انتخابات العراق.. حرب جديدة بانتظار الكاظمي

هيئة التحرير

في ظل مساعي حكومة “مصطفى الكاظمي” للحد من الارتباط بالقرار الإيراني، يتصاعد الحديث عن أهمية إجراء انتخابات نيابية في المستقبل القريب، والتي قد تكون وفقاً للمحلل “حسين الدليمي”، واحدةً من فصول طي حقبة إيران في العراق، إن أُحسِنَ إجراءها وتم تهيئة الظروف المواتية لها.

وتسيطر الكتل السياسية الأساسية الموالية لإيران على 145 مقعداً في البرلمان الحالي، من أصل 329، وهي موزعة على 54 مقعد لكتلة سائرون التابعة للتيار الصدري، و47 لكتلة الفتح بزعامة “هادي العامري”، و25 لكتلة دولة القانون بزعامة “نوري المالكي”، و19 لتيار الحكمة برئاسة “عمار الحكيم”.

ضرورات مرحلية وظروف لم تهيئ بعد

خلال الحديث عن سبل إعادة القرار العراقي والسيادة الوطنية، يلفت المحلل “الدليمي” في حديثه مع مرصد مينا، إلى أن مهمة “الكاظمي” غالباً ما ستصطدم بسطوة إيران على البرلمان الحالي، والذي سيشكل عقبة أمام الكثير من القرارات المفصلية، وسيعيق عمل الحكومة، لافتاً إلى أن ذلك يدعو بشكل مباشر إلى ضرورة إجراء تلك الانتخابات بأسرع وقتٍ ممكن، وهو ما أيده الباحث في الشؤون العراقية، “محمد علاوي”، على الرغم من تشديده على أن الظروف في الفترة الحالية لا تزال غير مواتية بعد لإجراء اتنخابات نزيهة توصل العراق إلى مبتغاه.

كما يوضح “علاوي”: “أهمية الانتخابات النيابية وتحرير مجلس النواب من السيطرة الإيرانية ضرورة حتمية وخطوة لا غنى عنها، ولكن في الفترة الحالية أوضاع البلاد لا تسمح بتلك الانتخابات، على اعتبار أن ذيول طهران لا تزال متفشية في الهيئات الانتخابية ورجالاتها لا زالوا متغلغلين في مفاصل القرار العراقي”، معتبراً أن أي تسرع في إجراء الانتخابات قبل تهيئة الظروف الملائمة قد يعطي نتائج عكسية.

وكان الشارع العراقي قد طالب منذ تشرين الأول الماضي، بتشكيل هيئة انتخابات جديدة للبلاد وتعديل الدستور وتشكيل حكومة مستقلة عن الأحزاب والمحاصصة الطائفية.

إلى جانب ذلك، يذهب “علاوي” إلى التأكيد بأن رغم خطة وإجراءات الحكومة العراقية لترسيخ السيادة الوطنية، إلا أن الأحزاب الموالية لإيران لا تزال موجودة على الأرض، و”الكاظمي”، لا يزال عاجزاً عن اتخاذ المزيد من القرارات المفصلية في العراق، وهو ما تجلى في أزمة اعتقال خلية حزب الله العراقي البصرة قبل أسابيع، على حد قوله.

وسبق للقوات الأمنية العراقية أن اعتقلت خلية تابعة لحزب الله، على خلفية التخطيط لشن هجمات على المصالح الأمريكية في العراق، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ 2003، قبل أن تعود وتفرج عن الخلية بضغط من الميليشيات.

حرب سياسية بأسلحة غير تقليدية

الانتخابات القادمة، وبحسب ما يراه المحلل السياسي “الدليمي”، هي أشبه بساحة حرب بلا سلاح، ولا تقل ضراوة عن حرب الحكومة العراقية مع فوضى الفصائل المسلحة التابعة للميليشيات، مضيفاً: “تدرك إيران وميليشياتها وأحزابها، أن خطة الكاظمي لا تتوقف عن حد نزع السلاح، وإنما في الحد من التأثير السياسي لها في القرار العراقي، وهنا يتم الحديث عن أعلى سلطة تشريعية في البلاد، ما يعني أن تلك الميليشيات والأحزاب، ستحاول النزول بكامل ثقلها سواء على مستوى التحشيد الشعبي أو استغلال الثغرات أو التزوير في الانتخابات القادمة”.

وكانت نسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة عام 2018، قد وصلت إلى 44 في المئة، وسط توقعات بأن تكون النسبة أكثر انخفاضاً، في حال إجراء الانتخابات في الأشهر القليلة المقبلة، بسبب وباء كورونا وتصاعد أعداد النازحين داخل البلاد، من المناطق، التي كان يسيطر عليها تنظيم الداعش.

“انتخابات في ظل سطوة الميليشيات، يعني فوزها ولو بالقوة والتهديد والوعيد”، يقول المحلل السياسي “همام الأعرجي”، لافتاً إلى أن الميليشيات، لن توفر أي وسيلة للفوز بالانتخابات، حتى لو اضطرت لتصعيد وتيرة الاغتيالات للناشطين أو الخطف أو التهديد، لا سيما وأنها تقاتل على مستقبلها، والانتخابات بالنسبة لها في ظل وجود “الكاظمي”، هي قضية تتجاوز في خطورتها المظاهرات، التي انطلقت قبل أشهر، والتي لجأت فيها الميليشيات إلى قتل 500 شخص واختطاف العشرات لوأدها، على حد قوله.

كما يشير “الأعرجي” إلى أن الميليشيات باتت على علم بأن حاضرها ليس كماضيها في العراق، وأن مستقبلها يحمل أياماً صعبة، خاصةً وأن الحكومة باتت تتجرأ على إقصاء رجالاتها من المناصب الأمنية مثل ما حدث مع “فالح الفياض” رئيس هيئة الحشد الشعبي، وأصبحت القوات الأمنية تداهم وتعتقل أفرادها، وباتت المناصب الأمنية الكبرى بيد أعدائها كما هو الحال بالنسبة لمدير الاستخبارات الوطنية، “عبد الغني الأسد” ومستشار الأمن الوطني، “قاسم الأعرجي”، لافتاً إلى أن كل ذلك تم والميليشيات لا تزال تسيطر على المؤسسة التشريعية، فكيف سيكون الحال فيما لو فقدت تلك الميليشيات سيطرتها على مجلس النواب.

ويعتبر “الأسدي” أحد ضباط الجيش العراقي السابق، إبان نظام حكم “صدام حسين” وأحد أعضاء حزب البعث، الذين شاركوا بالحرب العراقية – الإيرانية عام 1982، في حين تنظر الميليشيات إلى “الأعرجي” على أنه الابن الضال، بعد انشقاقه عن تياراتها إبان شغله لمنصب وزير الداخلية في حكومة “حيد العبادي”.

نظرة “الأعرجي” للأمور في العراق، يوافقها الباحث، “علاوي”، الذي أكد على أن “الكاظمي” مطالب حالياً بتهيئة الظروف الأمنية والسياسية والاجتماعية المناسبة لإجراء الانتخابات، وعلى رأسها سحب سلاح الميليشيات وتأمين الحماية للناخبين والعمل على تشكيل هيئة للانتخابات تكون مستقلة بشكل كامل، لافتاً إلى أن القرارات والإجراءات، التي تم اتخاذها حتى الآن تشير إلى أن الحكومة تسير بشكل صحيح وغير متسرع.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©