بتنظيم وحضور إخواني.. “مؤتمر الشرق الشبابي” يختتم فعالياته في إسطنبول

رغم المؤشرات التي توحي بأنّ النظام التركي قرّر تضييق الخناق على جماعة الإخوان المسلمين كأحد متطلبات تحقيق المصالحة مع خصومه السابقين في مصر ودول الخليج، لا تزال أذرع التنظيم الدولي تمارس أنشطتها السياسية والإعلامية بكل علانية على الأراضي التركية.

واستضافت مدينة اسطنبول، يومي 14 و 15 آب أغسطس، فعاليات “منتدى الشرق الشبابي”، بنسخته السادسة، تحت مسمى “انعتاق الخيال”، والتي حضرها نحو ألف شاب وأكاديمي من عدة دول.

وتضمّن المنتدى مشاركة أكثر من 50 متحدثاً، من ضمنهم قياديون بارزون في شبكات الإخوان الدولية، وبرنامجا متنوعا شمل أنشطة ولقاءات مفتوحة وحلقات نقاش ودورات، وعروض فنية.

وشهد المؤتمر حضور وزير الشباب والرياضة التركي محمد قصاب أوغلو، ووزير البيئة اللبناني ناصر ياسين، وكومفورت إيرو، الرئيسة والمديرة التنفيذية لمجموعة الأزمات الدولية، وناقش المؤتمر تأثير الحرب الأوكرانية الروسية، وقبلها جائحة كوفيد، وأزمة التغير المناخي، والبحث عن البدائل لمواجهة التحديات.

كما ناقش المنتدى المخاطر العالمية غير المسبوقة التي يواجهها الشباب، مثل “خيبة أملهم على نطاق واسع، وعدم ارتباطهم بالشؤون العامة، وميلهم نحو السرديات الشعبوية، بسبب انعدام الثقة في الهياكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية”.

حضور إخواني..

وضمت قائمة الحضور أيضاً شخصيات تُتهم على نطاق واسع بالتبعية لتنظيم الإخوان، أبرزهم؛ فادي عيتاني، الرئيس التنفيذي لمنتدى الجمعيات الخيرية الإسلامية MCFفي بريطانيا. وليندا صرصور، عضو مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية «كير»، إحدى أذرع التنظيم الدولي للإخوان داخل المجتمع الأمريكي. إضافة إلى الأكاديمية المصرية المقربة من شباب الإخوان، هبة رؤوف عزت، ومدير مركز دورهام للاقتصاد والتمويل الإسلامي، محمد أسوتاي.

فيما قال رئيس منتدى الشرق وضاح خنفر في كلمة افتتاحية للمؤتمر، “إن الإنسانية تلتقي عند مفترق طرق لم يشهده العالم منذ سنوات، يحمل تناقضات كثيرة، يجب فيه أن نتدبر ونتفكر ونتأمل لبناء مستقبل مليء بالقيم”.

كما تطرق خنفر لتصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال زيارته إلى الشرق الأوسط، حيث قال إنه لا يجب أن نترك “فراغاً تتركه دول أخرى”، إذ قال رئيس المنتدى إن ما قاله بايدن “مهين” لشعوب الشرق الأوسط، ولذلك وجب علينا التفكر والتأمل لتغيير الواقع.

ماهو “منتدى الشرق”؟

وتأسس “منتدى الشرق” في تونس مطلع العام 2012، بحضور شخصيات مؤثرة في تنظيم الإخوان، يتقدمهم الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية وعبد الحكيم بلحاج رئيس ما كان يُعرف بالمجلس العسكري بطرابلس، بهدف “ترسيخ قيم التواصل والحوار والديمقراطية بين أبناء منطقة الشرق، والمساهمة في بناء مستقبل مستقر سياسياً ومزدهر اقتصادياً، عبر تنمية الوعي السياسي وتبادل الخبرات”، حسب القائمين عليه.

كما يسعى المنتدى، المسجل رسمياً في جنيف السويسرية كمؤسسة غير ربحية، إلى تحقيق أهدافه من خلال “إدارة حوار عميق بين القوى السياسية والقيادات الفكرية والاجتماعية والحركات الشبابية ورجال الأعمال”.

وبات المنتدى ينظّم بشكل سنوي، مؤتمراً شبابياً في مدينة اسطنبول، تحت شعارات براقة مثل “دعم وتشجيع المبادرات الشبابية وتنمية الوعي السياسي”. بينما يصف مراقبون الفعاليات بأنها محاولة لخلق رديف إسلامي لمنتدى دافوس الذي تتلاقى فيه النخب الاقتصادية من مختلف دول العالم، ويرون أنه فشل بالوصول لهدفه، ولم يعد منتدى الشرق أكثر من مقر مهلهل لمحاضرات نخب إسلامية يتم تطعيمها ببعض الشخصيات الليبيرالية والمستقلة.

ويضم منتدى الشرق ثلاث ركائزٍ أساسية هي؛ الشرق للأبحاث الإستراتيجية، الشرق أكاديميا، والشرق الشبابي. ويرأس المنتدى منذ تأسيسه، مدير قناة الجزيرة القطرية الأسبق، وضاح خنفر.

الفعاليات الإخوانية مستمرة في تركيا..

واستضاف تركيا، وتحديداً مدينة اسطنبول، أواخر يناير الفائت، مؤتمراً تحت عنوان “شباب التغيير، عقد من النضال وخطوة للمستقبل”، شارك فيه عدد من قيادات جماعة الإخوان في مصر والعالم العربي وقيادات حركة “حسم”، الجناح المسلح لجماعة الإخوان بمصر. واستهدف المؤتمر، وفق كلمات المشاركين فيه، “إعادة إحياء” ثورات ما عرف بالربيع العربي وإعادة الشباب الهاربين لتركيا إلى بلدانهم مجدداً “للمشاركة في عملية التغيير وإزالة الأنظمة”، حسب تعبيرهم.

كما نظمت جماعة الإخوان مؤتمرها الدولي الثاني في الذكرى الـ94 لتأسيسها تحت شعار “أصالة واستمرارية”، مطلع آذار مارس الفائت، بمدينة إسطنبول، بحضور بعض ممثليها بالأقطار المختلفة، ومندوبين عن الحزب الحاكم في تركيا، لكنه يبدو أنّه كان منصة للفضفضة انتهت ببيان ختامي لم يقدم جديداً كما كان متوقعاً.

وتأتي هذه الفعاليات في خضم محاولات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحسين العلاقات مع دول المنطقة، في محاولة لإنقاذ اقتصاد بلاده المتهاوي وتخفيف وطأة انتقاد المعارضة الداخلية لسياساته الخارجية. وكان ملف دعم أنقرة للجماعة أحد أبرز أسباب خصومة مصر ودول الخليج مع تركيا.

وينشط قادة جماعة الإخوان وحلفاؤها الهاربون إلى تركيا في الدعاية لحزب العدالة والتنمية والرئيس أردوغان خلال مواسم الانتخابات، المحلية والتشريعية والرئاسية، من منطلق أنه يصحح أخطاء العلمانيين وكونه قضى على العلمانية العتيدة المتجذرة بالبلاد وأنه تحدى الولايات المتحدة والغرب وينصر قضايا الأمة الإسلامية.

ويربط الكاتب المصري هشام النجار في مقال بصحيفة العرب اللندنية بين استمرار تركيا بتوفير البيئة الملائمة للتواجد الإخواني وبين رغبة أردوغان في توظيف الجماعة وقياداتها لكسب الانتخابات المقبلة في ظل التدهور السريع لشعبيته على وقع الأزمة الاقتصادية التي تعرفها تركيا، حيث يحاول الإخوان تصوير أردوغان لدى الشارع التركي بأنه بطل إسلامي يريد انتشال البلاد من الانتكاسات التي تسبب فيها العلمانيون لكن نجاح هذه الدعاية يبقى غير مضمون.

ويرى الكاتب أنّ ظهور جماعة الإخوان مجددًا بهذا المستوى النوعي وبخطابات تذكر بلغة التهديد والتحريض التي كانت تطلق بداية من أعوام 2014 و2015 وقبل وقت قصير من إعلان أنقرة رغبتها في المصالحة وتسوية الخلافات مع القاهرة لا يتعلق بمجريات الأوضاع في مصر حيث باتت الجماعة في أوهن حالاتها ويعدّها غالبية المراقبين من الماضي سياسيًا وميدانيًا، إنما بهواجس الجماعة وتحسبها لما سيؤول إليه حالها إذا خسر حزب العدالة والتنمية الانتخابات المقبلة وأزيح الرئيس أردوغان عن السلطة.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا.