المجلس الرئاسي يحذر.. ميليشيات غرب ليبيا تخوض “حرب البقاء”

تصاعدت حدة الاشتباكات والأعمال القتالية وعمليات الحشد العسكري في مدينة العجيلات غرب العاصمة طرابلس، في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الليبية تحركات دولية دبلوماسية تسبق مؤتمر برلين، للتوصل إلى خطوات عملية لدعم الاستقرار وإخراج المرتزقة وسحب السلاح من الميليشيات.

الحركة توقفت في مدينة العجيلات واغلقت كافة المحال اليوم الإثنين بعد سيطرة مسلحين من مدينة الزاوية يقودهم “محمد بحرون” الملقب بـ”الفأر” على وسط المدينة التي تشهد أعمال الحرق والنهب والخطف.

المجلس الرئاسي يتوعد..

مصادر أمنية كشفت أن “التوتر تصاعد بين مليشيات غرب ليبيا، بعد أن أحرقت جماعات مسلحة من مدينة الزاوية مركزاً للشرطة بمدينة العجيلات وهاجمت مقر الإسناد الأمني سابقاً، ونهبت ممتلكاته”.

وأفاد شهود عيان بعد انتشار صور تظهر توقف الحركة وسط المدينة، بأن “الاشتباكات مستمرة وأسفرت عن اندلاع حريق في مقر البحث الجنائي في المدينة”، بينما أدت الاشتباكات المسلحة إلى مقتل ٨ عناصر على الأقل بينهم طالبة جامعة.

المجلس الرئاسي الليبي توعد اليوم الاثنين، بملاحقة ومحاسبة الميليشيات، وهو أول إنذار يوجهه المجلس إلى ميليشيات غرب ليبيا، منذ توليه السلطة شهر مارس الماضي، بعدما التزم الصمت إزاء الاشتباكات المتكررة التي تندلع بين الحين والآخر.

وأعلن عضو المجلس الرئاسي “عبد الله اللافي،” في بيان عبر “فيسبوك”، عن صدور توجيهات من “القائد الأعلى بشأن التحشيدات القتالية في المدينة”، موضحا أن “هناك دعوة لجميع الأطراف داخل العجيلات بوقف التحشيدات والعمليات القتالية بشكل فوري”.

كما أكد “اللافي” أنه “سيتم محاسبة كل من تسبب في إلحاق الأذى بالمدنيين أو الممتلكات العامة والخاصة”، مشيرا إلى أن “التعليمات صدرت لكل من وزارة الداخلية ورئاسة الأركان العامة باتخاذ “الإجراءات الحازمة لوقف هذه الأعمال”.

وتعدّ قضية الميليشيات المسلحة التي تتحكم في المشهد الليبي وترتبط بعلاقات متوترّة ومصالح متعارضة وانتماءات متناقضة، واحدة من أبرز العقبات التي تواجه السلطة التنفيذية الجديدة التي وعدت الليبيين بالسلام والوحدة والاستقرار.

“الفار” وميليشيا الزاوية..

الاشتباكات التي لم تتوقف منذ يوم الخميس الفائت في مدينة العجيلات الواقعة على بعد 80 كلم إلى الغرب من طرابلس، وقعت بين ميليشيات من مدينة الزاوية يتزعمها “محمد بحرون: المعروف محلياً باسم ”الفار وميليشيا محلية يقودها “محمد بركة الشلفوح” تسيطر على المدينة منذ ست سنوات.

ويقود “الفأر” أكبر مليشيات مدينة الزاوية، ويتهم بارتكاب عدد من الجرائم على رأسها التعاون مع أفراد منتسبين لتنظيم “داعش” قبل انهياره في صبراتة، وهو المطلوب رقم 6 في قضية تحمل قم 131 لعام 2017/ إرهاب، المنظورة لدى النائب العام، ورغم ذلك، عينته وزارة الداخلية بحكومة “فايز السراج” السابقة رئيسا للبحث الجنائي بمدينة الزاوية.

كما يواجه اتهامات بارتكاب العديد من الجرائم الأخرى في المدينة والمدن القريبة، من خلال علاقاته مع شبكة مهربي البشر المطلوبين دوليا؛ عبدالرحمن ميلاد الشهير بـ”البيدجا” من الزاوية، وأحمد الدباشي الشهير بـ”العمو”، وغيرهما، كما تورط في جرائم ضد الأسرى والمطلوبين، بينها التعذيب والإهانة بحق اللواء طيار عامر الجقم.

وكلف قائد الهجوم “محمد بحرون” على المدينة أمراً لمليشيا ” فرقة الإسناد الأولي “والتابعة لمديرية أمن الزاوية بإمرة “علي اللافي”، وهو يتولى منذ مطلع 2017 تأمين الطريق الساحلي بتكليف من السراج عقب الهجوم المسلح على تمركزات الحرس الرئاسي غربي الزاوية.

إلى جانب ذلك، أكدت مصادر محلية أن “هجوم ميليشيا الفار على ميليشيا الشلفوح اندلعت بعد تورط عناصر من الأخيرة في إطلاق النار على سيارة رئيس قسم البحث الجنائي بمدينة صرمان المجاورة وآمر قوة دعم المديريات الرائد أشرف عيسى الحراري في محاولة لاغتياله” لافتة إلى أن “محمد بركة الشلفوح فر في اتجاه منطقة ورشفانة بعد سيطرة ميليشيات الزاوية على العجيلات.”

“الشلفوح” وتهريب البشر..

يذكر أن “محمد بركة الشلفوح”، فهو قريب من “عبد الغني الككلي” القيادي الميليشياوي بطرابلس ومستشار الأمن القومي بقرار تعيين صادر عن رئيس المجلس الرئاسي السابق “فائز السراج”، ومتهم بالسيطرة على العجيلات وتحويلها إلى مركز لعملياته المشبوهة المتعلقة بتهريب السلع والنفط والبشر.

و”محمد مصطفي الزيتوني” من مواليد 10 يناير 1987 ومن سكان منطقة الجديدة في مدينة العجيلات، يشتهر بـ “الشلفوح” ويعرف أيضا بـ “محمد بركه”، وشارك في أحداث فبراير 2011 وكان في صفوف “كتيبة شهداء العجيلات”، وأصبح المعني آمرًا لما يعرف بـ “قوة الإسناد الأمني العجيلات”.

كما شارك ضمن عمليه فجر ليبيا خلال العام 2014، وخاض مواجهات ضد غرفة عمليات صبراتة وكان من ضمن صفوف مجموعة مليشيا “العمو” ومجموعات أخرى متطرفة هاربة من مدن الشرق الليبي خلال العام 2017 و 2018، والتحق بصفوف مليشيات قوات حكومة الوفاق خلال حرب طرابلس وأصبح قياديا وآمرًا بمليشيا “كتيبة شهداء العجيلات” التابعة للمنطقة العسكرية الغربية، تحت إمرة اللواء أسامة الجويلي.

ويملك “الشلفوح” سجلا حافلا من الجرائم من عمليات قتل خطف وابتزاز وتهريب البشر والوقود وبيع المحروقات في السوق السوداء في مدن العجيلات وصبراتة وصرمان والزاوية وله تعامل وصلات مباشرة مع آمري وقادة مليشيات الاتجار غير الشرعي وأبرزهم أحمد الدباشي الشهير ” العمو “، وصدر بحقه مذكرة جلب وقبض صادرة من وكيل النيابة بمكتب النائب العام في محضر رقم “2017/158 ” بخصوص قضية قتل المواطن عمر صالح الشاملي والصادرة في 25 أكتوبر 2018.

ويرى مراقبون أن الصراع بين ميليشيات الغرب الليبي مؤهل للاتساع خلال الفترة المقبلة لإعادة خلط الأوراق وإحراج حكومة الوحدة الوطنية ونسف خارطة الطريق الخاصة بالحل السلمي والمنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي، فيما يؤكد آخرون أن تصعيد المواجهة بين الميليشيات في عز مسار السلام هدفه التأثير على خارطة الطريق والتأثير على المسار الانتخابي المقبل، حيث تحرص جماعة الإخوان على تأجيل المسار بهدف نسف مسار السلام في ليبيا الذي يشهد نجاحاً كبيراً.

يشار أن اتفاق “جنيف” نص على البدء الفوري لعملية حصر وتصنيف المجموعات والكيانات المسلحة بجميع مسمياتها على كامل التراب الليبي، سواء التي تضمها الدولة أو التي لم يتم ضمها، ومن ثم إعداد موقف عنها من حيث قادتها وعدد أفرادها وتسليحها وأماكن وجودها، وتفكيكها، ووضع آلية وشروط إعادة دمج أفرادها بشكل فردي إلى مؤسسات الدولة، بالنسبة لمن تنطبق عليه الشروط والمواصفات المطلوبة لكل مؤسسة، أو إيجاد فرص وحلول لمن لا تنطبق عليه الشروط.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا.