بدءً بحزب الله.. الكاظمي يقلم أظافر إيران في العراق

هيئة التحرير

خطوة تصعيدية جديدة، يتخذها رئيس الوزراء العراقي، “مصطفى الكاظمي”، ضد ميلشيات حزب الله العراقي، بتنفيذ مداهمة أمنية ضد ورشة لتصنيع الصواريخ؛ تابعة للحزب المدعوم إيرانياً، وهو ما يأتي بعد أيام قليلة جداً، من تنفيذ حملة اعتقلات ضد نحو 13 عنصر من عناصره، بتهمة التخطيط لمهاجمة قواعد عسكرية أمريكية في العراق.

ميليشيا حزب الله العراقي تعتبر من أكثر الأحزاب الموالية لإيران في العراق، وأشدها معارضةً لحكومة “الكاظمي”، الذي اتهمته صراحةً بالضلوع بعملية قتل قائد فيلق القدس الإيراني “قاسم سليماني” ومؤسس الحزب “أبو مهدي المهندس”.

تراجع إيراني والخطوة الأكثر جرأة

تعليقاً على خطوات “الكاظمي” ضد حزب الله العراقي، يرى المحلل السياسي “رائد الحامد”، أن مداهمة تلك الورشة، يعتبر القرار الأكثر جرأة من قبل الحكومة العراقية، والأكثر خطورة في ذات الوقت، على مستقبله السياسي، لافتاً إلى أن السياسات الإيرانية بعد مقتل “سليماني” اتجهت نحو الابتعاد مرحلياً عن مواصلة تسليح الفصائل الحليفة لها، بالإضافة إلى مقايضة عدم الاعتراض على تسمية “الكاظمي” رئيساً للوزراء مقابل دعم المطالب الإيرانية بإخراج القوات الأمريكية كاملة من العراق، واستمرار توريد السلع الاستهلاكية وإمدادات النفط والغاز بالعملات الأجنبية.

وكانت الخارجية الإيرانية قد أعلنت في وقتٍ سابق، عن ترحيبها بتعيين “الكاظمي” رئيساً للحكومة، على الرغم من معارضة الميليشيات المدعومة منها في العراق، خاصة حزب الله وحركة النجباء.

في السياق ذاته، يكشف مصدر عراقي خاص، بأن التراجع الإيراني في العراق وقبوله “الكاظمي” رئيساً للحكومة، جاء نتيجة عدة أمور، أولها اشتعال الساحة الداخلية بالمظاهرات والاحتجاجات، وثانيها ما لمسته طهران من جدية أمريكية في الحد من نفوذها في المنطقة، موضحاً: “قتل سليماني كان رسالة واضحة أحسنت إيران فهمها والتعامل معها على أساس واقعي، على الرغم من التصريحات النارية، التي لا تتعدى كونها استهلاك إعلامي”.

وكان المرشد الأعلى للثورة في إيران، “علي خامنئي” قد غرد قبل أسابيع على تويتر، مشيراً إلى إيمان بلاده بالحوار والحل الدبلوماسي لحل مشكلاتها مع المجتمع الدولي، مذكراً بصلح الإمام “الحسن” مع الخليفة الأموي “يزيد بن معاوية”.

بين السيء والأسوء

عجز القوى السياسية العراقية المدعومة من إيران، عن فرض مرشحها لرئاسة الحكومة العراقية، وحالة التشرذم والصراعات بينها، يؤكد المصدر أنها وضعت إيران في مفاضلة بين السيء والأسوء، موضحاً: “الكاظمي كان الخيار الأقل سوءاً بالنسبة للإيرانيين من المرشح عدنان الزرفي، الذي ترى فيه طهران خطراً حقيقياً على نفوذها، لا سيما وأنه يعتبر أكثر تشدداً من الكاظمي في ملف سيادة العراق”.

وكانت الكتل النيابية العراقية الموالية لإيران قد فشلت في تمرير ثلاثة مرشحين موالين لها لخلافة رئيس الوزراء السابق، “عادل عبد المهدي”، الذي استقال على خلفية تصاعد الاحتجاجات في الشارع العراقي منذ تشرين الأول الماضي.

كما يلفت المصدر، إلى أن إيران بدأت تدرك بأن الخطاب الطائفي الديني، لم يعد يجدي نفعاً في الحفاظ على تأييد فئة من الشارع العراقي لها، في ظل ما يعانيه العراق من أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة، أدت إلى ارتفاع معدلات الفقر والجوع والبطالة، بسبب ارتهان القرار العراقي للسياسات الإيرانية، التي أبعدته عن محيطه العربي وأصابته بشبه عزلة دولية على حد وصف المصدر.

تفكيك ذاتي وسقوط مشروع تصدير الثورة

تغير المعادلات السياسية والظروف في الشرق الأوسط، يتجاوز مجرد تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة ككل، ويصل بحسب الكاتب “فاروق يوسف” إلى عجز إيران عن إدارة ما وصفه بـ “إقطاعياتها” في العراق واليمن وسوريا ولبنان، مضيفاً: “لا تملك إيران اليوم القدرة على تفكيك ميليشياتها في العراق ولبنان واليمن، ذلك واقع هو فوق طاقتها، لذلك صار مطلوبا من تلك الميليشيات أن تفكك نفسها بنفسها وتنسحب من ساحة المواجهة فهي لا تملك ما يؤهلها على الاستمرار في مواجهة، لا يزال الطرف الثاني يستنزفها فيها من غير أن يظهر على السطح، إنها تتعرض لحرب تديرها أشباح مجهولة”، بحسب ما نشرته جريدة العرب.

وكانت الأشهر الأولى من العام 2020، قد شهدت تصاعداً في معدلات الغارات المجهولة، التي استهدفت الميليشيات المدعومة من إيران في كل من سوريا والعراق، والتي تسببت بمقتل المئات من عناصرها، ما دفع الرئيس الإيراني، “حسن روحاني” إلى الشكوى خلال اجتماعه مع كل من الرئيس الروسي، “فلاديمير بوتين” والتركي، “رجب طيب أردوغان”، من تلك الغارات.

في السياق ذاته، يؤكد “يوسف” أن إيران انتهت إلى حالة من اليأس ستكون معها مجبرة على الانسحاب من المناطق، التي وضعتها تحت هيمنتها، كبادرة حسن نية تجاه المجتمع الدولي، لافتاً إلى نجاح إيران في تلك الخطوة سيبقى مرتبطاً بمستوى رغبة المجتمع الدولي في عودة إيران إليه.

أيا تكن الطروحات، يبدو أن الشيء الوحيد الذي يبدو أنه بحكم اليقين، هو أن مشروع تصدير الثورة الإيرانية بدأ بالفشل وبات في مرحلة الاحتضار، ولعل الأيام الأسابيع تشهد المزيد من القرارات الهادفة لاقتلاع أظافر إيران من العراق وليس تقليمها فقط.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©