المشهد العام في السويد بعد وصول اليمين “المتطرف” إلى الحكم..

Photo credit: Fredrik Sandberg/AP

منتصف شهر أكتوبر الجاري أعلن زعيم حزب المحافظين (المعتدلين) في السويد، أولف كريسترسون، أنه تمكن من الاتفاق على تشكيل حكومة أقلية بدعم من اليمين المتطرف. حيث سيتحالف حزب المعتدلين مع حزبي الليبراليين والديمقراطيين المسيحيين لتشكيل حكومة.

وأحدثت نتائج الانتخابات السويدية التي جرت في 11 سبتمبر/أيلول الماضي وأوصلت الأحزاب اليمينية إلى سدة الحكم في الدولة الإسكندنافية “صدمة كبيرةً” وقلقاً في صفوف اللاجئين، وخاصة الذين لم يحصلوا على جنسية البلاد، في ظل اتفاق أحزاب اليمين على وضع سياسة جديدة إزاء الهجرة.

اللاجئون والمهاجرون في عين العاصفة..

وقدمت الأحزاب المتحالفة- المعتدلين والليبراليين والديمقراطيين المسيحيين وديمقراطيو السويد المناهض للهجرة- خريطة طريق لشكل التعاون فيما بينها، جاءت في 62 صفحة دعت خلالها إلى تنفيذ حملات أمنية تستهدف الجريمة وبناء مفاعلات نووية جديدة وغير ذلك.

ولكن بصمة اليمين المتشدد في السياسة، وعلى الأقل للدورة البرلمانية حتى 2026، تبدو جلية بشكل أوضح على مستوى سياسات الهجرة.

ويشير الاتفاق المكون من نحو 60 صفحة إلى تحقيق “ديمقراطيو السويد” قضاياه الانتخابية كاملة، مطلقاً عليها تسمية “نقلة نوعية في سياسات الهجرة”. فعلى مستوى التزام السويد باستقبال حصة لاجئين (كوتا) من خلال الأمم المتحدة، فرض الحزب خفض الرقم من 6400 سنوياً إلى 900 لاجئ. 

بالإضافة إلى ذلك، سيلغى العمل بمنح تصاريح الإقامة الدائمة، وتحويلها إلى مؤقتة على أساس برامج تحضير اللاجئين لـ “العودة الطوعية” للأوطان الأصلية، وإدخال تشديدات على متطلبات لم الشمل للأسر، وتشديد شروط الحصول على الجنسية. يرى اليمين المتشدد أن تلك الإجراءات، وغيرها، ستجعل السويد أقل جذباً للاجئين، وهو بالفعل ما دفع قيادته للسفر إلى الجزر اليونانية سابقاً وحض اللاجئين على عدم السفر إلى السويد. 

وكثيراً ما يمتدح رئيس حزب “السويديون الديمقراطيون” سياسات رئيس وزراء المجر اليميني فيكتور أوربان والسلطات اليونانية في التعاطي مع تدفق اللاجئين. 

تموضع الإسلاميين في الانتخابات..

كان اللافت في انتخابات سبتمبر الماضي دخول حزب نيانس Nyans الاسلامي التوجهات الصراع الانتخابي بعد ثلاث سنوات على تأسيسه في مدينة يوتبوري.

رئيس الحزب ومؤسسه هو ميكائيل يوكسل سويدي من أصول تركية، كان عضواً في حزب الوسط لكن تم طرده قبل سنوات من الحزب بعد اكتشاف علاقته بحركة الذئاب الرمادية التركية اليمينية المتطرفةـ وكان من مهماته فيها تشكيل فرع لها في السويد.

ويعتقد كثيرون، منهم هند الإرياني، أنّ حزب (نيانس) استغل عدم التخاطب المباشر مع المسلمين وشعورهم بالخوف والإقصاء، وخرج معهم في مظاهرات ضد الشؤون الاجتماعية تحت عنوان أن السويد تختطف أطفال المسلمين. وأشارت الإرياني في مقال بموقع “مونتيكارلو” بأنّ حزب (نيانس) يقوم بتأجيج فكرة ضرورة تغيير القوانين السويدية التي يرى أنها لا تناسب الإسلام، ويتفاعل معه –بشكل خاص- البسطاء الذين ساهم هذا الخطاب في زيادة مخاوفهم، وشعورهم بأن هذه البلد تريد أن تخطف أبناءهم ودينهم.

رغم ذلك، فشل حزب نيانس الإسلامي في الحصول على الأصوات التي تمكنه من التمثيل في البرلمان السويدي أو أي من المجالس البلدية، بعدما دخل الحزب للمنافسة بممثليه في مجالس البلديات والمقاطعات والبرلمان وأخفق في الحصول على نسبة 4.2% من الأصوات التي تمكنه من الدخول إلى البرلمان.

ويشير د.محمود آغا رئيس تحرير موقع “الكومبس” الإخباري السويدي في حديث مع موقع ”كيوبوست: إلى أن أغلب منتسبي الحزب وقياداته استخدموا لغة الترهيب، وقاموا بربط التصويت لصالحهم بالإيمان والتكفير لمن لن ينتخبوهم، بالإضافة إلى إطلاق وعود ودعايات انتخابية غير واقعية، وهو ما برز تأثيره في المناطق المهمشة بشكلٍ واضح خاصة مع الخطاب الشعبوي بامتياز الذي حاول من خلاله الوصول إلى الناخبين، لافتاً إلى أن الشعارات التي رفعها الحزب جعلته منبوذاً من جميع الأحزاب.

وأضاف أن قيادة الحزب رفضوا الاعتراف بالهزيمة، وحاولوا تبريرها تارة بأن هناك مشكلات بعد الأصوات السبب فيها، وتارة أخرى بأن الأمر مرتبط بوسائل الإعلام وغيرها من التبريرات التي يريد أن يستمر بتصديرها لحصد الأصوات في انتخابات البرلمان الأوروبي التي يعتزم خوضها أيضاً العام المقبل.

على الضفة الأخرى، يروّج “نبيل الشقفة”، وهو سويدي-سوري معروف بقربه من جماعة الإخوان المسلمين، يروّج عبر مجموعة “الجالية السورية في السويد” التي يديرها في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، لقرارات الحكومة الوليدة، انطلاقاً من عضويته في حزب المحافظين (المعتدلين)، الأمر الذي يضعه أمام سهام الانتقاد، خاصة وأنّ قرارات الحكومة وشعاراتها حتى اليوم، تنبئ بتحوّلات جوهرية نحو المسلمين والمهاجرين، وفق الآراء التي تابعها “مرصد مينا” في المجموعة.

واقع المسلمين في السويد

وبعد أنّ كانت السويد واحدة من أكثر بلدان العالم انفتاحًا كما أن لها سجلًا مشرقًا في استقبال اللاجئين من بلدان العالم كافة، سرعان ما تغيرت سياساتها خلال السنوات السبعة الأخيرة، منذ 2015 وحتى اليوم، إلى الحد الذي دفع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لدق ناقوس الخطر إزاء المخاوف بشأن زيادة وتيرة الجرائم العنصرية.

ويعتبر الإسلام ثاني أكبر ديانة في السويد وأوروبا، والأكثر نمواً خلال الخمسين عاماً الماضية، ووفقا لتقرير مركز” بيو” للأبحاث، فإن السكان المسلمين في السويد وصلت نسبتهم 8.1% من إجمالي عدد سكان السويد البالغ 10 ملايين (حوالي 810 ألف شخص مسلم)، ويقدر أن أكثر من نصفهم من الملتزمين بالتعاليم الإسلامية بدرجات متفاوتة. وتتركز نسبتهم الأكبر كالتالي (تقديرات إحصائية): 190 ألف سوري (90% منهم من المسلمين)، بجانب 170 ألف عراقي (70% مسلمون)، ثم 65 ألف أفغاني، 65 ألف فلسطيني، 60 ألف صومالي، 45 ألف من بوسني وشيشاني وصربي، 35 ألف من شمال إفريقيا (95% منهم من المسلمين)، 30 ألف تركي (75% مسلمون)، 25 ألف إيراني، 15 ألف لبناني، وقرابة 90 ألف جنسيات أخرى.

ويتواجد المسلمون بكثافة في ثلاثة مدن رئيسية، هي أستكهولم العاصمة في الوسط، وجوتمبرج في الغرب، ومالمو في أقصى الجنوب.

وكغيرها من الدول الأوروبية، تنشط جماعة الإخوان المسلمين في السويد تحت مسميات مختلفة، كالمؤسسات الدينية والاجتماعية والثقافية. وبحسب دراسة صادرة عن “الرابطة المسلمة في السويد” المرتبطة بالإخوان، فإن المسلمين في السويد “واجهوا تحديات خطيرة تتعلق بتدينهم وهويتهم وأبنائهم ما دفعهم لإنشاء تلك المؤسسات لتساعدهم على أداء شعائرهم والتمسك بعقيدتهم والحفاظ على هويتهم وقيمهم وتنشئة أبنائهم وفق تعاليم دينهم الحنيف، مع تشجيع الاندماج الإيجابي على أساس المواطنة والمساهمة في خدمة المجتمع وبناء الدولة”.

ومن أبرز المؤسسات الإسلامية في السويد:
– الرابطة الإسلامية IFIS الأب الروحي لمعظم المؤسسات الإسلامية في السويد وتعد ذراع الإخوان هناك.
– المجلس الإسلامي السويدي SMR، وهي مظلة للعمل الإسلامي في السويد.
– رابطة الجمعيات الإسلامية FIFS، وبه العديد من الجمعيات التابعة للرابطة.
– اتحاد الشباب المسلم السويدي SUM وهو اتحاد شبابي تابع للإخوان المسلمين تأسس عام 1991 وحلّ في عام 2020.
– اتحاد مسلمي السويد SMF، وهو اتحاد تركي يضم أطياف متنوعة من الأتراك.
– اتحاد للبوسنيين SFBH، وقد أنشئ بعد انفصاله عن اتحاد مسلمي السويد.
– اتحاد للأتراك السليمانية IKUS وهو ضعيف، ويوازيه اتحاد IS لصوفيّ سويدي انشق عليه وهو ضعيف.

ويعتبر محمود خلفي من أبرز قيادات الجماعة في السويد، حيث قام باستقبال العائلة المالكة ورؤساء وزراء ووزراء وسياسيين ودبلوماسيين كرجل دين ولكنه في نفس الوقت يقوم بدور سياسي يتم الاختلاف عليه فقد تم ترشيحه على قوائم الحزب الاشتراكي الديموقراطي في انتخابات عام 1998 وكان رئيسا للرابطة الإسلامية واحد اهم قياداتها الحالية وصديق لمؤسس ورئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا والمتحدث الرسمي للإخوان المسلمين في أوروبا سابقاً كمال الهلباوي.

مراجع:

Home – Islamiska Förbundet (islamiskaforbundet.se)

المسلمون في السويد.. بيئة خصبة للاندماج رغم تهديدات الإسلاموفوبيا | نون بوست (noonpost.com)

ازدواجية الخطاب السياسي الاخواني ومسؤوليه الاستقطاب السياسي – الكومبس (alkompis.se)

السويد: لماذا فشل الإسلاميون في الوصول إلى البرلمان؟ – كيو بوست (qposts.com)

انتخابات السويد تؤجّج “الإسلاموفوبيا” (alaraby.co.uk)

هند الإرياني: “حزب إسلامي في السويد يثير الجدل” – مدونة اليوم (mc-doualiya.com)

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا.