المظاهرات تجتاح بيروت.. ومقتل أجانب

أعلنت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، اليوم الجمعة، أن اثنين من العمال الأجانب في لبنان، لقيا حتفهما اختناقاً جراء حريق امتد إلى مبنى قريب من احتجاجات حاشدة تشهدها العاصمة اللبنانية بيروت، وبحسب الوكالة فإن فرق الإنقاذ تعمل على سحب الجثتين وإخماد الحريق.

وتظاهر آلاف الأشخاص في بيروت، يوم الخميس، احتجاجا على إدارة الحكومة اللبنانية لأزمة اقتصادية في أحد أكبر الاحتجاجات التي يشهدها لبنان منذ سنوات مما دفع الحكومة لسحب رسوم جديدة مقترحة على مكالمات الواتساب.

وقالت وسائل إعلام لبنانية، إن قوات الأمن استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين في بيروت في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة مما تسبب في حدوث إصابات وحالات إغماء، لكن لم تسجل أي حالة وفاة جراء الاحتجاجات.

واندلعت مظاهرات مدنية في العاصمة اللبنانية بيروت ومناطق أخرى، إثر فرض الحكومة اللبنانية قبل أيام رسوماً على المكالمات التي يجريها اللبنانيون عبر تطبيقات الهواتف الذكية، من بينيها واتساب وفيسبوك ماسنجر.

وارتفعت مطالب المحتجين، حيث تطور الأمر وانتقل من طلبهم الغاء قرار الضرائب، إلى المطالبة بـ “الشعب يريد اسقاط النظام” العبارة التي ترددت في شوراع الربيع العربي، الأمر الذي دفع الحكومة اللبنانية بالتفكير بطريقة جدية للتعامل مع المتظاهرين.

حيث أعلن وزير الاتصالات “محمد شقير” في وقت متأخر من ليلة أمس الغاء الضرائب المفروضة على مكالمات الهواتف الذكية، استجابة لطلب رئيس الحكومة “سعد الحريري”.

وقرار فرض رسم على اتصالات الإنترنت، يضاف إلى سلسلة إجراءات تقشفية تتخذها الدولة اللبنانية التي تعهدت العام الماضي بإجراء إصلاحات هيكلية وخفض العجز في الموازنة العامة مقابل الحصول على هبات وقروض بقيمة تفوق 11 مليار دولار أمريكي.

حيث تتوقع الحكومة اللبنانية أن تؤمن هذه الضريبة لخزينة الدولة مبلغا يقدر بنحو 200 مليون دولار سنويا. وتدرس الحكومة اقتراحات أخرى بينها فرض ضرائب جديدة على المحروقات، وزيادة ضريبة القيمة المضافة تدريجياً، لكن الاحتجاجات التي يشهدها الشارع اللبناني قد تغير من خطة حكومة سعد الحريري.

يوم الخميس، كشف مصدر حكومي لبناني أن حكومة “سعد الحريري” دخلت مرحلة الخطر، لافتاً إلى أنها باتت تواجه فعلياً خطر الانهيار والسقوط, في ظل الأزمات الخانقة التي يعيشها لبنان.

وسائل إعلامية لبنانية نقلت عن المصدر أيضاً، تأكيده أن اسقاط الحكومة الحالية يعني سقوط البلد ككل، خاصةً مع تصاعد الخلافات بين العديد من الأطراف السياسية اللبنانية.

مضيفاً: “هناك علاقة محتقنة ما بين “القوات اللبنانية” و”حزب الله”، وما بين “حزب الله” ورئيس الحكومة، وعلاقة تصعد حينا وتهبط أحيانا كثيرة، كما هو الحال هذه الأيام بين “التيار الوطني الحر” ورئيس الحكومة”.

ولفت المصدر إلى أن الأوضاع في لبنان عموماً لا تبشر بالخير، وأن لا شيء يبعث للإطمئنان، مشيراً إلى سيطرة حالة واضحة من الانقسام داخل الحكومة، مؤكداً أن الحرب السياسية باتت مفتوحة فيها على عدة خطوط.

كما أعرب المصدر عن استغرابه من ما يتم تداوله في وسائل الإعلام عن احتمالية قلب الطاولة في لبنان، مضيفاً: “الطاولة مقلوبة أصلا على رؤوس الجميع، وافتعال المشاكل السياسية هو هروب واضح من المسؤولية ومن المعالجات والإصلاحات”.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي.