بإعلان الوفاق.. هل انتهت فترة حكمها في ليبيا؟

بعد أيامٍ من نيل حكومة “عبد الحميد الدبيبة”، ثقة البرلمان الليبي، يعلن المستشار الإعلامي للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، “حسن الهوني”، أن رئيس حكومة الوفاق، “فايز السراج” ينوي تسليم الحكم للحكومة الجديدة، يوم الثلاثاء المقبل، في آخر خطوة من خطوات الفترة الانتقالية.

كما يصف “الهوني” خطوة “السراج” بأنها تحقيقا لمبدأ التبادل السلمي للسلطة، مضيفاً: “سيقوم رئيس المجلس الرئاسي السيد فائز السراج بتسليم مسؤولياته ومهامه للمجلس الرئاسي الجديد الذي يترأسه محمد المنفي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، بحكم أن السراج يتولى منصبي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة”.

يشار إلى أن “الدبيبة” تم اختياره كرئيس للحكومة لليبية الجديدة، ضمن السلطة التنفيذية الليبية، التي انتخبت خلال الحوار السياسي الليبي، الذي عقد نهاية العام الماضي، في تونس.

إقرار بالأمر الواقع

يرى المحلل السياسي “أحمد البرشني”، أن إعلان حكومة الوفاق نيتها تسليم السلطة للحكومة الجديدة، بمثابة إقرار بالأمر الواقع، مضيفاً: “حكومة الوفاق انتهت فترتها فعلياً وإن كان لها بقاء في مستقبل ليبيا فإنه سيكون لشخصيات محددة وليس لها ككل”.

ويشير “البرشني” إلى أن قيادة الوفاق لم تتوقع أن تسير الأمور بهذه السرعة، خاصةً بالنسبة لنيل ثقة البرلمان الليبي وما سبق جلسة التصويت على الحكومة من توترات سياسية وتباين في مواقف الأطراف السياسية، معتبراً أن حكومة الوفاق كانت تراهن على تكرار السيناريو اللبناني في ليبيا فيما يتعلق بأزمة تشكيل الحكومة ونيلها الثقة.

يذكر أن جلسة تصويت البرلمان على الحكومة الجديدة تأجلت مرتين على التوالي الأسبوع الماضي، إلى أن تم منح الثقة للحكومة يوم الأربعاء، حيث كشفت حينها مصادر مقربة من رئيس البرلمان عن وجود ضغوط من قبل بعض النواب لتعديل التشكيلة الحكومية.

كما سبق لرئيس الحكومة “الدبيبة” أن اعلن عن استعداده لإجراء أي تعديل على الحكومة المطروحة، وذلك قبل نيلها الثقة.

إلى جانب ذلك، يؤكد “البرشني” أن ليبيا دخلت فعلياً المرحلة الانتقالية التي انهت مرحلة الوفاق، إلا أن ذلك لا يعني انتهاء المشكلات التي ترافقت مع حكم الوفاق خاصةً بالنسبة للميليشيات الأجنبية والقوات التركية وسلاح الميليشيات الليبية، التي كانت داعمة لحكومة الوفاق، مشيراً إلى أن حكومة “الدبيبة” ستواجه الكثير من العقبات في عملها خاصة في الملف الأمني وتوحيد الأجهزة العسكرية، بما يضمن سير عملية انتخابية قادرة على إنشاء حكم أكثر استقراراً.

يذكر أنه من المقرر أن تعقد جلسة لمجلس النواب الاثنين لأداء اليمين القانونية والدستورية لحكومة الوحدة الوطنية أمام مجلس النواب الليبي، قبيل استلام مهامها بشكل رسمي في إدارة البلاد، حتى إجراء الانتخابات النيابية نهاية العام الجاري.

مستقبل سياسي وطموحات

مصادر مقربة من رئيس حكومة الوفاق، “السراج”، تكشف أن الأخير ينوي مغادرة البلاد بعد تسليم السلطة، وأن وجهته ستكون العاصمة البريطانية، لندن، في إشارة إلى عدم وجود نية للبقاء ضمن المعادلة السياسية في ليبيا.

يقول المحلل السياسي “صلاح القرقني”: “خروج السراج من الحياة السياسية لن ينطبق على بقية أعضاء حكومة الوفاق، فالكثير منهم يسعى لأن يكون ضمن المعادلات السياسية القادمة”، لافتاً إلى أن وزير الداخلية في الوفاق، “فتحي باشاغا”، من بين أكثر وزراء الحكومة طموحاً لشغل مواقع سياسية في البلاد، لا سيما وأنه كان يسعى إلى خلافة “السراج” على رأس حكومة الوفاق، قبل أن يتم اختيار “الدبيبة” رئيساً للحكومة.

وكان “باشاغا” قد تعرض قبل أسابيع قليلة، لعملية اغتيال فاشلة، كما اتهم “باشاغا” بالارتباط بمجموعات من الميليشيات المسلحة في طرابلس، خاصةً بعد وقوع خلافات بينه وبين “السراج” ما دفع الأخير إلى إقصاءه من منصبه قبل إعادته بضغط من الجانب التركي.

كما يحذر “القرقني” من أن تلك الطموحات قد تؤثر على قدرة الحكومة الجديدة على إنهاء ملف الميليشيات، على اعتبار أن الأخيرة تمثل الحلقة الأهم في دعمهم للوصول إلى مناصب سياسية وورقة ضغط على المجتمع السياسي الليبي، لحجز أماكن لهم في السلطة القادمة، ما يعني أن ليبيا لا تزال مهددة باستمرار الصراع وأن الاستقرار فيها نسبي وهش.

يشار إلى أن الصراع في ليبيا بدأ قبل نحو 6 سنوات، ما أدى إلى قيام مواجهات بين الجيش الليبي، بقيادة اللواء المتقاعد “خليفة حفتر” وبين الميليشيات الداعمة لحكومة الوفاق، التي تسيطر على العاصمة طربلس.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©