انتخابات مجلس الشيوخ المصري… بين الضرورة والإقبال الجماهيري

هيئة التحرير

انتهت عمليات تصويت الناخبين المصريين في انتخابات مجلس الشيوخ، والتي جرت على مدار يومين متتاليين ليتم البدء بفرز صناديق الاقتراع. ووفقًا لصحيفة “الأهرام” المصرية ” فقد بدأت عملية فرز صناديق الاقتراع في مختلف محاضر اللجان بعد انتهاء التصويت في اليوم الثاني لانتخابات أثارت جدلًا بين أوساط المعارضة في الخارج، وإقبال جماهيري لإنجاح الغرفة الثانية في البرلمان بعد أن ألغيت سابقًا.

القنوات الفضائية المصرية، نقلت المشهد من أمام لجان الاقتراع في محافظات مختلفة، مع إدلاء المصريين بأصواتهم في جميع المحافظات، بعد انتهاء عملية اقتراع المصريين في الخارج يومي الأحد والإثنين الماضيين. إذ جاءت الانتخابات الحالية بعدما أعادت مصر دور مجلس الشيوخ في استفتاء عام جرى العام الماضي على التعديلات على الدستور المصري.

النتائج خلال أيام

من المتوقع أن تعلن النتائج في 19 آب/ أغسطس الجاري، حيث سيتم تخصيص 10% على الأقل من مقاعد المجلس للنساء. كما حددت الهيئة الوطنية المصرية للانتخابات، مواعيد جولات الإعادة في سبتمبر ايلول المقبل، وإعلان النتيجة النهائية في موعد أقصاه 16 من الشهر القادم.

هذا، ويحق لنحو 63 مليون مصري من المسجلين في قاعدة بيانات الناخبين التصويت أمام 27 لجنة عامة، تمثل محافظات البلاد المختلفة. كما شهدت اللجان الانتخابية في القاهرة والمحافظات إقبالًا ملحوظًا وانتظامًا في عملية التصويت، حيث فتحت اللجان في التاسعة صباحا واستمرت حتى التاسعة مساء بالتوقيت المحلي، وسط تشديدات أمنية، والتزام بالإجراءات الاحترازية، للوقاية من فيروس كورونا.

صلاحيات محدودة

تمتد فترة ولاية مجلس الشيوخ، لخمس سنوات ميلادية، حيث يتمتع بصلاحيات محددة، إذ يختص، وفقاً لما نشر في الجريدة الرسمية، «بدراسة واقتراح ما يراه كفيلًا بتوسيد دعائم الديمقراطية، ودعم السلام الاجتماعي والمقومات الأساسية للمجتمع».

وكان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، قد صادق على قانون مجلس الشيوخ برقم 141 لسنه 2020، والذى ينص على أن يشكل مجلس الشيوخ من (300 عضو)، ينتخب ثلثا أعضائه بالاقتراع العام السري المباشر، ويعين رئيس الجمهورية الثلث الباقي، بواقع 100 عضو بالقائمة المغلقة، و100 عضو بالنظام الفردي، على أن يخصص للمرأة ما لا يقل عن 10% من إجمالي عدد المقاعد.

أهمية الانتخابات

اعتبر الفقيه الدستوري المصري، “شوقي السيد”، أن مجريات عملية التصويت في انتخابات مجلس الشيوخ، عظيمة ومشرفة، مع إقبال المواطنين على المشاركة في انتخابات الشيوخ، والتي جاءت عكس التوقعات، قائلًا: “أتمنى أن تكون الناس مدركة لماذا اتجهت للتصويت”.

تصريحات “السيد” جاءت في حواره لبرنامج “مساء دي إم سي” أمس الأربعاء، والتي أكد فيها أنه لا بد على الإعلام توعية المواطنين بدور مجلس الشيوخ، ولماذا عاد مرة أخرى بعد أن غاب عن التشكيل؟ موضحًا أن مجلس الشيوخ يعتبر الغرفة الثانية للبرلمان، والتي تأتي مع تحسين الشكل الديمقراطي للبلاد.

وقدم الخبير الدستوري، توضيحات مهمة عما جرى، مؤكداً أن مجلس الشيوخ عندما عاد في عام 1980 كان هناك كلام عن الأحزاب والمحكمة الدستورية، ولا بد من وجود مجلس للحكمة ومجلس للخبرات، موضحًا: “نريد عمل بناء ديموقراطي ولا بد أن يكون، هو ليس ازدواجًا وهذا مجلس آخر في مجلس الشيوخ الاختصاصات مختلفة وهو يتوازن حتمًا مع المركز الأول لإقامة حياة ديموقراطية سليمة”.

قوة أكبر للدولة

من جهته، أكد المفكر السياسي المصري، عبد المنعم سعيد، في حوار للبرنامج ذاته، أن مجلس الشيوخ في نسخته الحالية سيكون مماثل تمامًا لمجلس الشورى، إلا أن اختصاصات مجلس الشيوخ الحالي ستكون أكبر من التي حصل عليها مجلس الشورى قبل تعديلات عام 2007. موضحاً أن التعديلات التي حدثت في عام 2007 أعطت لمجلس الشورى سلطات تشريعية مباشرة، ولكنه كان نص باعتراف بواقع، حيث أن رئيس الجمهورية في هذا الوقت كان يرسل جميع القوانين التي يرسلها إلى مجلس النواب إلى مجلس الشورى، لأخذ الرأي الدستوري والتشريعي فيها.

وأشار المفكر إلى أن هذا الأمر سيستمر في مجلس الشيوخ الجديد لتأكيد الدقة في القوانين، وسينعم مجلس الشيوخ بوجود مستوى عالي من الحرفية والخبرة والتجربة المصرية الطويلة في العمل النيابي، مؤكدًا أن اللجان الانتخابية، شهدت وجود أعداد كبيرة من السيدات وكبار السن بشكل ملحوظ أكبر من الشباب، وهو الأمر الذي يحدث في الكثير من العمليات الانتخابية، متابعًا: “الريف كان أكثر نشاطًا ومشاركة في الانتخابات من الحضر”.

وعن توقعاته للمرحلة القادمة، اعتبر “سعيد” أن مجلس الشيوخ، سيعطي قوة أكبر للدولة لاستكمال التنمية والمشروعات الكبرى، ولرفع المستوى الترفيهي للمواطنين، وتحسين حياتهم المعيشية، حيث نالت الانتخابات اصطفاف وطني من قبل العديد من المواطنين، مؤكدًا أن عزوف عدد كبير من الشباب عن الذهاب والإدلاء بأصواتهم، أمر خاطئ ويجب عليهم الاهتمام بالمشاركة في الانتخابات واختيار مرشحيهم في مجلس النواب المقبل.

قوانين مكملة للدستور

أما أمين السر في اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب المصري، “إيهاب الخولي”، والتي ناقشت وقررت مقترح قانون مجلس الشيوخ، فقد أكد على ضرورة وجود غرفة ثانية للبرلمان المصري لإنهاء مشكلات التشريع التي تكررت في الفترة الأخيرة.

وأدلى “الخولي” في تصريحات لـهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) قال فيها: إن هناك مشكلات في الأثر التشريعي لبعض القوانين التي يصدرها مجلس النواب، وهي التي تتعلق بتأثير القانون على المدى البعيد، وتحتاج إلى مجلس معاون يقوم بالدراسة المتأنية لمشروعات القوانين.

ويبين عضو مجلس النواب المصري، أن من بين ذلك القوانين المكملة للدستور التي تتناول الحقوق والحريات، والمعاهدات الدولية وما يتعلق بحقوق السيادة، وقوانين الهيئات المستقلة والنقابات، متابعا أن ذلك يتفق مع الأعراف الدستورية في العالم التي تعرف النظامين في العمل البرلماني، الغرفة الواحدة والغرفتان.

ولم ينس “الخولي” الدفاع عن اتساع نسبة المعينين في المجلس، مبررًا أن الكثير من المصريين أصحاب الخبرات والدرجات العلمية في المجالات المختلفة قد لا يتمكنون من إدارة ترشحهم في الانتخابات للفوز بالمقاعد، لكن التعيين سيمنحهم الفرصة للمشاركة في الحياة النيابية.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©