انقلاب الأحداث في سورية.. ماذا يريد ترامب؟

انقلب كل شيء في سوريا بسبب ترامب، هكذا يرى السياسي الأمريكي “جو بايدن” الذي شغل منصب نائب الرئيس أيام حكم “باراك أوباما” للبيت الأبيض، وأعرب “بايدن” خلال لقاء صحفي معه بأن سياسة “ترامب” الخارجية غير واضحة، ومكنت روسيا وجيش الأسد من السيطرة على مناطق واسعة شمال سوريا.

حيث صرح النائب السابق للرئيس الأمريكي “جو بايدن”، عن تعزيز مواقع روسيا وبشار الأسد في سوريا، مشيرا إلى غياب أي سياسة خارجية لدى الرئيس الأمريكي الحالي، “دونالد ترامب”.

الشمال السوري

قال “بايدن” والذي يخوض حرباً شرسة مع الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الآن: “كل شيء تحول رأسا على عقب”، في سوريا بسبب سياسة ترامب هناك.

وانتقد المسؤول الأمريكي السابق، تصريحات “ترامب”، بشأن رغبته في السيطرة على الحقول النفطية في سوريا، قائلاً: “يشبه ذلك ملصقا عملاقا لتجنيد داعش يبلغ حجمه 300 قدم”.

وكان وزير الدفاع الأمريكي “مارك إسبر”، قد أعلن أن الولايات المتحدة ستدافع عن الحقول النفطية في سوريا، وسترد بالقوة على أية محاولات للسيطرة عليها، مضيفا أن الجنود الأمريكيين لا ينوون السماح بدخول العسكريين الروس والسوريين إليها.

ويخشى رجال السياسة في الولايات المتحدة الأمريكية من وصول روسيا إلى منابع النفط شمال سوريا، والسيطرة عليها بإيد سورية، إذ يُنظر لروسيا على أنها الحاكم الفعلي لدمشق بينما نظام بشار الأسد يمثل ذراعها الأقوى في سوريا، وعبره حققت مصالحها في الوصول إلى المياه الدافئة في المتوسط لتكون بذلك على مقربة من نشاط البواخر العسكرية الأمريكية في جزيرة قبرص، الأمر الذي ينظر إليه الأمريكيين بانزعاج.

وأعربت “موسكو” في أكثر من مناسبة نيتها الوصول لشمال سوريا، عبر حجج كثيرة من بينها ضبط عناصر داعش المسجونيين في الشمال السوري، وحماية العالم من تكوين جديد للتنظيم الإرهابي، كما عملت على إيصال شركة النفط السورية إلى حقول النفط وتعمل على ترميم بعضها.

كما صرح وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف”، بأن النية الأمريكية، لاستغلال الحقول النفطية السورية غير شرعية، مشددا على أن موسكو ستدافع عن موقفها هذا في اتصالاتها مع واشنطن.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، بأن أرباح واشنطن من استخراج النفط في سوريا تتجاوز 30 مليون دولار شهرياً.

تركيا وروسيا

وبدا أن اللاعبين الرئيسيين في الشمال السوري، هما تركيا وروسيا، وذلك بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” سحب كامل جنوده من شمال سوريا تمكيناً لتركيا من دخول المنطقة، وسرعان ما أدرك “ترامب” فداحة القرار الذي اتخذه، فأمر بإعادة 200 جندي مع معداتهم لحماية نفط سوريا.

لكن تركيا وروسيا مستمرتان بالتباحث لتحديد مدى قوة كل منهما في المنطقة السورية الأكثر أهمية اليوم، حيث عقد في العاصمة التركية أنقرة على مدى اليومين السابقين اجتماعات روسية- تركية على مستويات رفيعة، من أجل تباحث وضع الشمال السوري وما تسميه أنقرة بالمنطقة الآمنة.

فقد أكد وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف”، أن مذكرة التفاهم التي توصل إليها الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”، ونظيره التركي “رجب طيب أردوغان” ” أوقفت تقدم تركيا في سوريا وإراقة واسعة للدماء”.

من جانبها أعلنت وزارة الدفاع التركية، انتهاء المباحثات مع الوفد العسكري الروسي الثاني، والتي عقدت في أنقرة خلال اليومين الماضيين حول تطبيق مذكرة التفاهم المبرمة في سوتشي بشأن شمال شرق سوريا.

وقالت الوزارة التركية، في بيان رسمي صدر أمس السبت: ” انتهت المباحثات مع الوفد العسكري الروسي الثاني، والتي انعقدت في أنقرة يومي 1 و2 تشرين الثاني الجاري، حول الجوانب التكتيكية والتقنية في إطار التفاهم الذي تم التوصل إليه في سوتشي، يوم 22 تشرين الأول 2019″.

وتعد هذه المباحثات الثانية من نوعها، حيث تمت مناقشة تطبيق مذكرة التفاهم بين الطرفين في أنقرة يومي 28 و29 تشرين الأول، وأعلن وزير الدفاع التركي “خلوصي أكار” في حينه أن الجانبين توصلا إلى اتفاق شبه كامل حول تفاصيل تطبيق الخطة.

وبخصوص هذا الاتفاق، أوضح وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف”، أن مذكرة التفاهم بين الطرفين أدت إلى إنشاء منطقتين كبيرتين غربي وشرقي الأراضي التي دخلت إليها القوات التركية بعد فشل المفاوضات مع الولايات المتحدة، نتيجة إطلاق عملية “نبع السلام”.

وتابع “لافروف”: “تم وقف التقدم اللاحق للجيش التركي نتيجة الاتفاقات التي توصل إليها بوتين وأردوغان. فيما تم تطبيق نظام سحب التشكيلات المسلحة الكردية بأسلحتها من باقي أجزاء الحدود السورية التركية”.

ولفت لافروف إلى أن “معظم هذه الأراضي دخلت إليها قوات حرس الحدود السورية ووحدات الشرطة العسكرية الروسية”، ما يؤكد كلام “جو بايدن”.

فهل حقاً لا يملك الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” سياسة خارجية واضحة وقوية شمال سوريا؟.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي.