بدعم حزب الله.. 40 بالمئة من مستوردات لبنان النفطية تهرب إلى سوريا

فضحية جديدة تتعلق باستمرار عمليات تهريب الوقود من لبنان إلى النظام السوري، يكشف عنها فيديو نشره النائب اللبناني، “زياد الحواط” على حسابه في موقع تويتر، في وقتٍ يعاني فيه اللبنانيون من ارتفاع أسعار الوقود والمواد الأساسية وسط أزمة معيشية خانقة.

يذكر أن المجلس الأعلى للدفاع في لبنان، قد اعلن العام الماضي، أن عمليات التهريب تتم من 124 معبر غير رسمي بين لبنان وسوريا.

من المعابر الشرعية وغير الشرعية

تعليقاً على الفيديو المنشور، تؤكد مصادر لبنانية لمرصد مينا؛ أن الكمية الأكبر من الوقود المهربة تتم عبر 10 معابر غير شرعية تديرها ميليشيات حزب الله عبر وكلاء لها، ضمن سلسلة الجبال الحدودية مع سوريا، مشيرةً إلى أن الأجهزة المعنية فشلت خلال السنوات العشر الماضية باتخاذ أي إجراء حيال تلك المعبر.

كما تكشف المصادر أن عمليات التهريب لم تقتصر على الوقود فقط، وإنما شملت العديد من السلع الأساسية والدولارات، مؤكدةً أن تلك العمليات زادت بشكلٍ كبيرٍ بعد إقرار الولايات المتحدة لقانون قيصر، الذي فرض سلسلة عقوبات مشددة ضد نظام “بشار الأسد” في سوريا.

يشار إلى أن إجمالي مستوردات لبنان من الوقود وصلت إلى 6.60 مليار دولار عام 2019، بحسب إحصائيات الجمارك العامة اللبنانية.

في السياق ذاته، تؤكد المصادر أن عمليات التهريب لا تتم فقط من المعابر غير الشرعية، وإنما بعضها يتم من المعابر الرسمية وتحديداً من نقطة المصنع الحدودية بين سوريا ولبنان، مقرةً بوجود عجز لدى الدولة اللبنانية في مواجهة تلك العمليات، التي ترعاها ميليشيات حزب الله، والتي تعتبر الجهة الراعية لعمليات التهريب، وخاصة تهريب الدولار.

إلى جانب ذلك، تقدر المصادر كمية الوقود المهربة من لبنان إلى سوريا بنحو 40 بالمئة من إجمالي الوقود المستوردة إلى لبنان، مشيرةً إلى أن 60 بالمئة من المستوردات النفطية يستهلك محلياً ويهرب منها الباقي إلى سوريا.

اخطبوط السياسة وحماة المهربين

عجز الدولة اللبنانية عن منع عمليات التهريب، يرجعها العميد اللبناني المتقاعد، “​جورج نادر”، إلى السطوة الكبيرة لحزب الله على الحياة السياسية في البلاد، مضيفاً: “الجيش اللبناني هو الجهة المسؤولة عن ضبط الحدود ومنع عمليات التهريب، ولكنه في الوقت ذاته يتلقى الأوامر من القيادة السياسية، التي تتحرك بأوامر حزب الله”.

المعضلة في أزمة الوقود وفقاً للعميد “نادر”، تتعلق في حقيقة أن أغلب المهربين تابعين أو محسوبين على أصحاب السلطة​​​​​​​ في لبنان، لافتاً إلى أن معبر القصير الحدودي مع سوريا يخضع لسطوة ​حزب الله​ منذ بدء ​الحرب السورية عام 2011.

يذكر أن الأمين العام لحزب الله، “حسن نصر الله” قد رفض العام الماضي، قراراً لبنانياً بإغلاق المعابر غير الشرعية مع سوريا، والتي يديرها الحزب، مشدداً أن المعابر لن تغلق وأنها ستبقى مفتوحة تحت أي ظرف.

أما عن الحل، فيختصره العميد “نادر” بضرورة أن يقف القضاء على قدميه وأن يتم تفعليه في لبنان، معتبراً أن السلطة الحاكمة أجهضت الثورة اللبنانية ومطالبها.

وكان لبنان قد شهد في تشرين الأول 2019، احتجاجات شعبية كبيرة في عدة مدن لبنانية، احتجاجاً على سوء الأوضاع الاجتماعية وارتفاع معدلات البطالة والفقر في البلاد، حيث وصلت مؤخراً نسبة البطالة إلى 35 بالمئة وفقاً لإحصائيات لبنانية، ونسبة الفقر إلى 55 بالمئة بحسب الأمم المتحدة.

أزمات متشابكة

تمسك حزب الله بالمعابر غير الشرعية وعمليات التهريب، لا يتوقف ضرره عند الأضرار المباشرة على الاقتصاد اللبناني، من خلال فقدان السلع وارتفاع الأسعار وأزمة الدولار، فبحسب ما يشير إليه المحلل الاقتصادي، “عماد أبو فخر”، فإن ظاهرة التهريب خلقت مجموعة من الأزمات المتشابكة، على رأسها رفض صندوق النقد الدولي منح لبنان قروضاً، بسبب رفض حزب الله إغلاق تلك المعابر التي يديرها.

كما يعتبر “أبو فخر” أن الحزب كان مطالباً بموقف يلبي مصالح لبنان أكثر من مصالحه الشخصية من خلال وقف عمليات التهريب تلك والمعابر غير الشرعية، لا سيما في ظل حاجة لبنان الماسة للقروض مع ارتفاع معدلات الدين العام، والتي حدت من قدرة الدولة اللبنانية على وضع حلول للمشكلات الاقتصادية والمعيشية.

وكانت نسبة معدلات الدين العام اللبناني قد وصلت إلى أكثر من 170 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي، تزامناً مع انهيار الليرة اللبنانية أمام الدولار، الذي وصل إلى نحو 8000 ليرة للدولار الواحد.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©