اليمن؛ عزل الجيب الحوثي ومنع تشظي الدولة

Isolate-Al-Huthi-area-and-prevent-the-state-fragmentations

تقدّم هذه الورقة (تقدير موقف) خاص بالحالة اليمنيّة، ضمن ملفات الصراع الإقليميّة، ودور دول الطوق العربيّة في تجفيف منابع الفوضى في الجمهوريّة السابقة، وتطويق الجيب الحوثي المموّل ثمّ عزله، ذلك الجيب المدفوع إيرانيّاً لخنق الخليج العربي عبر اختراق الاستقرار السعودي وكسره انطلاقاً من الحدّ الجنوبي لِلمملكة من خلال المحاور الآتية:

  • التحالف اليماني ضد الحوثيين.
  • الجيب الحوثي والتشظي الميداني الداخلي.
  • نقاط قوة الحوثيين وضعفهم.
  • الدور العربي في المحافظة على كيان الدولة اليمنية وحق الشعب في اختيار ممثليه.
  • الانشغال بتنظيم القاعدة وعدم التنبه إلى الخطر الحوثي.
  • عاصفة الحزم وإعادة الأمل.
  • تفعيل العمل العسكري ضد الحوثيين والقاعدة معاً.
  • مخرجات الصراع اليمني ونهاية المراوحة في المكان.

مدخل

بِـ (الرقص على رؤوس الأفاعي)، وَصَفَ الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح مرحلته في حكم اليمن التي امتدّت حروباً وصراعات، لتثبيت شكل الجمهوريّة الموحدة، بين شطرين لطالما اقتتلا بدفع دولي وإقليمي يهدف إلى فرض أجندات خارجيّة على تاج معابر الشرق الأوسط، وبوابة الإحاطة الأخطر بِـ الخليج العربي، ومحطّ الأنظار الإيرانيّة في مساعي استعادة أمجادها الساقطة منذ 1400 سنّة التي لم تكن كافية لإقناع جمهوريّة الولي الفقيه بترك سياسات النار، ومد الأذرع خارج الحدود الرسميّة.

التحالف اليماني ضد الحوثيين

اليمن سياسيّاً (المحافظة على كيان الدولة الرسميّة، والبحث عن تثبيت سيادة الشرعيّة):

نتيجة الواقع القائم بِـ احتمال فصل الجنوب عن الشمال تحت غطاء المجلس الانتقالي الجنوبي1 الداعي إلى عودة التقسيم بين شطري اليمن، المُهدد لشكل الجمهوريّة التي بقيت موحدة عقدين من الزمن، يأتي تحرّك الرئيس هادي المتعلّق بشكل الدولة، الساعي مِن خلال الشرعيّة _ممثلة بِـحكومته، والدول الداعمة في التحالف العربي لِـمكافحة الإرهاب_ إلى حصر الصراع بين الشرعيّة والتمرّد الحوثي، بدل تشتيته لمصلحة انقسامات داخليّة تعزز موقف الحوثيين، وتضعف التحالف الساعي لإنهاء خطر الفوضى أو السيطرة التي تسعى لها إيران عبر حليفها في اليمن.

وفي هذا السياق رعت الرئاسة اليمنيّة تأسيس مكون سياسي جنوبي داعم لشرعية الرئيس منصور هادي، ورافض لدعوات الانفصال التي تتبناها قوى جنوبية، من خلال ضم الأحزاب السياسية كافة ومنها: المؤتمر الشعبي (جناح الرئيس هادي)، والإصلاح، والحراك الجنوبي السلمي، والتيارات القومية البعثي والناصري، إلى جانب قادة المقاومة الجنوبية، وقوى المجتمع المدني الجنوبيّة ضمن ما سُمي (الائتلاف الوطني الجنوبي) الذي غاب عنه الحزب الاشتراكي المتهم بالاشتراك في النزاع المسلح ضد الشرعيّة2.

على أنّ الحالة التي يدعو إليها الائتلاف الجنوبي، مستنداً إلى قبول من الحكومة اليمنيّة، هي دولة اتحاديّة تضمن تصحيح الوضع القائم على أساس المرجعيات الوطنية والعربية والدولية، ممثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، والحوار الوطني ومخرجاته والقرارات الدولية3، بما تحمله هذه الدعوة مِنْ إدراك متأخر لهشاشة الوضع، واحتمال الانهيار الشامل في الدولة.

اليمن عسكريّاً (الجيب الحوثي، والتشظّي الميداني الداخلي)

على الرغم مِن مجهود الاحتواء الذي يبذله التحالف الداعم للشرعيّة وفي مقدمته المملكة العربيّة السعوديّة في سبيل تحقيق تماسك داخلي يمني يساهم في لجم التغوّل الحوثي، إلّا أنّ التشتت الميداني بات سمة عملياتيّة في الوضع العسكري الخطر وغير المستقر أساساً في جمهورية التحالفات القبليّة المسلحة بعتاد قتالي يعوق توحيد الميدان ضد عدو الشرعيّة الأوّل (الحوثي)، وما نجم عن سيطرته _ الحوثي_ على العاصمة اليمنيّة، وما أعقبها من مواجهات داخليّة في القوات الرسميّة المسلحة؛ صنعت كيانات كان منها المجلس الانتقالي الجنوبي، الموصوف مِن الحكومة الشرعيّة بِـ الانفصالي4.

يتسم الوضع القتالي الميداني اليمني بسمات تجعله أقرب إلى بؤرة استنزاف الفرقاء كلهم، أكثر منه إلى نقطة كسر عصا يحسم فيها أحد أطراف الصراع لِـمصلحته، وهذا عائد إلى أسباب منها ما يمتلكه كلّ طرف داخلي مِن نقاط قوّة، تعادل نقاط الضعف التي بحوزته، ما يلغي إمكانية الحسم المباشر.

الحوثيون (نقاط قوتّهم، ومكامن ضعفهم)

مِمّا اعتمد عليه الحوثيون في نقاط قوّتهم:

  1. تماسك نواهم الداخليّة، والعجز عن اختراق كيانهم العسكري، والسياسي، واتفاقهم على مرجعية القيادة التي يمثلها عبد الملك الحوثي.
  2. الدعم غير المقنّن، والخبرات الواسعة المقدمة إيرانيّاً إلى قواطع العمليات البريّة الشرسة، التي تنفذها المجموعات الميدانيّة الحوثيّة، والمستندة إلى منظومة قتاليّة استنزافيّة تقوم على تفعيل واسع لأسلحة خفيفة متوسطة سهلة الاستخدام، ومنظومات مضادات الدروع، ومضادات الأفراد، رادعاً رئيساً لتقدّم القوات المعاديّة لها، ما يحيّد فاعليّة منظومات الاستطلاع الجوّي أو يقللها إلى درجة كبيرة بالوسائط القتاليّة التي يستخدمها التحالف الداعم للشرعيّة.
  3. هذا كله يضاف إلى تمكّن الحوثيين من لفت الانتباه عنهم لمصلحة صراعات في الجسم المقابل، ومنها ما برز داخل التحالف الداعم للشرعيّة ابّان الأزمة الخليجيّة، وكذلك قوات الشرعيّة عبر بوابة انفصال الجنوب، وإدارة الجزر الاستراتيجيّة مثل سقطرى.

أمّا عن أخطر ما يهدد وجودهم فهو:

  1. حصر الاعتراف الدولي بِـ شرعيّة الحكومة التي يرأسها هادي، وقدرة هذه الحكومة ولو جزئيّاً على تمثيل اليمن في المحافل الرسميّة.
  2. وقوعهم في كماشة حوض عربي، تمثّل المملكة العربيّة السعوديّة رأسه المعادي لِـ مشروع إيران وأدواتها في اليمن، وكذلك في نطاق شعبي مدرك لغياب قدرة الحوثي على إدارة الدولة، بما تمثله مِـن وجود، وفاعليّة خدميّة شبه معدومة في المدن المُسَيطرِ عليها بحسب متابعين5.
  3. اعتمادهم على نظام موصوف دوليّاً بِـ المارق6، وغياب إمكان تسويق كيانهم أمميّاً، ما يعوق قدرتهم على الاستمرار والوجود في المجتمع الدولي، الذي يزداد نأيه عن إيران، وتوابعها كلهم، وخصوصاً بعد وصول إدارة ترامب إلى البيت الأبيض.

الدور العربي في المحافظة على كيان الدولة اليمنيّة، وحقّ شعبها في اختيار ممثليه

لم يكن الوضع الرسمي الإقليمي في عموم الشرق الأوسط على أحسن ما يرام أمام الاحتجاجات التي ظهرت بمسمّى الربيع العربي الذي شكّل زلازل سياسيّة، وعسكريّة، وأمنيّة واقتصاديّة واجتماعيّة في الدول التي ضربها ضرباً مباشراً، ومنها تونس، وليبيا، ومصر، واليمن، وسوريّة، على أنّ لهذه الزلازل ارتدادات شملت الدول التي لم تصبها مباشرة، ووضعتها موضع العاجز والمتورط في آن معاً، أمام قضية مساندة الشعوب على أنظمتها، أو دعم أنظمة متهاويّة فقدت اتّزانها منذ لحظات الحراك الشعبي الأولى في البلدان العربيّة.

على أنّ الوضع اليمني حظي بِـخصوصيّة خليجيّة، بين محاولة احتواء الحراك وفق رؤيّة تحقق مطالب شعبيّة عدّها مجلس التعاون محقّة، وضرورة المحافظة على هيبة الدولة المركزيّة، وما يعنيه انهيارها بسبب أيّ فوضى، مِن خطر تمدد تنظيم قاعدة الجهاد، الذي كان إلى حينها الكيان الوحيد شبه المنظّم في اليمن، والممتلك لنواة عسكريّة، تجعله خطراً يهدد أمن الإقليم واستقراره، والعالم بأسره، وهنا كانت الغفلة التي سمحت بِـعودة مساعي إيران للتفرّد بِالساحة اليمنيّة وفق مشروع تصدير ثورتها المذهبيّة، وإقامة مربعاتها الأمنيّة على غرار ضاحيّة بيروت الجنوبيّة.

التركيز على خطر تنظيمات راديكاليّة ظلاميّة سنيّة وعدم التنبّه إلى خطر التمرد المذهبي الحوثي والتقليل مِـن شأنه أدى إلى كارثة سياسيّة، وأمنيّة في بوابات الخليج الجنوبيّة، استغلتها أطراف الصراع اليمني ومنها:

أولاً: الرئيس السابق علي عبد الله صالح: سعى بتمكين الحوثيين مِـن مفاصل الدولة السياديّة في الجيش والعاصمة، إلى إثبات نظريّة أنه خيار السلامة الوحيد في اليمن، قبل أن تنفلت الأمور مِن يديه، ويغدو جثّة هامدة على يد الثعابين التي رباها في حضنه.

ثانيّاً: إيران: استغلّت حالة الرهاب التي يعيشها العالم مِن تنظيم القاعدة، لمصلحة تمكين نفوذ الحوثيين، بعد تحويل مذهبهم الديني الإسلامي مِن الزيدية المتعايشة مع بيئتها إلى حالة موصوفة بالتطرف، والغرابة والبعد عن البيئة اليمنيّة مؤمنة بالتبعيّة إلى مرجعية الولي الفقيه، وحاكميّة المرشد الإيراني7.

ثالثاً: تنظيم القاعدة: الذي استفاد مِـن حالة الفوضى، وتداخل الأوراق، وغياب البوصلة الإقليميّة، في السيطرة على اللواء 27 ميكا التابع للمنطقة العسكرية الثانية، بعد دخوله مدينة المكلا عام 2015، وسيطرته على فرع البنك المركزي فيها وما يحتويه من مليارات الريالات اليمنيّة، التي عززت نفوذه القَبليّ في محيط حضرموت8.

عاصفة الحزم، وإعادة الأمل (عمليات العربيّة السعوديّة لردم الصدع اليمني)

عقب وصول الملك سلمان إلى مقام العرش السعودي، وترتيب البيت الداخلي أعلنت الرياض حملة عاصفة الحزم العسكريّة في اليمن، بِمساندة لعدد مِن الدول الحليفة، بهدف السيطرة على التمرد الحوثي، وتعزيز مخرجات الحوار الوطني، ما عدّه مراقبون خطوة في سياسات المملكة الخارجيّة، ستسمح بتطويق الرغبات الإيرانيّة المستترة خلف التمرد الحوثي9.

التحالف العربي (تفعيل العمل العسكري ضد الحوثيين، وتنظيم القاعدة)

صدر القرار السعودي المُعلن عبر قيادة تحالف عاصفة الحزم في نيسان 2015م، بِإنهاء العمليات العسكريّة، وبدء تنفيذ خطّة إعادة استقرار أطلق عليها إعادة الأمل بعد دعوة مِن الرئيس هادي إلى تفاوضات مع الأطراف الداخليّة كلها برعاية خليجيّة، تهدف إلى فرض واقع سياسي يؤمّن الغطاء لعمليات إعادة الاستقرار والإعمار10، إلّا أنّ الوضع القتالي على الأرض، من ناحية تفشّي فاعليّة تنظيم القاعدة، إضافة إلى ما وصفته الحكومة اليمنيّة الشرعيّة بِمحاولات الحوثي لِـفرض الأمر الواقع عبر السلاح أدّى إلى إعادة تشكيل التحالف العربي لدعم الشرعيّة، ما أعاد تنشيط عملياته العسكريّة واستمر في دعواته الداخل اليمني للمساهمة في ما وصفه باستكمال تحرير اليمن من الحوثيين11.

مخرجات الصراع اليمني، وانهاء التردّي الناجم عن المراوحة في المكان

على غرار الملفات الشائكة في دول الربيع العربي، يراوح الملف اليمني في رمال متحركة، تزيد غرق الأطراف المشتبكة وتعقِّد الوضع المتردّي أصلاً، وتدفع دول الطوق الفاعلة في الوضع الإقليمي لاستيعاب الحالة اليمنيّة عبر كسر الجمود السياسي بتقديم تنازلات ضمن خط الممكن المتاح، على حساب التصلَّب الذي قد يفضي إلى مهالك لا تتوقّف عند إنهاء شكل الدولة الواحدة إلى دولتين متصارعتين شماليّة وجنوبيّة فحسب، بل إلى إمارات قبليّة، ومناطق نفوذ إقليميّة ودوليّة شبيهة بالحالة الأفغانيّة عقب انهيار مجلس السوفيات الأعلى، وخروج جنود الاحتلال الروسي مِن الدولة الأفغانيّة ومفاصلها التي تتشابه فيها حال الواقع اليمني إلى حد لافت، عبر معطيات عدّة تتكرر بمصادفة زمانيّة نعرض منها:

  1. الجغرافية اليمنيّة المعقّدة: ما يقاربها بطبيعة أفغانستان، هذا التقارب الذي يجعل مِن نطاق حضرموت، بانشير أخرى تستنزف كل من يقترب منها.
  2. النفوذ القبلي المتنفّذ والقائم بحد ذاته، وعبر مصادره التمويليّة الخاصة، ما يجعله دولاً موازيّة لكيان الدولة الهشّة الأم.
  3. دور إيران الذي مثله قاسم سليماني في إشاعة الفوضى وتغذية النعرات مستخدماً خاصرة أفغانستان في دعم قوات أحمد شاه مسعود الذي اشترك مع عبد الرشيد دوستم -المقاتل الموالي للسوفيات سابقاً وقائد الحركة الوطنية للأقلية الأوزبكية- في تأسيس الجبهة الإسلامية المتحدة لإنقاذ أفغانستان التي تعرف عالمياً بالتحالف الشمالي، إذ مرّ طريق الإمدادات عبر دولة طاجكستان المتحدثة بالفارسية، وهو ما يقوم به اليوم في اليمن.

وعليه: تبقى دعوة الرئيس هادي التي عرضنا لها في بداية هذا التقرير التمسّك بشكل الدولة السياديّة، مع تقديم تنازلات في المركزيّة التي مثلتها الوحدة الصارمة أيام الرئيس السابق صالح، لِـمصلحة تشكيل اتحاد وصفه بالقوّي، يضمن استمرار الدولة في وجودها، ويجمع الطيف الأكبر مِن اليمنيين في حربهم ضد مخلفات النظام السابق، والحوثيين، والتنظيمات التكفيريّة، ضمن سياسة شاملة تضمن عودة اليمن إلى عافيتها عبر الحضن العربي والبوابة الخليجيّة تحديداً.


المراجع:

  1. https://goo.gl/Zi8A4r // الجزيرة نت: ائتلاف يمني جنوبي داعم للشرعية مناهض للانفصال. 4_5_2018مـ.
  2. https://goo.gl/Zi8A4r // الجزيرة نت: ائتلاف يمني جنوبي داعم للشرعية مناهض للانفصال. 4_5_2018. (مكرر).
  3. https://goo.gl/epbhK2 // القدس العربي: الائتلاف الوطني الجنوبي يؤكد القبول بالدولة الاتحادية. 9_5_2018.
  4. https://goo.gl/JgR1nR // BBCعربي: لمحة عن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن. 29_1_2018 مـ.
  5. https://goo.gl/mPQy3g // العاصمة أون لاين (صحيفة إلكترونيّة): صنعاء في عهد الحوثيين. 24_3_2018.
  6. https://goo.gl/Bslxth // Rt روسيا اليوم_ الموقع الرسمي: درع واشنطن لصد (الدول المارقة)، نشر 13/5/2016.
  7. https://goo.gl/F9nXj6 // صحيفة العرب: تحول الزيديين إلى الإمامية تبعية يمنية للولي الفقيه. 17_4_2015 مـ.
  8. https://goo.gl/tixG6M // موقع السكينة: خارطة القاعدة وداعش في اليمن. 24_4_2017.
  9. https://bit.ly/34P2Fm8 // مرصد الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا الإعلامي (مؤسسة مينا للدراسات): انظر (إيران والتصعيد خارج حدود المواجهة المباشرة)، الباحث: محمود إبراهيم. 18_5_2018.
  10. https://goo.gl/rSPfY6 // RT روسيا: انظر التحالف انتهاء (عاصفة الحزم) وانطلاق (إعادة الأمل). 21_4_2018مـ.
  11. https://goo.gl/vYdJrz // رأي اليوم: التحالف يدعو إلى دعم الشرعية لاستكمال تحرير اليمن من الحوثيين. 1_1_2018.

هذه الدراسة تعبّر عن وجهة نظر الكاتب، وليس بالضرورة أن تعبّر عن رأي المرصد.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي.