار‎.‎

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©