اليمين الدستورية.. بشار الأسد “إله” بلا قدرات ولا سلطة ولا نفوذ

على وقع صدى عبارات “التأليه”، التي نادى بها شبيحته خلال 10 سنوات ماضية، يعتلي رأس النظام السوري “بشار الأسد” منصة أعلى هيئة تشريعية مفترضة في البلاد، ليؤدي اليمين الدستورية، رئيساً للجمهورية وفق المفهوم المتعارف عليه دولياً، ليعلن استمراره في حكم سوريا لمدة سبع سنوات قادمة.

يشار إلى أن صفحة رئاسة الجمهورية السورية على موقع فيسبوك، أعلنت ان اليمين الدستورية تم تأديتها في قصر الشعب بحضور رئيس مجلس الشعب والنواب ومجموعة من السياسيين السوريين الموالين للنظام.

بالكلمة الواضحة والصوت المسموع

بداية ردود الأفعال على إعادة تنصيب “الأسد” تأتي من الولايات المتحدة، حيث تؤكد مصادر فاعلة في الملف السوري داخل الخارجية الامريكية، ان الأسد لم يستعد الشرعية وأن الإدارة الامريكية مقتنعة تماماً بقضية ان الاستقرار في سوريا يمكن تحقيقه فقط من خلال عملية سياسية تمثل إرادة جميع السوريين.

في السياق ذاته تؤكد المصادر التزام الولايات المتحدة الكامل بما تم الاتفاق عليه مع بقية اعضاء المجتمع الدولي والأمم المتحدة لضمان بقاء حل سياسي دائم في متناول اليد بخصوص الأزمة السورية ضمن معايير قرار مجلس الأمن 2254 الصادر عام 2015.

“رب” بلا قدرات

تعليقاً على اليمين الدستورية، يشير المحلل السياسي، “رأفت علي” إلى أن السؤال الأبرز يدور حول ما يملكه “بشار الأسد” من قدرات على الأرض السورية بعيداً عن المراسم والبروتوكولات، مضيفاً: “السؤال الأهم هل بشار الأسد رئيساً أو صاحب سلطة فعلية في سوريا؟”.

يشير “علي” إلى أنه وفق حسابات السياسة والميدان، فإن “الأسد” خسر معركة السلطة قياساً بما كان عليه الوضع عام 2010، وبالتالي فإن تأديته لليمين الدستورية وكل الدعاية الإعلامية التي يتم الترويج لها من خلال الانتخابات أو اليمين الدستورية ليست سوى محاولة إحياء ذكرى لسلطة لم تعد موجودة، متسائلاً: “هل الأسد قادراً على الإطاحة بمسؤولي نظامه المدعومين من روسيا أو من إيران؟”.

كما يعتبر “علي” أن “رب الشبيحة” كما يطلق عليه مواليه، بات بلا قدرات ولا سلطة ولا حتى نفوذ في سوريا، وإنما تحول إلى مجرد موظف روسي – إيراني، غير قادر على تجاوز الحدود المرسومة له من قبل داعميه الأساسيين، مشيراً إلى أن “الأسد” بحسابات السلطة قد سقط فعلياً، خاصة وان مفهوم السلطة يرتبط بحجم النفوذ.

يشار إلى أن روسيا منعت “بشار الأسد” عام 2018 من زيارة أحياء حلب الشرقية، بعد دخول قواته إليها بدعم من الطيران الروسي، حيث كان يعتزم رأس النظام زيارة المنطقة وإلقاء خطاب من هناك.

مرض الثورة وليس انتصار النظام

يشدد الباحث في شؤون الشرق الأوسط “حسام يوسف” على ضرورة التوصيف الدقيق لما يجري في سوريا منذ عام 2015، مشيراً إلى أن مرض الثورة السورية وتراجعها عسكرياً وسياسياً لا يعني بالضرورة انتصار النظام السوري، مبينا أن النظام حاله من حال الثورة السورية إن لم يكن أسوأ مع فارق بسيط يكمن بحجم الدعم الدولي المقدم لكل من الطرفين، والذي مكن النظام من الظهور بشكل المنتصر، كونه يعتبر الطرف المدعوم من قوى عسكرية تسيطر على الأرض السورية، في إشارة إلى روسيا وإيران وحزب الله.

كما يؤكد “يوسف” أن مفهوم الدولة والسلطة يعتبر نظام “الأسد” ساقطاً بكل المعايير، حتى وإن بقي “الأسد” موجوداً في مكتبه بقصر المهاجرين، موضحاً: “في منطق السلطة ليس المهم من أين تعمل، وإنما المهم مساحة العمل والقرارات التي تكون قادر على أدائها واتخاذها، ومن هنا يكون التشبيه الأكثر دقة لوضع الأسد، بانه زعيم ميليشيات مسلحة يرتدي بدلة ليس أكثر”.

في ذات السياق، يصف “يوسف” سوريا بانها دولة تدار بمنطق الدولة العميقة الناشئة خلف الحدود، والنظام تحول من وريث دكتاتورية إلى مجرد واجهة تغطي حجم التدخل والنفوذ الخارجيين فيها، مشيراً إلى ان “الأسد” داخلياً يدرك حقيقة انه موجود إلى حين الوصول إلى تسوية دولية.

يذكر أن صحيفة الغارديان البريطانية كشفت في تحقيق نشرته مؤخراً، أن أقارب لرأس النظام السوري حصلوا على جنسية جمهورية “فانواتو” مقابل 130 ألف دولار، مبينةً أن من بينهم محافظ ريف دمشق السابق علاء إبراهيم وزوجته ريم نجيب، ابنة خالة الأسد وشقيقة العميد “عاطف نجيب”.

واقع يفرض نفسه

على الرغم من تراجع حدة القتال في سوريا، ترى الناشطة السورية “مريم سعيد” أن الصورة الواقعية لسورية مختلفة تماماً لما يحاول النظام تصويره من خلال تحركات رئيسه وإعلامه، مشيرةً إلى ان البلاد حتى اليوم لم تشهد استقراراً عسكرياً بالشكل المطلق، وقوة النظام الفعلية لا تتواجد سوى ببعض النقاط، أما بقية المناطق هي إما بيد المعارضة او قسد أو قوات روسية و ميليشيات إيرانية.

وتضيف “سعيد”: “أين النظام من الرقة والدير وإدلب والحسكة وريفي حلب ودمشق ومدينة درعا وريف حمص الشرقي، كلها مناطق خارجة عن سيطرته وتمثل مساحتها اكثر من ثلثي مساحة البلاد، حتى في المناطق التي تعتبر مجازاً تحت سيطرة النظام في حماة وحمص وحلب والسويداء، هي عملياً مناطق متقاسمة النفوذ بين روسيا وإيران وميليشيات حزب الله”، مشيرةً إلى أن المعارضة تراجعت ولكن النظام لم يتقدم، حتى في المناطق التي قال إنه دخلها.

كما تلفت “سعيد” إلى العمليات العسكرية التي لا تزال مشتعلة في إدلب والمجازر التي ترتكب كل يوم، لافتةً إلى أن الأسد وضع على القرآن الكريم يداً لا تزال تقطر دماً حتى لحظة تلاوته للقسم.

وكانت منظمات حقوقية سورية قد أعلنت عن مقتل 5 مدنيين بينهم أطفال، في قصف لقوات النظام السوري، تزامنا مع ظهور “الأسد” على شاشات التلفزيون، مؤدياً اليمين الدستورية.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا.