النهضة التونسية.. أطماع باستثمار الوباء!

حركة النهضة

تعهدت الحكومة التونسية، بصرف مساعدات مالية للعائلات الفقيرة في البلاد بسبب تراجع الأنشطة الاقتصادية بسبب الحجر الصحي العام الذي فرضته السلطات، وتحاول حركة النهضة الإخوانية الإستفادة من أزمة كورونا بشتى الطرق والوسائل بين محاولة كسب الجمهور التونسي والظهور بمظهر المهتم والمتابع لقضايا الشعب.. إلى محاولة الاستفادة من المساعدات الحكومية وتحويلها لمن يحسب ولاؤه على الحركة بهدف ضمان مزيد من الأصوات والتأييد لها.

الوزارة ومساعدات عاجلة

أقرت وزارة الشؤون الاجتماعية، مجموعة من الإجراءات العاجلة والاستثنائية لفائدة الفئات الاجتماعيّة الهشّة والمعوزة وذوي الدخل المحدود وذوي الاحتياجات الخصوصيّة، بهدف عدم بقاء أيّ مواطن تونسي محتاج وبدون سند خارج دائرة هذه الإجراءات الحمائيّة.

وستسند هذه المساعدات عن طريق حوالات بريدية ستصدر لفائدة مستحقيها لتفادي التنقل والحفاظ على صحة المنتفعين، وفق ما أكدته، الوزارة في بلاغ توضيحي، أصدرته بتاريخ 23 مارس 2020.

كما تسببت صور لقيادات في حركة النهضة، وهي تظهر تعاطفاً مع المواطنين المحتاجين والمعرّضين لوباء “كورونا المستجد”، تسببت بجدل سياسي حاد، مع اتهامات علنية للحركة ببمحاولة استغلال الأزمة الصحية لتحقيق مكاسب سياسية.

كما اتُّهم عبد اللطيف المكي وزير الصحة العمومية، ولطفي زيتون وزير الشؤون المحلية، العضوان في حركة النهضة، بـ “استغلال الموقف الصحي والاجتماعي وتوظيفه لتحقيق مكاسب سياسية في الوقت الحالي وفي المستقبل”.

وتعرض الرئيس قيس سعيد بدوره لانتقادات كثيرة، حين ظهر حاملًا على كتفه أكياس المساعدات الاجتماعية الموجهة إلى العائلات الفقيرة، حيث تم اتهامه بـ”الشعبوية” و”محاولة التأثير على التونسيين” من خلال لقطات تلفزيونية أُعد لها مسبقًا، بهدف الترويج لصورة رئيس الجمهورية، كما كان يتم خلال فترة النظام السابق.

رفض وغضب

قاد حصول المئات من الموظفين في تونس على المساعدات المالية، التي خصصتها الحكومة لدعم الفئات المهمشة في مواجهة أزمة كورونا، استياء شعبيًا عارمًا أمام شكوك في وقوف أطراف سياسية وراء هذه الحادثة، من بينها حركة النهضة الإسلامية، وذلك بتعمدها صرف مبالغ الإعانات للموظفين لشراء الولاءات، ما يكشف رغبتها في استثمار حالة الطوارئ الصحية لتحقيق مكاسب سياسية.

وسائل إعلام تونسية محلية، أكدت أن وزارة الشؤون الاجتماعية قررت الاقتطاع مباشرة من أجور 600 موظف استفادوا، من غير استحقاق، من منحة المئتي دينار (الدولار = 2.9 دينار) المخصصة للعائلات الفقيرة، وذلك في إطار المساعدات التي أقرتها الحكومة لفائدة هذه الفئات.

آراء وتبرير

الحكومة التونسية اعتبرت أن حصول موظفين على المساعدات المالية المخصصة للفقراء على وجه الخطأ، مرده الرئيس إلى عدم تحيين قائمات العائلات الفقيرة، إلا أن مراقبين وشخصيات سياسية يتهمون ويؤكدون على تورط الأحزاب الحاكمة في هذه الحادثة بهدف استغلال الأزمة الصحية بهدف تعزيز خزانها الانتخابي وتحقيق مكاسب سياسية.

المحلل السياسي خالد عبيد في تصريح لـ “العرب اللندنية” استبعد أن تكون عملية التحيل مسيسة، تتهم أوساط سياسية تونسية حركة النهضة المشاركة في الائتلاف الحكومي بشراء ولاء الموظفين خاصة المنتسبين إليها، بُغْيَة الحفاظ على قاعدتها الشعبية، وما يعزز صحة هذه الفرضية أن أغلب هؤلاء وقع توظيفهم بعد ثورة يناير 2011 ولهم انتماءات حزبية ويدعمون الأحزاب الحاكمة

في حين كشف القيادي بحزب نداء تونس منجي الحرباوي في تصريح خاص لـ”العرب” عن ضلوع مسؤولين محليين، متنسبين إلى حركة النهضة في تقديم المساعدات المالية للعائلات المعروفة بولائها للحركة.

الحرباوي اعتبر أنه وحسب مصادرهم، فإن حركة النهضة تتحرك على مستوى جهوي لكسب الولاء سواء عبر الإعانات الاجتماعية أو عبر توزيع المواد الغذائية وصنع الكمامات.

من جهته، اعتبر المحلل السياسي فريد العليبي، أن هناك استثمارا سياسيا لجائحة كورونا في تونس تتورط فيه أحزاب السلطة وأنه تم تداول أخبار عن استئثار حركة النهضة بأغلب هذه التجاوزات، حيث يقوم أنصارها بحملة استقطاب واسعة بعضها في النهار والبعض الآخر في الليل، متهما مسؤولين حكوميين محليين بذلك من عمد ومعتمدين وحتى وُلّاة (محافظين).

حيث يلفت العليبي إلى أن “تسييس الوباء غير منفصل عن تسييس سابق لظواهر أخرى ذات بعد اجتماعي، وهو ما تم خلال الانتخابات الأخيرة حيث جرى استغلال فقر الناس لتلك الغاية، وقد تورطت فيه أيضا جمعيات كانت تقدم نفسها على أنها خيرية وعندما جاءت الانتخابات أصبحت سياسية ولها قائمتها الانتخابية”.

نقابات العمال ترفض وتطالب

أصدر الاتحاد العام التونسي للشغل بيانا مساء اليوم الاثنين اثر اجتماع المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد، نبّه من خلاله إلى تجنّب أن يكون قرار رفع الحجر الصحي العام خاضعا للضغوط، وأعلن الاتحاد رفضه لما ورد بمنشور وزارة المالية الخاص بخصوص الضغط على المصاريف العمومية والتأجير.

كما أدانت المنظمة الشغيلة “كلّ التصريحات الاستفزازية التي أدلى بها بعض أصحاب المؤسّسات الصناعية والصحية الخاصّة تجاه الموظّفين والعمّال وعموم التونسيات والتونسيين”، وفق تعبير محرر البيان، مشددا على وجوب ضمان أجور العمّال.

في غضون ذلك، أقرّ سامي بلغيث، المدير العام بوزارة الشؤون الاجتماعية، صرف مساعدات اجتماعية لغير مستحقيها، وقال المسؤول في تصريح إذاعي إن الوزارة تشتغل حالياً على تضييق هامش الخطأ والتأكد من قاعدة البيانات.

ليوضح أن وزارة الشؤون الاجتماعية ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة من أجل استرجاع الأموال، التي صُرفت لغير مستحقيها، على حد تعبيره، إلى ذلك، استنكر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي الاستيلاء على المساعدات المخصصة للفقراء، في الوقت الذي كسر فيه محتجون الحجر الصحي للمطالبة بمساعدة مالية وغذائية، في خطوة أحرجت الحكومة، وفي وقت سابق تجمع أرباب عائلات متضررة أمام مقرات البريد في عدة مناطق من البلاد بانتظار صرف المساعدات المالية.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©